رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد الحصار العربى
تغيير موازين القوى فى المنطقة

جــميل عفيفــى
ما خلفته ثورات الربيع العربي من صراعات تشهدها حاليا بعض دول المنطقة العربية عقب انهيار دول بعينها بما تمتلكه من قدرات عسكرية وصعود قوي جديدة وانتشار اعمال القتال بعد ظهور الميليشيات المسلحة والجماعات الارهابية المدعومة من قوى دولية

لانهاك قدرات الجيوش العربية لا يدع مجالا للشك انه وضع الشرق الأوسط علي صفيح ساخن
كل العوامل السابقة تدعو للتساؤل هل ستتغير موازين القوى فى الشرق الاوسط بعد ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية؟
وهل بدأت تتغير استراتيجيات الجيوش النظامية فى أعمال القتال بعد ظهور الجماعات الارهابية ؟
نبدأ بالموقف القطري وما آلت اليه الاوضاع في قطر بعد الحصار العربي لها واعلان 4 دول عربية مقاطعتها لها بسبب تحالفها مع الارهاب، ومحاولاتها المستمرة لاثارة البلبلة في الشارع العربي، فقد شهد هذا الموقف محاولة تدخل من ايران وتركيا على المشهد حيث بدأت تركيا بانشاء قاعدة عسكرية لها على الاراضي القطرية لمواجهة التحالف العربي ، الا ان الدول العربية الأربع لديهم موقف ثابت، وان التدخل التركي الايراني في هذا الشأن لا يمكن ان يغير ميزان القوى في المنطقة والذي اصبح في يد مصر والمملكة العربى السعودية..
ان ما حدث أخيرا ضد دولة قطر هو النهاية الحقيقية للنظام الحاكم بها ، وايضا نهاية الانظمة الداعمة للارهاب في المنطقة وهي تركيا وايران وقطر، لذا بدأت تلك الدول في اتخاذ اجراءات تتخيل ان تحمي بها دولة قطر، أو ربما بنت تلك الدول استراتيجيتها ان هناك هجوما عسكريا قد يتم على تلك الدولة، وربما ان ارسال تركيا عدد 3 ألاف جندي الى قطر، يعتبر دعما معنويا لمحاولة بث روح الطمأنينة لقيادات تلك الدولة.
وبشكل عام فإن انهيار القدرات العسكرية لبعض الدول العربية أثر بشكل أساسى على القدرة العسكرية للدول العربية، مثل العراق التى انهارت قدرتها بعد الاحتلال الامريكى عام 2003، و القرار الامريكى بحل الجيش العراقى وتدمير معظم الاسلحة، أو وقوعها فى أيدى الجماعات المتطرفة والميليشيات المختلفة التى ظهرت بعد ذلك، كما ان مايحدث فى سوريا والانهاك المنظم للقوات المسلحة السورية ومحاولات تدمير أسلحته، تمهيدا لتكرار سيناريو حل الجيش السورى على غرار ما حدث فى العراق على اعتبار ان هناك خصومة بين الجيش والشعب ، لتنهار القوة الثانية العربية.
ان نتيجة الصراعات المسلحة التى دخلت فيها بعض الدول العربية اثر بشكل سلبى على القدرة العسكرية العربية، وجعل من دول الجوار الاقليمي(ايران و تركيا) تشعران بأنهما أصبحتا القوتين الفاعلتين فى المنطقة وتحاولان ان تعبثا بشكل مباشر فى منطقة الشرق الاوسط، وهو ما يحدث على الارض فى الوقت الحالي، فتركيا دائما وابدا تعتمد على انها عضو فى حلف شمال الاطلنطى (الناتو) بجانب القواعد العسكرية الامريكية الموجودة على اراضيها جعل قيادتها تشعر بأنها اصبحت ذات اليد العليا فى المنطقة وانها القادرة على تغيير الخريطة بما يخدم مصالحها، وهو ما شاهدناه من محاولاتها التدخل فى الشأن المصرى اكثر من مرة وهجومهاعلى الجيش، كما انها تغذى بعض الجماعات الارهابية واولها الاخوان المسلمين، وذلك لانهاك الدولة المصرية التى تقف كحجر عثرة أمام أى مشروع تمددى تركي، وأيضا تلعب تركيا دورا خطيرا فى سوريا، من خلال امدادها للعناصر الارهابية بالسلاح واحتضان قادة المعارضة على أراضيها، وما يعرف بقادة الجيش الحر السوري، وذلك أملا فى أن يكون لها اليد الطولى بعد ذلك فى سوريا.
أما بالنسبة الى إيران فهى الاخرى تنظر إلى أنها اصبحت القوة الفاعلة فى منطقة الخليج العربى فبدأت فى اشعال نار الفتنة فى مملكة البحرين حتى يصل الشيعة إلى الحكم ،ومن قبلها احتلت الجزر الاماراتية الثلاث( طنب الكبرى و طنب الصغرى و ابو موسى) نظرا للموقع الاستراتيجى التى تمثله تلك الجزر، وتحاول بشتى الطرق الى خلق الفتن لاصحاب المذهب الشيعى داخل دول الخليج، ولا يمكن ان ننسى ذراعها العسكرية حزب الله فى لبنان، وعندما وجدت أن العقوبات الدولية تقف أمام طموحاتها التوسعية، دخلت فى مفاوضات مع الدول الكبرى ورضخت لجميع المطالب حتى تتفرغ لاحلامها التوسعية ، وحتى تستطيع ان يكون لها دور مهم فى اليمن وفرض نفوذها على باب المندب، ليكون لها الغلبة فى السيطرة على أهم مضيقين فى المنطقة باب المندب وهرمز.
ولكن مع إدراك الدول العربية لتلك التحركات كان رد الفعل حازما فكانت البداية بعملية عاصفة الحزم للتحالف العربى تحت القيادة السعودية، لتعود الامور الى نصابها مرة اخرى، وتؤكد الدول العربية أنهم مجتمعون يمثلون القوة الفاعلة الوحيدة فى الشرق الاوسط، وهذا ما تسبب فى ذعر كل من تركيا وايران ويفسر الزيارة التى قام بها رجب طيب اردوغان إلى طهران رغم الخلاف الواضح فى الاهداف والمواقف بين الطرفين الا ان المصلحة الحقيقية بالنسبة لهما ان يتحالفا فى الوقت الراهن. إن ما يدور الآن فى الشرق الاوسط محاولات لفرض نفوذ دول الجوار على المنطقة ، ولكن الدول العربية أصبحت متفهمة لطبيعة تلك التحركات والتهديدات، ومن الواضح ان مصر والسعودية اصبح عليهما الحمل الاكبر من أجل حماية الامن القومى العربى من محاولات السيطرة الخارجية.
الاخطر والاهم من ذلك هو الموقف الاسرائيلى الذى يجب ألا يخرج من تلك المعادلة لان كل ما يحدث يصب فى مصلحتها ولكن الجميع منشغل عن تلك القضية فى الوقت الحالي، مع الوضع فى الاعتبار أن إسرائيل هى التهديد المباشر للامن القومى العربى .

[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق