رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اقرئى لتحيى يا لويز

ما رأيكم فى النصيحة التى قدمها الروائى الفرنسى «غوستاف فلوبير» لصديقته «لويز» وهى: «اقرئى لتحيى»؟..

كان هذا هو السؤال الذى طرح فى حصة الإنشاء فى إحدى المدارس الثانوية فى فرنسا.

المدرس الذى كان يعرف أنه يتعامل مع تلاميذ لا يحبون القراءة أصابته الدهشة عندما وجدهم كلهم قد أجمعوا على أن القراءة واجبة.. وأن «فلوبير» كان على حق.. كما قالوا كلمات أخرى منمقة استمع إليها، بينما كان صدى صرخات الاحتجاج التى أطلقوها حين فرض عليهم قراءة رواية من أربعمائة صفحة فى خمسة عشر يوما مازال يرن فى أذنه.. لذلك قرر أن ينصب لهم فخا بأن طلب منهم الإجابة تحريرا عن سؤال واحد هو: «لماذا نقرأ؟»

وهو ينظر فى أوراق الإجابة.. بدأت الكلمات تقفز أمام عينه.. والحجج تميل للتكرار.. فأدرك أن الأسباب التى ذكروها لفعل القراءة.. كانت كلمات اصطادوها من فيلم سينمائى أو من مسلسل تليفزيونى.. أو عبارات مأثورة على أغلفة كتاب لم يفتحوها مثل: نقرأ لكى نبحث عن معنى الحياة.. أو لنفهم ما يجرى فى العالم.. أو لنستفيد من الخبرات السابقة.. أو ليظل فضولنا متيقظا.. أو لكى نهرب من الواقع. الهروب من الواقع.. كان هو الدافع للقراءة كما ذكر واحد من أهم المؤرخين فى فرنسا.. فى برنامج بقناة فرنسية.. استضاف فيه المذيع ستة من أشهر الكتاب والمؤرخين الفرنسيين ليسألهم ما هو الكتاب الذى ترك أثرا فى حياتهم. فى الغرب.. الكلام عن القراءة لا يتوقف.. فمنذ أيام حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلاميذ المرحلة الابتدائية على القراءة خلال اطلاق مشروع اسمه «برج الكتب».. وفى فرنسا صدر كتاب شيق يحمل عنوان «متعة القراءة» للكاتب الفرنسى «دانيال بناك» يقول فيه إنه يقرأ لأنه يعلم أنه وحيد.. وفكرة أن القراءة تزيد من رقى الإنسان صحيحة فى مجملها.. فلاشك أننا نغدو أكثر إنسانية ـ أى نصبح أقل توحشا ـ بعد قراءة تشيكوف.. ولكن حذار من أن تقترن هذه الفكرة بأن كل شخص لا يقرأ هو وحش شرير.. أو غبى لا ينبغى الاقتراب منه.. فهنا ستتحول القراءة إلى إلزام أخلاقي.. وسيكون ذلك بداية للحكم على أخلاقية الكتب نفسها.. عندئذ سنصبح نحن الوحوش مهما نكن قارئين مخلصين.. ما أكثر هذا النوع من الوحوش ـ هكذا يقول الكاتب الفرنسى على امتداد العالم. المهم الآن.. كيف تتم مصالحة الجيل الجديد مع القراءة؟.. كيف نجعلهم فى هذا الزمان الصاخب الممتليء بالمغريات يختلسون وقتا للقراءة.. من وقت التليفزيون والنت والكلام فى الموبايل والجلوس فى المقهي؟..

كيف نجعلهم يستمتعون بصحبة الكتاب كما يستمتعون بصحبة الأصدقاء؟..

إنها لخسارة كبيرة أن يكون المرء منفيا عن عالم الكتب الذى ساعد الكثيرين على تجاوز الوحدة والمرض والحزن. نعود إلى النصيحة التى أعطاها الروائى الفرنسى فلوبير لصديقته لويز وهى «اقرئى لتحيى».. حيث يقول بعض الخبثاء إن فلوبير نصحها بالقراءة لكى تكف عن إزعاجه بالكلام والثرثرة.. وتتركه هو يحيا كما يريد ويكتب روايته الشهيرة «مدام بوفارى»!


لمزيد من مقالات عايدة رزق;

رابط دائم: