رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الوحدة الفلسطينية .. ضرورة حتمية

تستضيف القاهرة اليوم وفدى فتح وحماس لبحث آليات تطبيق المصالحة الوطنية والخطوات العملية لتمكين حكومة الوفاق الوطنى من تسلم مقاليد الحكم فى القطاع، وإنجاز المصالحة الوطنية، فعشر سنوات من الحكم المنفرد للقطاع كرس مجموعة من حقائق الأمر الواقع تشكل الآن عقبات يجب تذليلها، فهناك عقبة الجهاز الإدارى للحكم وجهاز الأمن المشكلين من أعضاء ومؤيدى حماس، ويرتبط بذلك مسألة السيطرة على المعابر، ومشكلات التشريع فى ظل تعدد التشريعات الصادرة عن مجلس حماس التشريعي، والقرارات الرئاسية بالتشريعات التى أصدرها أبومازن، ومشكلة احتواء الموظفين الذين وظفتهم حماس، فضلاً عن المشكلات المتعلقة بالمواطن واحتياجاته الحياتية من تعليم وصحة ومتطلبات معيشية وإنسانية، والتى تتطلب ضرورة التحلى بالشجاعة وإنكار الذات لتحقيق إنجازات ملموسة، واستعادة مناخ الثقة بين الطرفين، لذلك فإن الالتزام باتفاق القاهرة الموقع فى الرابع من مايو 2011، سيجعلنا نسير بنجاح من مرحلة إلى أخري، يتم خلالها حل القضايا العالقة تدريجياً، ومن ثم إعادة هيكلة وتنظيم أجهزة الأمن على أساس من الاحتراف والمهنية بعيداً عن الاعتبارات الفصائلية، وصولاً لإجراء انتخابات المجلس الوطنى والانتخابات التشريعية والرئاسية. حمل الأسبوع الماضى آمالاً كبيرة للفلسطينيين بإنهاء الانقسام وبناء وحدة وطنية حقيقية، وذلك بعد سنوات عجاف عاشها الشعب الفلسطينى بكل مكوّناته، استغرقت عقداً من الزمان، وتسببت فى نتائج كارثية على جميع المستويات بدءاً من الحصار المشدد على قطاع غزة إلى ثلاث حروب ضد القطاع، وشل حركة المواطنين وعلى الرغم من محاولة حماس السيطرة على هذا الوضع، فإن الأمور كانت تزداد سوءًا وأن الجماهير الفلسطينية لم تعد قادرة على تحمُّل نتائج الانقسام، ومن ثم فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة فى مصير الشعب الفلسطينى وقضيته، الذى يتوق لإقامة وحدة وطنية تتيح للجانب الفلسطينى القدرة على مواجهة الاحتلال واستعادة حقوقه المشروعة وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، الأمر الذى يجعل من نتائج لقاء القاهرة بوصلة الحوار الفلسطيني، فإما أن يتوحد الفلسطينيون تحت مظلة سلطة واحدة، تكون فيها«حماس» حاضرة إلى جانب «فتح» فى السلطة ومنظمة التحرير، أو تستمر فصائل التيار الدينى (حركتا حماس والجهاد الإسلامى الفلسطيني) خارج الإطار الرسمي، ولكن ينبغى الحذر هذه المرة من إحباط الشعب الفلسطينى الذى يتطلع للوحدة وإنهاء الانقسام، ولذلك ينبغى على المتحاورين أخذ هذا الموضوع فى الحسبان، وأنه لا خيار لهم سوى طريق الوحدة،. تجدر الإشارة إلى حرص قيادة حركة حماس على تغطية مواقفها المعلنة إزاء جديتها فى إنهاء الانقسام إعلامياً سواء عبر الوسائل التقليدية، أو شبكات التواصل الاجتماعى لضمان عدم تحميلها مسئولية الفشل فى تحقيقه، انطلاقاً من إدراكها لطبيعة المتغيرات الدولية والإقليمية التى يمكن أن تشكل تهديدا لمكانتها الداخلية وسياساتها الخارجية، وعلى الجانب المقابل فإن الدولة الوحيدة التى تتمنى عودة الانقسام وإطالته إلى أجل غير مسمى هى إسرائيل التى تستفيد منه بتكثيف الاستيطان، حيث رفض رئيس الحكومة هذه المصالحة التى اعتبرها «زائفة» وتأتى على حساب الوجود الإسرائيلى وأوضح شروطه لكى يقبل بهذه المصالحة، سواء باعتراف حماس بإسرائيل ، والتخلى عن سلاح المقاومة وقطع علاقتها مع إيران، حتى يمكنه أن يتعامل مع حكومة تشارك فيها، بينماقال شريكه فى الحكم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليمينى وزير الدفاع «أفيجادور ليبرمان» بأن مساعى المصالحة الفلسطينية لن تتوج باتفاق، ومطالبته بتفكيك الجناح العسكرى لحماس، فى حين طالب وزير التعليم «نيفتالى بينيت» رئيس حزب البيت اليهودى بتجميد مستحقات السلطة الفلسطينية من أموال الجمارك، ولعل ما يقلق إسرائيل أن عملية المصالحة انطلقت ولا يمكن وقفها هذه المرة نتيجة الترحيب الفلسطينى والعربى والدولى بالتدخل المصرى القوى للدفع بهذه المصالحة إلى نهايتها، حيث لم تعد القاهرة مجرد راع ومضيف للاجتماعات، بل أصبحت شريكاً ومشرفاً على عملية التسلم والتسليم لحكومة الوفاق الوطنى، ولن تكتفى بمراقبة مباحثات الجانبين بل إنها ستتدخل فى معظم الأحيان للضغط عليهما لتجاوز الخلافات المحتملة. وقد أسهمت الجهود المصرية فى إقناع المجتمع الدولى بضرورة إعطاء فرصة حقيقية لإنهاء الانقسام الفلسطينى الداخلي، وقد كانت الدول الأوروبية الأكثر تحمساً من باقى دول العالم لهذه المصالحة التى جرت قبل عدة أيام فى غزة، بدليل أن الأوروبيين قرروا زيادة الدعم المادى للسلطة الفلسطينية من أجل معاونتها على دفع أجور موظفيها، بالتوازى مع ظهور بعض المؤشرات الدولية على أهمية الاستفادة من معطيات الأوضاع السائدة حالياً لتحريك عملية السلام، سواء من خلال تأكيد العاهل السعودى الملك سلمان بن عبد العزيز أن القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية وذلك خلال لقائه الرئيس الروسي/ فلاديمير بوتين فى موسكو، أو من الرئيس ترمب الذى أعلن أن نيتانياهو يشكل حجر عثرة فى طريق أى تسوية سلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبالتالى فإن الفرصة مهيأة حالياً لحماية المشروع الوطنى الفلسطينى وبلورة موقف موحد لإقامة الدولة الفلسطينية القادرة على البقاء على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.



> عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية

لمزيد من مقالات لواء. محمد عبدالمقصود;

رابط دائم: