رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د. بكر زكى عوض عميد كلية أصول الدين السابق:
المؤسسات الدينية مقصرة فى أداء دورها

> حوار ــ حسـنى كمال
إذا كانت مؤسساتنا الدينية تطالب بإصدار قانون يقصر الفتوى على الأزهريين، فماذا نحن فاعلون حين نستمع إلى أحد الفقهاء يتحدث عن نكاح الزوجة المتوفاة، وآخر يتحدث عن نكاح البهائم، وثالث ينقب فى كتب التراث ليخرج علينا عبر الشاشات بآراء فقهية شاذة وغريبة وصادمة لفطرة الله التى فطر الناس عليها؟ ألا تمثل إثارة تلك الآراء فى وسائل الإعلام بدلا من قاعات الدرس بجامعة الأزهر خطرا على المجتمع؟!

◄ الرغبة فى الشهرة سبب ظهور الآراء الشاذة 

◄الإفتاء على الهواء استدراج للفقهاء ويجب تدريبهم على أدب الدعوة

وهل اجتهد الفقهاء المعاصرون فيما ينفع الأمة، ونجحوا فى تصحيح خطابنا الدينى ومواجهة الفكر المتطرف وإشباع الرأى العام فى قضايا المستجدات؟ وهل تعد سقطات علماء الدين انتقاصا من مكانة الأزهر الذى بادر بإحالة أصحاب تلك الآراء إلى التحقيق؟! وإلى من نتوجه لنستفتيه فى أمور ديننا؟!

تلك الأسئلة وغيرها استهللنا بها حوارنا مع المفكر الإسلامى الدكتور بكر زكى عوض، عميد كلية أصول الدين السابق بجامعة الأزهر، والذى يكشف فى حوار جرىء لا تنقصه الصراحة أنه من غير المعقول ولا المقبول شرعا طرح آراء فقهية شاذة على الرأى العام، ويؤكد أن المؤسسات الدينية قصرت فى تحقيق الغاية المرجوة منها.. وإلى نص الحوار:



إذا كنا ننادى بقصر الفتوى على الأزهريين كضرورة لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، فمن يفتينا إذا كانت بعض فتاواهم تثير الجدل كغيرهم من الدخلاء على ساحة الدعوة بالفضائيات؟

يلعب الإعلام دورا كبيرا فى استدراج البعض إلى حافة الهاوية ثم يلقى بهم فيها، ولا يتأتى شرعا ولا عقلا أن يجلس إنسان فى برنامج فضائى على الهواء ليجيب على كل سؤال يوجه إليه، ألم يتوقف الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإجابة عن بعض الأسئلة حتى ينزل الوحي؟ ألم يتوقف الصحابة والتابعون؟ ألم يتوقف الأئمة الأربعة وبخاصة الإمام مالك، الذى قال للسائل قل لمن أرسلك مالك يقول: «لا أعرف»؟. وقصر الفتوى على الأزهريين مطلوبة، ولكنها ينبغى أن تكون معدة سلفا على الأسئلة المقدمة، وتعطى للمدعو إلى البرنامج قبل دخوله الاستوديو بأسبوع ليقف على الإجابة مقرونة بالدليل، ثم يكون الإخبار، ولا بديل عن علماء الأزهر فى الإفتاء، فهناك فرق بين المتخصص والمثقف.

وعلينا أن نتمسك بضوابط الشرع فى كل كلمة تقال أو تكتب، وعلينا ألا نحمّل الأزهر أى تبعة لقول قاله هذا أو ذاك، فالأزهر ميزان الاعتدال للفكر الإسلامي، وإليه يحتكم فى المختلف فيه، وما يقع من فرد فإن الأزهر لا يؤاخذ به، وإنما يؤاخذه الأزهر بما كان منه فى هدوء تام وعدالة ناجزة، إذا كان فى الكلام خروج عن ضوابط الشرع. ولم يقل الأزهر فى يوم أن أتباعه معصومون من الخطأ ولم يرفع منسوبيه إلى درجة ولاية الفقيه، وإنما هم بشر يخطئون ويصيبون. وفى الآونة الأخيرة، الأخطاء بالجملة من كثيرين، ولكن لا ينشر على صفحات الفيس إلا خطأ يقع فيه واحد من أهل العلم، وكأنها مقصودة، وإن كنت لا أبرر ما قيل، ولا أقبله، وأرفضه جملة وتفصيلا، لأن الوفاة مانعة من أى اتصال جنسي، بل اختلف الفقهاء هل يجوز لزوج المرأة أن يغسلها بعد الوفاة، والجمهور على المنع إلا لضرورة كعدم وجود النساء أو لستر أمر يسوء كشفه، ويكون من وراء ستر على الجسد. وللعلم فإن بعض ما ورد فى كتب الفقه هو من الترف الفكري، أو السرف العقلي، وإن شئت قل: هو من السفه الذى يحرم نشره فضلا عن مجرد ذكره.

ما أسباب التنقيب عن الآراء القديمة؟ وأين الخلل: فى علماء الأزهر أم الإعلام؟

هذه الأسباب تبلغ حدا فى الكثرة أذكر منها: الرغبة فى الشهرة و«الشوّ» الإعلامي، وشد انتباه العام والخاص إلى هذه الشخصية أو تلك، وتصور أن ما يقوله جديد لا يعرفه أحد غيره، وتسلط الشيطان على البعض ليلقى فاسد الآراء أو شاذها لتكون النتيجة الضلال والإضلال، والتجارة برد الفعل العنيف من قبل بعض المؤسسات، حيث الإعلان عن الاضطهاد والإيذاء وطلب الحماية أو النصرة وأحيانا يكون الخروج من مصر إلى دول لها مواقف من الإسلام، وأيضا تحت دعوى تحريك الفكر وتجديد الخطاب الديني، وهذا تبديد لا تجديد. وهنا يكمن الخلل فى الأشخاص والإعلام المغرض، ولا خلل فى فقه الأزهر أو المؤسسات الدينية، أما الخلل فى الأشخاص فهو واضح فى الإجابة عن السؤال السابق، وأما الخلل فى الإعلام المغرض فلأن بعض القنوات لا تدعو إلا أشخاصا معينين فيهم عجائب وغرائب فى الفكر، وقد حققت هذه القنوات رواجا اقتصاديا من وراء هذا التيار من خلال الاتصالات، والناس مولعون بكل عجيب وغريب، والمؤسسات الدينية لا يصدر عنها إلا كل حميد، خاصة (مجمع البحوث الإسلامية)، و(المجلس الأعلى للشئون الإسلامية)، لأن ما يصدر ناتج عن حكم علمى دقيق، ولكنها مقصرة فى تحقيق الغاية المرجوة منها، ولم تحقق إشباعا للرأى العام فى قضايا المستجدات.

سقطة العالم بألف، هل ينال ذلك من مكانة علماء الأزهر لدى الرأى العام؟

لا ننكر أن سقطة العالم بألف، وفى الأثر: «إذا زل عالم زل بزلته عالم» أى أن غلطة العالم قد تفضى إلى هلاك جماعة، خاصة أنه قد لا يستطيع استدراك الخطأ، وقد يسمعه البعض حال الخطأ ولا يسمعونه حال التصويب، فيبقى الحكم الفقهى غير الصحيح قائما بذهن من سمع الخطأ لا من سمع الصواب، والاعتذار خير وسيلة لتصحيح المسار، وإذا كانت التوبة مقبولة، فإن الاعتذار يقبل من باب أولى، والإعلام المغرض والتيارات والقوى المعادية تبذل كل جهد لتشويه صورة العلماء على إثر سقطة عالم، مع أن من أدبيات الفكر الإسلامى «لكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة» والتشهير بعلماء الإسلام نصب عين كثيرين، وكأن الآخرين لا عيب فيهم، ولأن علماء الإسلام وأبناءه يعرفون حرمة التشهير، فإنهم لا يقبلون على نشر مخازى هؤلاء فى الوقت الذى يبحث فيه هؤلاء عن سقطات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة أو علماء الأزهر خارج الجامعة. والخطأ فى قول شفوى أو كتابى لا يعد انتقاصا من مكانة علماء الأزهر، لأن حصر علماء الأزهر غير مستطاع، وما أظن أن منسوبى طلبة خريجى الأزهر يصل إلى 1% من جملة الخريجين، وهم فى مشارق الأرض ومغاربها، وإذا اخطأ اثنان أو ثلاثة أو عشرة، فإن هناك الملايين الذين حفظهم الله من الزلل، والرأى العام المحلى والعالمى يقدر الأزهر بكل ما تحمل كلمة التقدير من معنى، وقد رأينا الرأى العام يوم عيد العمال كيف استقبل شيخ الأزهر، ويوجد بجامعة الأزهر طلاب من مائة وعشرين دولة من دول العالم. ومن وقع منهم فى الخطأ فإما أن يكونوا من الشهرة فى الفقه بما يغفر لهم زلتهم، وإما أن يكونوا مناكير لا يعرف الناس من أمرهم شيئا، ونحن فيما بيننا نعرف قيمة بعضنا العلمية، فمنا الماهر بالقرآن ومنا من لا يكاد يبين، وأولى بالنوع الأخير امرأة كان أو رجلا، ألا يظهر إعلاميا وألا يسيء إلى نفسه قبل الإساءة إلى مؤسسته.

وكيف نقضى على تلك الظاهرة التى تسيء للعلماء؟ وهل نحن بحاجة إلى قانون يجرم صدور الفتاوى الضارة بالمجتمع؟

لا يمكن القضاء على الفتاوى الشاذة، وهى ليست ظاهرة، فحالة أو حالتان بين مليون حالة، لا يمكن القول إنهما ظاهرة، ولأن العلماء ثيابهم بيضاء ناصعة، فكل غبار يعلق بها يظهر بصورة واضحة، وليس بالإمكان تجريم من أخطأ لأننا نفترض العصمة فى كل من يتكلم، ومعيار الخطأ والصواب لا يكون إلا من طريق اللجنة العلمية الدائمة فى كل تخصص، ومن أجل الحد من هذا الأمر لابد من تنقيح وتنقية كتب التراث من الشوائب العالقة بها لأنها مصدر هذه الآراء، وتدريب الطلاب على القراءة النقدية لكتب التراث وبيان ما يقبل وما يرد مع بيان معايير القبول والرد، وإقناع الناشئة من طلاب العلم بأن الكمال لله وحده، والعصمة للأنبياء، وكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب الروضة الشريفة، لا يعنى رفض رأى فلان أو إبطاله الإساءة إلى صاحب هذا الرأى وإنما نفرق بين الأشخاص منزلة ومكانة وبين الآراء الحسنة والضعيفة والشاذة، وكذلك عقد دورات تدريبية فى أدب الدعوة فليس كل ما يعرف يقال، وهناك فرق بين أن تعرف وأن تقول، وفرق بين العمل بالدعوة وفقه الدعوة، وحساب المكسب والخسارة فى القول مطلوب فى الأثر المترتب على هذا الكلام، أهو يحل مشكلة أم ينشئها؟! وهل يخدم الإسلام أم يشوه صورته؟!

وهل يكفى الاعتذار بعد إثارة البلبلة والإساءة إلى الدين؟

الاعتذار مقبول فى شريعة الإسلام، لأن التوبة مقبولة، وإن كان صاحبها مشركا قبلها، وإقالة عثرة الكرام من شيم الكرام، والرحمة بعزيز قوم ذّلّ، مما أمرنا به الرسول، وخير علاج لمثل هذه الأمور العارضة أن يغض الطرف عنها، وأن لا يشغل الناس أنفسهم بها، مع ضرورة إتاحة الفرصة للعقول المدركة الواعية عن طريق الإعلام الرسمى لتقديم صحيح الفكر الإسلامي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق