رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

متى يكون لدينا خطة تنمية شاملة فى كل موقع؟

يعد “علم الإدارة” واحداً من العلوم الإنسانية الحديثة، الذي وضع أسساً وقواعدً للتعامل الأمثل في المؤسسات، سواء الحكومية أو الخاصة. وقد ذكر هذا العلم طريقتين أساسيتين للإدارة، أولاهما هي الإدارة بالأهداف، (Management by Objective)، وتعني وضع أهداف محددة بغية تحقيقها من خلال خطة موضوعة أما الثانية فهي الإدارة بالأزمات (Management by Crisis)، وتعني تنفيذ أعمالك اليومية دون تخطيط أو رؤية مستقبلية مكتفياً بالتصدي لكل أزمة فور حدوثها.



وقد بدأ تطبيق مفهوم الإدارة بالأهداف، في نهاية الخمسينات وأوائل الستينيات، عندما انتهج الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أسلوب الخطة قصيرة المدى المعروفة بالخطة الخمسية، محققاً بذلك طفرة اقتصادية كبيرة خاصة في القطاعات الصناعية في مصر. إلا أن خبراء الإدارة يرون أن الخطط طويلة المدى، القابلة للتقسيم، هي الأفضل في التخطيط، لما يصحبها من رؤية مستقبلية محددين المدى الأمثل لها بنحو 25 إلى 30 عاماً على الأكثر لصعوبة التنبؤ بالمتغيرات التي قد تحدث في فترات أطول من ذلك.

وفي شهر مارس من العام الماضي، وفي احتفال رسمي حضره السيد رئيس الجمهورية بمسرح الجلاء أطلقت مصر خطتها للتنمية الشاملة حتى عام 2030 تحت عنوان “رؤية مصر 2030” متبعة بذلك أحدث الأساليب العلمية في الإدارة، والذي تعمل الدولة المصرية حالياً على تأصيله في جميع أركانها خاصة أن خطة الدولة يتم ترجمتها في صورة خطط تنمية شاملة، لكل الوزارات والهيئات، وخطط تنمية شاملة أخرى لكل المحافظات تتداخل هذه الخطط مع بعضها البعض، وتتكامل لتحقيق الهدف الرئيسي على المستوى الاستراتيجي للدولة.

وإذا نظرنا بوجه عام على محتويات خطط التنمية الشاملة نجدها تحدد، في البداية الأهداف التي ستقوم عليها الخطة أو بمعنى آخر ماذا يريد المخطط من هذه الخطة؟ وتتكون خطط التنمية الشاملة من مجموعة من الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية يندرج تحت كل منها مجموعة من الأهداف الفرعية كل في مجاله على مستوى التعليم والصحة والثقافة، وما إلى غير ذلك.

ويرتبط تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها من الخطة بتحديد الإمكانات المتوفرة لتحقيق تلك الأهداف؛ سواء مادية أو عينية. والتي لا تنفصل عن تحديد المشكلات والتحديات التي تواجه المؤسسة المنوط بها تحقيق الهدف وأسلوب التغلب والقضاء عليها. وفي الحالة المصرية فإن التكلفة المالية، لأي هدف، تكون عادة أبرز العقبات أمام تحقيقه. وتعتمد الخطة في الأساس على التنسيق والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات العاملة بالدولة بمختلف مستوياتها.

وربما لا يعلم القارئ العزيز أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في مصر قد قام خلال السنوات الماضية، بإعداد “مقترح خطة تنمية شاملة” لنحو 22 محافظة مصرية كلها للأسف حبيسة أدراج المحافظات حتى أن بعض المحافظين لا يعلم بوجود هذه الخطط عن محافظته وأنا أعلم أن كل خطة منهما قد تكلفت حوالي مليوني دولار من موازنة الأمم المتحدة المخصصة لمصر.

أذكر أنه عند وصولي إلى الأقصر محافظا لها لم أْحط علماً بوجود تلك الخطة عن المحافظة إلا عندما شرعت في إعداد خطتي للتنمية الشاملة بالمحافظة، فطلبت، آنذاك، البيانات اللازمة لإعدادها، وعندها قدم لي بعض العاملين بالمحافظة الملفات المتعلقة بما أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ففوجئت بثراء بياناتها ومعلوماتها، فكانت هذه الملفات، نواة لما أعددته بعد ذلك، في الأقصر من خطة تنمية شاملة لمدة 25 عاما، تبدأ من 2005 حتى عام 2030 “Luxor Master Plan 2030” وهي الخطة التي نلت عنها شرف التكريم في الشهر الماضي، من حاكم عجمان بالإمارات العربية المتحدة أثناء عرضها في “مؤتمر عجمان الدولي للتخطيط العمراني” إضافة إلى ما خرج به المؤتمر من توصيات باتباع مثل هذه الخطة في كافة مؤسسات الدولة، بداية من الدولة نفسها، حتى وزاراتها وهيئاتها وجميع أجهزتها الحكومية.

ومن هنا أدعو جميع المحافظات في مصر في إعداد خطة تنمية شاملة حتى 2030 تماشياً مع خطة الدولة. وأناشد السيد وزير التنمية المحلية المحترم الدكتور هشام الشريف الذي أتوقع أن تتم على يديه تنمية حقيقية في مجال الإدارة لما يحمله في جعبته من علم وخبرة في هذا المجال، مضافاً إليها الجرأة في التنفيذ، أناشده بإلزام ومتابعة السادة المحافظين لإعداد تلك الخطط حتى عام 2030 فلو فعلها الدكتور هشام الشريف لحقق، بها سبقاً عظيماً في مجال التنمية المحلية.

وعلى مستوى وزارات الدولة أعتقد أن الوقت قد حان، للإلتزام بإعداد خططهم “الواقعية” للتنمية الشاملة بما يخدم الأهداف المحددة في رؤية الدولة حتى عام 2030 بعيداً عن الشعارات والعبارات الإنشائية، وبما يتكامل مع خطط التنمية الشاملة للمحافظات، وذلك لتقديمها لوزارة التخطيط والمتابعة التي يقع عليها العبء الأكبر في مراجعة كل هذه الخطط للتأكد من اتساقها مع الرؤية العامة للدولة، ومن ثم الخروج منها بخطط خمسية تشمل كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتكتمل، بذلك المنظومة الادارية للدولة بما يتيح الفرصة أمام مجلس النواب لممارسة دوره الرقابي والتأكد من تنفيذ الخطة الشاملة.

هذا النهج العلمي في التخطيط والتنفيذ من شأنه وضع مصر على أولى خطوات التقدم بفكر ورؤية مستقبلية تتضافر فيها كل الجهود، على كافة المستويات بهدف الوصول إلى وطن آمن ومستقر ومتقدم من أجل أولادنا وأحفادنا.

لمزيد من مقالات د. سمير فرج

رابط دائم: