رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلمة عابرة
فوائد خناقات ترامب!

المؤكَّد أن ضمن المعارضين بشدّة لترامب داخل أمريكا أعداداً من المخلصين لدستور بلادهم ولما تبقَّى من قيم الحضارة الغربية التى أهمها المساواة بين البشر ومناهضة كل أنواع التمييز، خاصة التمييز الدينى، ولكن هؤلاء أعجز عن أن يُهدِّدوا استقرار الرئيس فى منصبه إلى حدّ أن يصبح أمر الإطاحة به قبل أن يستكمل ولايته متداولاً بهذه البساطة وهذا الاتساع الذى نراه هذه الأيام! وإذا حدث، أقول إذا حدث، وتمّت الإطاحة به، فلن يكون على أيدى هؤلاء، حتى إذا توارت القوى القادرة الفاعلة وتعمَّدت أن تضعهم فى صدارة المشهد!

هل الأسباب السياسية المُعْلَنة ضد ترامب هى، حقاً، الدوافع الأصيلة لرفضه بهذه الحدّة؟ واضح أن معارضيه من اتجاهات شتَّى، كما أن منطلقاتهم وأهدافهم مختلفة إلى حد كبير. ولكن الغريب المُستَجَد، الذى هو سابقة فى الحياة السياسية الأمريكية، أن تنضم إلى المعارَضة، علنا، بعض مؤسسات الدولة القوية الرسمية، وأن تؤجِّج الخلاف، وأن يُسفِر بعضها عن موقفه من الأيام الأولى، بل من قبل أن يدخل مكتبه رسمياً! وهذا ما يحتاج إلى تمعن وحساب! فهل الأمر، حقاً، يخصّ سياساته ضد المسلمين؟ فقد قال دبليو بوش ما هو أسوأ، عندما قرَّر أنه سيخوض حرباً صليبية! ولكنهم تواطأوا جميعاً، آنذاك، على لمّ الموضوع وعلاجه، إلى حدّ اعتبارها زلَّة لسان! بل وأفسحوا له المجال ليخوض الحرب تحت عناوين أخرى! فما هو السبب فى اختلاف ردود الأفعال تجاه كل من دبليو وترامب؟ وهل هو شىء آخر غير إذعان دبليو للمؤسسات المتنفذة، فى حين يعلن ترامب مواجهتها؟

لا خلاف على مخاطر سياسة ترامب تجاه العالم، ولا على عدوانيته، ولا فظاظته، ولا تعصبه الدينى، ولا تهوره، وقد يكون مصاباً بالفعل باضطراب الشخصية النرجسية، كما يقولون، ولكن رفض المؤسسات القوية فى بلاده له تحكمه دوافع أخرى! لأنهم، طوال تاريخهم، لم يكترثوا بالعالم، بل لقد تبنوا سياسات تخريبية يُهدِّد ترامب بنشر حقائقها وبفضحهم! وربما تكون هذه الحقائق هى الفائدة الكبرى من هذا الصراع.
[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: