رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد 7 سنوات على الثورة ماذا تبقَّى فى ذاكرة السينما والدراما من «25 يناير»؟

علا الشافعى;

  • مسلسلات تناولت أسباب الثورة وأخرى اكتفت بنقل مشاهدها فى نهاية الحلقات
  • «بعد الموقعة» أعاد مصر إلى مهرجان «كان» بعد غياب 15 عاما.. و«الجزيرة» رصد واقعة اقتحام السجون

 

فى نفس التوقيت من كل عام، ومع كل مناسبة وطنية سواء كانت ثورة 25 يناير والتى يمر عليها 7 سنوات أو غيرها من المناسبات الوطنية ،

نعيد طرح السؤال على أنفسنا: كيف تعاملت الفنون من سينما ودراما معها؟ وماذا تبقى فى الذاكرة؟ وهل كان التعامل يليق بالحدث؟ خصوصا أن هناك فنانين تعاملوا مع الحدث فى وقته وسجلوا بكاميراتهم لقطات ومشاهد تم توظيفها فى العديد من الأعمال وآخرين ناقشوا فى أعمالهم الأسباب التى أدت الى قيام الثورة، وما بين الدراما والسينما هناك الكثير من الأعمال الفنية التى تحدثت سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عن ثورة 25 يناير.


الملاحظ فى الأعمال الدرامية أن معظمها تناول «الأسباب التى أدت الى قيام الثورة واندلاعها ومن هذه الأعمال مسلسلات «المواطن إكس» و«موجة حارة»، و«باب الخلق»، و«ابن النظام»، و«على كف عفريت»، و«تحت الأرض».، وهناك أعمال أخرى اكتفى صناعها بأن تكون حلقات النهاية تتضمن مشاهد ولقطات من يناير مثل «ذات» و الذى أفرد حلقاته الأخيرة لأحداث الثورة واندلاعها، أو مسلسلات «زى الورد» و«خاتم سليمان» و«آدم» و«أستاذ ورئيس قسم».

أما القلة الباقية من الأعمال التى تناولت الثورة كحدث اتخذت من الثورة نقطة انطلاق للأحداث الدرامية مثل مسلسل «طرف ثالث» و «اسم مؤقت» حتى مسلسل «أزمة سكر»، ومسلسل «العراف».

الوضع فى السينما أخذ شكل الموجات بمعنى أن الحماس كان يسيطر على الكثيرين من صناع السينما، والذين كان أغلبهم وسط ميدان التحرير أثناء أحداث الثورة، حيث أن معظمهم سجل مشاهد من الأحداث وتطوراتها، وهى المشاهد التى تم توظيفها أو استدعاؤها فى عدد من الأعمال التسجيلية أو الروائية، وبعض هذه الأعمال حمل طابعا فنيا وعرض معظمها فى مهرجانات عربية أو دولية.

ومن الأفلام التجارية التى عرضت فى السينمات وللأسف لم تحقق إيرادات فى شباك التذاكر «فبراير الأسود» للمخرج محمد أمين، الذى تدور أحداثه فى إطار من الكوميديا السوداء، التى توضح حالة الإحباط والمأساة التى تعرض لها أبطال الفيلم، حيث يناقش الفيلم قضية شقيقين الأول حسن «خالد صالح» يعمل أستاذا جامعيا والثانى صلاح «طارق عبد العزيز» وهو عالم كيميائى، ولكن لا يجدان أى نوع من أنواع التقدير من الدولة، فيتعرضان للعديد من المشكلات ويفكران فى الهجرة، أو الارتباط بأصحاب المناصب السيادية والعليا فى الدولة.

«الفيلم الممنوع فى القاهرة». صارت هذه الجملة تتردد كلما ذكر فيلم «آخر أيام المدينة» للمخرج المصرى تامر السعيد، والذى مثل مصر فى الدورة العاشرة لمهرجان وهران السينمائى للفيلم العربى، وحصد العديد من الجوائز فى مهرجانات أوروبية كثيرة .

الفيلم فى النهاية تجربة فنية خالصة. ولن يذهب إليه إلا المهتمون بهذه النوعية من السينما، إذن لماذا المنع؟ هل لأن الفيلم يرصد الحراك السياسى فى الشارع المصرى قبل ثورة يناير - وأقصد تحديدا حركة كفاية السياسية- برغم أنه واقع وتاريخ لا يستطيع أحد أن ينكره؟ أم أن السبب هو بعض الهتافات فى شريط الصوت؟ وهى تفاصيل فى ظنى كان من الممكن حلها، خصوصا أن الفيلم لا يقوم ببطولته محمد رمضان مثلا البطل الشعبى أو أحمد السقا صاحب الرقم القياسى فى الإيرادات، بل يظل «آخر أيام المدينة» فيلم شديد الخصوصية وتجربة مهمة فى السينما العربية، يتلقاها ويتفاعل معها كل من يبحث عن الاختلاف فى السينما بعيدا عن السينما التجارية أو تلك المصنوعة جيدا.

«آخر أيام المدينة» يروى قصة معاناة مخرج فى إنهاء فيلمه الذى صار عصيا تماما مثل العواصم العربية؛ القاهرة، وبيروت، وبغداد، التى كانت تشهد فى تلك الفترة انهيارات. أربعة شباب وهم باسم «باسم فيّاض» من بيروت، وحسن «حيدر الحلو» من بغداد، وطارق «باسم حجر» من بغداد، هرب من جحيم الإرهاب والتطرف ويعيش فى برلين، يلجأ إليهم ليساعدوه على إنجاز الفيلم كل من عاصمته فى محاولة أخيرة لاستكمال وإنهاء فيلمه المستحيل، وهنا تتداخل الحدود وتتماهى بين الفيلم الذى يرغب تامر فى إنجازه فعلا، الذى نرى مقاطع منه على الكمبيوتر وأثناء محاولة تركيب بعض مشاهده،

أما فيلم «نوّارة» الذى قدمته المخرجة هالة خليل وشارك فى العديد من المهرجانات وحصد الكثير من الجوائز تتركز أحداثه حول فتاة من حى شعبى تدعى نوارة «منة شلبى»، تعيش قصة حب خلال الفترة التى اندلعت خلالها ثورة الخامس والعشرين من يناير وبعدها، مستعرضًا أثر ما كان يجرى فى مصر خلال هذه الفترة على نوارة وعلى قصة حبها. فيلم «نوارة» برغم اسمه الذى يحمل الكثير من الأمل، فإن نهايته كانت قاتمة.

وأعاد فيلم «بعد الموقعة» 2012 مصر إلى مسابقة مهرجان «كان» الرسمية بعد غياب لمدة 15 عاما. الفيلم يتخذ من موقعة الجمل نواةً لقصته التى تحكى عن «محمود»، خيّالٌ يعانى نتيجة مشاركته فى موقعة الجمل، ويربطه تواصل مع ريم، ناشطة سياسية تحمل قناعات مختلفة وتملك شركة إعلانات ليمثلَ الاثنان المواجهة بين الطبقات الاجتماعية المتناحرة فى مصر والساعية لغد أفضل. صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قالت إن الفيلم جريء ويقدم فحوى سياسية وإنسانية من خلال شخوص تنوعت خلفياتها الثقافية والبيئية يجمعها السعى لكسر الحواجز فى سبيل الانفتاح على آفاق أخرى.كما أننا سنجد ظلا لثورة يناير وانعكاساتها فى بعض الأفلام الكوميدية ولكن فى إطار كوميدى ساخر، ومنها فيلم «تك تك بوم» 2011 للفنان محمد سعد الذى يتناول قصة منطقة شعبية تتعرض لأعمال شغب ما يدفع أهل الحى لتشكيل لجنة شعبية يرأسها محمد سعد الذى يجسد فى الفيلم شخصيتى تيكا ورئيس القسم الذى ينقذ الأخير من القتل نهاية الفيلم.

وفيلم «حظ سعيد» 2012 الذى يحكى التحديات التى تعترض زواج سعيد بعد انطلاق الثورة، لكنه لا يلبث أن ينغمس فى صفوفها دونما تخطيط ليواجه التعدد الفكرى والسياسى فى الشارع المصرى الذى يلقى ظلاله على حياته الأسرية فيما بعد. ولم تحقق هذه الأعمال نجاحا تجاريا وقت عرضها أيضا.

أما الأفلام التى اعتبرها عدد من النقاد تميل إلى الفنية فمن بينها الفيلم الروائى أو الأقرب فى تصنيفه إلى الديكو دراما؛ «الشتاء اللى فات»، والذى تدور أحداثه فى إطار ثلاث قصص إنسانية وقت الثورة، الأولى لضابط بمباحث أمن الدولة، والثانية لمذيعة تليفزيونية «فرح يوسف»، والثالثة لمهندس كمبيوتر «عمرو واكد» وعلاقتهم بالثورة، ويقوم عمرو واكد بدور مهندس برمجة على علاقة بفئات شبابية كان لها دور كبير فى الثورة موضحا الأسباب التى أدت إلى تفشى الفساد طوال الثلاثين عاما من حكم مبارك.

وهناك أيضا فيلم «فرش وغطا» الذى تحدث بطريقة ما عن ثورة 25 يناير، ففى أحد السجون يقبع شاب مصرى «آسر ياسين» ويجد أن باب السجن قد فُتح له على مصراعيه، فيهرب مع مئات المساجين فى الصحراء الجرداء، ويصارع هذا الشاب من أجل إيجاد مخرجٍ، الفيلم من إخراج أحمد عبد الله.

فيلم «الميدان» 2011 أحد الأعمال التى أعادت مصر لمشهد السينما العالمية عبر ترشيحه لجائزة الأوسكار 2013، هو فيلم وثائقى يرصد صورة حية لما تخلل ثورة 25 يناير وماتلاها من متغيرات، من خلال قصص خمسة مصريين قادمين من خلفيات سياسية وثقافية مختلفة إلا أن خيطا يربط بينهم هو التمرد والسعى للتغيير. عرض الفيلم فى مهرجانات سينمائية عدة، ونال جائزة أحسن فيلم وثائقى فى مهرجان دبى السينمائى 2013. الفيلم إخراج جيهان نجيم، الشابة المصرية المقيمة فى أمريكا وقد شهدت أحداث يناير، فدفعها سحر المشهد وقوته كما تقول لتوثيق ما يحدث فى ميدان التحرير بدءاً من تنحى مبارك مرورًا بتسلم الإخوان حكم مصر وصولا إلى 30 يونيو وخلع الرئيس الأسبق محمد مرسى.

أما الفيلم الروائى «18 يوم» 2011 فهو يتضمن 10 أفلام قصيرة تقدم صورًا سينمائية متنوعة لأحداث الثورة بدءاً من انطلاق المظاهرات يوم 25 يناير، حتى تنحى مبارك يوم 11 فبراير. شارك فى إخراج الأفلام أسماء عدة منهم يسرى نصر الله، وشريف عرفة، وكاملة أبو ذكرى، وغيرهم، ومن أبطالها منى زكى، وأحمد حلمى، وناهد السباعى، وهند صبرى وآخرون والفيلم عٌرض على اليوتيوب وشاهده الكثيرون.

‎الجزيرة واقتحام السجون
 

أما فيلم الجزيرة 2 للمخرج شريف عرفة والبطولة لأحمد السقا وخالد صالح في أخر ظهور سينمائي له قبل رحيله وخالد الصاوى وهند صبري وعدد كبير من الفنانين، فقد بدأت أحداثه بواقعة اقتحام السجون من قبل عناصر من حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» الذراع العسكري لجماعة الإخوان في فلسطين والذي نتج عنه هروب «منصور الحفني»، وهي الرواية التى انتصر لها الفيلم وأدت إلي أن يكون منصور خارج الأسوار حرا طليقا عائدا للبحث عما ضاع منه‪!‬

ولكن يبدو أن السنوات الثلاث الماضية شهدت جفوة بين الفن وأحداث ثورة يناير حيث لم تعد هناك أعمال تتناول ما جرى من قريب أو بعيد. فهل تستمر هذه الجفوة؟!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق