رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ماذا بعد التعديل الوزارى؟!

أخيراً صدر التعديل الوزارى الذى ظل مادة نقاش وتكهنات واسعة، عن ترشيحات عديدة ، ومنافسة بين المتطلعين والطامعين خلال فترة ليست بقصيرة ، الى أن قُضى الأمر وصدر القرار وقد شمل تسعة وزراء ..

وأربعة نواب وزراء ، ثلاثة منهم لوزارة الزراعة وحدها ، كما تم تعيين محافظين جدد لبعض المحافظات ، كل ذلك فى حركة واحدة ، وقد وافق مجلس النواب على تعيين الوزراء الجدد جملة واحدة ، ثم أدى السادة الوزراء ونوابهم والمحافظون الجدد اليمين أمام الرئيس الخميس الماضى ، بأن يحافظوا على النظام الجمهورى، وأن يحترموا الدستور والقانون ، وأن يرعوا مصالح الشعب رعاية كاملة ، وأن يحافظوا على استقلال الوطن ووحدته وسلامة أراضيه «وهو قسم لو يعلمون عظيم»!!

ثم ما لبث أن صاحب تلك التعيينات ، انتقادات واتهامات عظيمة ، أحدثت ضجيجاً لدى الرأى العام ، فجر الحديث عنها بعض قنوات الاعلام والصحافة ، وأسهم فى كثرة الضجيج ، غيبة الخطاب من جانب الحكومة، وعدم الافصاح عن فلسفة التغيير والتبديل والفك والتركيب ، والكشف عن أسس الاستبعاد والاختيار ، وزاد من كثرة الضجيج غيبة النقاش والسؤال بمجلس النواب عند طرح التعديل للموافقة على التعديل ، ولا يكفى أن تقول لنا الحكومة إن الابقاء والتغيير كانا بسبب الاحتفاظ بمعظم الوزراء الذين شاركوا الحكومة فى اجراء الاصلاح الاقتصادى لتحقيق برنامج الحكومة !! كما لا يكفى قول مجلس النواب إن الحساب والرقابة سوف يكونان عند نهاية السنة المالية فى 30 يونيو القادم!!

ولم يكن ذلك الصمت الحكومى وأيضاً النيابى فى مخاطبة الرأى العام .. عند الدمج والفك والتركيب بين الوزارات ، لم يكن ذلك جديداً، كما لم تكن غيبة الفلسفة التى يقوم عليها التعديل أمراً مستحدثاً منذ عهد الحكومات السابقة على كثرتها ، فالحكومة الحالية مثلاً المُشكلة منذ 9 سبتمبر عام 2015 وقبل بدء انعقاد مجلس النواب ، سرعان ما أصابها التعديل فى 13 مارس 2016 ، أى بعد ستة أشهر فقط ، فخرج منها تسعة وزراء ، وعادت معها وزارة قطاع الأعمال العام ، وأصبح لدينا 34 وزارة ، وافق عليها مجلس النواب ولأول مرة بعد انعقاده ، وكانت من قبل 32 وزارة ، وفى عام 2011 كان لدينا 26 وزارة فقط ، ثم قفزت الى 35 وزارة عام 2012 وكان علينا أن نستفيد من حصاد تلك التجارب ، وأن يكون التشكيل الوزارى أو تعديله مدروساً وليس عشوائياً عند ضم الوزارات أو فصلها وعند تحديد الاختصاصات اتساعاً أو ضيقاً .. كما حدث بالنسبة لوزارة الاستثمار ووزارة مجلس النواب وحذف اختصاص «الشئون القانونية»!!، وأن يكون لكل اجراء فلسفة وأن يكون الاستبعاد والاختيار قائماً على أسس موضوعية وبعد تحريات دقيقة حتى تنعم البلاد بالتخطيط والاستقرار وبلوغ الهدف.

يأتى ذلك التعديل الوزارى للحكومة باعتبارها الهيئة التنفيذية والادارية العليا للدولة ، فى ظل أحكام دستورية جديدة ولأول مرة ، منها عدم جواز الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية مجلس النواب ، ونشر تقارير ذمتهم المالية فى الجريدة الرسمية عند توليهم وعند تركهم مناصبهم وفى نهاية كل عام ، وأيلولة أى هدايا نقدية أو عينية الى الخزانة العامة للدولة ، كما يأتى أيضاً تعيين المحافظين الجدد ومنهم سيدة لأول مرة للبحيرة ، وبعد هذا التعديل وهو الأهم ، وجب على الحكومة الالتزام بالسياسات والخطط نحو أداء مسئولياتها التضامنية فى تحقيق الضمانات والحقوق والواجبات لصالح الناس والعمل كفريق، ومناقشة المشاكل الحادة التى تواجه البلاد ، والسير قدماً الى الأمام فى طريق واحد، وليس فى طرق معاكسة أو متصارعة ، فى ظل نصوص دستورية جديدة تحمل آمالاً وطموحات عديدة ، وردت فى المقومات الأساسية للمجتمع ، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، بلغت خمسين مادة دستورية بالتمام والكمال ، فضلاً عن ضمانات الحقوق والحريات والواجبات العامة وسيادة القانون جمعت خمسين مادة أخرى ، لتجعل مسئولية الحكومة صارمة أمام الشعب عن تحقيق تلك النتائج بالأفعال وليس بالكلام أو الشعارات..

ثم يأتى كذلك بعد هذا التعديل مسئولية مجلس النواب بحسبانه ممثلاً للشعب ووكيلاً، ليتصدى لمسئوليته الوطنية والدستورية أمام الشعب الذى انتخبه ليتحلى بالكثير من العلم والدراسة والخبرة لكل قضايا الوطن ، بعيداً عن الزهو أو التلميع أو الفرقعة الاعلامية ، خاصة أننا أمام التزامات وحقوق دستورية تخص الشعب كله ، وعليه أن يمارس اختصاصاته فى مواجهة القضايا الحالية .. العاجلة والآجلة .. منها مواجهة الفقر واقامة التوازن الاجتماعى بين طبقات المجتمع .. ومواجهة قضايا البطالة ومشاكل التعليم والاسكان وغيرها من قضايا المجتمع المزمنة ، فى نطاق من التعاون بين السلطات ، فضلاً عن سلطة التشريع والرقابة بفاعلية وموضوعية .

كما يأتى على القمة من مسئولية مجلس النواب ضرورة احترامه الدستور ، ومناقشة التشريعات التى يتعين عليه مناقشتها خلال المواعيد المحددة ، كالعدالة الانتقالية .. والكشف عن الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر للمصالحة الوطنية وتعويض الضحايا، والحد الأدنى لمعدلات الانفاق الحكومى .. وتنظيم ندب القضاة .. وكفالة دعم اللامركزية ونقل السلطات والموازنات الى وحدات الادارة المحلية، وتشكيل المجالس القومية والهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية وغيرها من الواجبات والمسئوليات الدستورية .. فضلاً عن مناقشة واقرار السياسة العامة للدولة والخطط والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية .. كل ذلك من أجل النهوض بمستقبل البلاد .. بعد أن أوجب عليهم الدستور التفرغ الكامل كنص المادة 103 وما كشفت عنه الأعمال التحضيرية التى تؤكد التفرغ بصورة مطلقة ، وتفرض عليهم القيود والواجبات ليكونوا هم أنفسهم عنواناً وقدوة ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، والناس تتوقع وتنتظر كل هذا وأكثر منه، بعد أن تم الانتهاء من التعديل الوزارى!! لأنه لم يعد هناك وقت للكلام أو الشعارات حتى لا تزداد المشاكل تفاقماً بما لا يقوى البشر على تحمله ، وعندئذ نلوم زماننا والعيب فينا ، وما لزماننا عيب سوانا !!

لمزيد من مقالات د. شوقى السيد

رابط دائم: