رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بين الضحك والبكاء

قرأت باهتمام رسالتين ببريد الجمعة، إحداهما ذات جانب مشرق ومفرح،

والأخرى ذات وجه قبيح ومقزز، فالرسالة الأولى كانت تحت عنوان «مشهد الفجر» لطالبة الصيدلة التى تقوم بعمل تطوعى بأحد المعاهد المتخصصة فى علاج السرطان، وكيف أن هؤلاء المرضى وذويهم يحضرون إلى هذا المعهد مع بزوغ فجر اليوم لإنهاء كشوفاتهم الطبية، وصرف أدويتهم سريعاً والعودة إلى بلادهم فى وقت مبكر ... إلخ، وقد أعجبنى ردكم على تلك الرسالة بأن الله سيجزى من يقوم بهذا العمل خير الجزاء، وإننى إذ أضم صوتى إلى صوتكم ـ ومعنا بالطبع جميع قرائكم ـ بدعوة أهل الخير من رجال أعمال ومتطوعين وغيرهم لإزاحة تلك الهموم الملقاة على عاتق هؤلاء المرضى ، أما الرسالة الأخرى ذات الوجه القبيح، فقد كانت بعنوان «الاعتراف الخطير» ، وهو بحق اعتراف خطير جداً بكل المقاييس، إذ اعترف أحد مستوردى الألبان المشعة بجريمته الشنعاء هو وأحد أصدقائه فى جلب صفقة من تلك الألبان برغم علمه بمدى خطورتها، وقد جنيا من ورائها أرباحاً كثيرة ، وذكر كاتب الرسالة أنه رأى بعينى رأسه ما فعلته تلك السموم بأقرب المقربين إليه من أهله وجيرانه الذين لقوا حتفهم من مضاعفات إصابتهم بالسرطان جراء تناولهم السموم المشعة التى جلبها هو وصديقه ... إلخ .

أما تعليقكم على ما اعترف به صاحب تلك الرسالة فقد أخذت بمبدأ «يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك»، فهذان الشخصان وأمثالهما هم من وصفهم الله عز وجل فى كتابه العزيز بأنهم يسعون فى الأرض فساداً وعقابهم كما ذكره الله فى سورة المائدة ـ الآية 33 «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلك لَهُمْ خِزْيٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ»، أما فى قوانيننا الوضعية فقد ارتكبا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ، والكل يعرف عقوبتها، ألا وهى الإعدام، ولكن هناك عقوبة أشد من القتل او الصلب أو تقطيع الأيدى والأرجل من خلاف ، تلك العقوبة التى يقضيانها الآن، ألا وهى عقوبة «طول الأجل»، فقد أمد الله فى عمريهما ليريهما نتائج سوءاتهما، ولا أدل على ذلك من قول صاحب الرسالة أن النوم قد طار من عينيه، وأنه يحيا فى قلق ليلاً ونهاراً، وتنتابه كوابيس شديدة الوطأة بأن الله لن يغفر له أبداً لأن الذنب الذى اقترفه هو وزميله ينبغى أن يعفو المضارون وأن يصفحوا عنهما، وبالطبع هذا هو المستحيل بعينه، أولاً لأن كثيرين من المضارين قد انتقلوا إلى الرفيق الأعلى، فإن كان يستطيع أن يأتى بعفوهم وصفحهم فليفعل؟! وثانياً: من هم على قيد الحياة، فآلامهم ليست جسمانية، فقط ولكنها آلام جسمانية وروحانية واجتماعية واقتصادية و... و ....وآلام لاتنتهى ولا يشعر بها ولا يعانيها سواهم وذووهم، فحقاً، إن الله يمهل ولا يهمل، وإن ربك لبالمرصاد .

لقد ذكرتنى هاتان الرسالتان بموقفين، الأول أبكانى فرحاً بتلك البشرى الإلهية بأن الله ربما تقبل عملى الخيرى الذى قمت به ـ وأدعو الله أن يكون كذلك ، فمنذ فترة أخذت على عاتقى أن أساعد قدر طاقتى أحد الأشخاص الذين ابتلاهم الله بهذا الداء اللعين فى معدته وأقعده تماماً عن عمله الخاص، ولم يكن يعرف شيئاً عن هذا الموضوع نهائياً سوى زوجتى فقط حيث كانت تقوم هى الأخرى باستقطاع جزء من راتبها شهرياً لهذا الفعل الخيرى ، وذات يوم جاءتنى زوجتى لتخبرنى أن ابنتى قصّت عليها حلماً رأته، فقد رأت ابنتى ذلك الرجل فى احتفال مع بناته وأمامهم تورتة كبيرة جميلة، وناداها لتناولها معهم، فأجابته بأنها لا تستطيع ذلك لأنه ليس معها «فلوس» ثمناً لقطعة التورتة، فرد عليها الرجل «ياابنتى ... التورتة دى من فلوسك» .. حينها لم أتمالك نفسى من البكاء داعياً المولى عز وجل أن يكون قد تقبل منى هذا العمل أنا وزوجتى، وكم تمنيت أن يكون ما منحته من مساعدة لهذا المريض المحتاج كانت أضعاف ما قمت به لتكون تلك التورتة تورتتين أو أكثر .

أما الموقف الآخر فهو يندرج تحت مسمى «هم يضحك وهم يبكى»، فالهم الذى «يضحك» هو ما رواه لى أحد مرضاى وقد بلغ من العمر واحدا وثمانين عاماً، إذ أخبرنى أنه قدم أوراقه لإجراء عملية جراحية فى عينه لإزالة مياه بيضاء بأحد المراكز المتخصصة الشهيرة بمصر، بعد أن تم تحويله من جانب المؤسسة الغنية جداً التى كان يعمل بها قبل تقاعده حيث تتعاقد تلك المؤسسة مع ذلك المركز لإجراء جميع عمليات العيون لموظفيها ـ سواء من العاملين أو المتقاعدين، وتتكفل المؤسسة بجميع المصاريف من الألف إلى الياء، أما المضحك فهو أن ذلك المركز المتخصص يتصل بهذا الرجل يومياً لسرعة الحضور لإجراء العملية الجراحية، ولا أعرف لماذا ؟! أضحكنى هذا كثيراً ، فالرجل على شفا دنياه والمركز يريد إجراء الجراحة سريعاً قبل أن يلاقى الرجل وجه ربه ويضيع ثمن عملية على المركز!

أما الهم الذى أبكانى واعتصر قلبى له ألماً فهو «هم رباب» بل هموم رباب ، ورباب ربة منزل ـ أى لا تعمل ، وزوجها يعمل براتب شهرى حوالى ألف وخمسمائة جنيه، «يادوب» تكفى بالكاد الأكل والشرب، ولديها ثلاثة أبناء ـ أكبرهم (عبد الرحمن) بالصف السادس الابتدائى، ومنذ فترة لاحظت رباب على ابنها الكبير اصفرار بشرته واصابته بالخمول الشديد والوهن وقلة شهيته وقيئه المستمر، فحملته إلى مستشفى الحميات ـ وبعد فحصه وإجراء بعض الأشعات اتضح إصابة فص كبده الأيمن بورم لا يعرف طبيعته، ونصحها الأطباء بعرضه على مستشفى الأورام بالقاهرة، واقترضت رباب بضعة جنيهات من أقاربها وبعض أصدقائها وجيرانها واصطحبت ابنها لمستشفى الأورام (57357)، وتم أخذ عينة من فص كبده الأيمن وتأكدت إصابته بالمرض الخبيث، ونصحها أطباء المستشفى باستئصال ذلك الفص بأقصى سرعة ممكنة، وطلبوا منها العودة إلى مدينتها وأن المستشفى سيتصل بها خلال أسبوع على الأكثر للحضور لإجراء العملية، وذلك لعدم وجود أسرّة خالية، وعادت رباب وانتظرت اتصال المستشفى، ومر أسبوع فاسبوعان فثلاثة فشهر فشهران ولم يتصل بها أحد، وأصابها اليأس وأخذت تبحث عن «واسطة» لإدخال ابنها المستشفى لإنقاذه على وجه السرعة، ولكن صدت أمامها جميع الأبوب، فهذا تاجر السيارات الشهير بالمدينة الذى رفض مجرد مقابلتها، وذلك الشيخ الذى سمعت عن مساعدته كل محتاج قابلها بكل ترحاب طالباً منها الاتصال به على تليفونه المحمول لتلبية مطالبها ولكنه أغلق محموله فى وجهها، وهذا ... وذلك ... ، إن رباب تنظر إلى ابنها فى حسرة وتقول «خذوا كبدى كله واعطوه لإبنى ـ بس انقذوه يا عالم» ولا مجيب، فمن خلال بريدنا أدعو كاتب رسالة «الاعتراف الخطير» إلى أن يمد يد المساعدة لرباب وابنها مادياً والبحث لإبنها عن مستشفى يجرى الجراحة له بأقصى سرعة، وليغفر الله له وليتم شفاء ابن هذه السيدة .. آمين يارب العالمين.



> تلقيت هذه الرسالة من الدكتور حسام الدين أحمد سلطان ببورسعيد، والحقيقة أن تعليقه على رسالة «الاعتراف الخطير» هو نفس ما قلته، وبالنسبة لحالة إبن السيدة رباب، فأرجو أن تتصل ببريد الأهرام، وليدبر الله أمرا كان مفعولا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/11/10 07:21
    0-
    1+

    الخير والشر متلازمان فى كل زمان او مكان منذ الازل
    ورغم ما نلمسه من الشر إلا أن الغلبة لازالت للخير،،الخير هو القاعدة والطبيعى والمعتاد للاسوياء فلا يقف امامه الناس كثيرا أما الشر فهو الخروج عن القاعدة والنشاز فيصبح ملفتا للناس ومحط انظارهم وهذا من طبائع الاشياء
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق