رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
مدينة زويل وقلادة محفوظ وامتهان الرموز

لا أجد مبررا لتغيير اسم جامعة أحمد زويل من مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار إلى مدينة مصر لأن اسم مصر يسبق كل شئ ولكن هناك بعض الأشياء التى تظهر فجأة دون اسباب مقنعة وكأن خلفها أغراضا تحركها تفتقد الوعى والجدية وتثير حولها الكثير من الغبار ولسنا فى حاجة إلى ذلك كله .. ان الذى وضع اسم مدينة مصر يعلم إن للاسم قدسية خاصة لدى المصريين حتى لو كان بديلا لأسم رمز كبير من رموز مصر العظيمة..

هناك احساس عام لدى الناس بإن هناك استهدافا لتشويه رموز مصر فى الماضى والحاضر حتى التاريخ لم ينج من هذا السيل من الحجارة الذى ينهال على رؤوس رموزنا ابتداء بالرموز الدينية وانتهاء بالرموز الوطنية إن الشىء المؤكد ان مدينة زويل قامت على اسم الرجل وإن التبرعات التى قدمها المصريون كانت تحت اسم هذا الابن الذى حلم بهذا المشروع الكبير من اجل مستقبل وطنه .. لقد حارب الكثيرون احمد زويل منذ اعلن عن مشروعه وظل حائرا بين مكاتب المسئولين ودخل فى معارك لم يكن طرفا فيها من اجل إجهاض مشروعه وقد عانى كثيرا فى سبيل ذلك حتى أصابته محنة المرض وظل حتى آخر لحظات عمره يحلم بهذا المشروع لكى يأتى مجلس الوزراء ويغير اسم المدينة من مدينة زويل الى مدينة مصر وكأن الرجل جاء من خارج هذا الوطن .. ان اختصار اسم احمد زويل فى اسم المشروع إهانة لرمز كبير من رموز مصر وهذا ليس جديدا علينا فقد شاهدنا على شاشات الفضائيات نماذج كثيرة لإهانات مقصودة ضد تاريخ هذا الوطن وحاضره

> ان امامى الآن مشروع قانون معروضا على مجلس الوزراء بتعديل بعض مواد مشروع إنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والمادة الأولى من التعديل تنص على إنشاء مدينة مصر للعلوم والتكنولوجيا بدلا من مدينة زويل, ان وضع اسم زويل بين قوسين فى التعديل إهانة لتاريخ الرجل وحلمه لأن المشروع ارتبط باسمه من البداية وإذا كان المسئولون يرون ان الرجل لا يستحق هذا التكريم فليرفضوا اسمه نهائيا وتسمى كما هى مدينة مصر ولا يكون التكريم ناقصا ومعنى هذا التغيير بعد رحيل زويل انه لم يكن يستحق ذلك وفى هذا أسوأ انواع الجحود .

> إن مشروع القانون ينص ايضا على تشكيل مجلس امناء المدينة برئاسة وزير التعليم العالى رغم ان فيه نخبة من علماء مصر مثل مجدى يعقوب ومحمد غنيم ومصطفى السيد واحمد عكاشة وفاروق العقدة وفيه ايضا عدد من كبار العلماء من دول العالم الحاصلين على جائزة نوبل فى تخصصات مختلفة وجميعهم جاءوا لأنهم اصدقاء احمد زويل وهنا اقترح ان يكون رئيس مجلس الأمناء واحدا من علمائنا الكبار بدلا من وزير التعليم العالى او ان يكون رئيس الوزراء هو رئيس مجلس الأمناء لأن هذه الصورة افضل امام علماء كبار جاءوا من دول العالم كما ان المجلس سيضم ممثلين عن وزارات التعليم العالى والبحث العلمى والزراعة والصناعة والإنتاج الحربى وليس هذا انتقاصا من قدر الوزير المسئول لأن لديه اعباء لا تحتمل ومشاكل فى قطاعات التعليم المختلفة ويكفيه ما عنده

> فى مشروع القانون ايضا اكثر من جهاز لإدارة شئون المدينة خاصة مجلس الإدارة وهو يختلف عن مجلس الأمناء ويضم اعضاء آخرين من عدد من الوزارات ومن مجلس الأمناء وهنا يظهر منصب رئيس مجلس الإدارة ثم الرئيس التنفيذى للمدينة وهو ينتخب من بين اعضاء مجلس الإدارة اى اننا امام 30 عضوا فى مجلس الأمناء و30 عضوا فى مجلس الإدارة ورئيس لمجلس الأمناء ورئيس لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذى للمدينة .

نحن امام حشد كبير من المسئولين فى إدارة شئون المدينة وهذه ارقام مبالغ فيها ولسنا فى حاجة الى كل هذا العدد إلا إذا كان الهدف توزيع غنيمة من المناصب. الخلاصة لابد ان نبقى على اسم احمد زويل وهذا حقه ولابد ان يرأس مجلس الأمناء رئيس الوزراء أو أحد العلماء الكبار ولابد أيضا أن نخفف هذا الحشد من المناصب الإدارية .

> لقد عشت مع احمد زويل كل مراحل هذا الحلم ورغم كل مشاعر الإحباط التى أحاطت به ظل مقتنعا بأن مصر تستحق مكانه غير تلك التى تعيشها وان المصريين يستحقون حياة اكثر تقدما ورفاهية وكرامة, وقد عانى كثيرا امام اجهزة الدولة بعد ان تنقل المشروع فى اكثر من مكان وبعد ان خاض معركة لا مبرر لها مع جامعة النيل وصلت الى المحاكم وبعد ان تعرض لهجمة مجنونة شرسة من الإعلام المصرى بصحفه وفضائياته واقلامه رغم ان الرجل لم يرتكب إثما غير انه حلم لوطنه بمشروع علمى متقدم يضع مصر فى مصاف الدول المتقدمة .. وقد انتهى كل شىء فى حياة زويل بمحنة مرضه وقال له الأطباء انها كانت بسبب ضغوط نفسية وعصبية قاسية ولاشك ان ما تعرض له زويل من صعوبات امام مؤسسات الدولة ومشاعر شخصية من البعض واعتقادات بأنه كان يطمح فى دور سياسى ثم كانت معركة جامعة النيل وهى قصة من قصص السطو على أحلام النابغين من أبناء هذا الشعب ..

لا اتصور بعد رحلة المعاناة التى عاشها أحمد زويل أن نحرمه وهو فى رحاب خالقه من ان نضع اسمه على مشروع حياته ليبقى نموذجا وقدوة أمام أجيال قادمة قد يخرج من بينها زويل آخر .. ان حرمان احمد زويل الاسم والتاريخ والحلم من مدينته شىء يتعارض تماما مع قيم الوفاء والعرفان, ان كل حجر من احجار هذه المدينة يحمل شيئا من احلام احمد زويل الحاضر الغائب لقد بحث عن الأساتذة الذين انضموا الى هذا الصرح واستخدم علاقاته الدولية لكى يجمع كوكبة من الحاصلين على جائزة نوبل ليكونوا اعضاء فى مجلس امناء المدينة, وظل سنوات يسافر ويقيم فى الفنادق ويتحمل نفقات سفره من ماله الخاص وكان يطوف بين مؤسسات الدولة والجمعيات الأهلية والمواطنين مستغلا ثقتهم فيه وفى تاريخه من أجل أن يجمع التبرعات والمعونات لمدينة زويل

> ان قصة تعديل وتغيير اسم مدينة زويل يفتح امامنا قضية اخرى حول امتهان الرموز فى تاريخنا الماضى فيه والحاضر ولعل قصة زويل تؤكد ذلك لأن الرجل لو كان بيننا ما تغيرت الأشياء والأشخاص والمواقع ولكنها عادة مصرية قديمة ان الغائب غائب فى كل شىء.

نحن الآن نعيش حالة من التخبط امام قراءات خاطئة للتاريخ وقرارات تسلب الناس حقوقهم وآراء صادمة تشوه ذاكرة المصريين وثوابتهم فى الأشخاص والأدوار والعقائد وللأسف الشديد اننا نشاهد كل هذه الخطايا على الشاشات وفى البرامج رغم ان مكانها الطبيعى ان تدور بين اهل الاختصاص من العلماء والمؤرخين وكبار المثقفين

> لقد انتشرت فى الأيام الأخيرة ظاهرة غريبة وهى ليست جديدة علينا فقد حدثت كثيرا فى صفحات تاريخنا اننا نشوه كل شىء حين سخر المغرضون من رموز الإسلام وتركناهم يعبثون فى تراث الأمة وثوابتها تحت دعاوى البحث والاجتهاد, وحين اصبح صلاح الدين الأيوبى قاتلا ومخربا وهو من اكثر رموز تاريخنا زهدا وترفعا وتجردا وايمانا, وحين اصبح عرابى خائنا وهو الذى عاش فى المنفى سنوات عاد منها فاقدا نظره وكانت حياته هى الثمن, وحين شوهنا صورة عبد الناصر بحكايات مسلية ونسينا تاريخ الرجل بكل ما فيه من الإنجازات وكأننا قررنا ان نحرق رموزنا

مازلت اسأل عن قلادة النيل المضروبة التى قدمناها لعميد الرواية العربية فى فضيحة إعلامية مدوية جاءت على لسان ابنته مع الإعلامية القديرة منى الشاذلى وكيف خدعنا الرجل وهو يعيش خريف عمره

إن هذه الظواهر التى تطفو فى حياتنا هذه الأيام تحتاج منا الى مراجعات لأنها تؤكد ان هناك خللا ما فى اسلوب تفكيرنا وسلوكياتنا وتقديرنا للأشياء

> إن حرمان اسم زويل من مدينته يتعارض مع ابسط قواعد الوفاء, وتقديم قلادة مضروبة إلى صاحب نوبل استخفاف برموز هذا الوطن, اما العدوان الصارخ على صلاح الدين وعرابى وجمال عبد الناصر فهذا شأن المؤرخين لأنهم اصحاب الكلمة والمصداقية .



..ويبقى الشعر



فى كـُلّ عام ٍ ..

تشْرقينَ على ضِفافِ العُمر ..

تـَنبتُ فى ظلام الكون ِ شَمسٌ

يَحتوينى ألفُ وجْهٍ للقمرْ

فِى كـُلّ عام ٍ ..

تـُشْرقينَ علـَى خَريفِ القلبِ

يَصْدَحُ فِى عُيُونِى صَوْتُ عصفور ٍ..

وَيسْرى فِى دِمائى نـَبضُ أغنيةٍ

وَيغزلُ شَوقـُنا المْجنونُ أوراقَ الشـَّجَرْ

فى كـُلّ عام ٍ ..

تـُشرقينَ فراشة ً بَيْضَاءَ

فوقَ بَرَاعِم الأيَّام

تـَلـْهُو فوْقَ أجنحةِ الزَّهرْ

فِى كلّ عَام ٍ ..

أنتِ فِى قلبى حَنينٌ صَاخبٌ ..

وَدُموعُ قـَلبٍ ذابَ شوْقـًا .. وانـْكـَسرْ

فِى كـُلّ عام ٍ..

أنتِ يَا قدرَى طريقٌ شائكٌ

أمْضى إليْكِ عَلى جَنـَاح الرّيح ِ

يُسْكرُنِى عَبيُركِ ..

ثمَّ يترُكنى وَحِيدًا فى مَتـَاهاتِ السَّفرْ

فِى كـُلّ عام ٍ..

أنتِ فى عُمرى شِتاءُ زوَابع ٍ

وَربيعُ وَصْـل ٍ..

وارتعاشاتٌ .. يدنـْدنـُهَا وَترْ

فِى كـُلّ عام ٍ..

أنتِ يَا قدرى مَواسِمُ فـَرْحةٍ

تـَهْفـُو الطـُّيورُ إلى الجَدَاول ..

تنتشى بالضوءِ أجْفانُ النـَّخيل ٍ

وترتوى بالشَّوقِ أطـْلالُ العُمُرْ

فِى كـُلّ عام ٍ ..

كـَنتُ أنـَتظِر المواسمَ

قد تجىءُ .. وقـَدْ تـُسَافِر بَعدَمَا

تـُلـْقِى فـُؤَادِى للحنِين ..

وللظـُّنِون .. وللضَّجَرْ

فِى كـُلّ عام ٍ..

كـَانَ يَحْمِلنى الحَنِينُ إليْكِ

أغفـُو فِى عُيونِك سَاعة ً

وَتـُطلُّ أشبَاح الوَادع

نـَقـُومُ فى فـَزَع ٍ..

وَفِى صَمْتِ التوحُّدِ نـَنـْشَطِرْ

أنـَتِ الفـُصولُ جَميعُهَا

وَأنـَا الغَريبُ على رُبُوعِكِ ..

أحملُ الأشواقَ بينَ حَقائـِبـِى ..

وَأمامَ بَابكِ أنتظِرْ

أنتِ الزمَانُ جَميعُه

وَأنا المسَافرُ فى فصُول العَام ِ..

تحْملـُنى دُروبُ العِشق ِ..

يَجْذبنى الحنـَين ُ..

فأشـْتـَهى وجَهَ القمرْ

وَأظلُّ أنتظرُ الرَّحيل مَعَ السَّحابِ ..

وَأسْألُ الأيامَ فى شوْق ٍ:

مَتـَى .. يَأتى المطـْر ؟

قدرٌ بأنْ نـَمْضى مع الأيَّام ِ أغْرابًا

نـُطاردُ حُلمَنـَا

وَيضيعُ منـَّا العمْرُ .. يا عُمْرى ..

ونحْنُ .. علىَ سَفرْ

 

قصيدة "  ألف وجه للقمر" سنة 1997

[email protected]

[email protected]
لمزيد من مقالات يكتبها: فاروق جويدة

رابط دائم: