رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الثورة والانتخابات وأبواب جهنم !

عبر الشاشة وأنا أشاهد الاحتفالات بأعياد الشرطة واهداء الرئيس الأوسمة وآيات الاحترام والتقدير لأمهات وزوجات وآباء وأبناء وأطفال عشرات الأبطال من آلاف الشهداء والمصابين.. تساءلت.. من صاحب ضمير وطنى وإنسانى وإيمانى وأخلاقى يتيح لمن روعوا وأهدروا دماء وأرواح آلاف المصريين مدنيين ومن الجيش والشرطة وتآمروا لبيع الأمن القومى والتراب الوطنى أن يعودوا للمشهد السياسى ليواصلوا انتقامهم من المصريين واهدار حاضرهم ومستقبلهم والذى كانت مقدماته فور تقدم الفريق سامى عنان للترشح انفجار فرح مجنون على مواقع التواصل لأعضاء الجماعة وهرولتهم للمشاركة فى الانتخابات التى اعتبروا المشاركة فيها من قبل اعترافا بشرعية ما قام به عشرات الملايين لإسقاط حكمهم؟!

وكأن مصر لا تكفيها حروبها ومعاركها ضد الإرهاب والفساد والظروف الاقتصادية الصعبة والموروث المؤلم لعشرات السنين من تحالف السلطة والرأسمالية المتوحشة والاستبداد وغيره مما لم تشهد مثله فى تاريخها الطويل والعميق.. كأن كل هذا لا يكفى ويجب تحويل الانتخابات من تأسيس لبناء ديمقراطى يحترم إرادة وحق الشعب فى الاختيار الحر للمرشح الذى يراه الأقدر على تحقيق آماله وطموحاته وحل مشكلاته والانتصار على العقبات والتحديات التى وضُعت فى طريقه ـ بدلا من تحقيق هذا الأمل كاد الأمر يتحول إلى صراع مصالح ضيقة ومريضة وتشكيك وتناحر وإيجاد المرشح الذى تتسلل وتعود من خلاله جماعة الإخوان كجزء من دعم المخطط الأمريكى الصهيونى لاستكمال الفوضى الخلاقة وتحقيق الهدف الأكبر والشيطانى لإسقاط مصر والإيحاء بشق صف ركيزة قوتها وتأمين أرضها من دوائر النار المحيطة بها هى وقواتها المسلحة!!

> نعم... الترشح حق لكل مصرى يمتلك مقومات التقدم لنيل ثقة المصريين وشرف حكم مصر ولكن بما لا يسمح بتحويل الانتخابات إلى كارثة تجدد ما وقعنا وعشنا فيه عاما كارثيا مازلنا نعيش توابعه المدمرة وأمامنا عشرات السنين للتخلص مما زرع ودس من خلايا نائمة ومستيقظة لا تأخذها رحمة ولا شفقة ولا وازع إيمانى وأخلاقى بهذا الوطن.

نعم أيضا تمتلك جموع وملايين المصريين الآن وعيا سياسيا وحسا وطنيا غير مسبوق ـ وهو من أهم مكاسب ثورة 25 يناير بالاضافة إلى انتماء وإيمان واستعداد للتضحية من أجله بجذور ضاربة فى الشخصية المصرية بعمق عشرات الآلاف من السنين وبما يدعم ثقتى فى استحالة أن تُخدع جموع وملايين المصريين ـ رغم أن شياطين الأرض مازالوا يعبثون ويخادعون ويدلسون ويكذبون ويدفعون بكل ما يستطيعون صناعته من تشكيك وتهوين والبحث عن ثغرة يتسللون ويعودون منها.. وهو ما تسابقوا فور إحساسهم بأنهم عثروا على حصان طروادة الذى سيتيح لهم تحقيقه بما فشلوا فى احداثه بكل جرائم القتل وتفجير الكنائس والمساجد والفتن الطائفية والوقيعة بين المسلمين والمسيحيين فإذا بالبوابة للعودة الكارثية تصبح الانتخابات الرئاسية بدلا مما كان يجب أن يتاح من مناخ آمن لانتخابات تتيح استكمال كل ما يتم من خطط إنقاذ وبناء ونمو وتنمية ودعم فرص وآفاق الأمل والطموحات للأجيال وايجاد حلول عاجلة وآجلة لمشكلات وتحديات كثيرة تنتظر رؤى وحلولا لمصلحة الملايين من الأرصدة الشعبية التى تمثل القلب الحامى للصمود وللتعافى ولدولة 30/6 وتحقيق ضرورة مستقبلية فى البحث عن وسائل واجراءات قانونية تغلق جميع بوابات وفرص القنص والتسلل لتهديد أمن وأمان واستقرار هذا الوطن ولا تسمح بسقوط جديد بين أيديهم يحتاج إلى معجزة إلهية .

> ما عدا هذا فكل من تتوافر له الشروط لنيل شرف حكم مصر كان من حقه أن يتقدم للسباق الرئاسى فى اطار ـ طرحه برامجه للحاضر والمستقبل وما لديه من حلول للمشكلات ورؤاه وخططه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ـ فالانتخابات تعاقد بين المرشحين الرئاسيين والشعب ومن حق الشعب أن يعرف شروط وضمانات تنفيذ هذا التعاقد لتأسيس جاد لبناء ديمقراطى وقد قدم الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مؤتمر حكاية وطن الآفاق الضخمة والتى تفوق قدرات الخيال لمشروعه الوطنى وطموحاته لبلاده ولبناء دولة قوية ومصر جديدة فى سنوات معدودة مضت منها سنوات أربع وبمشيئة الله أثق أن ملايين المصريين سيصطفون معه لأربع سنوات مقبلة لا تشكل زمنا فى أعمار الأمم بينما اعادة بناء الدول يحتاج عشرات السنين وينتظر المصريون منه أن يطرح رؤاه وخططه لتخفيف المعاناة وتحقيق العدالة الاجتماعية للملايين من أبطال الصمود والأرصدة الشعبية الذى وجه لهم التحية والتقدير فى حكاية وطن وأعاد إليهم فضل عبور مصر مما مرت به من أزمات وتحديات ومخاطر وتهديدات وعدم اضافة أعباء جديدة وتحميلها لمن شبعوا وتربحوا من خيرات هذا الوطن بلا حدود ـ بالاضافة إلى ضرورة اقامة توازن بين الحرب على الإرهاب وآفاق الحريات وعلاج ما يعترض المسارات الاقتصادية والسياسية والشبابية من مشكلات واختيار أفضل الكفاءات والخبرات لتولى المسئولية.

> لماذا لا يقوم شباب 25 يناير و30 يونيو بتكوين حزب يحمل المبادئ التى خرجت من أجلها الملايين فى الثورتين وأشهرها الحرية والعيش الآمن والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ـ لانتهاء التناقض الذى يحاول البعض اقامته بين الثورتين وليقدموا نموذجا للمعارضة الوطنية التى تشارك فى دعم وقوة بلادها ويتفقون ويختلفون تحكمهم مصالح وسلامة واستقرار بلدهم ويستكملون حكاية وطن تتسع لمشاركة جميع المخلصين والمحبين والأمناء من أبناء 25 يناير التى كانت ثورة شعب حرم عشرات السنين من استحقاقاته الأصيلة والمبدئية ثم خرج لاسترداد ثورته فى 30/6 التى اختطفت منه فى جريمة من أكبر جرائم السرقات فى تاريخ ثورات الشعوب.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: