رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أنا .. وهيكل.. والأهرام

عبده مباشر
الكاتب الصحفى عبده مباشر
قضيت السنوات الأولي من عملي ببلاط صاحبة الجلالة بدار أخبار اليوم محررا عسكريا، وتلميذا وزميلا وصديقا لكثيرين من اعضاء أسرة الدار.

وقد اختار مصطفي وعلي أمين منذ البداية الاهتمام بالخبر، وقادا تحولا جذريا بالصحافة المصرية، وقد اختارا ايضا التوجه بالخطاب للقراء بالأحياء الشعبية، وكان واضحا انهما ينهجان النهج نفسه الخاص بجريدة The daily Express الانجليزية، في حين كانت الأهرام تتوجه بالخطاب كجريدة رصينة للقارئ المتميز بالاحياء الراقية، وتحاول أن تنهج نهجا يتفق والدور الذي اختارته لنفسها، وفيما بعد اخذت نهج جريدة The Times الانجليزية.

ووفقا لكل اختيار، كانت الاخبار واخبار اليوم الأكثر توزيعا وانتشارات. وقد تغير الأمر بشكل جذري بعد تحمل الاستاذ محمد حسنين هيكل مسئولية منصب رئيس تحرير الاهرام عام 1957.




وبجدارة تمكن هيكل، النجم الصحفي الساطع والرجل الاقرب للرئيس جمال عبدالناصر، إن لم يكن الوحيد بعد تساقط أو إبعاد الآخرين، من قيادة الأهرام نحو المستقبل بعد أن جدد شبابها ودفع بأنهار من الحيوية في شرايينها. ونظرا لوجوده علي القمة، فقد كانت معظم الانفرادات الصحفية من نصيب «الأهرام» ولكن كان الأمر مختلفا فيما يتعلق بالاخبار والأسرار العسكرية، خاصة بعد ان توثقت علاقتي جدا برجال المؤسسة العسكرية.

وبالرغم من حاجة دار اخبار اليوم لجهودي كمحرر عسكري، فقد استجابوا لطلبي دراسة الصحافة بالخارج، وفعلا سافرت مبعوثا الي ألمانيا الشرقية عام 1966. وعندما انطلقت معركة يونيو 1967 من عقالها، قررت العودة بعد ان نجحت في تنظيم حملة تبرعات جمعت 2 مليون مارك غربي، تحولت الي حمولة طائرة من المعدات والاجهزة الطبية، عدت بها بطائرة ألمانية الي قبرص وهناك حملتها طائرة لمصر للطيران الي مطار الاسكندرية بعد التنسيق مع السلطات المصرية.

وانتظمت في العمل من جديد، ويوم 24 فبراير 1968 انفردت بنشر مانشيت اخبار اليوم الرئيسي، تقول كلماته «الذين افرج عنهم المشير أعيدوا الي السجن»، وبعد ذلك بشهر وتحديدا يوم 23 مارس انفردت بمانشيت تقول كلماته «التعيينات في المناصب الكبري الخالية خلال أسبوعين».

وكثيرا ما داعبني الزملاء بقولهم ان هذا النشاط سيؤدي الي سعي الاهرام لاختطافي للتخلص من هذا الازعاج. وصدقت توقعاتهم، فقد تلقيت عرضا للعمل بالأهرام مع مزايا مادية، إلا أنني اعتذرت، فقد كنت سعيدا بعملي ووجودي في دار اخبار اليوم.

ويوم 7 سبتمبر 1968، انفردت بمانشيت آخر تقول كلماته « أسلحة جديدة لأسرائيل» وتجدد عرض «الأهرام»، ولم اجد اي رغبة في قبوله، ولكن الاستاذ ممدوح طه رئيس قسم الاخبار بـ «الاهرام» وقتذاك طلب مني لقاء الاستاذ هيكل، وفعلا استقبلني الرجل في مكتبه بترحاب جميل وأشاد بعملي، ثم سألني، لماذا لا انضم لاسرة الاهرام؟ فرددت ببيت من الشعر يقول:

خلقت ألوفا لو فارقت شيبي

وعدت الي الصبا لفارقته موجع القلب باكيا

فسألني وماذا بعد الشعر، فسألته ان يمنحني الامان، فقال: هل الامر يستحق ذلك، فقلت: هكذا اراه، قال لك هذا. فقلت له بصراحة ان لي تحفظات حول قضايا الديمقراطية والحرية والمعتقلات، فقال انني انظر الي الامر نظرة تكتيكية، ولو انه فعل مثلي لكان موقفه مثل موقفي، ولكنه ينظر للأمر نظرة استراتيجية. وشرح ـ قائلا: إن هناك متغيرات جذرية علي المسرح العالمي فيما يتعلق بمصر ودورها ووزنها لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، كما ان الحراك الاجتماعي في مصر امر كانت مصر في حاجة اليه لكي تتعافي وتتمكن من اللحاق بالحاضر والتوجه نحو المستقبل وكان الطرح مقنعا وبسيطا ومنطقيا.

ولم يكتف الرجل بذلك، بل استطرد ـ قائلا: إن الاهرام جبهة وطنية تضم الوان الطيف السياسي من التروتسكيين والماركسيين الي اليمينين، وان مكاني موجود بهذه الجبهة.

ولم ينتظر سماع رأيي، فقد ادرك بفطنته أنني اصبحت من اسرة «الاهرام» بعد هذا الحوار الصريح والواضح، فاتصل تليفونيا بالدكتور فؤاد ابراهيم عضو مجلس الادارة المنتدب ، وأبلغه أنني سأصعد إليه لتوقيع العقد ثم ترك لي تحديد مرتبي ، فعلقت ـ قائلا : إنني عندما أقرر أن انضم لأسرة الأهرام فإنني افعل ذلك لكي اعمل تحت قيادة الاستاذ هيكل لا من أجل المرتب، فاتصل تليفونيا مرة أخري بالدكتور فؤاد واستأذنه ان يحضر العقد لأنني سأوقعه بمكتبه .

وقبل أن انضم لأسرة «الأهرام»، كنت قد تطوعت بالصفة المدنية بالمجموعة 39 قتال تحت قيادة صديقي البطل ابراهيم الرفاعي ، وشاركت في عدد من العمليات خلف خطوط العدو مع الحرص علي الاستمرار علي هذا الطريق ، وكان الرئيس عبد الناصر يري أن ما أقوم به يعد إسهاما في رفع الروح المعنوية للقوات الموجودة بالجبهة ، وسيدفع أغلبيتهم للتساؤل ، إذا كان مدني يقاتل خلف خطوط العدو ، فلماذا لا نفعل ذلك ؟! وهنا يجب أن يوضع في الاعتبار حالة هذه القوات التي انسحبت في معظهما من سيناء سيرا علي الأقدام تحت ضغط قوات العدو.

ومن المواقف المرتبطة بالاستاذ هيكل :

< وأنا في طريقي إلي وزارة الحربية بكوبري القبة رأيت سيارة الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية وهي تعبر البوابة الرئيسية فطلبت من السائق أن يتمهل قليلا حتي لا أدخل في أثناء مراسم استقبال الوزير بعدها اجتزت البوابة وصعدت سلالم المدخل الذي يؤدي إلي ردهة مستديرة فشاهدت الوزير وهو يقف بالدور الأول مطلا علي المدخل والردهة فتيقنت أنه لمحني أو لمح سيارة «الأهرام» التي تقلني فقرر الانتظار ، وما أن رفعت رأسي إليه حتي سمعته يناديني ـ قائلا : «يا مباشر أبلغ هيكل أنه يتحمل مسئولية ما فعل ويفعل وأنه لن يفلت من هذه المسئولية «فقلت له : «يا سيادة الوزير إن الاستاذ هيكل رئيسي ولا استطيع أن انقل له مثل هذا الكلام ، وبما أنكما من الكبار وعلي اتصال، فإنني اقترح أن تبلغه ذلك بنفسك» فعقب ـ قائلا : «طيب يا مباشر»

< خلال هذا الصراع علي السلطة الذي تصاعد في ربيع عام 1971 ، كان الفريق محمد صادق رئيس الاركان يشهد اجتماعات المجموعة الحاكمة التي يسيطر أعضاؤها علي مفاصل الدولة ، فلهم السيطرة علي الاتحاد الاشتراكي والقوات المسلحة ووزارة الداخلية والوزارة ككل والمخابرات العامة ومجلس الأمة واتحاد العمال والنقابات . وفي بداية شهر مايو أعطي الفريق اول فوزي للفريق محمد صادق ورقة بخط يده تتضمن تعليمات الانقلاب العسكري الذي تم الإعداد له جيدا ، وبعد أن اشترك السفير السوفيتي في صياغة البيانين الأول والثاني لقادة الانقلاب هنا قرر الفريق صادق الوقوف بجانب الشرعية حماية لمصر والمصريين من الانقلابات والانقلابيين .

وعندما فكر في ضرورة ابلاغ الرئيس السادات بما يجري وطمأنته لم يجد سواي ليقوم بهذه المهمة، وطلب مني أن أبلغ الاستاذ هيكل فقط بالرسالة . وعندما دخلت مكتب رئيس التحرير بدا أنه قرأ أفكاري ، فاصطحبني إلي خارج المكتب ، وأخذنا نسير في الطرقة المطلة علي صالة التحرير وبعد أن سمع واستفسر علق باللغة الانجليزية قائلا : he push it so far وطلب مني ألا أغادر «الأهرام» وتوجه مباشرة للقاء الرئيس السادات وعندما عاد أبلغني أن الرئيس يريد أن يراني فاستأذنته أن أعود للفريق صادق لأسأله عما إذا كنت استجيب لهذا

الطلب، وما أن سمع رئيس الأركان ذلك حتي قال بانفعال: كيف غاب عن الأستاذ هيكل خطورة مثل هذا اللقاء؟! ولم ينتظر، وواصل ـ قائلا: إنني الشخص الوحيد الذي لاتراقبه الاجهزة الأمنية، لذا كنت المؤهل للقيام بهذا الدور، ولو انني التقيت بالرئيس السادات فإنهم سيتنبهون ويبدأ فرض رقابة تحول بيني وبين مواصلة هذه المهمة.

وعدت ونقلت للأستاذ هيكل هذا الحوار، فقال: «صادق علي صواب».

وطوال الفترة التي سبقت وصول الصدام لذروته، ظللت اتحمل هذه المسئولية وفي النهاية حسم السادات نتيجة الصراع لصالحه، بفضل موقف الفريق صادق.

> بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس الأركان في مارس 1969، تم تعيين اللواء أحمد اسماعيل رئيسا للأركان، وبعد مرور ستة أشهر جرت عملية الزعفرانة في سبتمبر 1969 ونتيجة لما تم من مواقف، قرر الرئيس عبد الناصر عزل رئيس الأركان.

وكتب الأستاذ هيكل الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولي بجريدة الأهرام عن عزل أحمد اسماعيل وأن الرئيس عبد الناصر قد قال إن مصر خسرت كثيرا باستشهاد عبد المنعم رياض، وأنه قرر إجراء عدد من التغييرات بقيادات القوات المسلحة لإتاحة الفرصة لأجيال جديدة أكثر شبابا وعلما وخبرة.

ولأن الأستاذ هيكل قد كتب هذا الموضوع باعتباره المحرر العسكري لـ«لأهرام» فقد تصور الفريق أحمد اسماعيل، انني الذي كتبته للإساءة إليه بعد عزله، وعندما أبلغت الأستاذ هيكل بالأمر قال إنه سيتصل بأحمد اسماعيل لتصحيح الموقف، ولكن تعاظم المسئولية لم يتح له فرصة مثل هذا الاتصال. وخلال عام 1972، أو فلنقل قبل نهايته، تقرر فصل 132 كاتبا وصحفيا، وكنت واحدا من هؤلاء المفصولين. وفي إطار مصالحة وطنية عامة قبل انطلاق معركة أكتوبر 1973، يقرر الرئيس السادات في سبتمبر 1973 عودة كل المفصولين إلي أعمالهم،

> كنت طوال الوقت حتي وأنا مبعد عن الأهرام أحيط الأستاذ هيكل علما بما يجري من استعداد للحرب. ويوم 6 أكتوبر طلب مني مواصلة متابعة الموقف من داخل الأهرام. وفي أثناء اجتماع التحرير بعد إذاعة البيان العسكري الأول، وتوالي إصدار بيانات المعركة تمت مناقشة خطة العمل، وبصوت عال ومسموع قال الأستاذ هيكل: نتيجة للخلاف بينك وبين أحمد اسماعيل سترأس «ديسك الحرب» داخل الأهرام وسيعمل معك اللواء حسن البدري والعميد محمد فيصل عبد المنعم وستعدون كل الأخبار والتقارير الخاصة بالمعركة وبعد انتهاء الاجتماع اصطحبني معه إلي مكتبه، وقال لي: إن المحرر العسكري أو المراسل الحربي لا تتاح له فرص تغطية معارك عسكرية إلا مرة واحدة في معظم الأحوال، وها هي فرصتك قد حانت وأريد أن أري ماذا ستفعل ولاحظ انني ابتسمت راضيا، فقال: أذهب واصنع من هذه الفرصة مجدا لك ولـ «الأهرام».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق