رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إنهُم يحاربون مصر بنشر اليأس

عايش هذا الوطن، عمراً من فتاوى التحريم، لدعاة التنظيمات الدينية السياسية، وتحديداً فى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، كان المواطن يركب وسائل النقل العامة والخاصة، حيث (سائق) قرر أن تكون (اصطباحته) دينية بغرض (إن ربنا يفتحها فى وشه ويستر طريقه)، حيث نجم الدعوة (أبو دم خفيف) المدعو وجدى غنيم، الذى قرر أن يمارس فعل الدعوة عبر بعث دين تنظيمى هدفه تضييق الواسع، وكان أقرب طريق للنجومية وإثبات الحضور، هو أن يخوض الشيخ معركته المصيرية ضد (كرة القدم)، يفتينا غنيم الذى تخرج فى كلية التجارة وعمل إدارياً فى الأزهر فيقول (الكرة حرام)، لماذا يا أخ وجدي، يأتينا الرد عبر عدة إصدارات، جميعها تؤكد أن الكرة (ملهاة عن ذكر الله تَحَزُبْ وتقسيم للأمة لباسها غير شرعى أصلها ماسونى صهيونى تسعى لإلهاء الشعوب تعطل المشاهدين عن الصلاة فى وقتها)، كانت هذه الفتاوى وغيرها ضمن سلسلة فتاوى تستهدف إشاعة ثقافة تنظيمات الدين السياسية وعلى رأسها (الإخوان)، وصناعة نجوم دعوة جدد ينتشرون ومن ثَمَ يتحولون إلى أدوات توجيه للرأى العام. وبينما كان دعاة التنظيم يضيقون على الخلق كل واسع خاصة فيما يخص كرة القدم، كان قادة التنظيم يعملون فى اتجاه آخر، يهدف إلى إيجاد آلية تنظيمية لاختراق مجتمع النخبة الرياضية، وتحديداً مجتمع كرة القدم، وهو الهدف الذى عمل التنظيم على تحقيقه حتى استقر على أن يكون ضمن إطارين تنظيمين، أولها (لجنة الأندية) وهى تلك المعنية بالعمل داخل النوادى بجميع شرائحها وطبقاتها بداية من (مراكز الشباب) ومروراً بـ (النوادى الاجتماعية) وانتهاء بكبريات الأندية الرياضية، وكان الفعل الأوَلِى لهذه اللجان هو التغلغل داخل الأندية عبر مساجدها والمصليات من خلال تعيين أئمة مساجد شباب تابعين للتنظيم، وهو الهدف الذى صار واقعاً خلال التسعينيات من القرن الماضي، وأثمرت عضويات تنظيمية فى العديد من مجالس إدارة الأندية وتحولت إلى منافسة شرسة على قيادة الأندية الكبرى مثل (نادى الشمس) نهايات عصر مبارك.

أما اللجنة الأخري، فكانت لجنة شديدة الخصوصية، ومحاطة بحالة كبيرة من السرية، وحملت اسم (لجنة الرياضيين)، وكانت تتبع مكتب الإرشاد مباشرة، وآخر من كان يديرها هو القيادى التنظيمى (الدكتور حلمى الجزار)، والمدهش فى فعل هذه اللجنة أنها كانت تعتمد على خطاب دعوى مغاير تماماً لخطاب التحريم الكروى الذى استهدف التنظيم إشاعته بين الجماهير، فعلى العكس تماماً، كان منهج اللجنة يعتمد على أن الرياضة من شعائر الإسلام، وأن مؤسس التنظيم وصَّفه بأنه (جماعة رياضية)، واستطاع التنظيم عبر بعض الرياضيين الذين وقعوا فى شراكه أن ينظم جلسات وفعاليات حضرها العشرات من نجوم كرة القدم، كان منهم من أغراه الخطاب فلم يعمل النظر فيما وراءه فانساق حتى التهمت جراثيم التنظيم وعيه، وكان منهم من تعاطف مُعملاً عقله فنجى من الوقوع فى الفخ. وفى هذا الصدد يحملنا الواقع إلى أن نتذكر ذلك (الكوكتيل) الذى صنعه حسن البنا ليقدم به التنظيم لأتباعه وللدنيا (إن الإخوان المسلمين دعوة سلفية، وطريقة سنّية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية وثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية)، وحين خلط البنا هذه الطبخة ذات المكونات المتناقضة، كان فى تقديرى شديد الوضوح فى (براجميته)، حيث إنه قرر أن يستخدم كل مكونات الواقع مهما بدت متناقضة ليطوعها لخدمة أهدافه وبلوغ غايته فى نشر جراثيم أفكاره على أوسع نطاق، وبالتالى يصبح لا غضاضة فى أن ترى دعوة الإخوان (السلفية) أن (الكرة) حرام، فى حين تعمل الإدارة التنظيمية عبر (الجماعة الرياضية) على استثمار الرياضة والرياضيين لمصلحة التنظيم. وبمناسبة الاستثمار التنظيمى للرياضة، فلقد كانت دورات كرة القدم واحدة من أهم أدوات التجنيد التنظيمى المعروف بـ (الدعوة الفردية)، وهى عبارة عن دورات ينظمها التنظيم لكل الأعمار، بداية من الأطفال الأشبال- ووصولاً للمهنيين والعمال، ثم تحولت فيما بعد إلى لقاءات عامة فى الأحداث الرياضية الكبرى لمشاهدة مبارة على الهواء مباشرة، كان ذلك يتم بينما قيادات التنظيم الدعوية تنتشر عبر خطاب تحريم للكرة والتليفزيون.

هذه السطور تبدو واجبة لتحصين الوعى المصري، فى توقيت يستهدف فيه إعلام التنظيم منذ ثورتنا على حكمه، أن يؤكد خياره الذى عرضه على الشعب قبل 30 يونيو 2013م، إسقاط حكمه يعنى إسقاط مصر، وبالتالى يعتمد على خطاب إعلامى تقليدى أو إلكترونى أو اجتماعي، لتسفيه كل منجز، وازدراء كل محاولة للحلم، وتقزيم كل رمز، ومن ثَمَ يشيع الإحباط واليأس كسمت عام لحياة المصريين، يستوى فى ذلك أن يكون هدفهم الرئيس أو حتى مواطنا بسيطا، وبينهما جميع مكونات الوطن إدارة أو مكونات مجتمعية، وهو الهدف الذى استبق به التنظيم مباراة مصر وغانا المؤهلة لكأس العالم. باختصار يا سادة إنهم يحاربون مصر بنشر اليأس، حتى نتحول إلى شعب غير قادر على أن يحلم بانتصار، أو يسعى للتحقُقْ فى أى مجال، وفى هكذا معركة ينبغى أن يكون وعى الإدارة والشعب متحصناً بإيمان وطنى صرف شعاره (قل أعوذ برب الأمل).

لمزيد من مقالات عبد الجليل الشرنوبى;

رابط دائم: