رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث الجمعة:
صلاح منتصر وقصة أب مصري

بحس الأديب والإنسان قرأت مقال الأستاذ صلاح منتصر الذى نشر يوم الخميس الماضى الموافق 26 أكتوبر الماضى بصحيفة «الأهرام» فى صفحتها الأخيرة تحت عنوان «الرصاصة فى صدره» ذلك المقال المتميز أدبيًّا وإنسانيًّا ووطنيًّا للكاتب الكبير الأستاذ صلاح منتصر, وخلاصته تدور حول قصة استشهاد ذلكم البطل ابن البطل, الشهيد النقيب إسلام محمد حلمى مشهور الذى لقى الشهادة فى سبيل الله والوطن فى مواجهة الإرهابيين الخونة بمنطقة الواحات, وذلكم الوالد الكريم اللواء محمد حلمى مشهور الذى أدى واجبه الوطنى على الوجه الأكمل، حيث كان يعمل مدرسًا بالكلية الحربية مصنع الرجال قبل أن يحال إلى المعاش لبلوغه سن التقاعد, والذى طلب منه ابنه إسلام أن يشترى له بدلة خاصة ليحضر بها مناسبة سعيدة, غير أنه ذهب ولم يعد, ولم ينشغل والده ولا والدته ولا أحد من أسرته إلا بشيء واحد, هل استشهد مقبلا أو مدبرًا؟ فإن كان قد استشهد مقبلا فلنعم الشهادة, وإن كانت الأخرى لا قدر الله فيا له من ندم! ويا لها من حسرة! ويا لها من فاجعة! وكان الأب قلقا بعد سماع أخبار كتائب الإرهاب الإلكترونية التى تريد أن تشوه كل شيء جميل فى حياتنا, وبخاصة تاريخ الأبطال الشرفاء من رجال الجيش والشرطة, ويسمح لى الكاتب الكبير الأستاذ صلاح منتصر أن أعيد وصفه للمشهد حين مال الوالد البطل على صدر ابنه الشهيد وقلّبه قبل أن يقبل رأسه ويحتضنه, ثم يرفع رأسه ليقول لابنه الثانى الذى يقف إلى جانبه: الحمد لله، أخوك مات بطلاً، مات رجلا, مات والرصاص فى صدره وليس فى ظهره كما يدعى هؤلاء الإرهابيون على مواقع التواصل, وجاءت أم البطل الشهيد تسبقها دموعها وآهاتها وأناتها لتجد زوجها يقول لها: «زغرتى وهللى وكبري».. ابنك مات بطلا شهيدًا, وبعد أن هدأ اللواء الأب قال:الآن استرحت بعد أن رأيت بعينى الرصاصة فى صدر ابنى وليس فى ظهره, وإسلام ليس خسارة فى مصر, ويكفى أنه مات رجلا ورفع رأسي.

يا لها من مشاعر عظيمة, ويا لها من وطنية صادقة, ويا لها من روح إنسانية عالية وراقية للأب والأم والابن, ولكاتبنا الكبير الذى استطاع أن يرسم المشهد ويصوره تصويرًا قابلا لأن يكون عملاً دراميًّا معبرًا ومؤثرًا.

وبصفتى أديبًا وناقدًا أؤكد أن عظمة العمل الأدبى مقالا أو رواية أو قصيدة تستمد الكثير من أسباب سموها وخلودها من إنسانيتها ومن كونها تجربة أقرب إلى العموم منها إلى الحالات الخاصة, وبكونها تسلط الضوء على مشهدين: وطنى وإنسانى فى لغة سهلة تصويرية راقية فى آن واحد , قابلة للتخيل والتصوير والتحول من المكتوب إلى المشاهد المرئي، بل إنك لتكاد ترى المكتوب شخوصًا ماثلة بين عينيك، ومع أن طبيعة المقال تقتضى الإيجاز، فإنك لتكاد تقف على ملامح قصة إنسانية كاملة لا تكاد تستوعب تفاصيلها سوى الروايات الضخمة، بل إنك لتكاد تتخيل صورة الأب وملامحه وقسمات وجهه وإن لم يصفها الكاتب، بل ومن خلال هذا المقال الموجز فإنك تكاد تنفذ إلى نفسية الأب فى أقصى أعماقها، وهذا هو الأدب الراقى الذى نبحث عنه، وهذا هو الفن، بل إنه الإبداع الحقيقى وليس الإبداع المزيف، إنه الأدب الذى يبنى ولا يهدم ، فَتَحِيَّةً للشهيد إسلام، وتحية للوالد اللواء محمد حلمي، وتحية للأم التى ربت هذه التربية الراقية، وتحية لرجال الشرطة الشرفاء، وتحية لقواتنا المسلحة الباسلة، وتحية لكاتبنا الكبير الأستاذ صلاح منتصر الذى أعادنا إلى زمن الكتابة الجميل، وفى العمود المقابل أيضًا فى الصحيفة نفسها وفى التاريخ نفسه كان هناك مقال لا يقل إنسانية ولا رقيًّا لكاتبنا الكبير وأديبنا العظيم الأستاذ فاروق جويدة تحت عنوان «وكان الصمت أكبر منا» بما تضمنه من مشاعر إنسانية راقية أيضًا, فَتَحِيَّةً له، وتحية لصحيفة «الأهرام» التى تحتضن هذه القامات الأدبية والوطنية الرفيعة.


لمزيد من مقالات د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

رابط دائم: