رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«طلق صناعى» كوميديا تنحاز للإنسان

علا السعدنى
حورية فرغلى وماجد الكدوانى فى مشهد من الفيلم

من الأفلام المهمة التى انطلقت مع بدايه العام الجديد يأتى فيلم «طلق صناعى» بطولة النجمة حورية فرغلي، وماجد الكدواني، ويشارك فى العمل نخبة من الفنانين والنجوم من بينهم: بيومى فؤاد، وسيد رجب، ومصطفى

خاطر، ومى كساب، وإخراج خالد دياب. وحقق الفيلم إيرادات بلغت أكثر من تسعة ملايين جنيه فى أسبوعين كما اعتبره كثير من السينمائيين من الأفلام التى ستعيش فى الوجدان لما يحمله من بهجة وكوميديا راقية ومضمون فنى ورسالة قوية تنحاز للإنسان فى أى زمان، بحسب وصفهم.

 

يجهض أوهام الهجرة غير المشروعة

علا السعدنى

لا يمكن ونحن بصدد الكتابة عن فيلم «طلق صناعي» أن نتجاهل فيلم « الإرهاب والكباب « للكاتب وحيد حامد والفنانين عادل إمام وكمال الشناوى ويسرا وباقى أبطاله المعروفين، لأن المقارنة هنا تعد أمرا حتميا بين الفيلمين لأن «طلق صناعى» سواء جاء بقصد من صناعه أو بعدمه، ما هو إلا نسخة جديدة من الفيلم القديم ولكن بفارق زمنى أكثر من ربع قرن !

فطلق صناعى يتحدث عن حياة بعض المصريين البسطاء، ولكن مع مراعاة فروق التوقيت بين الفيلمين، نجد فى فيلمنا الحالى أن هناك حلما أو لنقل هوسا لبعض المواطنين بالهجرة إلى أمريكا!

وبدل مجمع التحرير ينتقل موقع الفيلم الجديد إلى داخل السفارة الأمريكية، ويطرح بدوره نماذج أخرى من البشر الموجودين حاليا، فهناك من يدعى الشذوذ وهناك أيضا المسلم الذى يمثل أنه يريد الذهاب للولايات المتحدة، من أجل تغيير دينه إلى المسيحية، وغيرهم من تلك النوعية الراغبة بالهجرة حتى ولو على حساب دينها أو سمعتها !

ماجد الكدوانى أو « حسين « فى الفيلم هو شخص يبدو فى البداية أنه هادئ ومغلوب على أمره، يذهب إلى السفارة هو الآخر من أجل الحصول على تأشيرة الجنة كما يعتقدون، ومثل كل مرة يتم رفض طلبه فيبتكر حيلة جهنمية فيعطى زوجته «حورية فرغلي» الحامل فى توأم وفى شهرها الأخير، قرص دواء يعمل على سرعة الطلق، لأنه لو تمت الولادة على أرض أمريكية سيصبح المولود حاصلا على الجنسية «على اعتبار أن السفارة أرض أمريكية»!

ويتبدد حلم الزوج عندما ترفض زوجته أخذ القرص وبعد أن ينكشف أمرهما، يضطر الزوج المسالم للتحول إلى خاطف يهدد السفارة بالنسف ويأخذ كل الموجودين كرهينة، وتنقلب الدنيا ويحدث كما حدث فى «الإرهاب والكباب» أن تحاصر قوات الأمن السفارة ومعهم طبعا السفير الأمريكى!

عائلة « الإخوة دياب» سواء كان المخرج خالد أو مؤلف الفيلم محمد ومعه شقيقته شيرين، من الواضح أنهم لا يرون فى الأمن المصرى إلا الجانب العنيف وقوة البطش فقط، وقد ظهر هذا جليا من قبل فى فيلمهم السابق « اشتباك» وهاهم يكملون المسيرة نفسها فى طلق صناعي!

فمدير الأمن سيد رجب «المارد الجديد فى الفن» يتولى مهمة التفاوض مع ماجد الكدوانى بنفس المنهج القديم من الوحشية التى لا تخلو من «الغشومية» أيضا، ويظهر ذلك من خلال حفلة التعذيب التى مارستها قوات الشرطة المحاصرة للسفارة، مع بيومى فؤاد«عديل» الكدوانى فى الفيلم، لكى يجبروه لإقناع «عديله» بتسليم نفسه وترك السفارة !

هذا فى الوقت الذى يظهر فيه السفير الأمريكى وهو يتعامل مع الموقف بمنتهى الهدوء والإنسانية والحرص على أرواح رعاياه الموجودين داخل السفارة.

وحرصا من صناع الفيلم على ألا يميل جانب على حساب الآخر، أو ربما خوفا من اتهامهم بالانحياز للجانب الأمريكى على حساب الأمن المصري، راحوا يكشفون قناع الديمقراطية الوهمية للسفير، الذى اتضح أنه على استعداد هو الأخر للتضحية بحياة رعاياه، مع أن ذلك يتعارض مع القواعد والقوانين الأمريكية !

ينتهى الفيلم بمنتهى الحيادية مع الطرفين المصرى والأمريكى اللذين يفشلان كلية فى حل الأزمة، بينما من ينجح فى حلها هم المواطنون المصريون الذين يتعاطفون مع مواطنهم « الكدوانى « فيذهبون فى شكل مظاهرات إلى السفارة الأمريكية ليخلصوه وينقذوه، لكن ولأنه قد تورط بالفعل فلم يذهب إلى منزله وإنما إلى السجن الذى كان هو فى انتظاره !

ويشاء القدر ألا يقسو على الزوج أكثر من ذلك، إذ فى اللحظات الأخيرة تلد زوجته داخل السفارة ويتحقق حلمه القديم ويحصل أطفاله أخيرا على الجنسية الأمريكية.

برع الأشقاء دياب فى تغليف تلك المأساوية بلمسات كوميدية وكما يقولون فى الأمثال «شر البلية ما يضحك»، وساعد على إضفاء هذه الروح الكوميدية وجود مصطفى خاطر وبيومى فؤاد و سيد رجب ومى كساب التى كانت مكسبا فى حد ذاتها هى الأخرى لزيادة جرعة الضحك فى الفيلم.

ماجد الكدوانى أصبح يتوغل فنيا فيلما بعد آخر حتى وإن ابتعد عن الكوميديا كما فى «طلق صناعي»، حورية فرغلى تغلبت على شكلها الخارجى بالتعمق الداخلى للدور فأجادته، كل أبطال الفيلم ورغم صغر أدوارهم أدوا أدوارهم على أكمل وجه، وساعد على ذلك طبعا السيناريو المحكم والإخراج الجيد.

تعاطفنا جميعا مع إرهاب عادل إمام قبل 25 عاما فى « الإرهاب والكباب « لأن مطلبه كان إنسانيا بحتا، ومع ذلك تعنت الموظفون فى الموافقة على طلبه المشروع بتحويل ابنه من المدرسة، وأعتقد أن الفرق كبير جدا بين طلب بسيط لمواطن أكثر بساطة، وطلب مواطن آخر مستعد لحصار سفارة لبلد كبير مثل «أمريكا»، وترهيب أفرادها لا لشيء إلا لأن «البيه» قد أوقف حياته تماما على حلم واحد فقط فى الحياة هو السفر والهجرة إلي« بلاد العام سام» حتى لو كانت الهجرة بطرق غير مشروعة !

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق