رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر تتعافى.. والتفاؤل علاج

اليوم ونحن نتحدث عن الإصلاح، مجالاته وأسس نجاحه، تستعيد الذاكرة محاضرة سمعتها فى أثناء الدراسة بالخارج عن «المرض والشفاء» اذكرها وأتذكر جيداً ما جاء بها بأن المجتمعات مثل البشر تصيبها الأمراض وتسعى للشفاء وأن العلاج لا يؤتى ثماره إلا إذا توافرت بالإضافة للعلاج الطبى شروط ثلاثة: أولها إدراك المصاب أو المريض أن به علة ما تحتاج لعلاج، أى يعترف بالمرض ولا ينكر وجوده، الثانى هو التفاؤل بمعنى استمرار الأمل واستثمار مواطن القوة بدلاً من التشاؤم. والأمر الثالث موقف الأسرة والأصدقاء والمجتمع من المريض ومرضه. هؤلاء مع الفريق المعالج لهم تأثير كبير على مسيرة العلاج وتحقيق الشفاء.

ومصر دهمتها فى الفترة الأخيرة مشكلات متعددة. أصبحت تعانى أمراضا مختلفة السبب والمصدر أمنية، اقتصادية، إدارية وثقافية، سلوكية كل منها يحتاج لعلاج من نوع خاص لكن كلها تشترك فى ضرورة توفير المطالب الثلاثة لتحقيق الشفاء فأين نحن من تلك المطالب؟ هل نعترف بأمراضنا وندرك خطورتها، هل موقفنا منها إيجابى يقوم على الأمل والعمل والتفاؤل ثم ما هو موقف المجتمع والشعب من تلك الأمراض هل يدركها، يشارك ويتعاون فى حلها؟

نعانى العنف وما ترتكبه جماعات إرهابية عدة، ترعرعت وتغلغلت وسط إنكار وتجاهل لخطورة أهدافها ووسائلها واليوم بعد أن أصبحنا فى حالة حرب ضارية أدركنا ضرورة تحرير مصر منها ومن أعوانها ومواجهة كل من يدعمها. أصبحنا نعترف بآثارها، وأخطار محاولات السيطرة على المجتمع بتقسيمه حسب العقائد الدينية أو المذهبية.. بعد أن كان هناك إنكار لبوادر ذلك الصدام وتجاهل لنتائجه.

أذكر وزيرا للداخلية مازال صوته يرن فى الأذن وهو يؤكد فى مجلس الشعب أن ليس هناك أحداث طائفية وأن ما حدث فى «الخانكة» كان خناقة معتادة بين امرأتين بسبب الخلاف حول «نشر الغسيل»! ولم تكن كذلك ولن أسرد تفاصيلها. تجاهل تام لمرض اجتماعى خطير هو أسوأ ما تعرضت له مصر، استفحل ووصل بنا إلى حالة الإرهاب والإخوان والدواعش.

أذكر كل ذلك ليس من باب الشكوى أو لنعيش فى الماضى لكن لأؤكد أن علاج الأمراض، خاصة الاجتماعية، لا يكون إلا بالاعتراف بها، وأننا بعد أن ظلت حالة الانكار لوجودها وعدم الاعتراف بأنها مواجهة دينية لابد من وأدها، أصبحت أجهزة الدولة اليوم تسمى الجرائم بأسمائها وتعترف بأنها جرائم بسبب الدين يرفضها الشعب ويدينها الرئيس قولاً وفعلاً ويدعو لمواجهتها وعلاج أسبابها ، صحيح أن الاعتداءات لم تتوقف لكن موقف الدولة منها تغير تماماً. هناك اعتراف بها وإدراك لدوافعها وأحياناً عقوبات توقع دون مماطلة. إلى جانب أن هناك اليوم محاولات جادة للتصدى لمنابع التطرف الذى هو بوابة الإرهاب ذلك التعصب الذى تشجعه بعض وسائل الإعلام وبعض مناهج التعليم بالإضافة للخطاب الدينى وكلها مصادر تتحدث فيها القيادة بشجاعة.

نفس الشىء بالنسبة للأمراض الاقتصادية التى أنكرتها الوزارات المتعاقبة فتفاقمت الأحوال إلى أن كاد الاقتصاد ينهار. أذكر وزيراً للمالية أعلن فى مجلس الشعب أن الحالة الاقتصادية فوق الممتازة وأقسم بوالدته قال بالحرف «هناك فائض كبير فى الميزانية» فى وقت كنا نعيش فيه على المعونات وكان المواطن المصرى محروما تماماً من الأساسيات وحتى من حق المطالبة بها. عشنا مراحل طلب فيها من الرؤساء إصدار القرارات اللازمة للإصلاح الإقتصادى لمنع الانهيار الكامل بما يتضمن ذلك من رفع بعض الدعم وارتفاع الأسعار كان الرد دائما بالرفض ليس لأننا لسنا فى حاجة إليه لكن تخوفاً من عواقبه التى سوف تؤثر على شعبية الرئيس وتثير الغضب عليه وهو ما سوف يضر أيضاً وبالضرورة بالحاشية التى تحيط به فكان إصرارهم على رفض »الإصلاح« أو الحديث عنه!!

لم يفكر أحد فى مصلحة الوطن والمواطنين على المدى البعيد. مرت الأيام والسنوات وثبت صدق الدعوة للإصلاح الاقتصادى وجاء رئيس شجاع لا يهتم بشعبيته بقدر ما يهتم بمصلحة الشعب الذى انتخبه. أقدمنا على اتخاذ خطوات الإصلاح الاقتصادى وأصبحنا نعانى نتائجه التى تضاعفت أضعافا بسبب التأخير... وهنا أكرر أن هناك تقصيرا من الحكومة والنواب والإعلام ومؤسسات المجتمع المدنى التى لم تشرح للمواطنين ماهية ذلك الإصلاح ضرورته وتبعاته. إنه مثل العملية الجراحية الدقيقة الضرورية لإنقاذ المريض بدونها يفقد حياته لكنه يرفضها تحاشياً لما تسببه من آلام مؤقتة.

لقد ثبت أن الدولة التى تقدم لمواطنيها الخدمات والسلع مجاناً أو بنصف التكلفة تقتل فى المواطنين حب العمل والإنتاج، كما تؤدى إلى الانهيار الاقتصادى والإفلاس وهو ما حدث بالفعل لبعض الدول.

هناك أيضا اعتراف بمشاكل الفساد، والسكان، وضرورة إصلاح الجهاز الإدارى، والتعليم الدينى، ومشكلة الانفجار السكانى الذى يلتهم كل تنمية حتى قبل أن تعطى ثمارها وغيرها.. من مشاكل كان الحديث عنها غير متاح أوغير مباح.

نعود للشروط الثلاثة المطلوب توافرها لنجاح محاولات الإصلاح والثلاثة مترابطة الاعتراف بالمرض أول دافع للتفاؤل.. والتفاؤل يحفز على مشاركة المجتمع، لنقول بصدق إنه يمكن الجزم بأن ذلك الشرط الأول أصبح متوافراً. بخصوص التفاؤل فإن هناك رغم التجاوزات والأخطاء والمشاكل ما يدعو للتفاؤل ولا يجوز إنكاره أما موقف الشعب ودوره فى حل المشاكل فهى المشكلة الكبرى التى تحتاج دراسة وتفعيلا. حفظ الله مصر.

لمزيد من مقالات د. ليلي تكلا;

رابط دائم: