رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جوانب أخرى لمعركة الإرهاب والتطرف

العملية البطولية التى قامت بها القوات المسلحة و الشرطة لتحرير النقيب محمد الحايس والقضاء على خلية الواحات تؤكد أن القوة العسكرية سوف تظل إحدى الادوات الرئيسية فى المعركة ضد الإرهاب، لأن هزيمة الإرهاب على أرض المعركة لا تعنى فقط قتل إرهابيين و تدمير معسكرات تدريب، ولكن تساهم أيضا فى الهزيمة المعنوية لفكر الإرهاب.

ولكن الحرب على الإرهاب والتطرف لها أبعاد وجوانب أخري، بعض هذه الجوانب تمت مناقشتها فى ندوة مهمة عقدت فى العاصمة الأمريكية واشنطن منذ نحو أسبوع، ونظمها «معهد هادسون» وهو أحد مراكز الأبحاث قريبة الصلة بالبيت الأبيض والحزب الجمهوري، وحملت عنوان «مواجهة التطرف العنيف: إيران وقطر والإخوان المسلمين».أهمية الندوة تعود لموضوعوها، والربط بشكل مباشر بين إيران وقطر والإخوان فيما يتعلق بالإرهاب والتطرف. سبب آخر لأهميتها يعود لمشاركة عدد من كبار الباحثين والمسئولين السابقين والحاليين فى أعمال هذه الندوة منهم على سبيل المثال «ليون بانيتا» وزير الدفاع السابق، و الجنرال «ديفيد باتريوس» رئيس المخابرات المركزية السابق، وعدد من قيادات الكونجرس.

العديد من الأفكار التى طرحت بهذه الندوة تستحق التوقف عندها ليس فقط لأنها تمثل أفكار تيار مهم وله تأثيره على عملية صنع القرار. ولكن أيضا لأنها تطرح أبعادا مختلفة لمكافحة الإرهاب، وتقدم دروسا من تجارب سابقة فى التعامل مع هذا الظاهرة.

العديد من المشاركين أكدوا خطورة الدور الإيرانى بالمنطقة ، وأهمية أن تتبنى الولايات المتحدة إجراءات أكثر تشددا فى التعامل مع إيران. وأشار هؤلاء الى أن إيران تعرف جيدا كيف تتعامل مع الواقع على الأرض فى منطقة الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة كثيرا ماساهمت فى تشكيل الواقع الذى استفادت منه إيران كما حدث فى غزو العراق. وأن إيران هى المستفيد الأكبر من التطورات الأخيرة على الساحة العراقية و منها هزيمة داعش، و كذلك دخول القوات العراقية مدينة كركوك فى إطار النزاع مع الأكراد، وأن كل ذلك تم بمساندة إيرانية. وتحدث البعض عن أن أحد الأهداف الرئيسية لإيران هو الوصول الى البحر المتوسط من خلال خط من النفوذ يمتد من العراق الى سوريا. وتزايد النفوذ الإيرانى سوف يساعد على نمو التطرف والارهاب بالمنطقة.

وفيما يتعلق بقطر، فإن أغلب النقاش تركز على دورها فى تمويل الجماعات المتطرفة ومنها الاخوان المسلمين وتقديم الدعم السياسى و الإعلامى لها، وكذلك تزايد التقارب بين إيران و قطر. إلا أن البعض أشار الى أن استمرار الأزمة بين قطر و الدول الأربع (مصر والسعودية و الامارات والبحرين) يمثل صرفا للانتباه Distraction عن القضايا الأكبر فى المنطقة ومنها مواجهة إيران. وقدم أحد المشاركين فى الندوة وهو دينيس روس - المسئول السابق عن ملف عملية السلام فى الشرق الأوسط- مجموعة من المقترحات من أربع نقاط ، طلب أن تتبناها الإدارة الأمريكية فى التعامل مع الأزمة القطرية، وتختلف بعض الشئ عن الشروط العربية، وأهمها قيام قطر بتنفيذ اتفاقية التفاهم التى وقعتها مع الولايات المتحدة بشأن وقف تمويل الإرهاب، وقيام قطر بالقبض على أو طرد أى شخص أو تنظيم على القائمة الأمريكية للإرهاب، ووقف تمويل الجماعات التى تقوض الاستقرار بالمنطقة، ووقف تمويل الدولة لقناة الجزيرة. وربما تصبح هذه الشروط الجديدة أحد محاور توجه جديد تتبناه الولايات المتحدة فى تعاملها مع الأزمة القطرية.

أما فيما يتعلق بجماعة الاخوان المسلمين، فتركز الحديث على أنها الجماعة التى خرج من عباءتها الفكرية العديد من جماعات التطرف فى العالم الإسلامي، وعلى فشلها كبديل للحكم فى مصر، وعلى المساندة القطرية لها.

وقدم الجنرال ديفيد بيتريوس مداخلة شاملة حول الدروس التى يمكن تعلمها من تجارب الحرب على الارهاب والتطرف من واقع خبرته السابقة كقائد للقوات الأمريكية فى العراق و أفغانستان ورئيس سابق لجهاز المخابرات الأمريكية. وأشار فيها الى عدة دروس أهمها أن الحرب ضد الإرهاب هى حرب طويلة وسوف تستمر لعدة أجيال، ومن ثم تتطلب جهدا مستمرا و تخطيطا بعيد المدي، وأن الارهاب ينشأ ويزدهر فى المناطق التى تعانى من فراغ فى سيادة الدولة و تستغل الجماعات المتطرفة هذه الفراغات للتنظيم وممارسة نشاطها. وأشار أيضا الى أن آثار الإرهاب لم تعد تتوقف على الدول التى يظهر بها بل تمتد لدول أخرى ليس لها علاقة بالأمر كما نشهد فى امتداد أزمة اللاجئين السوريين الى دول أوروبا، ومن ثم فإن مواجهة الارهاب تتطلب تحالفا دوليا يضم فى قلبه الدول الإسلامية. ويشير بيتريوس الى أن الحرب ضد الإرهاب لايجب توصيفها على أنها حرب بين الحضارات، بل هى حرب داخل الحضارة الإسلامية بين قوى الاعتدال و قوى التطرف.

وشدد بيتريوس على أهمية أن يكون هناك إستراتيجية إعلامية للتعامل مع الإرهاب، وأحد عناصرها هو الإسراع بإعلان الحقائق حتى لو كانت مؤلمة أحيانا أو تم ارتكاب بعض الأخطاء، غير ذلك يؤثر فى المصداقية ويجعل قوى الإرهاب هى الأسرع الى العناوين. وتحدث بيتريوس عن أهمية الحرب على الإرهاب و التطرف فى شبكة الانترنت، وأن يكون هناك جهد دولى بشأن هذا الأمر لأن هزيمة الخلافة الإسلامية على الأرض لا يعنى نهاية الخلافة الافتراضية على الانترنت.

خلاصة الأمر هو أن الحرب على الارهاب لها جوانب متعددة، وأدواتها الإعلامية و المالية والثقافية لاتقل أهمية عن العسكرية، و أبعادها الداخلية ترتبط بالخارجية. والانتصار النهائى فيها يتطلب النفس الطويل. ولك يا مصر السلامة دائما.

لمزيد من مقالات د. محمد كمال

رابط دائم: