رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماراثون «منسى»

بعد استشهاد العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي، بطل فرقة السيل وقائد معركة «البرث» فى 7 يوليو الماضي، لم يتوقف أصدقاؤه وزملاؤه ومعارفه، عن محاولاتهم المستمرة، لبناء ذاكرة حية.. بدا الأمر مسئولية شخصية لكل من عمل معه او جاوره فى سكن.. لمن عرفه سواء كان بعيدا أو قريبا.. كانت الجهود الفردية أشبه بالتحدى الواعي.. لا يكاد يمر يوم دون طوبة، يتم وضعها فى بناء تلك الذاكرة, التى أرادوا بها الا يتحول الشهيد «منسي» إلى «منسي».. .. أو تتحول ذكراه الى هبات موسمية، يستحضرها الإعلام كما يفعل غالبا.. كنت أتابع هذا السعى المقاوم للنسيان والذى اتسم بنوع من الحيوية وكسر المألوف والذى يقوم به مجرد أناس تقاطعت مرحلة من حياتهم مع الشهيد وخدم معه أو التقاه او صادقه.. ثم اتسعت الدائرة لتشمل شهداء آخرين.. بعضهم من نال شرف الشهادة من زملاء للمنسي، أو نالوا الشهادة فى معارك أخري.. استلفت نظرى اتساع الدائرة التى استبقت الشهيد منسى «رمزا» وراحت تنسج وصلا بينه وبين من سبقه من شهداء ومن واكبه، وإن ظل اسم «منسى» قائد معركة «البرث» برفح هو المركز الذى تتحرك من خلاله الجهود.. أنشئت صفحات.. ولاحت تباشير كتاب عنه، تم طبع اسمه وصوره على تى شيرتات، فيلم يتم الاعداد له، ايضا بجهود من أحبوه وعرفوه.. راح المحبون مع اتساع دوائرهم و ظهور اناس و حكايات تربطهم بالمنسي، يتحول كل فى مجاله، الى حجر مقاوم للنسيان، بشتى الاساليب، التى يستلفت النظر فيها تأكيد حب الحياة من جهة، وعلى الإصرار ان يستمر الـ «منسي» رمزا وقيمة حاضرين.

لم يعول هؤلاء المحبون لا على إعلام ولا على صحافة، بل حركتهم مخيلة صادقة تخاف من النسيان الذى هو آفة حارتنا.. بعد شهرين وسبعة أيام تم إعلان مسابقة للجري: ماراثون يوم الجمعة المقبل، يشارك فيه اصدقاء «منسى» ومحبوه, وآخرون جاءوا من كل الأنحاء، ويبدأ من امام جهازالعاشر من رمضان وحتى مقبرة الشهيد.. تم عمل بوستر يحمل صورا للشهيد و الأهم الاتصال بالأجهزة الواجب التنسيق معها، و لم يغفل محبو المنسى اى تفاصيل.. كنت اتابع عبر الصفحات و عبر مقربين ما يبذل ويصلنى ذلك الإحساس الواعى والذى يسعى حثيثا مقاوما النسيان، والذى يريد ألا تذهب تضحيات الشهيد منسي، الى قاع اعلام غير مدرك. مما يجرى على الصفحات التى انشئت خصيصا على الانترنت صفحة للحكايات التى استحضرها الذين عرفوا منسى او عملوا معه.. احد زملائه حكى عن ابنة واحد منهم كانت تعالج فى مستشفى 57357، وانه روى لمنسى عن المستشفى وادائه و و وان منسى كان يقول «الحمد لله ان فيه ناس محترمين كده».. المهم ان الزميل الاب مع تردده على المستشفي، كان يحكى عن منسى وزملائه وما يقدمونه للوطن، فما كان من نائب مدير المستشفى الا ان امسك ورقة وكتب عليها سطرين, من مواطن مصرى الى البطل الذى يدافع عنا، وافاض فى السطرين فى التعبير الصادق عن الامتنان والشكر. لما أطلع الاب الزميل «منسي» على الورقة قال «زياه هو فيه حد حاسس بينا للدرجة دى»؟ طبعا كانت هناك تفاصيل، لكن هذا السطر الذى علق به منسى هو ما استوقفني.. هل نشعر نحن الذين نتمتع ونعيش ونذهب الى اعمالنا ونسافر الى المصايف ويذهب ابناؤنا الى المدارس ونرتع مع برامج المطربات والراقصات: هل نحس بمن يبذلون الدم؟ خيم على الكمد لأننى قرأت هذه السطور وانا اتابع السطور التى ظلت على شريط الشاشات المصرية تنبئ باستشهاد ثمانية عشر بطلا فى العريش أمس. نفس الذى ناله منسى وكل زملائه، حين الاستشهاد... جملة اعتراضية تعزى الشعب المصرى فى ابنائه و شريط اخبار يتخلله الخبر.. يتبقى بناء الذاكرة بعيدا عن الاعلام والتعليم، ليصبح مسئولية المحبين. رحم الله كل الذين منحونا فرصة الاستمرار.. باستشهادهم

وأعاننا على بناء ذاكرة وطنية حقة

دون إعلام ولا تربية وتعليم ولا غيرهم

لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: