رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حياتى.. وإن عدت: سأختارها!

محمود مراد
الكاتب الصحفى محمود مراد
أقول لكم بالحق.. وباختصار شديد إن »الأهرام« وطن.. و هوية، وأن الشعب الأهرامى أقصد العاملين بمختلف مستوياتهم ـ أو على الأقل معظمهم منذ صدور العدد الأول ـ قبل 142 عاما ـ ينتمون إليه انتماء شديدا فلا يعتبرونه مكانا للاسترزاق، أى جهة عمل يلتحقون بها ويحصلون على أجر، فهو يسبغ عليهم من هويته.. وهم يعطون عصارة فكرهم وأقصى جهدهم.

وبالتفاعل بين الطرفين استمر صدوره محافظا على ثنائية مبدئه: الخبر الصادق والرأى النزيه.. واستنادا إلى حسن الإدارة والعمل على التطور المستمر وـ عادة ـ قبل أى صحيفة أخرى فى مصر والمنطقة، وقد أدى هذا كله وغيره إلى أن أصبح فى الستينات من القرن العشرين واحدا من أهم عشرة صحف هى الأكثر تأثيرا فى العالم.

كان الأهرام »ولايزال عملاقا« رغم الكبوات التى صادفها والمعارك التى خاضها وبرز فيها المعدن النفيس الصلب للعاملين فيه ـ ومرة أخرى على الأقل: معظمهم ـ متمتعون ومستمتعون بهويتهم الأهرامية، مستمسكون بالحب الذى جمع بينهم فأنتجوا إبداعا متفردا فيما ينشره »الأهرام« من مواد صحفية متنوعة.




وفى مناسبة ذكرى الميلاد فإن شريط الذكريات يتدافع بأحداثه ومشاهده وما جرى على مدى أكثر من نصف قرن فقد التحقت به دون أن أكمل العشرين من العمر ـ وكنت لا أزال طالبا فى جامعة القاهرة ـ ولم يكن عملى به مخططا ولكن بالصدفة ورغم هذا فإنه إن عاد بى الزمن مرة أخرى فلن أختار سواه فقد صار هو عمرى كله، وأدعو الله سبحانه أن يكون آخر نفس لى فى هذه الحياة الدنيا والقلم فى يدى مدافعا ومعبرا عن شعب مصر العظيم والأمة العربية الخالدة.




وإذا كان الحديث عن الذكريات فيه إغراء يفتح الشهية للحكي، فإننى ما تعودت أن أستطعم »شهية« دون حمد الله سبحانه، وقبل الاطمئنان على من حولى ومن يسروا لى هذه النعمة وساهموا فى إعدادها ـ وهل يمكن مثلا.. الاستطراد بغير الاشارة والإشادة بكتائب متوالية شيدت الأهرام بدءا بالأخوين سليم وبشارة تقلا؟ فقد بذل الشقيقان جهدا مضنيا فى ذلك الزمان عندما أسسا »الأهرام« فى الإسكندرية ثم انتقلا به إلى القاهرة وداوما على تطويره فكان أول صحيفة تنشر الصور الفوتوغرافية قادمة من دول العالم باللاسلكى بالراديو وأول صحيفة تنشر وباستمرار وتهتم بالنقد السينمائى ومتابعة الفنون، وتوسعت عبر صفحاتها بنشر مقالات المفكرين وقصائد الشعراء حتى قال عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين إن »الأهرام« هو »ديوان العصر« وعنه أصدر الطبيب المثقف الدكتور سعيد عبده مجلدا ضم تاريخ الأهرام وبعض ما نشره.. ولقد مضى المشوار إلى أن قامت ثورة 23 يوليو 1952، وهنا ـ قبل الثورة ـ أتوقف عند حدثين هامين.. الأول هو التراجع النسبى »للأهرام« ـ المشهور برصانته وحياده إلى حد كبير بين التيارات المتصارعة.. لكن هذا عاد عليه سلبا، فإن تلك التيارات مع تصاعدها عبر أحزاب علنية وسرية وظهور اللجنة العليا للطلبة والعمال سنة 1946 وحرب فلسطين وغيرها.. ووسط ذلك وقع حادث إيجابى بالنسبة للأهرام.. فقد نشر خبرا كتبه مندوب الأهرام فى رئاسة مجلس الوزراء وكان خبرا صحيحا لكن نشره لم يكن على هوى السراى الملكية فكذبه رئيس الوزراء وأمر بمنع مندوب »الأهرام« من دخول رئاسة الحكومة.. فكان رد الأهرام ـ الذى استوثق من صحة ما نشره ـ هو عدم نشر اسم وصورة رئيس مجلس الوزراء.. واستمر يقاطعه بإصرار.. إلى أن جاء رئيس مجلس الوزراء إلى «الأهرام» واعتذر لرئيس التحرير ومندوب «الأهرام» وأسرة التحرير!




وكان الأستاذ هيكل قد جاء إلى «الأهرام» سنة 1957 ـ فكما قلنا لم تكن أحوال «الأهرام» صحية فى السنوات الخمس السابقة للثورة مع حدة الموقف السياسى وصدور صحف ينتمى بعضها إلى المدرسة الأمريكية فى المبالغة والإثارة.. ثم تفجرت الثورة فأحدثت ارتباطا فى الوسط الصحفى نتيجة التغييرات الثورية التى جرت ثم نتيجة للعدوان الثلاثى حرب السويس ـ التى أصبح بعدها جمال عبدالناصر بطلا وزعيما شعبيا ليس عربيا فقط، وإنما على المستوى الدولى خاصة مجموعة دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التى كانت وقتها تسعى إلى استكمال تحريرها وحريتها.. ووجد »الأهرام« وأصحابه أنه لابد من تطوير جذرى ووجوه ذات كفاءة جديدة ووقع اختيارهم على النجم الصحفى محمد حسنين هيكل رئيس تحرير آخر ساعة وأبرز كتاب أخبار اليوم.. الذى تربطه علاقة قوة بقيادات الثورة، وقائدها الذى تولى رئاسة الجمهورية: جمال عبد الناصر، وتولى على الشمس باشا عضو مجلس إدارة «الأهرام» التحدث مع الأستاذ هيكل. وبالفعل تم الاتفاق.

وقد قابلت الأستاذ هيكل فى مكتبه ـ بمبنى الأهرام القديم بشارع مظلوم على ناصية شارع شريف بوسط القاهرة ـ ولم تستغرق المقابلة، ثلاث دقائق كان خلالها واقفا بين مقعده، ومكتبه وأنا ـ أيضا ـ على الناحية الأخري. وبأسلوب تلغرافى سريع ـ عكس كتاباته ـ أخذ معلومات عنى ومتى قابلته قبلا وماذا أستطيع أن أفعل.. ثم طلب منى أن أحضر فى اليوم التالى وأقابل الأستاذ ممدوح طه رئيس قسم الأخبار وسوف يتفق معى على ما أفعله. وحدث. وقال لى الأستاذ ممدوح أن أكتب ما يمكن أن أحصل عليه من أخبار ممن أعرفهم وأسلمها له فى اليوم التالي.

وبدأت. وكنت أعرف كثيرين فإنه رغم سنى الصغيرة.. وكان حبى للقراءة وتزودى بالمعارف يعطينى زادا وبحكم محاولاتى فى كتابة القصة، كنت قد تعرفت بالأستاذ نجيب محفوظ وحضرت لقاءاته التى كان يلتقى خلالها الأصدقاء فى كازينو أوبرا «القديم» بجوار سينما أوبرا، وكنت قد تعرفت بالأستاذ نعمان عاشور ـ الكاتب الكبير والذى اعتبره سيد المسرح، وكان وقتها يعمل فى المكتب الفنى لوزير الشئون الاجتماعية، ثم عمل فى الرقابة على المصنفات الفنية عندما صار نجيب محفوظ رئيسا لها. وفى الرقابة عرفت بعضهم مثل المخرج المسرحى كمال يسن، والفنانة زوزو نبيل، كما كنت أتردد باستمرار على نادى القصة بشارع قصر العينى والتقى لقاء التلميذ لأساتذته ـ كبارا مثل: يحيى حقى وأمين يوسف غراب ويوسف جوهر وعبد الرحمن الشرقاوي.. وغيرهم.

وفى نهاية الشهر الأول لعملى فى الأهرام وجدت موظف الخزنة يبحث عنى ليصرف لى مكافأة شهرية قيمتها عشرة جنيهات. وعندما علم زملائى الذين عملوا قبلى بنحو ستة أو سبعة، أشهر احتجوا...

لأن كلا منهم كان يحصل على خمسة جنيهات شهريا فقط، وكان هذا هو المتبع فى الصحف الأخري. لكن جرى رفع المكافأة إلى عشرة جنيهات مثلي!!

و.. يمضى المشوار..

ويهمنى القول اننى غالبا ـ كنت أختار قطاعات العمل بنفسى اضافة إلى ما تكلفنى به قيادة «الأهرام».. وغالبا ـ وهذه نقطة مهمة ـ لم أقطع الصلة بمصادرى فى القطاع الذى أتركه وانتقل منه إلى غيره.. ولهذا فقد توسعت علاقاتى ولاتزال والحمد لله ـ

ومن خلاصة تجاربى وقراءاتى فى التاريخ واسهاما فى اعادة البناء بعد العدوان الإسرائيلى المدعم أمريكيا فى يونيو 1967 ـ منذ نصف قرن ـ أصدرت كتابي:« محارب لكل العصور ـ عام 1971 عن الشخصية المصرية من جانبها العسكرى مستعرضا الغزوات العسكرية منذ الهكسوس إلى الصراع العربى الإسرائيلي.

ولقد عاصرت وشاركت فى حرب الاستنزاف 68 / 1970 باعتبارى مجندا مقاتلا فى التشكيل القتالي: اللواء«136 مشاه» الفرقة «18» بالجيش الثاني، ثم خرجت من الجيش بإصابة خلال عملية عبور وبنسبة عجز 30%، ويشهد الله سبحانه وتعالى إننى فيما بعد ـ وفى الثمانينيات ـ عندما تولى الفريق يوسف صبرى أبو طالب ـ منصب وزير الدفاع ـ ذهبت لتهنئته عندما دخل مكتبه اللواء مظهر ـ مساعد الوزير ورئيس جمعية المحاربين القدماء.. وعندما عرفه الوزير بى وبدورى فى القوات المسلحة، قال لى إنه من حقى صرف تعويض مالى والحصول على معاش شهرى دائم فشكرته وقلت له: وهل احصل على تعويض من بلدى لإننى خدمتها؟ وأضفت إننى والحمد لله أعمل ومستعد للعودة إلى الجيش مرة أخري، وتذكر قول والدتى رحمها الله ـ يوم كنت خارجا من البيت متوجها إلى إدارة التجنيد والوجوم يبدو على وجوه أفراد الأسرة: مالكم.. لماذا تبدون هكذا.. أن ارضنا محتلة، فماذا تريدون؟ هل يبقى الشباب ونذهب نحن النساء.. أذهب ياولدى .. ربنا معاك.. معاكم كلكم».

و.. يدخل«الأهرام» فى مرحلة حرجة بدءا من السبت الحزين أول فبراير 1974.. وحدثت تقلبات ومشكلات شاركنا فيها وتم استبعاد كتاب وصحفيين ومنعهم من الكتابة ـ وكنت بينهم ـ وحكايات كثيرة تضيق المساحة عن ذكرها لكنها تؤكد الهوية الأهرامية وتضافر الأهراميين بصفة عامة وتضامنهم حتى يستمر«الأهرام».. وبالنسبة لى فقد عدت إلى الكتابة فى سبتمبر 1979 بعد منعى منذ عام 1976، وبعدها بثلاث سنوات فكرت ونفذت بعد موافقة رئيس التحرير الأستاذ إبراهيم نافع.. إعداد وتنظيم وإدارة ونشر«ندوات الأهرام»، وكانت أول ندوة فى اليوم الأخير من الشهر الأخير من سنة 1979 والنشر فى يناير 1980 ، وكانت عن« حماية الصناعة الوطنية والحد من الاستيراد»، وشارك فيها الدكتور على لطفى وكان وزيرا للمالية وكذلك المسئولون فى وزارة الصناعة، واتحاد الصناعات ورجال أعمال.. وأظن أن هذا نفسه هو الموضوع المثار حاليا بانتظامها صارت«الندوة»، مادة مستحدثة درستها الجامعات وقلدتها صحف أخرى ولذلك قصة طويلة، لكن ربما من المهم القول أن الندوة ناقشت موضوعات عديدة محلية وعربية ودولية.. ومن بين ماناقشته منذ عام 1980، موضوع«الإرهاب» من جميع الابعاد وكيفية التعامل معه، ولقد عقدنا عامى 1996و 1997 ثلاث ندوات دولية شاركت فيها وفود رسمية من نحو أربعين دولة.. وقد اصدرت توصيات عديدة منها إنشاء مركز دولى لمقاومة الإرهاب.

ومن موضوع إلى موضوع ومن مجال لآخر ـ فإنه إلى جانب محاولاتى في«الأهرام» فقلد أسست وكالة الأهرام للصحافة فى بداية التسعينيات وكانت فكرتى ووافق عليها رئيس التحرير رئيس مجلس الإدارة بعد مناقشتها فى مجلس الإدارة.. واعتقد أنها لعبت دورا مهما للغاية.. يحتاج إلى دراسة منفصلة.

وإذا سألتني: ما الذى تخرج منه بعد هذا المشوار وتجاربه، فإننى ارد بما قلته لصديق سبق ان وجه لى السؤال نفسه فقلت ما اقوله فى لقاءاتى طلاب الجامعة، الذين يدرسون الإعلام:« عليك أن تنهل من المعرفة وتتزود بها فهى السلاح المهم.. وعليك فى سلوكياتك وفى عملك أن تتقى الله سبحانه وتعالي».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق