رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريد الجمعة يكتبه : أحـمـد البــرى
الصـمت الحـزين!

يقتلنى التفكير فى مأساتى، وأبحث منذ سنوات عن حل يريحنى من العذاب الذى أحياه،

ولكنى لم أجد من يشير علىّ برأى سديد يجعلنى مرتاحة الضمير ومطمئنة النفس، فلجأت إليك وكلى أمل فى أن تساعدنى على الخلاص مما أعانيه، فأنا سيدة فى الثامنة والستين من عمرى، كنت أشغل وظيفة فى جهة مهمة قبل خروجى إلى المعاش، وتزوجت برجل فاضل، أنجبت منه ولدا وبنتا، وقد رحل عن الحياة منذ خمسة وثلاثين عاما، وأنا فى سن الثالثة والثلاثين، وتوليت تربية ابنىّ، وكرّست لهما كل وقتى، ورفضت كل عروض الزواج التى جاءتنى من أجلهما، وتمكنت بعون الله من صون الأمانة التى حمَّلنى إياها أبوهما، وعاشا حياة مستقرة، ووجدا الرعاية والاهتمام كأنه موجود بيننا، وكان الأهل والأقارب عندما يتحدثون عنا يشيدون بحسن تربيتهما لما كانوا يلمسون فيهما من دماثة الخلق وحسن التصرف، وهناك مسألة واحدة هى التى أقلقتنى بعض الشىء ووفقنى الله فى التغلب عليها، فبينما تفوقت ابنتى فى دراستها الجامعية، وتزوجت بشاب طموح وهادئ الطباع وحسن التصرف، وكونا معا أسرة صغيرة ناجحة، فإن ابنى أرهقنى كثيرا ماديا ونفسيا بسبب تعثره فى الدراسة الثانوية ثلاث مرات، وتكرر رسوبه فى الجامعة، فلجأت إلى إعطائه دروسا خصوصية إلى أن حصل على شهادته، ومرت عدة سنوات لم يلتحق خلالها بأى عمل، فواصلت مسئوليتى تجاهه، وعندما بلغ سن الخامسة والثلاثين فكر فى الزواج، فشجعته واعتبرت أنه تأخر كثيرا فى الارتباط، وأنه حان الوقت لكى تكون له أسرة صغيرة، وأفرح به كما تفرح كل الأمهات بأبنائهن، وبالفعل خطبت له الفتاة التى أشار علىّ بها، ووفرت له متطلبات الزواج بما فيها من أجهزة وأثاث، واستدنت مبلغا كبيرا من البنك لكى أسدد به الديون التى تراكمت علىّ منذ زواج أخته، ولم أتوقف عند ذلك طويلا، فما كان يهمنى هو أن تكتمل سعادتهما، ولا يشعران بأى نقص بعد رحيل أبيهما، وكم أكون سعيدة كلما أجد النضارة تعلو وجهيهما، وعندما حلّ الموعد الذى اتفقنا عليه لإتمام عقد قرانه وزفافه، أصررت على تزويجه معى فى الشقة التى أعيش فيها، وهى شقة بالإيجار القديم آلت إلىّ عن أبى وأمى، ومنذ اليوم التالى لزواجه أحال حياتى إلى جحيم، وعاملنى بقسوة أمام زوجته، وتبدلت حاله معى ومع أخته، وبدأ يردد ولأول مرة أن الشقة شقته، وصار دائم الشجار معى، والغريب أنه لم يشعر بأى حرج من أننى مازلت أصرف على أسرته، ومرت شهور وحملت زوجته، فتوليت رعايتها ومتابعة حملها لدى الأطباء، ولما حان موعد الوضع أدخلتها مستشفى كبيرا وشهيرا فى منطقتنا السكنية، وبرغم المتاعب المادية التى عانيتها، فإننى لم أقصر فى رعايتها، وبعد نحو أحد عشر شهرا وضعت مولودها الثانى، وتكررت المصاريف والنفقات بالمستشفى نفسه، وزادت ضغوطه علىّ، وقال لى بكل بجاحة إنه غير مرغوب فى وجودى معهم بالشقة، وذات يوم افتعل معى مشادة بلا سبب، وعلا صوته علىّ قائلا: «روحى عند بنتك»، فصمت، وحاولت امتصاص غضبه، وبعد فترة جاءه عمل فى الإسكندرية، فأخذ شقة بالإيجار فيها، واستقر هناك ثلاث سنوات ونصف السنة، وكان يأتى إلى القاهرة فترة وجيزة كل سنة، وبعد هذه المدة أبلغنى أن عليه ديونا كبيرة لصاحب العمل، فاستدنت مبلغا من هنا وآخر من هناك، وجمعت عشرة آلاف جنيه، ومن وقتها عدت إلى تولى المسئولية كاملة عن أسرته، وخصصت لهم مبلغا شهريا مناسبا إلى جانب توفير ما يحتاجون إليه، وأصبحت مطالبة أيضا بسداد قسط شهرى عن سيارته الجديدة، وبرغم كل ذلك أحال حياتى إلى نكد، وفاجأنى ذات يوم برغبته فى ترك الشقة لصاحب البيت مقابل مبلغ ما يدفعه جزءا من ثمن الشقة التى كان يسكن بها فى الإسكندرية لكى تصبح ملكا له، أما أنا فلأذهب إلى الجحيم، وجاءت أخته وفاتحته فيما يفكر فيه فصاح فيها قائلا: «تروح فين، دى مش مشكلتى، تيجى عندك أو تروح دار مسنين أو تقعد فى الشارع أو تنزل فى أى تربة».. إلى هذا الحد بلغت أنانية ابنى، ولم أكن أتصور أنه سينكل بى أكثر من ذلك، ولما وجّه كلامه إلىّ من جديد، قلت له إننى لن أترك شقتى مهما يكن من أمره، وأيدتنى أخته، فزاد تهوره علىّ وقال بصوت عال: «دى شقتى وأنا ممكن أسحلك، وأرميك بره الشقة بالجلابية بتاعتك»!، فرددت عليه من شدة ضيقى: «لأ طبعا دى شقتى أنا، وممكن أطردك إنت ومراتك منها»، وهنا خلع الشبشب من رجليه، وضربنى به على ذراعى ثلاث مرات، وبصق على وجهى، ثم دفعنى بيديه بكل قوته فوقعت على سريرى الذى كنا نقف أمامه، فأشعل عودا من الكبريت ولسعنى به، وعندما هممت للهروب من أمامه، لم أستطع، وجاءتنى ابنتى من جديد، وأخذتنى إلى المستشفى، وأشارت الفحوص التى أجريت لى به إلى أننى أصبت بتمزق فى الأوتار، والتهابا فى أربطة رجلى، إذ كنت أعانى قبلها خشونة فى ركبتى، وزادت واقعة الضرب حالتى سوءا، ولم أعد يومها إلى البيت، وأقمت عند ابنتى قرابة شهر، والحق أنها هى وزوجها لم يقصرا معى، وسهرت على علاجى، وتابعنى طبيب عظام من منزلها.

وعندما تعافيت بعض الشىء عدت إلى منزلى، وأنا أمنى نفسى بأن يراجع ابنى موقفه، ويعتذر عما فعله بى، وأن تطيب زوجته خاطرى ولو بكلمة، وللأسف لم يتغير شىء، وقد أعددت طبقا من اللحم وقدمته لهم، فرفضوه، وبعد ساعة تقريبا دخل علىّ غرفتى وقال لى: «أكلتى اللحمة.. يارب يجيلك (....) ويركبوا لك خرطوم فى بقك»، وأملى علىّ شروطه الجديدة لكى لا يطردنى، ومنها الصمت التام، وعدم التفوه بأى كلام، وعدم المشى فى الشقة، وعدم دخول المطبخ طوال فترة وجود زوجته به، وأن آخر مكان مسموح لى بالحركة فيه هو الحمام!، ولزمت الصمت وأنا حزينة على حالى، ولم أعد أغادر حجرتى، وتنحصر كل حركتى على مشاية ذهابا إلى دورة المياه وعودة إليها، أما الخروج إلى أى مكان فلا أستطيعه إلا إذا جاءتنى ابنتى وحملتنى إلى مركز العلاج الطبيعى كلما اقتضت حالتى الخضوع له، وتدهورت صحتى تماما وأعانى الآن أمراضا أخرى منها ضغط الدم المرتفع والسكر.. كل ذلك وأنا أعطيه مبلغ المساعدة الشهرى، ويحاول أن يحصل منى على مبالغ أخرى، لكن معاشى لا يتحمل أكثر مما أعطيه له، فعاود ضغوطه علىّ لكى أخرج من الشقة، ويعيدها إلى صاحبها، ويحصل منه على خلو رجل، فرفضت فاستدعى أخته، وقال لها: «هيه مش حتاخد فى إيدى غلوة»، وتدخلت زوجته فى الكلام بأننى أريد أن أستقل بالشقة لكى أتزوج فيها، وقالت لمعارفنا هذا الكلام»، فهل يصح ذلك منى أنا المرأة العجوز التى تقترب من سن السبعين؟..إننى لم أفعل ذلك وأنا فى عز الشباب بعد وفاة زوجى الذى رحل عن الحياة وأنا فى الثالثة والثلاثين، فهل أفعله الآن فى سنى المتقدمة وأنا على مشارف النهاية ومصابة بأمراض عديدة، ولا أتحرك من مكانى؟، لقد سمعت هذا الكلام فى صمت تام كعادتى منذ اعتدائه علىّ، فلم يعجبه سكوتى، والتفت إلىّ مهددا إياى بأننى عندما أموت سيلقى بى على السلم لكى تغسّلنى ابنتى عليه، وترمينى فى المقابر.. هذه هى النهاية التى يريدها لى ابنى الذى أفنيت عمرى فى رعايته، وظللت حتى الآن وهو فى الثالثة والأربعين من عمره أصرف عليه!.

عند هذا الحد أوقفت مساعدتى له، وانزويت فى حجرتى، وأستعيد ليلا ونهارا كل ما قدمته له، فحتى عفشى بعته من أجله، ولم يبق لى غير دولاب «إيديال» صغير قديم كان يملكه زوجى رحمه الله من قبل زواجنا، وسرير أطفال أنام عليه، ولا أدرى كيف سيمضى ما تبقى لى من عمر، فليس معى ما أحصل به على شقة فى مكان آخر، ولو حجرة وصالة، وأكون قريبة من ابنتى لكى تخدمنى، كما لا يمكننى العيش معها إذ أن شقتها صغيرة ولديها أولاد، ومازال يمارس ضغوطه علىّ بشكل رهيب، وأكاد أصاب بالجنون من الصمت والوحدة والحزن، فبماذا تشير علىّ للخلاص مما أنا فيه؟.

< ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

ما يفعله ابنك معك هو من صنيعك يا سيدتى نتيجة تدليله الزائد على الحد لدرجة أنك تتولين أمره هو وزوجته وأسرته حتى الآن، فلقد منحته كل شىء إلى أن أصبح لا يعرف سوى نفسه، ولن يكون أبدا لك فى أى شىء، وكان طبيعيا والحال كذلك أن تعجزى عن السيطرة على مطالبه وتصرفاته، فنشبت بينكما معركة استعمل فيها كل شىء من السب والشتم والضرب باليدين والركل بالقدمين، والبصق فى الوجه، فضرب أسوأ مثل لعقوق الأبناء، وفقد إنسانيته، وسلك مسلكا يأباه كل عرف وشرع وعقل، وصار جزاء سهرك وتعبك وقلقك وشقائك فى سبيل راحته ورعايته هو القسوة والظلم والإيذاء والاعتداء عليك.. إنه سلوك غريب لا يصدر إلا عن إنسان مضطرب مريض فقد حسه ووعيه وعميت بصيرته، وغابت عنه أبسط قواعد معاملة الوالدين التى يعرفها الأطفال قبل الكبار، وتجاهل أمر الله عز وجل للأبناء بعدم إيذاء الآباء ولو بكلمة جارحة، فقال تعالى «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا» (الإسراء 24,23)، وأوصى الإنسان بتقديم المساعدة للوالدين خصوصا فى الكِبَر، ومن الآيات البينات فى ذلك «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا» (الأحقاف15)، « وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ» (لقمان 14)، «وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا» (مريم 14)، «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» (الأنعام 151)، وهكذا جاء الإحسان إلى الأبوين فى الآية الأخيرة بعد الإيمان مباشرة تكريما لهما وتعظيما لشأنهما، أما العقوق والإيذاء النفسى والبدنى فهذا ذنب عظيم يجب أن يتوب ابنك عنه ويعود إلى برك والإحسان إليك والأخذ بخاطرك، وليدرك أن صنيعه معك يضعف إيمانه، وسوف يسبب غضب الله عليه، وليته يتعلم شيئا من دروس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، ومن المواقف الرائعة فى ذلك ما روته السيدة عائشة أم المؤمنين حيث قالت: «كان هناك رجلان من أصحاب الرسول أبّر اثنين بأميهما هما: عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان رضى الله عنهما، فأما عثمان فإنه قال: «ما قدرت أن أتأمل وجهها منذ أن أسلمت»، وأما حارثة فكان يطعم أمه بيده، ولم يستفهمها كلاما تأمره به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج، ماذا أرادت أمى؟».. يا الله حتى مجرد الاستفسار عما تطلبه منه، كان يخجل من أن يراجعها فيه»!.. وذاك أبو هريرة رضى الله عنه كان إذا دخل البيت، قال لأمه: «رحمك الله كما ربيتنى صغيرا»، فترد عليه: وأنت رحمك الله كما بررتنى وأنا كبيرة»، أما والدة عبدالله بن مسعود فطلبت منه أن يحضر لها ماء فذهب وجاءها به، لكنه وجدها قد نامت فظل واقفا بجانبها وهو يحمل الماء، وكان إذا تعب جلس، وإذا غلبه النوم وقف، وظل على هذه الحال إلى أن طلع الفجر واستيقظت أمه فأعطاها الماء، وأراد بصنيعه هذا ألا يزعجها، فتأخذ كفايتها من النوم.. ويحضرنى أيضا صنع الحسن البصرى إذ لم يكن يأكل من الصحن الواحد مع أمه خوفا من أن تسبق يده إلى شىء وأمه تشتهيه، وكان «ابن سيرين» إذا كلم أمه يبدو وكأنه يتضرع إليها، وظل هذا هو المنهج الذى سار عليه الكثيرون من الفلاسفة والمفكرين، ومن واقع تجاربهم قال سقراط: «لم أطمئن قط إلا وأنا فى حجر أمى»، وقال شكسبير: «لا توجد وسادة فى العالم أنعم من حضن الأم، ولا وردة أجمل من ثغرها»، فأين ابنك من هؤلاء بعد أن قدمت له الكثير طيلة حياته، واشتدت حاجتك إليه الآن مع تقدم سنك ومرضك؟.. لعله يتعلم من دروس السابقين، ويراجع نفسه، ويعلم أن بره بك سيستحق عنه الإكرام فى الدنيا قبل الآخرة، فالحقيقة أننى من خلال خبرات الحياة وتجاربها لم أر إنسانا موفقا فى حياته إلا وكان بارا بوالديه، فمن له أم أو أب على قيد الحياة فليغتنم الفرصة إذ لن يعوضها بأى حال من الأحوال بعد رحيلها.

إن ابنك يا سيدتى تائه عن الطريق السليم إلى رضا الله عنه، ولا يدرك أنه ببره بك سوف تتفتح له أبواب الرزق والنجاح، وإذا كانت زوجته قد أوغرت صدره تجاهك لإجبارك على ترك الشقة لهم، فليعلم كلاهما أن حصاد صنيعهما سيكون مرا أشد المرارة، وأذكره بحق الأم التى عظمها رسول الله بقوله: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك»، وعليه التوفيق بينك وبين زوجته، وأن يكفر عما اقترفه فى حقك من ذنوب، وليتوقف عن كل ما من شأنه أن يؤثر عليك، ويوجع قلبك، ويجعلك صامتة حزينة، وفى المقابل عليك أن تدركى أن ما قدمته له لا يعنى أبدا امتلاكه، فالابن عندما يتزوج يدخل مرحلة جديدة من الحياة لها ظروفها الخاصة، ويصبح من حقه أن يكون له بيت مستقل وحياة زوجية خاصة، وهذه هى سنة الحياة، وعلى زوجته أن تعى أن كونه زوجها لا يعنى أن تملكه وتحرم أمه منه، وتوغر صدره تجاهها، بل بالعكس فإن الزوجة الصالحة إذا رأت قصورا فى معاملة زوجها لأمه تكون خير مرشد له وتحثه على طاعتها، بل وتلح عليه فى التودد إليها، وليس ذلك بالأمر العسير، فكل ما يحتاج إليه هو النية الصادقة والعزيمة القوية، والعون من الله سبحانه وتعالى على مكائد الشيطان وهوى النفس.

وأقول لزوجة ابنك إن الكلمة الطيبة والوجه البشوش والمعاملة الحسنة عوامل لها أثر فعّال فى القلوب إذ تذيب البغضاء وتصفى النفوس، فعليك أن تكثرى من الحديث الذى يقربها منك، ويجب ألا تضع زوجها فى موقف الاختيار بينكما، ولا حل لمشكلتك سوى أن تمكثى فى بيتك، ولا تغادريه لأى سبب من الأسباب، وحاولى مد جسور التواصل مع أسرة ابنك قدر استطاعتك، فلا يعقل أبدا أن تكونوا جميعا تحت سقف واحد، ثم تعيشين فى عزلة بعيدا عنهم، وإذا لم يتفهم ذلك فليبحث لنفسه وأسرته عن مسكن آخر، وفى كل الأحوال ينبغى أن توجد بينكم مساحة من الود والاحترام، وأرجو أن يتدخل الأهل والأقارب لإزالة ما علق بنفوسكم من شوائب نتيجة سوء معاملته لك، ورد فعلك تجاهه عندما انهال عليك ضربا وركلا فالأمر جلل ويحتاج إلى مرونة شديدة منك لطى صفحة الماضى بكل مآسيه، والنظر إلى المستقبل بكل آماله وأحلامه، فكم تكون الحياة جميلة عندما يجمع الأهل الحب والود والسعادة والفرح بعيدا عن الصمت الحزين.. وفقكم الله إلى طريق الهداية، وهو وحده المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق