رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لأول مرة فى مصر :
برنامج بنك الطعام لمساعدة ( عزيز قوم ذل ) !

جيهان الغرباوى

إذا لم نكن نحن .. بسبب فمن ؟
وإذا لم يكن الآن فمتى؟
(مقولة صينية قديمة)

بدأ بها حديثه مدير بنك الطعام المصرى الدكتور رضا سكر، مؤكدا إن الدول النامية مقبلة على فترة عصيبة إتساع دائرة الفقر والجوع وإنشغال المانحين فى الدول الغنية وهذا يعنى أن الظروف المعيشية ستتجه إلى مزيد من التدهور

لذا يجب نستعد بمزيد من الإعتماد على النفس دون الأمل بمساعدات خارجية, ويجب أن تكون هناك شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية عبر التعاون والتكامل والتنسيق الكامل لحل مشكلة الجوع التى تتفاقم يوماً بعد الآخر.

.......................................................

> هل ازداد معدل الجوع في مصر مؤخرا بفعل التضخم او زيادة الاسعار ؟

اجاب بحزن : طبعا .. نحن في كارثة ، منذ بدات الطبقة المتوسطة في الانهيار .. وفي الفترة الاخيرة لجأ بنك الطعام المصرى لعمل برنامج خاص ، مهمته خدمة مئات الاسر، من ابناء الاسر الراقية القديمة وفيهم كثير من سكان الاحياء الراقية وابناء كبار الموظفين ، اصحاب المستوى الاجتماعى المتعلمين الذين صاروا لا يجدون راتبا مجزيا يكفيهم او الذين يتحصلون على معاش اصبح لا يفى باحتياجاتهم الغذائية الاساسية كل شهر !

البرنامج اسمه ( عزيز قوم ذل ) يخدم شريحة واسعة من الذين لا يستطيعون السؤال ولا طلب المعونات علانية ، وبسبب الظروف الاقتصادية والتضخم صاروا في امس الاحتياج للمساعدة .. وأبلغنا الجيران والاقارب والاصدقاء بظروفهم الصعبة

فصرنا نخصص لهم كراتين غذاء شهرية لا تحمل شعار بنك الطعام او اسم اى مؤسسة حرصا على كرامتهم واحساسهم !!

والكارثة لها وجه اخر ، اننا نعانى نقص التبرعات في الفترة الاخيرة ، لدرجة تجعلنا نتوقف شهر او شهور متعاقبة عن الوفاء بألتزاماتنا ، نحو المناطق والاسر التى نساعدها بانتظام منذ سنوات .

والسبب ان التبرعات التى كنا نعتمد عليها كانت تأتى بنسبة 70% من الطبقة المتوسطة ، المتوعكة الان لدرجة عطلتها عن التبرع بشكل واضح .

> ومتى يأتى دور الحكومة في سد هذه الفجوة ؟

الحكومات التى تقوم بتقديم الدعم الغذائى لبعض مواطنيها ، في الدول النامية ، لن تستطيع أن تستمر فى ذلك لإفتقارها إلى الموارد المالية اللازمة، لذا يجب إفساح المجال أمام المنظمات غير الحكومية (المؤسسات والجمعيات الأهلية) الجادة والمؤهلة للقيام بهذا الدور، وكذلك يجب ان يقوم يقوم القطاع الخاص بتمويل هذه المنظمات وعلى الحكومة أن تعترف بأهمية الدور الذى تلعبه تلك المنظمات والقطاع الخاص فى تحقيق التنمية.

> واين دور الاثرياء المعروفين في المجتمع ؟

لا اعرف متى نرى أثرياءنا فى دول العالم النامى مثل أثرياء الغرب الذين يتبرعون بمبالغ طائلة بل ثروات هائلة لأعمال الخير فى بلدانهم وفى العالم كله

وارين يافيث» ثانى أغنى رجل فى العالم قد تبرع بـ 85% من ثروته لأعمال الخير فى بلده وحول العالم فقد تبرع بأكثر من 37 مليار دولار لمؤسسة جيتس الخيرية التى أنشأها «بيل جيتس» أغنى رجل فى العالم وتبرع لها جيتس هو الآخر بـ 30 مليار دولار وخصصوا هذا المبلغ الضخم لمكافحة المرض و الجوع و الفقر وتحسين التعليم والتدريب لفقراء أمريكا والعالم.

المال حين يصبح وسيلة للسعادة والخير ينشر البهجة فى قلب صاحبه وينشر الرضا والسلام الإجتماعى ويسعد قلوب الملايين, وأقصر طريقة للسعادة هو شكر الله على نعمه بأداء حقها ونفع الناس و إسعاد الآخرين يسعد النفس، أما حجب المال وكنزه وإعتباره غاية الغايات فهو طريق الخوف والقلق والشقاء.

> وماذا عن دور بنك الطعام المصرى في هذه الظروف ؟

إننا نقوم هنا بمحاولة لتذكير أفراد المجتمع بواجبهم الدينى والأخلاقى والإجتماعى نحو تحقيق التنمية وتقليل الإعتماد على المساعدات الخارجية لأنه ليس من المجدى الإعتماد عليها فى تنمية البلاد وتحقيق العدالة الإجتماعية .

و الغذاء هو أهم الاحتياجات الأساسية للإنسان والتي تتمثل في المأكل والملبس والمأوي والعلاج ،

بل ويعتبر الغذاء من أولويات احتياجات الأنسان وينمو و أول مقومات الحياة فإذا لم يتوفر هاج الشعب وثار وانتشرت الإضرابات والفوضي واختل الأمن -

لذلك فإن توفير الطعام للسواد الأعظم من الشعب(الفقراء) بأسعار تناسب دخولهم يساعد علي استتباب الأمن في المجتمع .

لهذا شاع استخدام مصطلح (الأمن الغذائي) بسبب الارتباط الوثيق بين كل من الغذاء والأمن .

مشكلة الأمن الغذائي ليست مشكلة أرزاق إنما هي مشكلة أخلاق ، والأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من الغذاء شرط لازم لحفظ كرامة الدول ولوقف تحكم القوي الكبري في مقدراتها وتدخلهم في قراراتها وسياساتها والأدل علي ذلك صحة هذه النظرية ما نعايشه في هذا العصر ، إذ نتج عن العجز في تحقيق الأمن الغذائي لدي بعض الدول اعتمادها علي الدول الغربية ، في توفير غذائها الأساسي وخاصة القمح.

> ما هو توصيفك للفقر وصوره من واقع تجربتك العملية ؟

الفقر هو عدم القدرة على الحصول على الإحتياجات الأساسية للإنسان(مأكل وملبس وعلاج وسكن له ولمن يعوله).

و الأكثر تعرضاَ للسقوط في دائرة الفقر ( الأطفال- المرأة- الشباب- المسنون- العجزة ).

الفقراء لايموتون جوعاَ بل يموتون قهراَ وظلماَ في زمن إنتشر فيه كل أساليب القهر والظلم للفقراء.

وبسبب الفقر ينتشرالحقد الإجتماعي والصراع الطبقي ،إذا ان الغالبية لاتستطيع إشباع حاجاتهم والأقلية في رغد من العيش.

ومع الفقر تقوى الرذيلة والإنحراف للحصول على المال بأى وسيلة ..فالأب يبيع أبناءه وقد يتاجر البعض بعرض أهله والسرقة .. إلخ للحصول على المال.

وتتفكك الأسرة وتزداد معدلات الجريمة.

ومع ارتفاع الاسعار وزيادة تكاليف الزواج يعجز الشباب عن الزواج ولا يجد سبيلا غير المخدرات أو الإنتحار.

> هل هي توابع تحرير سعر الصرف على السوق المصري؟

أعلن البنك المركزي المصري في 3/ نوفمبر/2016 تحرير سعر الصرف مما أدى إلى زيادة التضخم (30 – 40 %) . وتضاعف أسعار السلع والمنتجات، وإنخفضت قيمة الجنيه بنسبة 57 – 60 %

والان يعانى المواطن المصري من جراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية فضلا عن إختفاء بعضها وظهور السوق السوداء للمتاجرة في السلع الأمر الذي أدى إلى تضاعف بعض السلع الأساسية ( السكر- الزيت – الأرز – ألبان الأطفال )

مع التحولات السياسية التي مرت بها مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 بدء المجتمع المصري يعاني من مشكلة إرتفاع أسعار السلع خلال الفترات السابقة ووصل إلى ذروته في أكتوبر 2016.

ويقع العبء الأكبر على عاتق الفقراء في مصر بسبب تراجع القيمة الشرائية للجنيه والذي يثير إستياء المواطنين من أداء الحكومة لعدم قدرتها على السيطرة على الأسعار

السمك 30 جنيه - الأرز 9 جنيه - الطماطم 10 جنيه - اللحمة 120 جنيه - الفراخ 30 جنيه

العدس 30 جنيه - الزيت 20 جنيه - السولار 30% - بنزين (80) 46% - بنزين (92) 36%

الغاز 45% - أنبوبة البوتاجاز 20% - الكهرباء – وغير ذلك ...

> ما هى اهم اسباب الازمة ؟

إحتكار السلع ( مثل الأرز والمكرونة و السكر) من قبل التجار.

وتباطؤ الحكومة في توفير السلع.

مع ضعف أداء المجمعات الإستهلاكية ( حتى دور القوات المسلحة في هذا الإتجاه غير كافي ومؤقت وليس حل مستدام ).

> وكيف نجد علاجا ولو مسكنا لإرتفاع الأسعار؟

•إنشاء بورصة للسلع الإستهلاكية.

•تحديد هامش ربح للسلع الإستهلاكية.

•الرقابة على الأسواق.

•وضع خريطة زراعية لمصر ( لزراعة المحاصيل الإستراتيجية كالقمح والأرز والذرة وقصب السكر والبنجر وليس الخضر والفاكهة زيي أيام يوسف والي)

•وضع خطة إستراتيجية وتخطيط الإستهلاك.

•زيادة الإستصلاح الزراعي وإنشاء مصانع صناعات غذائية.

> ماهو شكل المسئولية الإجتماعية لرجال الأعمال ؟

مع تقلص دور الحكومة فى التنمية الإقتصادية والإجتماعية أصبح للقطاع الخاص دوراً هاماً فى المشاركة الجادة لإحداث التنمية وعلى المستوى العالمى وفى الدول الصناعية والتجارية الكبرى

والمسئولية الإجتماعية لرجال الأعمال فى الدول الكبرى تجاوزت صفة العطاء العشوائى غير المنظم وغير محدد الهدف إنما أصبح للشركات الكبيرة دوراً تنموياً أساسياً وأصبح العطاء للتنمية جزءاً لا يتجزأ من نشاطات هذه الشركات.

ومع ترسيخ وإنتشار مفهوم المسئولية الإجتماعية أصبح من الصعب على الشركات الكبيرة التغاضى عن دورها التنموى وإحساسها بالمسئولية الإجتماعية داخل المجتمع.

وأهمية هذه المشاركة الإجتماعية لا تكمن فقط فى مجرد الشعور بالمسئولية وإنما أصبحت أمراً ضرورياً لكسب تعاطف المجتمع وإحترامه وبالتالى ضمان النجاح والإقبال من الجماهير

ونتيجة لذلك سعت العديد من الشركات فى إنشاء مؤسسات تنموية أو على الأقل عمل خطة سنوية منظمة واضحة الأهداف والمعالم لمساعدة الفئات المهمشة فى المجتمع ومحاولة تنميتها بشكل فعال.

> هل هناك التزام بالمسئولية الإجتماعية عند رجال الأعمال في مصر ؟

لم يصل بعد مستوي المسئولية الإجتماعية لرجال الأعمال فى دول العالم النامى ما وصلت إليه في الدول الغربية الكبرى فبرغم الإكثار من النقاش عن دور رجال الأعمال في التنمية, إلا أن هذا الدور مازال في طوره الأول دون تطور فعال.

> ما هى اهم الخطوات التى يمكن ان يبدأ بها رجال الاعمال المصريين الان ؟

•توفير فرص عمل للشباب للحد من ظاهرة البطالة.

ودفع أجور عادلة.

•دفع الضرائب.

•دفع زكاة المال والصدقات والبكور والعشور.

•المساهمة في إزدهار المجتمعات التي يعمل فيها.

> من اين يبدأ طريقنا للقضاء على الفقر والبطالة والجوع وسوء التغذية؟؟

ذلك لن يتحقق إلا إذا قام كل بدوره (الحكومة – القطاع الخاص – المنظمات غير الحكومية ngo)

المشكلة في دول العالم النامي إن العلاقة بين المنظمات غير الحكومية والحكومة تتسم بالتوتر الشديد نظراً لأن الحكومة تسعى لتقليص دور تلك المنظمات، في حين تسعى هذه المنظمات لتوسيع نطاق إستقلالها بشكل متواصل .

كذلك هناك علاقة متوترة أيضاً بين الحكومة والقطاع الخاص وكذلك بين القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لأن الأدوار غير واضحة وكل منهم يشك في الآخر.

النظرة التقليدية الدائمة نظرة عداء وشك وريبة فالحكومة تنظر لهذا القطاع على أنه عدو يسلب منها التمويل والصيت والشرعية في حين ينظر قطاع المنظمات غير الحكومية للحكومة كمقيداً أو معوقاً يفرض قيوده التنظيمية عليها بما يعرقل عملها.

ومع إتساع تطلعات ومطالب الجماهير عموماً وبين إمكانيات وقدرات الحكومة على تلبيتها بات من الضروري على الطرفين أن يلتقيا في منتصف الطريق فكل منها في حاجة إلى الآخر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق