رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أعلنوا القوائم والتفاصيل

ليت القائمين على أمر استرداد أراضي الدولة أن يعلنوا مع عدد الأفدنة والقراريط والأسهم والأمتار أسماء السادة الذين مارسوا «وضع اليد»، وهو اسم «الدلع» للنهب والسلب والسرقة والجشع والانتهازية، وبقية ما هو من الشاكلة نفسها من أوصاف، وعندئذ يحق لحضرتك عزيزي القارئ أن تسألني ساخرا: ولماذا إذن تسميهم السادة؟! وأرد بسرعة لأن القائمة التي تم تسريبها أو نشرها تضم أسماء طالما قابلت بعضهم فأسلم واقفا وربما أومئ بانحناءة رأس ولو قليلا، وأستخدم كلمات مثل يا أفندم.. وحضرتك.. وسيادتك!!



وهم نوع من البشر لديهم قدرات فذة لا تتوافر لغيرهم من أمثالنا من السابلة والدهماء الذين أقصى أمانيهم هي الستر وسداد المديونية!.. ومن قدراتهم الفذة سرعة الانتقال من طاولة «ترابيزة» إلى طاولة أخرى خاصة طاولات الحكم والسلطة، وحبك القناع اللازم على وجوههم حسب السمة المطلوبة، أي إذا كان المطلوب سمة القوة والتجبر والافتراء عقدوا ما بين حواجبهم، ورفعوا أطرافها وزغروا بعيون تتقد شرارا أحمر!.. وإذا كان المطلوب سمة التواضع وفعل الخير والعطف على الغلابة بسطوها.. وسبلوا الجفون وارتفعت أكفهم بالطبطبة.. وهكذا دواليك في كل مجال.. أما أبرز وأقوى قدراتهم فهي القلب الميت واقتحام المصاعب وردع أي من تسول له خيالاته أن يواجههم ولو بكلمة عابرة.. وكأنهم من عتاة مشايخ المناسر في أعماق البراري!

أتمنى نشر القوائم وبالتفاصيل التي تتضمن الاسم والشهرة والعمر والحالة الاجتماعية وشبكة الأنساب والأصهار، وطبيعة النشاط وتاريخ بدئه مع الخلفية الاجتماعية التي انطلق منها وحجم ما كان لديه من ثروة، ثم سجل تطور ثروته، وطبيعة نشاطه ومدى التزامه بما عليه من واجبات تجاه الدولة وتجاه المجتمع.. والسر في كل هذه البيانات هو أن يعلم المجتمع مساحة وعمق ما كان من فساد وتواطؤ في المدى الزمني الممتد من 1967 حتى الآن!!، وأقول 1967 لأنه التاريخ الذي سبق وأشار إليه رئيس الجمهورية باعتباره بداية التحلل في سلطة وهيبة الدولة.

ثم إن الجناة الذين سرقوا ونهبوا وأثروا ليسوا هم فقط الذين أخذوا الأرض، وإنما معهم الموظفون والمسئولون الذين تواطأوا وسهلوا، ومنهم من أثرى بدوره! وللتذكير فقط فإن الذاكرة المجتمعية لم ولن تسقط مقولتين شهيرتين لاثنين من رؤساء الجمهورية، أولهما السادات الذي قال «مصر غليت.. سعر المتر في وسط البلد بقى بسبعمائة جنيه»، والثاني مبارك الذي كان يردد السؤال «أوراقه متستفة أم لا؟!» وكان يردده إذا قيل له إن فلانا متهم بالفساد!!

وأنتقل مما أظنه تفاصيل إلى ما أعتقد أنه القضية الكلية التي هي طبيعة وحجم المواجهة التي تخوضها مصر الآن بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة أنني أكتب هذه السطور فيما أتابع وقائع افتتاح مشروع مدينة الأثاث الجديدة في دمياط، ومدى الجهد الجبار الذي يفوق طاقة البشر، ويبذله رجال القوات المسلحة وغيرهم من أبناء مصر الذين يواصلون العمل ليل نهار!

القضية الكلية هي أن الاستجابة لتحدي الوجود، وأكرر الوجود.. العضوي.. والاجتماعي.. والثقافي والحضاري للشعب المصري، أضحت استجابة واضحة ومستمرة ومبشرة بالانتصار.. لأن الإرهاب المسلح الذي يقتل ويدمر باسم الدين ليس هو وحده المهدد للوجود المصري على كل تلك المستويات، لأن وجودنا العضوي ككائنات حية بقي مهددا بالأمراض الفتاكة.. ووجودنا الاجتماعي والحضاري والثقافي بقي مهددا بالبطالة والعشوائيات والتفكك الأسري والقبح الذي تفشى في كل مكان، عدا عن الأمية بمختلف مستوياتها والجهل وانهيار التعليم والصحة.. وغيرها.. وللأسف أو للمأساة التي بغير حدود ولا مثيل لها في العالم كان أولئك الذين نهبوا البلد وسرقوا أصل أصولها، وهو الأرض، وتهربوا من أداء حق الدولة، ولن أقول واجبهم الأخلاقي والاجتماعي الذي لا ينفصل عن العقيدة الدينية مسيحية أو إسلامية، هم رأس الحربة في هذا الإرهاب الخطير.. لأن هذا الإرهاب يصب في الهدف نفسه الذي يسعى إليه الإرهاب المسلح.. أي تقويض وهدم الدولة المصرية وفي اعتقادي أنها ليست معركة سهلة، بل هي أصعب من معركة مواجهة الإرهاب المسلح، حيث لن تتمكن القوات المسلحة والشرطة من فعل ما يتم فعله ضد عصابات التطرف، ولن يقدر أي جهاز إعلامي أو ثقافي من مواجهة حرب الشائعات والتشهير وقلب الحقائق وتزييف الوعي باستغلال الأحوال الاقتصادية، ولنا أن نتخيل مدى فداحة الأمر عندما يجد الذين يعملون ولا ينامون، وينجزون ما يعجز عفاريت الجن عن إنجازه في المدى والكيفية المحددين أنفسهم وقد تلوث الجو من حولهم بالتشكيك والتشهير والتزييف والانتقاد عمال على بطال!

والحقيقة أنني مثل آخرين لا نزعم امتلاك الوصفة الناجحة والسريعة التي تحدد كيفية مواجهة هذه الجريمة الرهيبة، اللهم إلا أن نتصدى بما في أيدينا من إمكانات، وأن نسعى للتواصل بين مواقع الفعل المقاوم على جميع المستويات والاتجاهات، وأن ندعو الله ليساعد الوطن في مزيد من الإنجاز.. وللحديث بقية تتصل بما بدأ يفصح عن نفسه من حملات تبدو وكأنها مرتبطة بقضية الديمقراطية وانتخابات الرئاسة المقبلة فيما هي على ما أعتقد مرتبطة بما هو أكثر شمولا وخطورة.

لمزيد من مقالات أحمد الجمال

رابط دائم: