رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إمام التنوير
الشيخ محمد عبده

محسن عبد العزيز
أعوذ بالله من السياسة من لفظها ومعناها وحروفها ومن كل أرض تذكر فيها ومن كل شخص يتكلم أو يتعلم أو يجن أو يعقل فيها، ومن ساس ويسوس وسائس ومسوس، تلك إحدى صرخات الإمام محمد عبده (1849 ـ 1905) الغاضبة ضد السياسة التي قادته الي السجن والمنفي وقادت وطنه إلي الاحتلال البريطاني عام 1882 بعد هزيمة عرابي في معركة التل الكبير.

لم يكن الامام محمد عبده مؤيداً، لثورة عرابي منذ البداية، وكان من أنصار التدرج في الاصلاح. وعندما قال له عرابي في مناقشة بينهما إن الوقت قد حان للتخلص من الاستبداد رد عليه الإمام قائلا : علينا أن نهتم بالتربية والتعليم بضع سنين وأن نحمل الحكومة علي العدل بما تستطيع.. ولو فرض أن البلاد مستعدة لان تشارك الحكومة في إدارة شئونها، فطلب ذلك بالقوة العسكرية غير مشروع.. وأري أن الشغب قد يجر الي البلاد احتلالا أجنبيا يستدعي تسجيل اللعنة بسببه الي يوم القيامة فتبسم عرابي ابتسام الساخط كما يذكر الامام في مذكراته وقال : أبذل جهدي في ألا أكون مورد هذه اللعنة.

ولكن رغم هذا الموقف من الثورة إلا أنه إزاء تدفق الاحداث لم يستطع الإمام محمد عبده وهو المصري الغيور إلا أن يأخذ صف الثورة العرابية وبعد أن فشلت دفع الثمن غاليا واتهم بالتآمر وحكم عليه بالسجن ثم النفي ثلاث سنوات فاختار بيروت ورحل إليها سنة1883.

ثم دعاه أستاذه جمال الدين الأفغاني للحاق به في باريس وعملا علي تأسيس جمعية وصحيفة العروة الوثقي لمكافحة التسلط الأجنبي والطغيان الداخلي وتخليص مصر من الاحتلال.

كان الأفغاني هو أهم الشخصيات التي غيرت مصير ومسيرة الإمام محمد عبده. فلم يكن الإمام سعيدا بدراسته في الأزهر الذي قضي فيه ثلاث سنوات دون أن يجني منه أي فائدة فتركه بعد أن كره التعليم والمصطلحات النحوية والفقهية التي كان المدرسون يفشلون في شرح معانيها «هربت» من الدروس واختفيت عند أخوالي مدة ثلاثة أشهر حتي عثر علي أخي، وأراد إكراهي علي العلم فرفضت وعدت إلي بلدتي محلة نصر بالبحيرة وتزوجت علي هذه النية. وكان عمره 16 سنة.

وبعد أن تزوجت بأربعين يوما جاءني والدي صحوة نهار وألزمني الذهاب إلي طنطا وطلب العلم.. ولكنني ذهبت إلي بلدة أخوال أبي لألعب وألهو مع شباب القرية وكنت معروفا بالفروسية واللعب بالسلاح.

فقابلت الشيخ درويش أحد أخوال أبي الذي قرأ علي بعض معارف الصوفية وآداب النفس وترويضها علي مكارم الأخلاق، فأخرجني هذا الشيخ من حجم الجهل إلي فضاء المعرفة ومن قيود التعليم إلي اطلاق التوحيد.

وهذا الرجل مفتاح سعادتي إن كانت لي سعادة في هذه الحياة الدنيا، وذهبت إلي طنطا قرب آخر السنة الدراسية، وهناك رأيت شخصا ممن يسمونهم المجاذيب قال ما معناه: ما أحلي حلاوة مصر البيضاء

فقلت له: وأين الحلوي التي معك؟

قال سبحان الله من جد وجد.. ثم انصرف فعددت ذلك إلهاما ساقه الله ليحملني علي طلب العلم في مصر دون طنطا.

وذهبت للأزهر وداومت علي طلب العلم من شيوخه مع محافظتي علي العزلة والبعد عن الناس حتي كنت أستغفر الله إذا كلمت شخصا لغير ضرورة.

وكنت كلما ذهبت لبلدتي أجد الشيخ درويش سبقني إليها. وكل سنة يسألني: هل درست المنطق أو الهندسة والحساب؟ فأقول له هذه العلوم غير معروفة بالازهر.

فيقول: طالب العلم لايعجز عن تحصيله في أي مكان وكنت أعود للقاهرة التمس هذه العلوم في أي مكان حتي جاء المرحوم جمال الدين الأفغاتي إلي مصر 1871 فأخذت أتلقي عنده العلوم الرياضية والفلسفية والكلامية وأدعو الناس إليه. وأخذ مشايخ الأزهر وطلبته يتقولون علينا الأقاويل، ويزعمون أن تلقي تلك العلوم يفضي إلي زعزعة العقائد الصحيحة.

لم يهتم الامام محمد عبده بتلك الأقاويل كما يذكر في كتابه عن الأفغاني وكنت ألازم «السيد» ملازمة ظله، وأحضر دروسه ونادية وسامره. وكانت كلها مجالس علم وحكمة وأدب ودين وسياسة. وظل الوضع كذلك حتي قام الخديو توفيق بنفي الأفغاني من مصر عام 1879 بعد أن كان يحضر دروسه. بل قال له «أنت أملي في مصر أيها السيد» وبعدها تم عزل الإمام من مناصب التدريس وحددت إقامته بقرية مجلة مصر التي ولد فيها.

كان محمد عبده تقدم لامتحان العالمية بالأزهر وظفر بالشهادة عام 1877رغم دعوته للتجديد وترك التقليد. وبعدها أصبح استاذا للتاريخ في مدرسة دار العلوم واستاذا للآدب في مدرسة الألسن إلي جانب دروسه في الأزهر. وعندما تولي رياض باشا رئاسة الوزراء إستصدر عفوا من الخديو واستدعاءه من قريته عام 1880 وعهد إليه برئاسة تحرير جريدة الوقائع. وقد كان إعجابه برياض باشا والاصلاحات التي قام بها وراء موقفه المعارض للثورة العرابية في البداية.. ولكن تلاحق الأحداث لم يترك له فرصة طويلة للعمل بالصحافة والسياسة. لانه سريعا ما سجن ونفي إلي بيروت بعد تأييده للثورة.

العودة من المنفي

تدخلت الأميرة نازلي فاضل لدي اللورد كرومر للعفو عن الإمام بعد إلحاح من سعد زغلول تلميذ محمد عبده ووافق كرومر بشرط ألا يعمل بالسياسة.

وبالفعل عاد محمد عبده إلي مصر عام 1888 وسكن في شارع الشيخ ريحان بالقرب من قصر عابدين «حتي يناطح عابدين مناطحة» علي حد قوله.

ورفض الخديو توفيق أن يعيده للتدريس فيكون له تلاميذ مرة أخري وعينه قاضيا بمحكمة بنها حتي يبعده عن القاهرة وفي هذه الفترة حدثت جفوة بينه وبين أستاذه الأفغاني بعد مراسلات بينهما ويذكر الدكتور محمد عمارة في كتابه تجديد الفكر الاسلامي أن الأفغاني اتهمه بالجبن وكتب إليه مرة يقول تكتب إلي ولا تمضي.. وتعقد الألغاز؟!

كن فيلسوفا يري العالم ألعوبة ولا تكن حبيبا هلوعا؟!

كان الخلاف بين الأفغاني الثوري ومحمد عبده المصلح هو خلاف في طريق الاصلاح والنهوض بالوطن، فالأفغاني من أنصار الثورة ضد الاستبداد والقهر مثل عرابي.. بينما الامام رجل إصلاح وتفكير يريد تغيير المجتمع واصلاحه بالتدريج عن طريق التعليم ومواجهة الجمود والتخلف، وكان يقول عن نفسه خلقت لأكون معلما.

وبعد تولي الخديو عباس حلمي السلطة عقب وفاة توفيق حدثت فترة من الوفاق وأقنع الخديو الجديد باصلاح الأزهر.

وتشكل مجلس إدارة للأزهر وأصبح الامام عضوا فيه، فوضع مشروعا للاصلاح وهاجم الخضوع الأعمي للسلطة ودعا إلي التفكير الناقد وإلي استخدام العقل والاجتهاد، وعمل بكل جهده لتطوير التعليم بالأزهر. وواجه مشايخ كانوا يعتبرون دراسة «الجغرافيا» وأمثالها بدعا تدخل في باب الضلالات التي تؤدي إلي النار.

ودار بينه وبين الشيخ محمد البحيري في أحد اجتماعات مجلس ادارة الأزهر حوار حول اصلاح التعليم بالأزهر.

قال الشيخ البحيري:

ـ إننا نعلمهم كما تعلمنا.

فأجابه الامام: وهذا هو الذي أخاف منه!

فرد البحيري: ألم تتعلم أنت في الأزهر؟! وقد بلغت ما بلغت من مراقي العلم، وصرت فيه العلم الفرد؟

فأجابه الامام: إن كان لي من العلم الصحيح الذي تذكر فإنني لم أحصله إلا بعد أن مكثت عشر سنين.. وهو إلي الآن لم يبلغ ما أريده!

وإستطاع الامام أن يحقق بعض النجاح في خطته وأن يقوم ببعض الاصلاحات وأن يجعل الحساب والجبر ضمن مناهج التعليم بالأزهر.

كما طالب بدراسة الفلسفة وقال إن في مصر قضاة ومحامين وأطباء محترفين، لكنك لاتري في الطبقة المتعلمة الرجل الباحث ولا المفكر ولا الفيلسوف ولا العالم لاتري الرجل ذا العقل الواسع والنفس العالية والشعور الكريم. ذلك الذي يري حياته كلها في مثل أعلي يطمح فيه ويسمو إليه.

ولذلك اعتبره الدكتور عثمان أمين فيلسوفا يراسل الفلاسفة الأوروبيين مثل هربرت سبنسر وتولستوي وجوستاف لوبون، وترجم لسبنسر كتابه «التربية» وعندما زار انجلترا تحدث مع الفيلسوف الانجليزي أحاديث فلسفية عن الله والعالم وطغيان المادية وحكم القوة الغاشمة.

وكالعادة حدث الخلاف بينه وبين الخديو عباس ومال الخديو ناحية المحافظين أعداء التجديد فاستقال الامام من مجلس ادارة الأزهر.

مفتي العقل والاجتهاد

رغم كل الطعنات التي تلقاها فقد ساقت الأقدار الامام محمد عبده إلي منصب مفتي الديار المصرية عام 9981 فأضفي علي المنصب سناء وبهاء لاعهد للناس بهما من قبل.

واتسمت فتاوي الأستاذ الامام بالميل إلي التسامح واستقلال الرأي والبعد عن التقليد والملاءمة بين روح الاسلام ومطالب الحياة العصرية: كما يقول تشالز ادمس في كتابه «الاسلام والتجديد في مصر».

كان الإمام محمد عبده يقول: «إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل«.. ولكل مسلم أن يفهم عن الله، من كتاب الله، وعن رسوله من كلام رسوله بدون توسيط أحد من سلف ولا خلف».

فالاسلام لا يوجد به سلطة دينية، ولم يجعل للقاضي أو المفتي «وهو كان مفتيا للديار المصرية» أو لشيخ الإسلام أدني سلطة علي العقائد وتقرير الاحكام.

وهو يرفض الخلط بين الدين والسياسة ويقول «من الضلال القول بتوحيد الإسلام بين السلطتين الدينية والمدنية فهذه الفكرة خطأ محض، ودخيله علي الاسلام، ومن الخطأ الزعم بأن السلطان هو مقرر الدين وواضع أحكامه ومنفذها وأن المسلم مستعيد لسلطاته، والانسان لم يخلق ليقاد بالزمام بل فطر علي أن يهتدي بالعلم».

والاجتهاد يجب أن ينبع من حالة العصر ويعبر عنه، وليس هناك أي إجتهاد يلزم المسلم في جميع العصور ، فمتي انقضي العصر وزالت مقتضياته، زال معها ما يخصه من الاجتهاد، وما رافقه من الأحكام وعلي المسلم أن يتبصر دائما بالقرآن والسنة، ويجتهد في أعماله وأفكاره بما يلائم عصره الذي يعيش فيه، وعليه ألا يتحرج من الاختلاف بين ما يصل إليه باجتهاده وعقله، وبين ما وصل إليه السابقون من المسلمين».

واستخدم نهجه العقلاني في تفسير القرآن «ككتاب دين» واستنكر موقف الذين يبحثون عن حقائق العلوم الطبيعية في القرآن.

وكما ذكر في أعماله الكاملة «ليس من وظائف الرسل عمل المدرسين ومعلمي الصناعات وتعليم التاريخ، ولا تفصيل لما يحتويه عالم الكواكب، ولا بيان ما اختلف من حركاتها، ولا ما استكن من طبقات الأرض، ولا مقادير الطول فيها والعرض، ولا ماتحتاج إليه النباتات في نموها، والحيوانات في أنواعها، أما ما ورد من كلام الأنبياء من الاشارة اليها فإنما يقصد منه النظر إلي ما فيه الدلالة علي حكمة مبدعة أو توجيه الفكر إلي القول لادراك اسراره وبدائعه.

«وليس في القرآن شئ من التاريخ، من حيث هو قصص وأخبار الأمم والبلاد، وإنما هي الآيات والعبر تجلت في سياق الوقائع بين الرسل وأقوالهم لبيان سنن الله فيهم.. فليس القرآن تاريخا ولا قصصا، وانما هداية وموعظة».

والاسلام دين العقل والرسول يقول » العقل أصل ديني وعلي هذا الطريق يقول الامام محمد عبده إن العقل من أجل القوي، بل هو قوة القوي الانسانية وعمادها، والكون جميعه هو صحيفته التي ينظر فيها وكتابه الذي يتلوه، وليس هناك صفحات في هذا الكون محظور علي العقل الانساني أن يطالعها ويري فيها ما يراه، ذلك أن الحدود التي تحدد نطاق النظر العقلي هي حدود »الفطرة« لا »النصوص المأثورة« فالعقل من أفضل القوي الانسانية بل هو أفضلها علي الإطلاق.

وإذا كانت هذه آراء الإمام وطريقته في التفكير الحر فمن الطبيعي أن تكون الفتاوي التي تصدر عنه معبرة عن روح العصر والتقدم، فأفتي بجواز التصوير الفوتوغرافي وإقامة التماثيل وجواز أكل ذبائح المسيحيين واليهود، والسماح للمسلم بارتداءه الزي الأوروبي، وارتداد القبعة، وإجاز فائدة البنوك، وجواز التأمين علي الحياة وعلي الممتلكات.

هذه الفتاوي التي ربما تبتسم ونحن نقرأها الآن كانت بمثابة ثورة في التفكير والاجتهاد لا يقدر علي القيام بها غير الامام.. ثم مالنا نضحك بشدة وكأنه لا يوجد بيننا الآن من يحرمون فوائد البنوك والتماثيل!

البحث عن المستبد العادل

مثلما عمل علي تجديد الفكر الاسلامي فإنه كان داعية للحكم المستنير القائم علي الشوري والعدل، ولكن بعد اخفاق تجربة عرابي الثورية، ومعارضة الحكام من أسرة محمد علي للحكم البرلماني. فقد نادي المستبد العادل، فإذا كان كل حكام مصر والشرق مستبدين فالأمل أن يأتي من هؤلاء المستبدين حاكم عادل ينتشل الشرق من حالة الضعف إلي القوة من التخلف إلي رحابة التقدم والحضارة.

كان يقول »لن ينهض الشرق إلا بالمستبد العادل«.. »هل يعدم الشرق كله مستبدا من أهله عادلا« في قومه، يتمكن به العدل أن يصنع في خمسة عشر سنة ما لا يصنع العقل في خمس عشرة قرنا«. فهو كان يري أن الحكام هم أقدر الناس علي انتشال الأمة مما سقطت فيه، لكن هؤلاء الحكام علي حد قوله لم يفهموا من معني الحكم إلا تسخير الأبدان لأهوائهم، وإذلال النفوس لخشونة سلطانهم، وابتزاز الأموال لانفاقها في إرضاء شهواتهم، لا يرعون في ذلك عدلا ولا يستشيرون كتابا ولا يتبعون سنة، حتي أفسدوا أخلاق الكافة بما حملوها علي النفاق والكذب، والاقتداء بهم في الظلم، وما يتبع ذلك من الخصال التي ما فشت في أمة إلا حل بها العذاب.. وتلك علة من أشد العلل فتكا بالأرواح والعقول.

وهولم ينخدع بحكم الخلفاء الأمويين والعباسيين الذي قام علي الاستبداد والقهر مع خداع العامة والبسطاء بأنه حكم ديني.

وأكثر من ذلك فقد وصف الامام محمد عبده الفتوحات الإسلامية بأنها أعمال سياسية حربية تتعلق بضرورات الملك ومقتضيات السياسة ومن ثم فهي ليست بالحروب الدينية.. كما أن الحرب بين الأمويين والهاشميين هي حرب علي الخلافة وهي بالسياسة أشبه بل هي أصل السياسة.

وهاجم هؤلاء الخلفاء المستبدين قائلا: استبد هؤلاء وأمثالهم بالمسلمين وقادوهم إلي الحروب والهلاك في سبيل بناء امبراطورياتهم المزعومة.. وقد كانوا مع رعاياهم يضلونهم ويحجبون عنهم مسالك النور باسم الدين ويذلونهم ويضيقون علي عقولهم ويحرمون عليهم النظر في السياسة فصاروا لا يرون من وراء ذلك مرجعا وخاصة في المسائل السياسية الخاصة، وبذلك قضوا علي قوي البحث والفكر مما أصاب المسلمين بالشلل في التفكير السياسي والنظر في كل مايتصل بشأن الحكم.

وكشف خطة هؤلاء المستبدين في خداع العامة والبسطاء باسم الدين قائلا: «أدخلوا علي الدين ما ليس فيه ونجحوا في إقناع العامة وهم عون الغاشم بتعظيم الاحتفالات وأعياد الأولياء، حتي يقف الفكر وتجمد العقول، ثم بثوا أعوانهم في الممالك الإسلامية ينشرون من القصص والأخبار ما يقنع الناس بأنه لا نظر لهم في الأمور العامة وأن أمور الدولة تخص الحكام وحدهم وأن ما يظهر من فساد ليس من صنع الحكام وإنما تحقيق لما ورد في الأخبار من أحوال آخر الزمان وإنه لا حيلة في الإصلاح، والأسلم تفويض ذلك إلي الله.

ويقول: إنهم وجدوا في ظواهر الألفاظ لبعض الأحاديث ما يعينهم علي بث هذه الأوهام، وانتشر بين المسلمين جيش من هؤلاء المضلين اتخذوا من عقيدة القدر مثبطا للعزائم وغلا للأيدي عن العمل..

وهذه سياسة الظلمة والمستبدين التي أدخلت علي الدين ما ليس فيه وحفظت من أعمال الاسلام فقط صورة الصلاة والصوم والحج فتحول الدين إلي طقوس شكلية لا تنفذ إلي جوهر العدل والرحمة والايثار والاخلاص والشرف.

كلام لا يقوله إلا إمام لا يخشي في الحق أحدا، ولذلك قال جمال الدين الأفغاني لمن ودعوه وهو يغادر مصر.. لقد تركت لكم الشيخ محمد عبده وكفي به لمصر عالما. أما الخديو عباس فكان يقول عنه: «إنه يدخل علي كأنه فرعون!».

ولشدة الاعتزاز بالنفس كان الأفغاني يقول للامام: قل لي بالله.. أي ابناء الملوك أنت!

أجب أيها الإمام الرائع، وقل لهم إنني ابن النيل والأرض السمراء.. ابن الاسلام النقي ومكارم الأخلاق.. أنا ابن العدل والتوحيد.. ابن الحضارة الانسانية التي تبحث عن الانسان في أي مكان.. قل لهم لعلهم يدركون إن الإسلام هو ذلك.. قل لعلهم يفهمون يا سيدي.. قل ولا تيأس فكلنا آذان صاغية.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق