رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المواجهة
رسوب التعليم الأزهرى

> أجرى المواجهة ــ عبـدالـرءوف خليفـة
د.عباس شومان - د. أسامة العبد

 ◄  الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر ورئيس لجنة تطوير التعليم:

 

◙ رفع الأعباء الدراسية من فوق كاهل الطلاب دون تغييب تراث الأزهر

◙ ضبط أداء الامتحانات والتصدى لفوضى الماضى وراء انخفاض معدلات النجاح 

◙ الانتهاء من تطوير المناهج العربية والشرعية ونعيد النظر فى الشعبة الإسلامية

◙ انحسار ظاهرة هجرة التعليم الأزهرى  بعد بدء انطلاق مسيرة إصلاح مناهجه

◙ المرحلة التمهيدية والابتدائية تخضع لدراسة شاملة لضمان بناء أجيال من العلماء

 

 

 

أصاب الوهن التعليم الأزهرى ما قبل الجامعى واعتصرته الأزمات وغرق فى قاع الإهمال- لم تسعفه.. إلا محاولات واهية امتدت إليه لإنقاذه.. حاولت انتشاله من هاوية استقر فيها.. فلا يعينه الواقع المؤلم.. لينهض ويسترد عافيته.

نال واقعه من عناصر العملية التعليمية.. نظام تعليم جامد.. لا تحكمه رؤية حقيقية ومعلم توقف عن اكتساب المهارات والتزود بالعلوم والمعارف وطالب عازف عن الانضواء فى مظلته.. هاجر إياه إلى حال سبيله. جسدت نتائج الناجحين فى مراحله الدراسية المختلفة صدمة.. فلم تتجاوز خلال العام الحالي- أفضل حالاتها 57%.. فكل عام يهوى مؤشرها إلى أسفل..لا يكسر حدة الواقع وقسوته.. فيرتفع ليبث الفرحة فى قلوب دارسيه. واقع يدعو للدهشة ويجعل أطراف القضية فى حيرة من أمر البداية وكيف يكتبون النهوض للتعليم الأزهرى ما قبل الجامعى ويغيرون صورة- لم ينجح أحد- تلك العالقة بالأذهان.. فكل محاولات بذلت طوال الفترة الماضية..لم تطرح ثمارا يانعة..تبث الأمل فى النفوس المتعبة. يطرح الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر ورئيس لجنة تطوير التعليم رؤيته لواقع مغاير.. واقع نفضت فيه المناهج الدراسية ما علق بها وحال دون بناء نهضة واعية للتعليم الأزهري... بينما ذهب الدكتور أسامة العبد رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب ليقف على مرفأ آمن يجد فيه المستقر.. ليعود التعليم الأزهرى منارة.. فيسترد وميض النور الهارب وينير الطريق ليبنى جيل العلماء والنوابغ. فى المواجهة بينهما تبوح الرؤى بواقع التعليم الأزهرى وسبل انتشاله من كبوته.



انخفاض معدلات النجاح بين طلاب التعليم الأزهرى يصيب من يطالعها بصدمة؟

هناك سوء فهم كبير للجهود التى يقوم بها الأزهر الشريف فى تطوير منظومة التعليم قبل الجامعى والبعض يربط بين الإجراءات التى تتخذ على أرض الواقع لضبط الامتحانات وإعطاء كل طالب حقه وبين معدلات النجاح .

لذلك بدأت مسيرة تطوير منظومة التعليم بمستويات متعددة، فكانت مرحلة المناهج البداية وانتهينا منها، وأصبحت بين أيدى الطلاب مناهج شرعية وعربية بروح العصر تم تخفيفها حتى لا يقال إن المواد يصعب دراستها، وبعد ذلك تم ضبط منظومة الامتحانات لمنع الغش وخلال تلك السنوات انخفضت نسبة النجاح وعاودت ارتفاعها هذا العام.. فما يهمنا هو الكيف لا الكم.. نريد أن نخرج علماء ونوابغ فى كافة المجالات.

مؤشر نتيجة الناجحين نتاج طبيعى لنظام التعليم ما قبل الجامعي؟

كان من الضرورى السير فى اتجاه موازٍ لتطوير المناهج الأزهرية بمواجهة كافة أشكال التسيب والتقصير التى لحقت منظومة الامتحانات خلال السنوات الأخيرة فبادر الأزهر بالعمل على معرفة مواطن القصور وأسبابها واتخذت الإجراءات اللازمة نحوها.. فحدثت معركة مباشرة مع مافيا تسريب الامتحانات.

ولن نغفل حالة الرضا عن النتائج والمجاميع المعلنة فى كافة المراحل الدراسية لأننا ندرك تماما أن كل طالب حصل على حقه كاملا وفق اجتهاده فى تحصيل العلوم وليس بالغش وغيره من الوسائل التى شاعت فى الماضي.

هناك عوار يسكن نظام التدريس بالمعاهد الأزهرية أدى لحصاد تلك النتيجة؟

النظام التعليمى فى الأزهر لا يختلف عن النظام المتبع فى مصر ويعد جزءا منه ومستوى معظم المعلمين فى الأزهر مقبول إلى حد كبير ونحرص على الارتقاء به طوال الوقت ليكون الأفضل دائما ولذلك تقام دورات تدريبية للمعلمين لإكسابهم مهارات فنية وإدارية وإتاحة الفرصة أمامهم لمعرفة الوسائل التربوية الحديثة التى تستخدم فى العملية التعليمية.

وفوق كل ذلك جرت عملية تطوير واسعة للمناهج الدراسية واستقر الرأى على مراجعتها كل 3 سنوات.. كما تم إعداد دليل للمعلم يساعده فى شرح المادة وفهم النقاط الصعبة فيها ويستعين به فى تحضير الدروس.. كل هذه الإجراءات التى طبقت بالفعل اينعت ثمارها بالنفع على أداء المعلم واتقانه لعمله.

كل عام يمضى يواصل فيه مؤشر نتائج امتحانات آخر العام- لمزيد من الانخفاض؟

المتابع للنتائج خلال السنوات الأخيرة يجد مؤشرها يواصل ارتفاعا ملحوظا.. فمنذ بدء الاجراءات التى شهدتها امتحانات الأزهر بصفة عامة والثانوية الأزهرية بصفة خاصة..تحققت قفزة تستحق الثناء وبالعودة لخمس سنوات مضت فى شأن نتائج الثانوية الأزهرية نجدها وقد شهدت صعودا وهبوطاً.. فمثلا عام 2012 بلغت نسبة النجاح 51% وفى 2013 بلغت 55٫2%.. ذلك الواقع جسد المتوسط الطبيعى لنتائج الثانوية الأزهرية والمتابع لملف التعليم بالأزهر يجد أن الانخفاض بات واقعا عام 2014 حيث بلغت نسبة النجاح 41٫63% .. لتشهد الثانوية الأزهرية خلال عام 2015 أكبر انخفاض فى تاريخها بنسبة 28٫1%.. لتعود وتتحسن العام الماضى وتصل لـ 41٫94%.

أما العام الحالى 2017 فحققت ارتفاعا عن سابقه من معدلها الطبيعى لتصل إلى 2ر57% مما يوثق بأن الخطوات تترسخ على الطريق الصحيح وتتجه المسيرة صوب الإصلاح.

الصورة السائدة تتجسد ملامحها فى الطالب أم المعلم أو تراها فى نظام التعليم ذاته؟

جاءت النظرة إلى كل عنصر من تلك العناصر.. ليحظى بالرعاية والاهتمام.. فنظام التعليم وضعت له رؤية مغايرة وجرى نفض ما علق به من غبار.. فتغير محتواه.. مما كان له مردود إيجابى على الطالب وأصبح ينهل من العلوم ليشيد لذاته قاعدة علمية راسخة والمعلم حظى بتدريب وتأهيل يعينه على نشر رسالته.

النظام المتبع يواجه أزمة تجعل طلابه أسرى لقواعد جامدة تتجاهل التعليم الحديث؟

الحقائق التاريخية الثابتة توثق لدور يؤديه الأزهر الشريف فى تحقيق نهضة جادة للتعليم.. فعلماؤه دائما كانوا ومازالوا رواد الإصلاح والتنوير ولا يمكن أن ننسى ما قدمه الشيخ رفاعة الطهطاوى والإمام محمد عبده.. فضلا عن جهد دءوب لا ينقطع لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب- ينير به دروب العلم ويكتب عزيمة لا تلين على إصلاح وتطوير مناهج التعليم.

لدينا طموح لا يعرف حدودا.. لذا قمنا بإصلاح وتطوير المناهج العربية والشرعية فى التعليم قبل الجامعى بالكامل، ويجرى الآن إعادة النظر فى المناهج الخاصة بالشعبة الإسلامية والطلاب الوافدين.

انحسرت مساحة الإقبال على التعليم الأزهرى وبات طاردا لطلاب العلم؟

تحويل الطلاب من الأزهر.. لا يسرب القلق إلى أنفسنا.. فالطالب فى نهاية المطاف يقوم بالتحويل من تعليم مصرى إلى آخر وله الحق فى اختيار نوع التعليم الذى يتناسب مع قدراته وميوله وطموحاته، وإنى أجد انحسارا لتلك الظاهرة وأتوقع أن تشهد السنوات القادمة تحويل الطلاب من التعليم العام إلى الأزهرى نتيجة الإصلاحات التى أينعت ثمارها.

المناهج الأزهرية تلقى بأعباء جسيمة على الطالب يصعب تحملها.. كونه يدرس منهجين؟

المناهج التربويَّة والتعليميَّة غاية فى الأهمية لبناء العقول على أساسٍ سليمٍ ولتكون قادرةً على مُواكبة العصر ومواجهة التحدِّيات و كان لزامًا أن يبدأ تطويرها فى ضوء الواقع الأزهري.. فعكف مؤخرا أكثر من مائة خبير فى المناهج من داخل الأزهر وخارجه، بعد دراسة مشكلاتها التى انحصرت فى زيادة العبء على قُدرة تلاميذ وطلاب وقتنا الراهن وكثرة عدد المواد مقارنةً بمواد التربية والتعليم واحتواء المناهج على معالجات بسيطة للقضايا المعاصرة التى برزت خلال السنوات الأخيرة.

وكان العمل على حلِّ هذه المشكلات يهدف إلى تخفيف العبء الدراسى دون البُعد عن التراث كونه سمة مميزة للأزهر الشريف وعلومه، وضرورة لتحقيق مقاصده القائمة على التراث الإسلامى وفى ذات الوقت التوسع بإدخال القضايا المعاصرة التى تتَطلَّبُها الظروف الراهنة وأمكَنَ التغلُّب على هذه المُعضِلة بحذفِ بعض الافتراضات التى لم يَعُدْ لتطبيقِها مجالٌ فى زماننا وإدخال الموضوعات المعاصرة بكثافة مع تبسيط العرض بأسلوبٍ متطور يُراعَى فيه المراحل العمرية المختلفة.

وإذا ما رُوعِى أنَّ الموادَّ الثقافية التى تُدرس فى الأزهر والتربية والتعليم سيتمُّ تخفيفُها بالتنسيق مع التربية والتعليم لتكون مناهج الأزهر أخفَّ ولو قليلاً عن مناهج التربية والتعليم مُراعاةً للمواد الأزهرية التى يدرسها طلابُ الأزهر، ويقتصر هذا الدمجُ الكبيرُ على المرحلة الإعدادية دون المرحلة الثانوية التى نالها التطويرُ والتخفيفُ ولكن بصورةٍ مختلفة تُناسب المرحلة العُمريَّة للطلاب وإن كانت صياغتها لا تخلو من بعض الدمج والحذف، ولكن ليس بالقدر الذى اتُّبِعَ فى المرحلة الإعدادية.

وقد بدأ التطبيقُ الفعلى للمناهج التى انتهت اللجنة من صِياغتها أمَّا المواد الثقافية التى تبحثُها اللجنة مع خُبَراء من التربية والتعليم لتحديد وسائل تطويرها وتحديثها وعندما تنتهى تطبق هى الأخري.

قبل أكثر من ثلاثة أعوام تكونت لجنة عليا لإصلاح التعليم الأزهرى ووضعت رؤيتها.. تراها أثمرت عن شىء يحقق الغاية؟

المناهج الأزهريَّة عبر تلك اللجنة تخلصت من الزيادات والاستطرادات التى نُؤتَى من قِبَلِها- فى الحرب المُمَنهَجة على الأزهر رغم أنَّها لا تُدرس أصلاً.. بل كان يتمُّ حذفها عند توزيع المناهج على الشُّهور الدراسية وبإدخال مُعالجات للقَضايا المعاصرة كالإرهاب والإلحاد وتحديث مفاهيم الدولة والمواطنة والجهاد ونظم الحكم وإبراز القِيَم السلوكيَّة فى حياتنا اليوميَّة كاتِّباع قواعد السير والتعامُل مع الطُّرق والتسامح مع الآخَر وبهذا تنقضى إشكاليَّة الخِطاب الدِّينى الذى يحملُ ظُلمًا أكثر ممَّا يحتمل.

جرت عملية مراجعة للرؤية المقام عليها تطوير المناهج وقياس ما حققته من نتائج؟

مراجعة ما نقدم على تطويره لن يتوقف ونجرى له تقييما.. حتى نقف على ما حققه من نتائج فى العملية التعليمية وانعكاساته على الدارسين.. نحن لا نغير فى محتوى المناهج.. دون دراسة ودون تقييم للتجربة ذاتها.

تعلم حقيقة أين تكمن أزمة التعليم الأزهرى ما قبل الجامعي؟

فى تقديرى لم يعد التعليم الأزهرى يواجه أزمات بالمعنى المفهوم الذى ساد فى فترة زمنية سابقة..الخطوات التى قطعناها على طريق تطوير وتحديث مناهجه وتنقيتها من الشوائب العالقة أينعت ثمارا سوف يحصدها الطلاب ويتلمسون الهدى فيها.

إذا لم نكن قد وضعنا أيدينا على حقيقة ما تعانيه العملية التعليمية الأزهرية ما استطعنا الشروع فى عملية الإصلاح التى امتدت إلى كافة عناصرها..فقد جمعنا بين أيدينا نقاط الضعف وتصدينا لها وأزلنا أثرها من الطريق.. فعاد ممهدا لنبلغ الغاية.

توجد رؤية جادة لتحقيق إصلاح شامل للمناهج الأزهرية تدفع الطلاب للتفوق الدراسي؟

استقرَّ الرأيُ فى هيئة كبار العلماء والمجلس الأعلى للأزهر ومجلس مجمع البحوث الإسلامية بتبسط مناهج التعليم الابتدائى والإعدادى لبناء إصلاح شامل وحقيقى وذلك بشرح المتون والعبارات التراثيَّة بأسلوب مُبسَّط يُناسِب قُدرات التلاميذ فى هذه المرحلة وفى المرحلة الثانويَّة أدرجت المتون العِلميَّة التُّراثيَّة ذاتها مع شرح لها بأسلوبٍ مُعاصرٍ وبعدَ اكتمال خارطة المناهج التى تَرتَّبَ عليها تخفيفٌ كبيرٌ فى عدد المواد دون حذفٍ لأيِّ مادةٍ.. حيث ضمت فروع العلم الواحد فى مادَّةٍ واحدةٍ.. كالنحو والصرف والخط والإملاء فى المرحلة الإعداديَّة هى اللغة العربيَّة أو فُروع العلوم ذات التخصُّص الواحد كالحديث والتفسير والسيرة والتوحيد فتكون مادة أصول الدِّين مع الحِفاظ على المحتوى الضروريِّ لهذه الفُروع وأصبحت المواد الشرعية والعربية فى المرحلة الإعدادية تضم القرآن واللغة العربية وأصول الدين والفقه.

التعليم الأزهرى فى حاجة لطالب يجرى إعداده خلال مرحلة عمرية مبكرة وفق قواعد ذات طبيعة خاصة؟

طالب العلوم الأزهرية اتصوره عالما لزاما عليه أن ينهل من المعارف والثقافات ليعد نفسه إعدادا يتناسب مع طبيعة الدراسة التى يتلقاها ولا يصنع من مسيرته- حصارا يجوب بين ما يتلقاه ويدرسه من علوم..عليه- بحثا مستمرا لا يتوقف إذا أراد النبوغ.

أعلم يقينا أن تلك المرحلة العمرية المبكرة فى حياة طلاب الأزهر تنطوى على خطورة شديدة..كونها تشكل مرحلة بناء عقولهم..لذلك تحظى باهتمام بالغ وندرس طبيعة الإصلاح الذى تحتاج إليه المرحلة التمهيدية والابتدائية.. حيث لم ينته العمل فيها .. فلا نريد لها إصلاحا متعجلا وإنما تطويرا يبنى أجيالا تعيد التعليم الأزهرى ليكون شعاع نور وأمل فى الحياة.



◄ الدكتور أسامة العبد رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب:



◙ هبوط مؤشر أعداد الناجحين نتاج للحالة التعليمية ولا يعبر عن عراقة الأزهر
◙ إعادة صياغة المناهج لم تحقق المنشود ونتصدى للخلل داخل المعاهد الأزهرية
◙ الهجرة إلى التعليم العام سائدة بين الطلاب وتستحق الدراسة والتأمل للقضاء عليها
◙ تخفيف المناهج خطأ جسيم وأتمسك بعودة نظام الخمس سنوات
◙ الاهتمام بالمدرس ورعايته الطريق الوحيد لبناء أجيال من النابغين

 



انخفاض معدلات النجاح بين طلاب التعليم الأزهرى يصيب الناظرين إليه بصدمة؟



النتائج التى حققها الطلاب فى المراحل الدراسية المختلفة إنما هى نتاج لذلك الواقع الذى تعيش فى كنفه العملية التعليمية ويتعين علينا باتخاذ خطوات جادة على الطريق للنهوض بها وتصحيح مسارها.. حتى تختفى معدلات نجاح الطلاب المنخفضة التى لا تعبر عن عراقة وعمق التعليم الأزهري..الذى يعد منارة الدنيا وما فيها.

مؤشر نتيجة الناجحين تنظر لمستواه بأنه نتاج طبيعى لنظام التعليم ما قبل الجامعي؟

هناك خلل يسود داخل المعاهد الأزهرية يتعين الاعتراف بوجوده.. لنستمد رؤية الإصلاح..فنكتب نهضة واعية لنظام التعليم ونصحح مسارها فى جميع مراحله ليفرز صورة ذهنية رائعة تليق بجلاله وعظمته.. مؤشر النتيجة التى نراها فى المراحل الدراسية بكل صدق يدعو للدهشة ويحتم الإسراع بدعوة الإصلاح الذى ننشده ونسعى ليكون حقيقة وواقعا.

هناك انحراف يصيب نظام التدريس بالمعاهد الأزهرية أدى لحصاد تلك النتيجة؟

كل من ينظر إلى صورة التعليم الأزهرى ما قبل الجامعى يتوقف أمام ملامحها طويلا..فلم تعد تلك الصورة التى كان عليها فى الماضي..فقدت جزءا من جمالها ورونقها وحيويتها..إثر وجود نقاط ضعف اعترتها لغياب نظرة التطوير المستمر لمناهج الأزهر والحفاظ على عناصره وإعدادها وفق أسس وقواعد تليق بتاريخه العريق.

نقاط الضعف الموجودة التى شابت التعليم الأزهرى يمكن علاجها إذا وضعنا خطواتنا بثبات ورسوخ على طريق الإصلاح..القضية ليست معضلة بقدر ما هى إرادة لابد أن نتحلى بها..فدائما الإهمال يؤدى إلى نتائج غير طيبة لا تصب فى الصالح العام ولا تنتج ثمارا يانعة.

كل عام يمضى يواصل فيه مؤشر نتائج الناجحين فى المراحل الدراسية المختلفة مزيدا من الانخفاض؟

الرعاية دائما تفرز نتائج طيبة وتجعلنا نحصد ثمارا يانعة والتعليم الأزهرى يفرض واقعه حتمية توفير سبل الرعاية ويقينى يقضى أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب لديه إصرار لا يلين على توفير الرعاية اللازمة التى تقود مراحل التعليم المختلفة إلى الرقى والتقدم.

مؤشر النجاح لن يعاود الصعود إلا إذا جرى الارتقاء بكل عناصر العملية التعليمية وتم إعدادها وفق أسس وقواعد حاكمة تجعلنا نصنع من تلك العناصر قوة وتدفعها للتخلص من نقاط الضعف..القضية الأساسية أن يكون هناك تطوير جاد يقبله الواقع الذى يعيش فى كنفه التعليم الأزهري.

نقاط الضعف السائدة تتجسد ملامحها فى الطالب أم المعلم أم تراها فى منظومة التعليم بكاملها؟

التعليم الأزهرى لا تنفصل عناصره ولا يمكن اجتزاء عنصر وإبعاد آخر..كلها تتضافر فيما بينها لتشكل نسيجا متجانسا..فلا نستطيع إلقاء اللوم فيما يحدث على أحد عناصرها كلهم شركاء فى المسئولية.. الطالب والمعلم ونظام التعليم ذاته.. كلها تحتاج إلى إصلاح ورؤية فى الإعداد.

لابد أن يكون هناك معلم قادر على العطاء ينهل من بحر العلوم الرحب وطالب يستوعب قوة العلوم الأزهرية ويدرك قيمتها وعظمتها وعملية تعليمية تصب فى نهر تمكين الطالب والمعلم من القيام بدورهما على نحو جاد. إصلاح التعليم الأزهرى فى مراحله المختلفة ضرورة حتمية وليس من المقبول أن نلقى باللوم على عنصر من عناصره.. جميعها شركاء فى وجود نقاط الضعف وشركاء أيضا فى بناء النهضة.

المنظومة التعليمية القائمة تواجه أزمة تجعل طلابها أسرى لقواعد جامدة تتجاهل التعليم الحديث؟

فى الماضى كان طلاب الأزهر ينهلون العلوم من كل مصادرها لم يتوقفوا طوال الوقت.. يسعون إليها بكل صبر وجلد واجتهاد ولذلك تخرج فيه علماء صاروا ملء السمع والبصر وبهم اهتدت البشرية.. كان نظام التعليم يسمح لهم ويشجعهم على البحث والاجتهاد.. هناك خلل حدث فى المنظومة أدى إلى إفراز ذلك الواقع الذى نعيش بين جدرانه.

طلاب التعليم الأزهرى فى أغلبهم لم يعد منهم إلا قليل يحملون بين صدورهم وعقولهم لواء الاجتهاد فى تحصيل العلم وتلك معضلة لابد من التوقف أمامها طويلا..حتى نستوعب ما جرى ونعيد الطالب إلى أماكن تحصيل العلوم..هنا لن نجد مؤشر نتائج الامتحانات يهوي..سوف يتخلص مما يثقل كاهله من أعباء وينطلق صوب الصعود إلى القمة.

ضاقت مساحة الرغبة بالدخول فى مظلة التعليم الأزهرى وباتت طاردة لطلاب العلم؟

عاشت أجيال زمنا طويلا ذاقت فيه حلاوة التعليم الأزهرى وكان من يرتدى عباءته يشعر بأنه يتدثر بمعنى الحياة وتبلغه السعادة فى المنتهي- بوجوده طوال الوقت فى محراب العلوم وبمرور الوقت تغيرت المفاهيم لتتغير ثقافات البشر وتشهد معه جمود نظام التعليم فى فترة زمنية وإهمالا أصابه فى شتى عناصره.. فبدا الانصراف عنه حقيقة واقعة.

انحسر التعليم الأزهرى فى المجتمع وضاقت مظلته التى يتحصن بها الطلاب..مما جعل ذلك الواقع ظاهرة تستحق الدراسة والتأمل وسوف أدرسها حتى نقف على حقيقة ما يدعو الطلاب إلى الابتعاد عنه والانصراف عن علومه.. مستحيل أن نترك الأمور تسير على وتيرتها السائدة.. فذلك واجب يحتم النظر فيه لنبصره ونزيل الأسباب..فيعود جاذبا.

المناهج الأزهرية تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الطالب يصعب تحملها.. كونه يدرس منهجين؟

أنتمى إلى جيل قضى حياته الدراسية يدرس منهجين وكنا ننهل من العلوم لا نتوقف أبدا.. نبحث عن المزيد حتى نرتوي.. لم نكن نتألم جراء ذلك النهج فى التعليم الأزهرى ولا يشكل عبئا جسيما يلقى على عاتقنا.. بل كان ذلك مصدر سعادة بالغة.. قد أكون من جيل محظوظ وجد علماء ملء السمع والبصر ينهل من علومهم وثقافاتهم.. فغرسوا فينا حب العلوم والإقبال عليها ودفعونا إلى دراسة مواد أخرى لا تدرس الآن.

نظام الدراسة فى مراحل ما قبل التعليم الأزهري.. نظام متبع منذ زمن طويل وليس بجديد.. الطالب والمعلم كلاهما تغيرت مفاهيمه.. فلم يعد أيهما يقبل بشغف على العلوم كما كنا فى الماضى وتلك هى الأزمة الحقيقة ولابد أن نراجع الواقع السائد وننظر إليه بنوع من الجدية لتحويل نقاط ضعفه إلى قوة.

قبل أكثر من ثلاث سنوات تم تشكيل لجنة عليا لإصلاح منظومة التعليم الأزهرى وصنعت رؤيتها.. أثمرت عن شىء يحقق الغاية؟

بالتأكيد أن تلك اللجنة قدمت كل ما لديها فى شأن إصلاح نظام التعليم وصنعت رؤية جرى تطبيقها على أرض الواقع..قد نختلف أو نتفق مع صياغات خرجت منها.. رغم مشاركتى فيها لبعض الوقت فى حينها ونحن فى لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب اتخذنا خطوات عبر لجنة جديدة جرى تشكيلها لمراجعة المناهج الدراسية فى مراحل التعليم الأزهرى لتقييم عملية الإصلاح التى تمت خلال الفترة الماضية.

وبدأت اللجنة بالفعل فى عملها الذى قد يمتد إلى ثلاثة أشهر.. لنخرج بعدها برؤية نبلورها لتصحيح مسار التعليم الأزهرى ما قبل الجامعى وإنى أنحاز لتصور يجافى ما استقرت عليه اللجنة السابقة.. حيث خففت المناهج ولست معها فى ذلك وأتمسك بعودة نظام الخمس سنوات.

تمت مراجعة الرؤية المقام عليها تطوير المناهج خلال الفترة الماضية وقياس ما حققته من نتائج؟

نظام عمل هذه النوعية من اللجان يحتاج إلى مراجعة للرؤية التى صنعتها لتحقيق عملية الإصلاح ويفترض أن تلك اللجنة أدت عملها بالقياس على ذلك المنهج وواصلت مسيرة تصحيح المسار.. فبدون المراجعة لن نستطيع القول بأن هناك نتائج طيبة يمكن حصاد ثمارها.

لذلك تقوم لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب بمراجعة إذا ما كان هناك إصلاح بالفعل قد تحقق وأسفر عن عائد حقيقى تحصده منظومة التعليم الأزهرى ما قبل الجامعى أم أن الواقع يحتاج إلى مزيد من الإصلاح وأظنه يحتاج إلى مزيد من الإصلاح.. لذلك سيكون لدينا رؤية جادة نخرج منها بخطوات تصلح منهج التعليم الأزهرى فى مراحله التعليمية.

تملك فى يقينك حقيقة أين تسكن نقاط ضعف التعليم الأزهرى ما قبل الجامعي؟

قبل سنوات طويلة مضت لم يكن يعانى التعليم الأزهرى فى مراحله الدراسية أدنى مشكلة وقد انخرطت فى علومه بالدراسة وتلمست أعظم ما فيه.. ذلك المعلم الذى يفيض علما من نهر العطاء المتدفق.. فكان علما يرسخ للعلم بمعناه الحقيقى وأتصور هذه النوعية من المدرسين من أقاموا مناهج التدريس وتخرج على أيديهم أجيال تشربت العلوم الأزهرية.

البداية الحقيقة لن تتحقق إلا من خلال الاهتمام بالمدرس وتوفير سبل الرعاية الكاملة له وإعداده بصورة جيدة تليق بمكانة الأزهر التاريخية..ففى المدرس تكمن المشكلة.. فبدونه لن تنهض العملية التعليمية ولن تختفى نقاط الضعف السائدة..مراجعته باستمرار وقياس مهاراته ومعارفه ووسائل التربية التى يعتمد عليها واقع لابد من انتهاجه..لتمضى الخطوات فى الاتجاه المنشود..فذلك سوف يؤثر بصورة مباشرة على الطلاب ويدفعهم للتفوق الدراسي.

فى معتقدك توجد رؤية حقيقية لتصحيح المسار وتشييد بناء قوى للمناهج الأزهرية تدفع الطلاب للتفوق الدراسي؟

يبقى الأزهر أبد الدهر منارة العلم وقبلة الدارسين من بقاع العالم الإسلامى والواقع يقضى بضرورة الحفاظ على مكانته وليس لدى أدنى شك أن فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر- يقينه يوثق- بإرادته فى بناء التعليم الأزهرى فى كل مراحله ولديه رؤية ولابد من مشاركة الجميع لجعلها حقيقة وواقعا.

ما نحتاج إليه السرعة فى خروج تلك الرؤية إلى الوجود..حفاظا على التعليم الأزهرى ومكانته وعظمته..فالانتظار يؤدى فى نهاية المطاف إلى نتائج لا تصب فى صالح تصحيح المسار وتسهم فى تعميق الأزمة..لذلك سوف تتعاون لجنة الشئون الدينية بكل طاقتها لإيجاد رؤية جادة.

نظام التعليم الأزهرى فى حاجة لطالب يتم إعداده فى مرحلة عمرية مبكرة على أسس تتلاءم مع طبيعة الدراسة؟

فى تقديرى أن نظام التعليم الأزهرى أصابه الوهن عندما نزعت منه الأسس التى أقيم عليها فى الماضى وأجد نفسي- معارضا لما تعرض له من اجتهادات لم تصب فى تعميق علومه وإنما خلقت أجيالا غير قادرة على ستيعابه وتحصيل مواده.

الوضع يفرض ضرورة الإعداد الجيد للطالب فى مرحلة عمرية مبكرة وذلك من خلال مدرس قادر على العطاء.. مدرس مؤهل لذلك الدور المؤثر فى تكوين عقلية الطالب وتشكيل وجدانه ومناهج متميزة وجاذبة يسكنها الاعتدال.. لذلك توجد أشياء تتعلق بنظام التعليم انحرفت عن مسارها ولابد أن تعود ليكون لدينا دارس للعلوم يتمتع بقدرات ذهنية تساعده على استيعاب المقررات الدراسية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق