رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لو قرأ الشباب .. لو استوعب الشيوخ؟!

يُعد المؤتمر الوطنى للشباب والذى يقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، منصة فعالة للحوار المباشر بين الدولة المصرية بمؤسساتها المختلفة والشباب المصرى الواعد الذى يطمح فى بناء مستقبل افضل لوطنه. يزيل الرهبة بين الشاب والمسئول الكبير مهما كان منصبه، ويقضى على الجفوة بين الشباب والشيوخ.

فى ابريل 2017، أعلن الرئيس السيسى فى ختام المؤتمر الوطنى الرابع للشباب بالاسماعيلية، مشاركته للشباب المصرى فى دعوة الشباب من مختلف العالم للمشاركة فى منتدى شباب العالم الذى أقيم من أمس ويستمر حتى الجمعة بشرم الشيخ، لينقل للعالم رسالة سلام وتنمية ومحبة من بر مصر.

تساءلت عن الثقافة فى المؤتمر. عرفت أنه يضم موضوعات خاصة بالفنون والآداب والهوية الثقافية، وكيفية تكامل الحضارات والثقافات والاستفادة من تنوعها واختلافها، وكيف تُصْلِح الآداب والفنون ما تفسده الصراعات والحروب، بالإضافة إلى البعد الثقافى للعولمة وأثره على الهوية الثقافية للشباب.

اهتمامى بالثقافة ينطلق من قناعة آمنت بها، وأكدت لى الأيام صدقها، وهى أن الثقافة ليست النتاج الأدبى سواء كان قصة أو رواية أو قصيدة أو مسرحية أو مقالا نقديا. الثقافة أبعد من هذا وأعمق. إنها تدور حول المناخ الفكرى العام الذى يتحرك فيه المجتمع. والقيم التى يحتكم لها الناس فى حياتهم اليومية. ونظرتهم لكل ما يطرحه الواقع عليهم.

احترت ماذا أكتب للشباب؟ واخترت - وأرجو أن أكون موفقا فى اختيارى ـ ما قاله الأستاذ محمد حسنين هيكل قبل 49 سنة عن الشباب:

- حركة الشباب عالمية، تتقدم إلى الأمام بطبيعة التطور، ومن الخطأ الوقوع فى الخلط بين حركة الشباب العالمية وبين ما نلحظه من مظاهر الانحراف التى تنسب تجاوزاً للشباب.

- ما يقوم به الشباب المصرى هو جزء من الحركة العالمية للشباب وامتداد لها، مع إضافة الأوضاع المحلية ومناخها العام وخصائصها إلى التأثير العالمي. أعلم أن بيننا من تغضبه - وأحياناً تفزعه - اللغة التى يتكلم بها شباب اليوم وأقول إننى أختلف مع الذين يتركون أنفسهم للغضب أو للفزع، ذلك أننا يجب أن نسلم بأن الجيل المعاصر يعبر عن نفسه بلغة تختلف عما ألفناه وذلك لظروف موضوعية كثيرة.

- وإذا أردنا الاحتفاظ بقدرتنا على الحوار مع الشباب - وتلك ضرورة حيوية - فإنه يجب علينا أن نحذر التحدث إليه - أو عنه - بأسلوب التعالى الأبوى من منطق أننا نعرف أكثر مما يعرف. فذلك ليس صحيحاً، والتمسك به سيؤدى إلى انقطاع الحوار بين الأجيال.

- اعترف بأننى أقضى ساعات بعد ساعات فى محاورات مع كثيرين من الشباب يزوروننى وفى عيونهم ومضات التحدى وعلى ألسنتهم ما قد يستفز. بعضهم يناقش ما أكتب فى مجلات الحائط التى تصدر فى كليات الجامعات. وبعضهم يقول ريبةً وشكاً: أنتم تحاولون احتواء غضب الشباب وإهداره. وبعضهم يرى أن العمر شاخ بنا، وأن الفكر شاخ أيضاً لدرجة تعجزه عن التطور.

- لا أضيق ذرعاً بما أسمع حتى إذا اختلفت معه، وإنما أحاول أن أفهم أكثر، مؤمناً بأننى أمام ظاهرة تختلف عما تعودت بقيم جيل سبق، ولا أعتبر ذلك ضعفاً أو استرضاء بقدر ما أعتبره ضرورة ملحة لى إذا كنت ما زلت مصمماً على أن أظل ممسكاً بالقلم أتابع به مجرى الحوادث!.

- هناك حقيقة ليست موضعاً للشك بالنسبة لجيل الشباب المعاصر وهى أن الفجوة بينه وبين الجيل الذى سبقه، فجوة شاسعة. وعلى مسار التقدم الإنسانى فلقد كانت هناك دائماً مسافة بين الجيل السابق والجيل اللاحق، ولكن المسافة شيء والفجوة شيء آخر. المسافة يمكن تعويضها بخطوة أو خطوتين إلى الأمام ولكن الفجوة تحتاج إلى عملية عبور وإذا كانت شاسعة فعملية العبور أكثر مشقة. ومبعث الفجوة التى يجدها جيل الشباب المعاصر وراءه، هى سرعة التطور.

- إن فكر الجيل المعاصر، وتعبيره عنه، وثقافته تختلف الآن باختلاف الأدوات التى تُكَوِّن العقل الحديث وتصوغه بأساليبها الثورية. وكان الجيل السابق يسمع عن الأحداث غداة وقوعها وهذا الجيل المعاصر يعيش الأحداث بينما هى تحدث، وهو لا يعيشها واحداً واحداً، إنما يعيشها كلها فى الوقت نفسه.

- إن ثورة العصر أحدثت نوعاً من الاهتزاز فيما يمكن أن نسميه «الرواسى الرواسخ» التى كان النظام الاجتماعى يستقر عليها مستريحاً ومطمئناً. ولقد شهدت المجتمعات المتقدمة، وبالذات فى أوروبا وأمريكا الشمالية، اهتزازات واضحة فى سلسلة حلقات السلطة التى تربط الفرد وتشده. من ذلك فإن الانتماء الفكرى أصبح لا يقل أهمية عن الانتماء إلى بقعة من الأرض بعينها. ثم الأسرة وكانت هى الأخرى ضمن «الرواسى الرواسخ» وقد أصاب الأسرة ما أصابها فى العصر الحديث وشواغله وضغوطه. ثم إن الفجوة بين الجيلين تبدأ فى البيت، وفيه توضع بذرة تمرد الجيل الحديث على المسلمات التى لا تناقش لجيل سبق.. وهذه البذرة تكبر بعد ذلك وتستفحل إزاء بقية «الرواسى الرواسخ».

- وإذا كانت هناك أجيال من الشباب سبقت يمكن وصفها بأوصاف متعددة من الأوصاف الملازمة للتطور الطبيعي. كأن تقول بأنه كان هناك «جيل الشباب العاطفى»، و«جيل الشباب الشاعرى»، وحتى «جيل الشباب المغامر» - فإن الجيل المعاصر من الشباب لن يجد وصفاً أدق من وصف جيل »الشباب العنيف«، ولهذا العنف أسباب من ظروف العصر ذاتها.

- جيل الشباب الجديد لا يجد - كما وجدت أجيال سابقة - بل كما وجد جيل سابق عليه مباشرة، إجابات سهلة وجاهزة للأسئلة الملحة التى تُحْكِم قبضتها على ضميره. وأمام الجيل المعاصر فإن الأسئلة نفسها مازالت مطروحة لكن الإجابات عليها لم تعد مقبولة بنفس اليقين المتين! والحيرة أمام السؤال الملح وفى غيبة إجابة يقينية متينة ليست بعيدة عن العنف.

- وكان الجيل السابق مستعداً للمهادنة والمساومة من أجل مستوى أحسن فى الأجور أو مستوى أعلى فى الاستهلاك ولكن الصورة اختلفت لأن مكتسبات الأجيال السابقة أصبحت حقوقاً مفرغاً منها بالنسبة للشباب الجديد. متى يقرأ الشباب للشيوخ؟! هذا هو سؤالى الجوهرى.

لمزيد من مقالات يوسف القعيد;

رابط دائم: