رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل تتكرر مأساة فلسطين فى ميانمار؟

يخطئ من يتعامل مع ملف مأساة مسلمى ميانمار على أنها مجرد مشكلة عرقية، فالأمر أكبر بكثير من ذلك، هو باختصار عملية استيطان ممنهجة على غرار ما حدث فى فلسطين، من استيلاء الصهاينة على الأرض وتهجير الشعب الفلسطينى خارجها، ليستفرد بخيراتها أناس ليسوا بأهلها.

ولفهم حقيقة ما جرى ويجرى علينا العودة إلى البداية إلى عام 1559م، وهو عام استيلاء الملك البوذى «باينتوانج» على «باجو» حيث حظر ممارسة الذبح الحلال للدجاج والمواشي، وأجبر مسلمى الروهينجا على الاستماع للخطب والمواعظ البوذية، بهدف تغيير دينهم بالقوة، وكانت «أراكان» - وقتها - دولة مستقلة تضم 3 ملايين مسلم كثير منهم ينحدر من أصل عربي، فأجدادهم تجار عرب عاشوا فى جنوب شرق آسيا منذ القرن الثامن الميلادي. وشهد عام 1784م تفاقم مأساة مسلمى أراكان، إذ إن تمسكهم القوى بهويتهم الإسلامية وتحملهم شتى الصعاب فى سبيلها، جذب كثيرا من البوذيين إلى اعتناق الإسلام، مما أوغر صدر غلاة البوذيين على مسلمى اراكان، فحاربوهم وأذاقوهم صنوفًا من التعذيب والحرمان، تم كل هذا تحت رعاية الاستعمار البريطانى المعروف بعدائه للمسلمين، حتى إذا ما حمل المستعمر عصاه على كتفه ورحل عام 1948م (ذات عام نكبة فلسطين)، حرص على أن يسلم السلطة لغلاة البوذيين، الذين ضموا أراكان إلى بورما بعد أن غيروا اسمها إلى (مياـنمار)، وكانت بداية المعاناة الأبشع.

بدأ مخطط تصفية المسلمين بقرار الحكومة الشيوعية بقيادة الجنرال (تى ون) عام 1962م مصادرة 90% من أملاك وأراضى المسلمين، وبعدها بخمسة اعوام صدر قرار ثان بسحب الجنسية من آلاف من مسلمى أراكان وطردهم إلى بنجلاديش، وتكرر الأمر عام 1974م بسحب الجنسية من 300 ألف مسلم وطردهم إلى بنجلاديش، ولم تمر أربعة أعوام أخرى حتى تم طرد نحو نصف مليون من مسلمى الروهينجا إلى حدود بنجلاديش أيضًا، وقنن هذا الاضطهاد عام 1982م بقانون يجرد مسلمى الروهينجا من الجنسية ويحرمهم من حقوق المواطنة، ويعتبرهم مهاجرين بنغاليين غير مرغوب فيهم، ومنذ ذلك الوقت وعمليات القتل والتصفية والتهجير تتوالى فى حق مسلمى الروهينجا، ويترافق معها حرق للمساجد بغية محو كل أثر للوجود الإسلامى فى «اراكان». لكن ما الذى يدفع الحكومة البورمية وعلى رأسها «أونج سان سوتشى» التى منحت جائزة نوبل للسلام حين كانت تدافع عن الحريات وهى فى صفوف المعارضة؟

الحقيقة أن هناك أكثر من عامل أدى إلى تغيير جذرى فى موقف «أونج سان سوتشى» أولى هذه العوامل كسبت تأييد الأغلبية البوذية بهدف الاستمرار فى الحكم، والثانى الاستحواذ على أراضى المسلمين وما تضمه من ثروات طبيعية مثل البترول الذى تم اكتشافه عام 2004م فى أراكان، والغاز الطبيعى والمواد الغنية الأخرى كالتيتانيوم وغيرها، وثالث الأسباب عدم رغبة الحكومة البورمية فى وجود مسلمين فى إقليم غنى بثرواته، حتى لا يكون وجودهم سببًا فى نشوء دولة مسلمة قوية على حدودها. إن ما يحدث فى ميانمار حاليًا جرائم ضد الإنسانية تهدف إلى تصفية شعب وسرقة أراضيه، ولهذا كان الموقف القوى لمصر على المستويين الرسمى والشعبى.


لمزيد من مقالات أسامة الالفى;

رابط دائم: