رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المجمع العلمى .. أنشأه الفرنسيون ورعاه الخديوى .. ثم صار خارج الحسابات بلا ميزانية .. فاروق إسماعيل يحكى أسرار «أهم مصادر القوة الناعمة لمصر»

حوار: تهـانى صـلاح - د. مصطفى عبد الوارث
هو بحق بيت العلماء والباحثين ،احتفل بانضمام خمسة أعضاء جدد ليستكمل عدد أعضائه الـ 155 عضوا من خيرة العقول المصرية فى مختلف التخصصات العلمية، المجمع العلمى العريق بالقاهرة أقدم المؤسسات العلمية ، أنشأه نابليون بونابرت فى عام 1798 ، ليكون توأم المجمع الفرنسى،

انتقل إلى الإسكندرية عام 1859 ثم عاد مرة أخرى إلى القاهرة 1880، وكان يضم ما يقرب من 200 ألف كتاب من أنفس وأندر وأقدم الكتب والمراجع إلى جانب المخطوطات والخرائط والصور ، وفى يوم 17 ديسمبر من عام 2011 طالت هذا الصرح العلمى الفريد يد الإرهاب وحولته إلى قطعة من اللهب استهدفت محتواه من كنوز المعرفة من مجلدات ووثائق وخرائط لا تقدر بثمن، وقامت قواتنا المسلحة بجهد كبير لإعادة بناء المجمع وتجهيزه ليعود كما كان عليه قبل الحريق الذى فجع له العالم كله، وبفضل جهود العلماء المصريين والأشقاء العرب استطاع المجمع أن يستعيد عددا كبيرا من مقتنياته التى فقدت، يسهر الآن على ترتيب أوراقه الدكتور فاروق إسماعيل رئيس هذا الصرح العريق لاستعادة نشاطه من جديد ووضع قاعدة بيانات لكل ما يحويه من كنوز وربطه بشبكة الإنترنت استعدادا للافتتاح الرسمي فى شهر نوفمبر المقبل، وبهذه المناسبة التقينا رئيس المجمع لمعرفة تفاصيل ما يدور داخل هذا الصرح العلمى الكبير.



> فى البداية نود إعطاء نبذة سريعة للقارئ عن المجمع؟

المجمع العلمى المصرى أنشأه نابليون بونابرت عام 1798وهو نظير للمجمع العلمى الفرنسى، وكانا الوحيدين على مستوى العالم، وكان يضم عددا من الخبراء المصريين فى كل مجالات العلم، ولكن غالبية علمائه كانوا من الفرنسيين الذى جاءوا مع الحملة الفرنسية لوصف وتأصيل كل شيء على أرض مصر وكشفوا خبايا تاريخها وتركوا تراثا علميا فريدا ، ويتكون المجمع من عدة شعب، ويضم الآن 155 عضوا من خيرة العلماء المصريين فى كل التخصصات ، وهو يعامل الآن كهيئة من هيئات الشئون الاجتماعية ، وهناك محاولات لجعله تحت رعاية رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء لضمان اعتماد الموارد المالية اللازمة له، ونحن طالبنا باعتباره «هيئة عامة» تكون لها بعض المميزات، وأن تُعتمد له ميزانية سنوية فى حدود 150 ألف جنيه وليس أكثر.

> معنى هذا أن المجمع ليس له مصادر تمويل ؟

ليس له أى مصدر تمويل ولا ميزانية ثابتة ويعتمد على التبرعات من البنوك وبعض رجال الأعمال والاشتراكات ، وتسهم وزارة الثقافة سنويا بنحو 50 ألف جنية ، ووزارة البحث العلمى بنحو 20 ألفا، ولذلك نضطر إلى الاستعانة بالقوات المسلحة أو المقاولون العرب، نطلب الدعم بأفراد عاملين لفترات محددة لتنفيذ ما نحتاج إليه من أعمال، ورغم ذلك لم نواجه أزمة مالية لأننا فى المجمع نكيف ظروفنا طبقا للموارد المتاحة ، ونحاول دائما الاقتصاد فى النفقات وهذا هو التحدى الأكبر الذى يواجه المجمع العلمى، ورغم ذلك أنا مستبشر؛ فالمصريون يتكاتفون وقت الأزمات، ونحن مستعدون لأن نؤدي واجبنا تجاهه حتى لو اضطررنا إلى الإنفاق من مالنا الخاص، ولست قلقا على الموقف المالى له ، فنحن لا نألو جهدا فى الحصول على إسهامات من محبى العلم والعلماء للإنفاق على المجمع .

> هل هذا ما دفعك للقول بأن المجمع سقط من حسابات الدولة ؟

بعد هزيمة الفرنسيين أمام الإنجليز أصبح المجمع تحت الرعاية الخديوية ثم الرعاية الملكية، وكان هناك اهتمام كبير به ليكون فى الريادة دائما، لكنه تخلف وتجمد لأنه أُخرِج من الرعاية بالكامل بعد ثورة 1952، وأصبح تابعا لوزارة الشئون الاجتماعية منذ عام 1954 وهذا يعد فى الحقيقة تقليلا من دور المجمع وإضعافا له من الناحية العلمية ، وظل نحو أربعين عاما شبه مغلق لا يقوم بأي نشاط منذ الخمسينيات حتى التسعينيات، ومع بداية التسعينيات بدأ نشاطه مرة أخرى، وواجهنا صعابا كثيرة ، لكن بعض محبى العلم من كبار القوم ممن لديهم مكتبات وقدرة مالية أسهموا بجهود مشكورة، لكن هذا وحده لا يكفى ولا يضمن الاستمرار، ولا يطمئن على مستقبل المجمع، رغم أنه يمثل إحدى القوى الناعمة لمصر، وكان معظم المثقفين العرب قبل الحريق يضعونه فى برنامجهم أثناء زيارتهم لمصر، لكن هذا الأمر توقف بعد الحريق، ولم يعد على خريطة أى من المثقفين العرب الذين يزورون مصر الآن، وكثير من المصريين أثناء الحريق كانوا يظنون أنه جزء من البرلمان ولا يعرفون عنه شيئا.

> كان حريق المجمع خسارة فادحة كما وكيفا.. فما هى أهم الكنوز التى فقدت ؟

كان حادث حريق المجمع فى 17 ديسمبر 2011 نكسة علمية كبيرة ، فقد ضاع كل ما لدينا من تراث لا يقدر بثمن من أمهات الكتب والوثائق والدوريات والخرائط وغيرها ، وأعتقد أن بعض مشكلات مصر مع بعض الدول المجاورة فيما يخص قضايا الحدود وغيرها كان يمكن أن نجد لها مرجعية قاطعة من خلال ما كان لدى المجمع من خرائط ووثائق.

فى الحقيقة مصر خسرت كثيرا مثل النسخ الأصلية من كتاب وصف مصر التى أحرقت بالكامل.

> هل استطاع المجمع أن يستعيد جزءاً مما فقده ؟

الآن نحن نبذل كل جهد لإعادة تنظيم المجمع وأرشفة كل ما فيه، واستعادة كل ما نجده مما كان يملكه المجمع من أى مكان يوجد فيه، وأعتقد أننا لن نستطيع أن نعوض ما فقدناه بالكامل، واذكر هنا أن الشرطة استدعت أمين عام المجمع لتسلم بعض مقتنيات المجمع من المخطوطات والوثائق والخرائط النادرة التى تم ضبطها بمطار القاهرة مع أحد المسافرين، وأعيدت هذه المضبوطات إلى المجمع بالفعل، وأعتقد أن هناك أصولا ثمينة ومهمة تم الاستيلاء عليها وتسريبها إلى خارج مصر، بعد حادث حريق المجمع مما تبقى، وقبله أيضا ومع ذلك يمكننى القول إنه أمكن تعويض بعض مما فقد، ويمكنكما بنظره سريعة على محتوياته تبين هذه الحقيقة، أما المخطوطات والخرائط التراثية فاستعادتها أو تعويضها من أصعب ما يمكن، وحتى إذا وجدنا بعضها قد لا نجد الأصل، وكتاب وصف مصر مثلا كان بحوزة المجمع ثمانى نسخ أصلية فقدت جميعها، ولكن أهديت لنا نسخة من سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمى حاكم الشارقة، وأسجل الشكر له هنا على ما بذله من جهد كبير، وما قدمه من عطاء للمجمع العلمى المصرى، حتى أنه اقترح أن يتحمل تكلفة بناء المجمع لكن مصر وجهت له الشكر لأنها رأت أن إعادة بنائه هو واجب على المصريين أنفسهم ، وبالفعل تولت القوات المسلحة المصرية هذا الأمر، ويجب هنا توجيه الشكر لها ، فقد قررت إعادة بناء المجمع بعد الحريق على النمط نفسه الذى كان عليه، على النحو الذى نراه الآن، وهو كما كان قبل الحريق، وأضيف أننا أيضا ونحن نسعى لاستعادة ما فقدناه من تراث نفيس وما استعدناه كان تبرعات من علماء مصريين وعرب لهم قدرهم ومكانتهم وعطاؤهم، وكذلك من بعض القادة العرب.

ومازال الشيخ الدكتور سلطان القاسمى حريصا على تقديم المساعدة للمجمع ، واقترح أن يمول بناء فرع المجمع فى مدينة السادس من أكتوبر، بل ووعد بأنه يمكن إتمام بناء وتسليم مبنى الفرع الجديد خلال 18 شهرا من تسليمه قطعة الأرض التى سيقام عليها المبنى، وأرجو أن يتحقق هذا الحلم قريبا ، ولدينا من الكتب والمراجع ما نمد به الفرع المنتظر ويغطى احتياجاته بإذن الله ، وفى ذلك الوقت نستطيع أن نحيى التخصصات والشعب التى توقفت بعد الحريق.

> هذا قد يستدعى السؤال عن دور المجمع فى المجتمع وأهم أنشطته ؟

للمجمع بالتأكيد دوره الهام وأنوه هنا إلى أننا بصدد عقد مؤتمر فى مايو 2018عن تطبيقات التكنولوجيا فى مجال الطاقة، وهو من القضايا الحرجة والملحة، موضوعه «الاستعاضة عن مصادر الطاقة التقليدية بمصادر جديدة»، مصادر غير ملوثة للبيئة ، بالطاقة الجديدة المتجددة التى لا تنضب مثل الشمس، وأضيف إلى هذا أن المجمع بيت لطلاب العلم من باحثى الدكتوراه والماجستير، يمكنهم أن يفيدوا من إمكانات المجمع وما يملكه من تراث ومراجع علمية قيمة، بل ويمكن لطلاب العلم أن يحصلوا على ما يبحثون عنه من خدمات مما ليس موجودا فى المجمع من خلال موظفيه أيضا وباسمه.

> يحوى المجمع مجموعة قيمة من الكتب والمراجع ..ولكن للأسف تحولت إلى تحف منظورة وليست مقروءة ..من وجهة نظرك كيف يمكن الاستفادة من هذه الثروة العلمية ؟

فى الواقع قبل الحريق كان المجمع يعج بالرواد، وكانت لدينا مكتبة مرتبة ويستطيع الباحث الإطلاع والإفادة مما يحتاج إليه من مصادر ومراجع ومستندات ووثائق، لكن بعد الحريق توقف النشاط تماماً ، وما زلنا حتى الآن فى مرحلة إعداد وتنظيم وفهرسة محتويات المجمع، ووضع قاعدة بيانات لها وفق برنامج زمنى وربطه بشبكة الانترنت وسيتم الانتهاء منه قبل الافتتاح الرسمى فى شهر نوفمبر القادم ، وبعدها سيعود للمجمع سيرته الأولى ويستطيع الباحثون وطلاب العلم الإفادة من كنوزه ومقتنياته مرة أخرى.

> هل لديكم خطة لنشاط المجمع بعد الافتتاح ؟

إن شاء الله بعد الافتتاح الرسمى سيبدأ النشاط المأمول ويكون للمجمع تأثيره فى المجتمع المصرى، وفى خطتنا برامج لزيارة طلبة المدارس والجامعات وتنظيم ورش عمل وندوات أسبوعية أو نصف شهرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق