رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لا ترفعوا أيديكم.. سنكسرها!

مصر هى أمي. تغذيت بهذا وتعلمته من والدى ووالدتى قبل وخلال وبعد ان تعلمته فى المدرسة ـ ولهذا أذوب فيها حبا.. وتشغلنى نهارا وليلا، لكنى لا أدعى التفرد بهذا فهناك عشرات الملايين بل المئات فى بلدى وخارجها يهيمون بها عشقا. ولأن ذلك كذلك.. وفى مواجهة ما تعرضت له مصر ـ أمى الأسبوع المنصرم من أفكار شريرة ـ مثل عقد مؤتمر للأمازيجيين فى سيوة ـ ومن عمليات ارهاب خسيسة ـ مثل حادث العريش ـ ومن أكاذيب شيطانية ـ مثل رفع إسم الارهابى يوسف القرضاوى من نشرة الشرطة الجنائية الدولية ـ الانتربول ـ وغير ذلك فلقد قفز الى ذهنى عنوان للمقال يقول : «ارفعوا أيديكم عن مصر»، وما أن بدأت حتى عدت لأشطب وأكتب العكس .. أي: لا ترفعوا أيديكم.. فإننا سنكسرها أيا كانت قوتها وما تحمله ومن يساندها. وإذا كنت أقول ذلك عن عاطفة.. فهذا صحيح، لكن الصحيح أيضا ان الارادة وحسن الادارة تستثمر العاطفة لتصبح قوة فاعلة مؤثرة .. وهذا كلام منطقى يرتكز على التاريخ القديم ويستشهد بالمعاصر..

وإن كان ـ للحق ـ يحتاج الى ان نتكاشف بالصراحة ونضع النقاط فوق الحروف.. فما عاد لدينا وقت حتى يستفيق المغمى عليهم.. وما عاد لدينا ترف.. للانتظار!.

وعلى سبيل المثال.. وبالنسبة لمسألة «الأمازيجية».. فإننا نبدى الدهشة والاستنكار..

اذ كيف تنشر صحيفة مصرية مقالا لكاتب عليه علامات استفهام كثيرة حتى ولو كان يحمل درجة الدكتوراه وجنسية من الولايات المتحدة الأمريكية؟ كيف يطالب فى هذا المقال بعقد مؤتمر للأمازيجيين فى سيوة لمناقشة أوضاعهم ومطالبهم؟.

ذلك ان عدد هؤلاء قليل جدا جدا. وقد جاءوا الى مصر منذ سنوات بعيدة فاحتضنتهم وأقاموا بها لكى يذوبوا مثل غيرهم فى النسيج المصري، وبالتالى فإنهم لا يشكلون كيانا منفصلا أما إذا كانت قد سبقت المقال ـ بفترة قصرت أم طالت ـ لإحياء الهوية والانفصال عن المصرية.. فتلك تصبح مؤامرة دنيئة تستحق المساءلة.. وفى كل الأحوال فإن مصر تعتبرهم مواطنين مصريين.

ومن حيث جاء الأجداد يعودون بألف سلامة ولكن مصر لا تقبل الدسائس والفتن والتفتيت. وأعتقد أنه كان أولى وأجدر بالكاتب ان يناقش قضايا مهمة ومنها مثلا: أين هم الهنود الحمر المواطنون الأصليون للولايات المتحدة.. وهل تعرضوا للإبادة وتهميش بقاياهم.. وما هى مطالبهم الآن؟ ـ ومثلا: هل انتهت العنصرية ضد السود.. وما تفسير الأحداث الأخيرة التى وقعت ضدهم؟.. ومثلا: هل لا يزال العنصر الأبيض الأنجلو سكسونى البروتستانتى .. هو العنصر المميز الذى يجب ان يحتكر الثروة والسلطة؟. ومثلا اذا كانت الولايات المتحدة تنادى بحرية منظمات المجتمع المدنى فى الدول وحقه فى تلقى الأموال من الخارج لعقد مؤتمرات وندوات.. فهل تسمح بتطبيق هذا داخلها فتجيء أموال ـ بلا مساءلة ـ الى جمعياتها ومنظماتها المدنية؟ ـ ومثلا: ألا يرى الأستاذ الدكتور ان ممارسات إسرائيل فى الأرض المحتلة ومع الفلسطينيين ومع الأقصي.. ما يستحق ان يناقش فى مؤتمرات ـ وليس مؤتمرا واحدا ـ عن حقوق الانسان ـ والابادة الجماعية ـ والاعتداء على المقدسات والتراث ـ والاختفاء القسرى والاعتقال دون جريمة ـ وعدم الافراج عن الأسرى رغم مرور اكثر من عشرين عاما ـ وهكذا.. وهكذا.. أم.. ان الهدف ليس علميا وانما (....)؟!

وبعد، فلقد طال ما سبق اكثر مما قدرت، مع أن فى فمى ماء كثيرا لم يفرغ بعد، وما سبق نموذج لغيره، وأقول: استمروا فسنكسر أيديكم بالحق، ولذلك أطالب بعدم نشر المقالات التى تتضمن أفكارا مغرضة خبيثة تمس الأمن القومى المصرى والعربي، فإن كان النشر ضروريا فلابد ان يكون مصحوبا فى اليوم نفسه بمقالات ترد وتفند وتكشف المستور!

واذ نشدد على هذا.. فذلك ـ كما أشرنا ـ لأننا لا نملك وقتا ولا ترفا.. للانتظار فنحن فى حرب شرسة قذرة مع الإرهاب.. المدعم والمسنود بمخابرات دول قوية وبأموال دول تابعة.. وأحسب ان محاولات شغلنا بأحداث فرعية ومسائل صغيرة مقصودة حتى لا نتفرغ للمهام الرئيسية!


لمزيد من مقالات محمود مراد;

رابط دائم: