رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التجربة «الألمانية» بلسان «مصري» مبين

رانيا رفاعي
فى ظل هذه الظروف العصيبة التى يمر بها الوطن من أزمة اقتصادية طاحنة و هجمات إرهابية ممولة و ممنهجة و تحديات داخلية و خارجية ، خرج إلى النور كتاب شديد الأهمية حول تاريخ التجربة الألمانية فى النهوض بعد التقسيم و الدمار شبه الكامل الذى أتى على كل ما فى البلاد اللهم إلا جذوة القومية الألمانية التى ظلت مختبئة تحت رماد الخراب تراهن على الاشتعال مرة أخرى بعدما أيقن الجميع بأنه لم يعد لبلد واحد اسمه ألمانيا مكان على كوكب الأرض.

...............................................

الكتاب هو « ألمانيا .. و الوحدة..» بقلم الأستاذ عبده مباشر الخبير الاستراتيجى و المراسل العسكرى السابق للأهرام فى أهم مراحل مصر العسكرية الحديثة و كان آخرها حرب أكتوبر المجيدة فى عام 1973 . والكتاب صادر عن الهيئة العامة للكتاب فى حوالى 290 صفحة من القطع المتوسط.

و يقع الكتاب فى تسعة أبواب تبدأ من العودة للتاريخ مرورا بالثورة و عودة الوحدة و من ثم الاندماج و القوات الألمانية المسلحة و انتهاء عصر الاحتلال . ثم برلين كأحد أهم الرهانات لاستعادة المجد الألمانى و محطة اليورو كعملة أوروبية موحدة ثم استراتيجيات مواجهة الهزيمة.

و على الرغم من الكم الهائل من المعلومات التاريخية الموثقة التى حملها الكتاب بين دفتيه ، إلا أن الكاتب افتقد ركنا شديد الأهمية فى حكاياته عن ألمانيا و هى السبب الذى جعله مصدرا لكل هذه المعلومات . فهو ليس مجرد باحث سياسى قرأ عنها كغيره أو قام بزيارتها كسائح . بل إن له علاقة وثيقة بهذه الروايات حيث إنه شاهد عيان عليها عندما قضى سنوات طويلة من عمره بهذا البلد العظيم بداية من الدراسة ما بعد الجامعية و حتى يومنا هذا . . فإغفال ذكر هذه العلاقة و لو بسطور قليلة فى المقدمة من جانب الكاتب أو من جانب الناشر على الأقل فى سطور قليلة على الغلاف الخلفى للكتاب كان سيضيف كثيرا للقاريء حتى لا يشعر بأنه مجرد كتاب نظري، و ليس تجربة حية نقل فيها المؤلف نبض الشعب الألمانى ووعيه و صعوده .

و من بين أهم النقاط التى بنى عليها الكاتب وجهة نظره فى رصد وعى الألمان بقوميتهم و النضوج من مفهوم القومية إلى مفهوم بناء الكيانات الاقتصادية الضخمة قوله : و بعد قرن من الزمان مضافا إليه 19 عاما نجح الألمان فى تقديم الدرس الثانى و المعاصر لأنصار الفكر القومى ورجالات العمل الوحدوى ، عندما تمكنوا من إعادة توحيد وطنهم المقسم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بقوة المارك الألمانى الذى يعكس اقتصادا على القمة» .

و عن أهمية دور القوات المسلحة فى بناء شخصية الدولة الألمانية يقول مباشر فى الباب الخامس من كتابه : و كان الألمان من الذكاء لتقليب صفحات التاريخ الألمانى للربط بين إعادة إحياء الجيش و التقاليد التاريخية الألمانية التى لا ترى فصلا بين الجيش و الدولة الديمقراطية .. أى أن يكون الجيش تنظيميا و فكريا مرتبطا بشكل كامل بدولة ديمقراطية»

و يستمر الحس الوطنى الذى يسند إليه الكاتب دور البطولة فى مؤلفه فى صحبة القاريء منذ سطوره الأولى و حتى الختام ، و نقتبس منه ما ذكر فى الباب التاسع عن «شرودر و الفخر الألماني» والشعار الذى رفعه شرودر فوق كل الاعتبارات آنذاك فى عام 1998 و هو « إعادة ثقة الألمانى بنفسه» و كيف كانت هذه القاعدة الذهبية حقيقة عاشها الألمان و آمنوا بها و انتصروا بها على تقسيم وقع على أراضيهم و هزيمة عسكرية منكرة و ليس مجرد مخططات يدور الحديث عنها من آن لآخر. و يقول مباشر فى هذا الصدد : كان الهدف من هذا الشعار حق المواطن الألمانى فى الافتخار بألمانيته ... و بالفعل كان هذا هو طوق النجاة للهوية الألمانية حتى يومنا هذا .

ختاما ، ربما لو رصد الكاتب هذه الأحداث المسلسلة بعين طالب مصرى زار هذا البلد و شاهد بعينه نهضة أهله فى عمل روائى مكتوب ، و هو يتمتع بهذه الملكة جيدا لمن يتابع كتاباته، لقدم الدرس لأجيال كثيرة هى فى أمس الحاجة لاستلهام العبر و العظات من الدرس الألماني.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق