رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر فى نيويورك.. واثقة الخطى

أكدت مصر نفسها فى نيويورك، وقفزت قفزة واسعة لكنها ثابتة وواثقة على طريق استعادة دورها الذى كان قبل نحو أربعين عاما، وللانصاف فإن مصر لم تكن غائبة، على مدى العقود الأربعة الماضية، وللحق أيضا فإن ممارساتها كانت منقوصة لأسباب كانت من داخلها وأخرى فرضت عليها، وهكذا فإنه يمكن القول بارتياح شديد أن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الدورة الحالية ـ الثانية والسبعين ـ للجمعية العامة، للأمم المتحدة كانت ـ وبأى مقياس ـ ناجحة سواء فى الكلمات التى ألقاها داخل المبنى الأممى الذى يشبه علبة الكبريت المقلوبة أو... المستطيل المرتكز على أحد ضلعيه الصغيرين فى حى مانهاتن أو ـ فى لقاءاته العديدة التى عقدها خارج المقر.. وقد حققت نتائج هذه، وتلك إضافات مهمة ومؤثرة للأمن القومى العربى ومصر جزء أساسى منه ـ كما كان لها تأثيرها الإيجابى دوليا على اعتبار أن ما يجرى هنا فى أمتنا العربية يهم بدرجة كبيرة العالم كله بشرقه وغربه.

وإذا حاولنا تحليل لماذا أكدت مصر نفسها ولماذا نجحت مشاركة السيسى فى اجتماعات الأمم المتحدة، فإننا نجد السبب واضحا من خلال متابعة ودراسة السياسة المصرية بعد الثلاثين من يونيو سنة 2013 ومن خلال خطب وتصريحات الرئيس ومفاهيمه، ومنها قوله ان مصر تتعامل بشرف فى زمن عز فيه الشرف، وأيضا اعتماده ـ بعد الله سبحانه ـ على الشعب المصرى العظيم، وهذا هو ما أدى إلى تنفيذ سياسات أنتجت «دعائم» استند إليها خلال هذه الزيارة إلى نيويورك، ومن أهم الدعائم مصريا: ارتفاع الاحتياطى النقدى إلى أكثر من ستة وثلاثين مليار دولار ـ وهو ما كان قبل عام 2011 ـ كما أن من أهم الدعائم مصريا وعربيا بل ودوليا: الاستمرار وبتقدم فى مكافحة الإرهاب، والأهم من ذلك مصداقية تعريفه، فهو شيطان أحمق مقطوع الرأس لا علاقة له بأى دين وتديره قيادة شيطانية لها أغراض سياسية تستغل عباءة الدين وأغواء ضعاف العقول.

ومن الدعائم التى استند إليها الرئيس فعالية الدور المصرى سواء فى الرباعية العربية المناهضة للإرهاب، أو ـ فى الإصرار على إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية، وما يترتب عليها من وحدة الشعب الفلسطينى وقيادته، وبالتالى يصبح ـ بتكامله ـ مؤهلا للتحرك بقوة لانتزاع حقوقه المشروعة، والمعترف به دوليا، وإضافة إلى هذا يبرز دور مصر فى أزمات المنطقة ومشكلاتها مثل: ليبيا وسوريا واليمن وغيرها.. وهو دور أكد سلامة وجهة النظر المصرية ومكانتها.

وهكذا... فإن ممارسات الحكم فى الداخل تنعكس على العلاقات الخارجية.. كما أن هذه بدورها تؤثر فى الداخل.. ومن ثم.. فإننى أرجو من الوزراء والمسئولين الذين صاحبوا الرئيس فى نيويورك... أن يستكملوا المهمة فى القاهرة بأن يعقد كل منهم مؤتمرا صحفيا للشرح والتنوير.. وأيضا لكى تدلى العقول والقوى الوطنية برأيها، ومن المؤكد أنه سيتضمن اقتراحات مفيدة.. وعلى سبيل التحديد، فإنه فى مجال جذب الاستثمارات، فإنه لا يكفى صدور قانون جيد، ولا تكفى الدعوة الطيبة... وإنما لابد أيضا ـ وهذا ما قلناه ونشرناه من قبل، وهذا ما قاله المستثمرون الأمريكيون ـ ومن تحديد خريطة استثمارية توضح مجال الاستثمار ونوعه ومواقعه.. وهذا ـ كما نكرر ـ مهم جدا.

واتصالا بذلك كله فلابد من مواجهة الذين يحاولون العبث بوحدة هذا الشعب ـ ولابد من كشف الذين يرفعون شعارات تقليدية مثل تلك الدعوة التى نشرتها صحف وفضائيات، وبدأت الألسنة تلوكها حول: «إنشاء جبهة» تستعد للانتخابات الرئاسية.

وبداية فإن الاستعداد للانتخابات الرئاسية العام المقبل، أمر جيد، ولا نعترض على ذلك إذ لابد من ممارسة الديمقراطية وفق الدستور، لكن الاعتراض على الأساليب التقليدية غير المناسبة، فما هى هذه الجبهة، وما مبادئها.. ثم لماذا يذكرون أسماء شخصيات معروفة سعيا للشهرة، بينما لم يتصل أحد بهؤلاء، ومن جرى الاتصال بهم رفضوا؟!.

إن الفكرة ـ كما قلت ـ غير مناسبة.. ولهذا نرفضها، لأننا نرفض الأساليب التى تدفع المجتمع إلى متاهات..! فنحن فى وطن أصيل ومتحضر يصفق، ويرحب بكل فكرة مضيئة.. وكل رأى مستنير.. ويحتضن كل صاحب رأى وفكر واضح ومعلن.. أما الأفكار التى تحركها «زكايب المال» فإنها قد تخدع بعض الوقت.. وسرعان ما تتلاشى وتغرق!.

وبالمناسبة.. فإن مصر القوية التى أكدت نفسها فى نيويورك ينبغى أن تستمر فى طريق التقدم واثقة الخطى بهذا المعدل من الأداء.

لمزيد من مقالات محمود مراد

رابط دائم: