رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هدية الرئيس.. وشروط «صلاح»!

تار بايت يجعل فرحتى مضاعفة بانتصار الثامن من أكتوبر ووصول مصر إلى نهائيات كأس العالم روسيا 2018، فقد كنت من القلة الذين كانوا يتمنون خروج غانا أمام أوغندا، وقفزت فى الجو عميانى مؤيدا قرار الحكم «الظالم» بإلغاء هدفيها واعتبرت أن عدالة السماء تهبط على استاد مانديلا، وبرج العرب حين خرجت غانا «الآمنة» ووصلت مصر «المضطربة» للعب مع الكبار فى روسيا. ورغم قناعتى بأن المتغطى بالغرور«التاريخى» فى الكورة عريان، إلا أن سر شماتتى فى غانا حكاية تستحق أن أرويها: فمنذ أربع سنوات بالتحديد فى10أكتوبر 2013 كانت غانا قد ضمنت الصعود تقريبا لنهائيات كأس العالم بالبرازيل بعد أن فازت على منتخبنا فى مباراة الذهاب 6/1، ولم يكتف منتخب النجوم السوداء بهزيمتنا الثقيلة ويكفيه التعادل أو الهزيمة الخفيفة بل طلب الاتحاد الغانى إقامة مباراة العودة مع منتخبنا خارج مصر فى أى دولة آمنة، وقال الاتحاد الغانى فى برقيته للفيفا التى وصلت الينا فى الأهرام أثناء السهرة : إنه «يخاف على سلامة بعثته من اللعب فى «دولة مضطربة» فى أجواء الإرهاب والعنف والفتنة الأهلية» شعرت بالإهانة وكادت الدموع تسقط من عينى حين قرأت أن من بين المدن المرشحة والأكثر أمانا لمنتخب الأسود الغانية الدوحة ومدغشقر، وأشار إلى أن اللقاءات الكروية التى شهدتها الملاعب المصرية خلال العامين الماضيين خاصة الأهلى والزمالك والمصرى جرت من دون حضور جماهير، بسبب رفض السلطات الأمنية دخول المشجعين، كما حذر التقرير الغانى وقتها بان جميع مباريات المنتخب المصرى بالتصفيات أمام موزمبيق وزيمبابوى وغينيا بوجود جماهيرى وهو مايخشى اللعب فى حضوره وخطورته على سلامة لاعبيه وبعثته، ووصلت المهانة ذروتها حين أرسل اتحاد الكرة عندنا وقتها فاكسا رسميا للاتحاد الدولى يتضمن الخطة الأمنية الشاملة التى وضعتها حكومة الرئيس «عدلى منصور» لحماية وتأمين بعثة منتخب غانا منذ وصوله لمطار القاهرة وحتى مغادرة البلاد. وأرفق اتحاد الكرة وقتها الموافقات الأمنية لتأكيد استقرار الأوضاع فى البلاد وقدرة الحكومة المصرية على تأمين المباراة بشكل كامل موضحا لـلـ «فيفا» أن هناك لجنة أمنية برئاسة اللواء أسامة الصغير مدير أمن العاصمة للإشراف على المباراة!

كان ذلك حال مصر فى أثناء اضطرابات عام الإخوان وغياب الجماهير وخوض منتخبنا التصفيات بعد مباريات إعداد مذلة فى الدوحة، ثم قيام ثورة 30 يونيو وانفجار العنف فى اعتصامى رابعة والنهضة ووسط حاجة مصر الملحة وقتها لأى فوز يرسم بسمة فى عيون الشعب الخارج من الأسر وتدور الأيام فى أربع سنوات ووسط ثمانين ألف متفرج فى استاد برج العرب فى الثامن من أكتوبر 2017 يفوز منتخب «كوبر» على الكونغو وتصعد مصر إلى النهائيات دون حاجة للمباراة النهائية أمام غانا التى لا ينقذها فوز ولا تعادل ولا هزيمة، وينسى المصريون جراحهم فى مجالات عديدة لكنهم ينعمون بالأمن ، صحيح لم يأت ذلك صدفة لكنه تم بتخطيط وبفضل النشاط الدبلوماسى المكثف الذى قامت به مصر على الساحة الإفريقية وزيارات زرع الثقة والمودة التى قام بها الرئيس إلى أكثر من عشرين دولة إفريقية واستقباله ضعف هذا العدد، وصارت مصر خلال الأربع سنوات الماضية أكثر أمنا لمنتخبات إفريقيا من بعض مدن هذه المنتخبات مثل أوغندا وتوجو ونيجيريا وغانا نفسها!

والدروس عديدة التى يجب أن نستوعبها من أفراح وصول المنتخب، أولها: أن ما نشيعه عن أنفسنا هو ما يستخدم ضدنا من الأصدقاء قبل الأعداء فقد تعلل الغانيون أحفاد نكروما بأن أمننا مفقود والدليل أنديتنا ومنتخبنا يلعبون بدون جماهير، وهذا حق الأشقاء فى غانا أن يلعبوا بكل الأوراق للفوز، لكن أيضا استمرار جهاز الأمن عندنا فى استخدام شماعة العنف ذريعة لاستمرار المتاريس والحواجز وحرمان كرة القدم عندنا من الجماهير دون تجريب أساليب أخرى، هو نوع من الاستسهال ينبغى أن يزول فورا بعد الدرس الحضارى الذى أعطته لنا الجماهير فى استاد برج العرب وكل شوارع مصر، وثانيها: إن الجمهور هو فاكهة الكرة والرياضة وعنوان الرواج السياحى ومعيار النجاح الحكومى وترمومتر الوطنية، والعلاقة لا تخفى على أحد بين رواج الإقبال على شراء علم مصر ومباريات المنتخب والأندية التى تلعب باسم مصر وإسعاد هذه الجماهير حق وواجب واستثمار، ويجب أن تكون هدية الرئيس للجمهور هى عودته للمدرجات.

وأخيرا: إذا كان آباؤنا قد حرموا من مشاهدة منتخب مصر فى المونديال على مدى 56 سنة حتى نلنا نحن شرف مشاهدته لأول مرة فى إيطاليا عام 90 على يد منتخب الجوهرى والآن وقد هرمنا استطاع منتخب «صلاح» إطلاق سراح فرحتنا بعد نصف المدة بمشاهدته للمرة الثانية بعد 28 سنة, فإن أبناءنا وأحفادنا يستطيعون مشاهدة علم مصر خفاقا فى كل دورة بشرط وجود «صلاح» بنفس الإخلاص والجسارة فى السياسة و«صلاح» فى الاقتصاد والأمن و«صلاح» فى التعليم والصحة !


لمزيد من مقالات أنور عبد اللطيف;

رابط دائم: