رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رؤى واستدلالات .. فى التعديل الوزارى

حمل التشكيل الوزارى الجديد، بعض أسماء، يمكنها أن تحركنا من موقع «افتقاد الملامح»، الى استشراف إمكانية أن يحمل أصحابها، «رؤي» تميز أداءهم.

هناك أربعة أسماء فى نفس التشكيل الوزاري، جاءت «لاستعدال» أوضاع، أو هذا ما نأمله. وعكست اختيارا راعى الإتيان بخبرات لها علاقة بالإدارة من «رحم الدولة»، متجنبا حالة «الانبهار» بكوادر « المالتى ناشيونال» أو الذين من أعظم مؤهلاتهم أنهم يتكلمون اللغات، وهى معايير أثبتت التجربة أنها لا تضمن بأى حال القدرة على النجاح فى إدارة دولة بحجم وقدم مصر.. أسماء الدكاترة هشام الشريف، على المصيلحي، هالة السعيد، طارق شوقي.. يمكن الى جانب ثراء التكوين أن تجد قاسما مشتركا يجمعها، هو أنهم جاءوا بتجارب ناجحة ومتميزة فى إدارة الدولة، وان كان الدكتور طارق شوقى لا يخضع لنفس المعيار. الدكتور هشام الشريف هو أبو المعلوماتية فى مصر بلا منازع، وهو الذى علم وزراء ناجين وأسس توجها حداثيا فى الإدارة المصرية من مركز معلومات مجلس الوزراء إلى إدخاله تطورا نوعيا باتاحة الفرصة للشباب أن يطوروا من كفاءاتهم وتعليمهم باستقدامه دراسة ماجستير MBA من جامعة «ماستريخت»، عبر مركز معلومات مجلس الوزراء، هشام الشريف احدث طفرة نوعية حقيقية بعناصر من الشباب فى ذلك الحين، وان كان للأسف لم «تتلقهم» الدولة وتستفد منهم ومارست «سلوها» فى ركن الكفاءات مع بعضهم، إلا أن من أفلت كان عنصرا إضافة للدولة. الدكتور على المصيلحي، الناس تعرفه ليس فقط من تجربته كوازير تموين ، ولكنه العبقرى صاحب «تراك ريكورد» عمليا.. فى نفس السياق الملم بأبعاد معنى إدارة الدولة نضع اسم الدكتورة هالة السعيد، أول عميدة منتخبة فى كلية اقتصاد وعلوم سياسية والخبيرة بالمعهد المصرفى التابع للبنك المركزي، وعضو مجلس ادارة البنك المركزي.. هؤلاء الأسماء الثلاثة جميعا خلقوا مساحات نجاح، فى الظرف والواقع العملى المصرى ، فعليا، واستطاعوا مع كل ما يقال من بيروقراطية وفساد وتكاسل أن يعبروا، لما أتيحت لهم الفرصة بجزء من مصر، غزلوا بالمتاح من الإمكانات ولم يصدروا العجز. وهذا ما ننتظره منهم الآن.

لا شك أن وزير التعليم الجديد الدكتور طارق شوقى يحمل معه «شفرة» جديدة لرؤية غير التى يقوم عليها التعليم حاليا. إلا أنه من خلال بضعة تصريحات ألمح وزير التعليم إلى جزء مما يراه وعلى رأسه ما نقل عنه أن التعليم «سلعة».. وبالتالي، يفهم من السياق أن الحكومة سوف تبيعنا هذه السلعة.. الحقيقة اشعر بأن الوزير قد «استبق الرأى العام» وظلم نفسه وحد من بعض التفاؤل الذى صاحب تعيينه.. الناس وصلها مشواره العلمى والعملي، ما بين الهندسة والاتصالات والتدريس فى «جامعة الينوي» والعمل فى اليونسكو..! لكن الأمر عند قيادة وزارة مثل التربية والتعليم لن يكفيه الشق التكنوقراطى مهما بلغت عبقريته، لان المطلوب تحقيق معادلة من شقين.. الشق الأول وهو ما تنبئنا به المعطيات الثرية لتكوين السيد الوزير والشق الثانى هو المجتمع الذى سوف يطبق فيه «رؤية» الوزير بكل مكوناتها التى يمكن ان نستشرف مسارها، وهو أمر نحن بدون تردد فى ذروة الاحتياج إليه.. صحيح أن التعليم لم يعد مجانيا بل وأزيد انه بالفعل «سلعة» يدفع فيها المصريون من لحمهم الحي، تحت مسميات عديدة وعلى مدى مراحله. وما ننتظره مع الرؤية الجديدة، ليس تطبيقا مفرغا من الإطار الاجتماعى ولا نقلا بالمسطرة عن «تسليع» كل شىء بما فى ذلك التعليم، لان فى عقر الغرب نفسه بجناحيه الأوروبى والأمريكى لا يعامل التعليم وعلى الأخص منه الأساسى وما قبل الجامعى على أنه «سلعة»، علاوة على أن التعليم الجامعى المتاح فى أوروبا بلا مقابل تقريبا، فى أمريكا هناك من النظم الاقتصادية والقروض التى تسمح لكل من أثبت قدراته بان يقترض ويسدد على مدى عقود وبعد ان يعمل.. ما أود قوله إن الدكتور شوقى يعلم فى أى وزارة يعمل وفى أى بلد، ويدرك ولا شك الأبعاد الاجتماعية الموجودة.. ويدرك اكثر ان التعليم ان كان ضروريا للناس فهو حياة أو موت للدولة.. وأنا من المستبشرين خيراً بما يحمله الدكتور طارق, نريده واعيا بعدالة الحق فى التعليم, وإن كان يريد من الناس الدفع لأن الحكومة لا تملك كما قال، فليس موفقا على الإطلاق فى التشبيه الذى استخدمه على أن التعليم سلعة.. مطالبا بالمقابل.. هذا طرح ظالم له أولا وعليه ان يطرح علينا رؤية «متكاملة».. عادلة..

لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: