رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشباب والإعلام فى الخليج

رغم اختلاف الظروف فى بعض الأحيان بين الدول العربية وبعضها البعض، إلا أن هناك تشابها كبيرا فى الاهتمام بقضايا بعينها صارت تمثل أولوية لدى معظم المنطقة العربية، منها قضية الاهتمام بالشباب وقضية تنظيم الإعلام.

وخلال الأيام الأخيرة شهدت سلطنة عُمان تطورات مهمة فى هاتين القضيتين، ففى سياق الاحتفال بالعيد الوطنى السابع والأربعين بدأ التمهيد لإعلان ديوان البلاط السلطانى عن قرب تدشين مبادرة وطنية جديدة تستهدف فئة الشباب، وذلك من خلال إطلاق البرنامج الوطنى لتنمية مهارات الشباب، الذى يأتى فى سياق اهتمام السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان بالتركيز على تنمية الموارد البشرية وتطويرها واستكمالًا لسلسلة البرامج الوطنية، التى يرعاها ديوان البلاط السلطانى والتى بدأت ببرنامج إعداد الرؤساء التنفيذيين للقطاع الخاص والبرنامج الوطنى للقيادة والتنافسية للقطاع الحكومي.

ويهدف البرنامج الجديد الى تطوير كوكبة من الشباب العمانى لمجتمع معرفى قادر على اقتحام مجالات عمل تتسق مع الاحتياجات الاقتصادية الحالية والمستقبلية، وتعزيز القاعدة الشبابية من الكفاءات لتكون قادرة على تولى المسئولية فى مختلف مجالات العمل، وتم وضع الإطار العام للبرنامج بتعاون مثمر مع المؤسسات العالمية الرائدة فى هذا النوع من التأهيل المتخصص، بما يضمن تقديم محتوى يجمع بين القاعدة الأكاديمية والتجارب العلمية.

ويعتمد تصميم البرنامج على النموذج العالمى (Ask)، والذى يشمل ثلاثة محاور هي: قيم وأخلاقيات العمل، ويركز هذا المحور على تعزيز الهوية الوطنية بما يشمل أخلاقيات العمل والقدرة على التواصل مع مختلف الثقافات. والمحور الثانى هو المهارات الفنية، والذى يعمل على إكساب مهارات مرتبطة بمجالات العمل المختلفة. وأخيرًا محور المعرفة والذى يركز على المضامين الأساسية لمهارات القيادة وأسس التعلم الذاتى وتنمية الابتكار وتوظيفه فى شتى مجالات العمل.

والحقيقة أن الاهتمام الكبير بهذا الأمر هو جزء من النهضة الشاملة التى تشهدها السلطنة، بفضل حكمة السلطان قابوس بن سعيد الذى وضع منذ تسلمه مقاليد الحكم أسسا ومرتكزات استطاعت من خلالـها أن تحقق الدبلوماسـية العمانية الكثير من الإنجازات على جميع الاصعدة، اعتمادا على سياسة هادئة، ومعتدلة، ومتوازنة وحيادية، ومؤثرة على المستويات: الخليجية والعربية والإقليمية والدولية وموضع احترام وتقدير من جميع دول العالم.

لقد ضربت الدبلوماسية العُمانية المثل فى عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول أو السماح بالتدخل فى الشأن العُماني، وحل النزاعات والاختلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية، وذلك عبر تعزيز مفهوم السلام بين الشعوب، وتعزيز أهمية الحوار والمفاوضات للوصول إلى حلول للمسائل والقضايا الشائكة بعيداً عن إستخدام القوة و الالتزام بالأنظمة والقوانين الدولية، وما يصدر عن المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة فى شتى المجالات، والعمل على إقامة علاقات ودية وصداقة مع جميع الدول والشعوب والتعامل بشكل إيجابى مع مختلف أطراف العمل الدبلوماسي.

أما فى قضية تنظيم الإعلام، فقد شهدت جامعة السلطان قابوس، التوقيع على ميثاق الشرف الإعلامى الاسترشادى للإعلاميين والصحفيين فى السلطنة من جانب كل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمكتوبة والإلكترونية، ووكالة الأنباء، وجمعية الصحفيين، وهو يعد أول ميثاق أخلاقى لمهنة الصحافة والإعلام فى السلطنة يوضح الحقوق والواجبات.

وقد تم التوقيع خلال المؤتمر العلمى الدولي، الذى عقد تحت عنوان : «المجتمع العربى وشبكات التواصل الاجتماعى فى عالم متغير»، ورعى حفل افتتاحه الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسنى وزير الإعلام، الذى أوضح أن الميثاق قام بإعداده زملاء المهنة، وبتعاون وثيق مع قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس، مؤكدا أنه يكرس المهنية ويعزز من القيمة العالية لمهنة الإعلام بشكل عام، وأعرب عن شكره لكل الجهود التى أوصلت لميثاق الشرف.

وأهم مافى هذا الميثاق أنه جاء بشكل طوعى من جانب الصحفيين والإعلاميين، وبحضور وزير إعلامى من الدرجة الأولي، وقد سبق أن أوضحت أن الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسنى هو فنان بدرجة وزير، فهو ليس غريبا عن الوسط الصحفى والإعلامي، فقد كان استاذا للصحافة بالجامعة، وحاصلا على رسالة الدكتوراه، فى إدارة المؤسسات الصحفية من جامعة ليستر بالمملكة المتحدة، وهو قبل ذلك وبعده فنان فى التصوير الضوئى وحاصل على عدة جوائز وله دراسات منشورة فى هذا المجال.

ويرى أن التصوير يمثل الحياة.. بكل ما فيها.. يعبرها ويعبر عنها.. يصادق الإنسان بغض النظر عن العمر أو النوع أو المستوى الاجتماعى والثقافى أو السياسى والاقتصادي.. لغة عالمية لا يمكن تصور الحياة المعاصرة بدونها.

كما أنه أحد كبار المسئولين العُمانيين الذين يشيدون دائما بمتانة وعمق العلاقات بين سلطنة عُمان ومصر عبر مختلف العصور والتى تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، واصفا إياها بالوثيقة والمتميزة فى كل الأوقات.

> كلمات:

يا الله.. لا تجعل العمر يضيع..

فى ريّ حديقةٍ لا تُزهر

وطرق باب لا يفتح.. فى المتاهة..

فى قلوبٍ لا نصل إليها ولا نعود

جبران خليل جبران


لمزيد من مقالات ◀ فتحــى محمــود

رابط دائم: