رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المنصورة على خريطة مصر الجديدة

فى الطريق إلى المنصورة تلمح فى شبورة الفجرية كومة هائلة من اللحم البشرى فى صندوق سيارة نصف نقل . تقترب أكثر فتتضح الصورة, خمس عشرة سيدة بالجلاليب الفلاحى يتسامرن ويضحكن رغم الخنقة والزنقة, رايحين فين ؟ على باب الله سارحين إلى الغيط.. أوجراتية باليومية ..

مشهد يخطف القلب فيلهج اللسان لهن بالدعاء, اللهم أطعمنا شهد الرضا فى الدنيا والآخرة. ثم تقول فى سرك, الحمد لله مازال لدينا فلاحون وبقايا أراض زراعية لم يفترسها كردون المبانى حتى تاريخه.

عندما تدخل المنصورة تستقبلك عاصفة من الذكريات, البحر (النيل) والمراكب وكوبرى طلخا وشارع السكة الجديدة وسوق الخواجات والأقمشة والبهارات ومحلات الجملة, وشارع العباسى والجيلاتى والحلويات ودار بن لقمان والتاريخ والملك لويس التاسع الذى افتدته فرنسا بعشرة ملايين من الفرنكات, وترى نادى جزيرة الورد والمشاية أمامه وقد تحولت أخيرا إلى أبراج, سعر المتر فيها مائة ألف جنيه, أى والله .. وربما أكثر من ذلك ..ثم منطقة توريل وبناتها الجميلات زمان, وفيلاتها الأجمل التى تحولت أيضا إلى علب أسمنتية وكربسة معمارية ..

الدقهلية خمسة ملايين نسمة تواصل الزحف السكانى لغاية (المنصورة الجديدة) التى قال لى عنها المحافظ الدكتور أحمد الشعراوى نحن هنا نعتبرها العاصمة الإدارية الجديدة للمحافظة, ثم جمصة التى انقلبت هى الأخرى من مصيف هادئ للطبقة الوسطى إلى مستعمرات سكنية وصلت إلى حدود دمياط ..

نحن أمام قنبلة انفجار سكانى موقوتة تحتاج إلى رؤية جديدة وجسورة فى التخطيط العمرانى على مستوى مصر كلها.

مصر مقسمة إلى سبعة أقاليم, ثلاثة فى الصعيد جنوب ووسط وشمال ثم إقليم القاهرة وإقليم الإسكندرية وإقليم الدلتا وإقليم القناة, ومصر مقسمة أيضا إلى 27 محافظة, وبصراحة غير مفهومة حكاية المحافظات والأقاليم هذه كيف تعمل إداريا واقتصاديا.. ولم نسمع عن كيانات فى الدولة اسمها أقاليم. يعنى مثلا من هو مدير إقليم الدلتا؟ الذى يضم دمياط والدقهلية وكفر الشيخ والغربية والمنوفية. وكيف تتكامل محافظاته على المستوى الاقتصادى أو التنموي, ولماذا لايستفاد من الأراضى البور والظهير الصحراوى لكل محافظة إن وجد؟ هل من الممكن أن يجيب اللواء أبوبكر الجندى وزير التنمية المحلية عن مثل هذه التساؤلات؟ ..ليته مع وزيرة التخطيط د.هالة السعيد ومع المهندس مصطفى مدبولى وزير الإسكان يعيدون النظر فى الخريطة وتكتلاتها وعرض الأمر على السيد الرئيس. تجربة ألمانيا مثلا فى رسم خريطتها الإدارية أنها تنقسم إلى 16 إقليما وأكبر إقليم هو بافاريا ومساحته 70 كم مربع وعدد سكانه 18 مليون نسمة, وتعد بافاريا شبه متكاملة اقتصادياً، فاقتصاد بايرين هو الثانى من حيث الحجم فى ألمانيا ومن ضمن العشرة الأوائل فى أوروبا، ويبلغ بها الناتج القومى أكثر من 520,93 مليار يورو ..

التجربة الألمانية تستحق النظر والـتأمل خاصة مسألة الإقاليم وتوزيعها وعلاقة ذلك بالتنمية والعمران والإنتاج الذى تفاخر به الأمم. بمناسبة التخطيط أيضا ونقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة, مصر فيها 34 وزارة تسد عين الشمس بينما فى الولايات المتحدة الأمريكية 14 وزارة فقط. عودة إلى المنصورة.. أتمنى أن تكون (عاصمة طبية) لمصر مثل كليفلاند فى أمريكا, عندنا هنا مستشفى الكلى ومستشفى الكبد ومستشفيات الجامعة فى كل التخصصات تقدم خدمة طيبة متميزة وتعالج الفقراء والرؤساء على السواء (بعض الرؤساء الأفارقة:). أتمنى أن يكون اسمها محافظة المنصورة وليست الدقهلية نسبة إلى قرية دقهلة على حدود دمياط وهو الاسم الذى أطلقه الحكم العثمانى عليها. إنها المنصورة منذ أنشأها السلطان الكامل محمد سنة 1219 ميلادية فاجلعوا اسمها إذن محافظة المنصورة.


لمزيد من مقالات جمال الشاعر

رابط دائم: