رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سيد حجاب ..ابن المطرية دقهلية

د . رمضان رمضان متولى
الشاعر المخضرم سيد حجاب .. عاشق مصر .. ابن المطرية دقهلية , تملك حب مصر وعشقها شغاف قلبه , فهى معشوقته وهى : «حبيبته اللى من ضفايرها طل القمر.

. وبين شفايفها ندى الورد بات».. علمته حب الحياة وعلمنا أن حبها الحياة.. تغزل الكون فيها على حلو كلماته واهتزت أوراقه مع قلوبنا على ضحكتها.. لم يترك شبراً على أرضها إلا ووصفه.. لم يترك خائنًا لترابها إلا ولعنه.. شارك الصيادين قواربهم والفلاحين «قراريطهم»، والعمال سقالاتهم وربات البيوت حكاياتهن والأطفال أغانيهم..

75 عاما من عمره ما هى إلا قصيدة فى عشق مصر لا يخلو فيها بيت من كلمات شاعر العامية سيد حجاب الذى شهدت بحيرة المنزلة بدايته الشاعرية فى موهبة عززها الأب الأزهري.. فى مدينة المطرية مدينة الصيادين التى يطل جزء كبير منها على بحيرة المنزلة.. عائلاتها بها الميسور والمتعثر وكانت أسرتة من الفرع «المستور»، عمل والده موظفا صغير فى الحكومة، وكان حافظا للشعر والمعلقات وديوان الحماسة، أصحابه كانوا يدعونه بالشاعر، أما سيد فعلاقته بالشعر بدأت منذ كان تلميذا فى الابتدائية لم يتجاوز 8 سنوات، حيث كان والده يعقد جلسات بيتية مع أولاده يلعب معهم لعبة «المطارحة الشعرية» و طريقتها أن يأخذ كل عضو فى الأسرة الحروف الأخيرة لنهاية كل بيت كبداية لبيت شعر آخر أو قصيدة أخري،وحين يأتى الدور على سيد فتنتهى محفوظاته القليلة، فيستعين بمحفوظات الأغانى فلا تسعفه فيرتجل بيتًا وراء بيت، و حينئذ يهتف سيد من أعماقه «أنا شاعر» أما عن المحطة الأولى فى حياته والتى أسهمت فى صقل موهبته وتحديد مساره فكانت فى مدرسته الثانوية ، حدثت له فيها النقلة الكبرى فى عمره كله، فقد قابل أستاذه شحاتة سليم نصر، و كان لدى سيد وقتها اهتمام بالرياضة وكان هو أستاذ الهوايات، الذى يشرف على رحلات المدرسة، وعرف أن سيد يكتب الشعر، وعندما قرأه كان أول شخص يواجه شاعرنا بحقيقته بأنه ليس كباقى الكبار يعرف كل شيء وقال لحظتها: «أنا مابعرفش فى الشعر لكننى سألت أستاذ «فلان» مدرس اللغة العربية فأكد لى أنه مقفى وموزون وسليم لغوياً لكن أنا لى وجهة نظر خاصة، أنت تكتب عن عواطفك ومشاعرك وهى معدودة، باعتيادك عليها تتحول مع الوقت إلى «صنايعي» فأجابه سيد: «أنا عايز أكون فنان مش «صنايعي» فرد بجملة لم ينساها: «فى بلدك 30 ألف صياد فى قلب كل منهم 10 قصائد أبحث عنها» ، تلك القصائد كانت له كنز على بابا، دفعنه للاقتراب من أقاربه الصيادين والتنزه معهم فى قواربهم فى البحيرة بحثاً عن القصائد العشر الضائعة فى قلب كل منهم.. فى البداية كتب سيد قصائد على طريقة كتاب الفصحى وقتها السرد فيها بالفصحى والحوار بالعامية، ثم أخذت كل لغة نصيبها من قصائده وفصل الفصحى عن العامية وابتدا المشوار وكانت تلك أولى محطات حياته.

وبعد انتهائه من دراسته الثانوية والتحاقه بهندسة الإسكندرية ، فى تلك اللحظة خرج سيد من مدينة الصيادين الصغرى إلى مدينة الصيادين الكبرى المفتوحة على مالح الإسكندرية ، بما تموج به من عوالم مفتوحة على الأدب والثقافة . ولم يطل به المقام بعروس المتوسط ، وبعد رسوبه انتقل إلى هندسة القاهرة مع بداية العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، وكتب مجموعة من الأشعار فى مجلة الرسالة الجديدة» وتفتحت عيناه وقلبه على مشاعر أغنى بكثير، فلقد كانت القاهرة مليئة بالندوات الأدبية والمحافل الثقافية، وفى الكلية تعرف سيد على العديد من الأصدقاء من الكتاب والشعراء كان لهم اتجاه يسارى وتفاعل معهم. واحتفت مقاهى القاهرة وندواتها بسيد حجاب ، وسمع به الدكتور محمد مندورفقدمه فى البرنامج الثانى للسيدة سميرة الكيلانى اسمه «كتابات جديدة» وقدم نقد حفى جداً احتفى فيه بالموهبة الجديدة وبارك الحس التجريبى للموهبة الصاعدة التى أطلق عليها «شاعر الهندسة»، بعدها بقليل نشر له عبدالقادر القط فى صدر «مجلة الشهر» التى كان يصدرها الراحل سعد الدين وهبة قصيدة اسمها «ثلاث أغنيات إلى البعيدة» كانت تلك بداية النشر بالفصحي.

وفتحت قاهرة الخمسينيات قلبها وعقلها لشعر العامية وشعرائها، وبدأت شهرة سيد حجاب كشاعر للعامية تطغى على شهرته كشاعر للفصحى ، وكان فى ذلك دافع له على هجر دراسة الهندسة والتعدين ، وغضب عليه الأب .. ثم هيأت له الظروف الطيبة مقابلة صلاح جاهين وبيرم التونسى وذلك بمساعدة من فؤاد قاعود إلى صلاح جاهين ، فسمع منه صلاح ثلاث قصائد نالت إعجابه ، وطار فرحآ به رغم ثقل وزن صلاح ، وقال لفؤاد قاعود بفرح :«بقينا كتير يافؤاد» ،و كانت تلك شهادة من أكبر شعراء زمانه الذى أحبه سيد بإخلاص رغم اختلافهما سياسيا وعقائديا فيما بعد. ولما انتقضت فترة اعتقاله لخلافه العقائدى والسياسى مع النظام الناصرى شهدت القاهرة بداية انتشاره كشاعر .. وبعد النكسة أذيعت له أول أغنية فى حياته ، و كانت جماعية عن السد العالى 1962 تقول كلماتها : «يا طير يا طاير طير على بلدى بلغ سلامى لوالدى ولولدى ولأم ولدى ولكل أحبابى لناس بلدى أنا هنا فى أسوان أنا عامل والسد طالع بايدى علشانى بدى أشوف اخوانى ومش طايل.. وكل عامل أخ للتاني.. مهما نشيل القلب مش شايل.. غير ابتسامة وحب وأغاني» ، بعدها كتب للتليفزيون برنامج اسمه «حبات العرق» تناول فيه المشروعات الصناعية فى مصر و أذيعت منه عدة حلقات وتم وقفه بعدها وكانت أشهر اغنية أذيعت له فى تلك الفترة قد كتبها «من وحى الاعتقال» وغناها ماهر العطار وسمعها سيد من الإذاعة وهو فى المعتقل وأسعده سماعها ، حيث كانت شجاعة حقيقية من ماهر العطار أن يغنى أغنية لشاعر فى المعتقل ، تقول كلماتها:

«يا ما زقزق القمــرى على ورق الليمون..علشان بلدنا يا وله..وجمال بلدنا يا وله كله يهون» . هذا.. وبعد وقوع النكسة تغيرت لغة سيد فى الخطاب الشعري، خاصة بعد صدور ديوان «صياد وجنية» عام 1966، ونختار من شعره فى الديوان قوله :

مين دى اللى ماشيه ع الشطوط بتنوح؟! / مين دى يا رجالة؟!

أم الشعور / محلولة لكعوبها

أم القدم حافية.. وعمالة.. / ينقل تراب الشط ديل توبها

مين دي؟! /..أهيه قربت.. اها.!!

أيوه عرفتك أه.. يا جنية

صياد أنا والبحر يعرفنى / مهما يصرخ لم يخوفني

عارفة.. دا ابويا.. / وخطوته فى الخير ومرجوعة

ليا.. بايد حنية.. /.. ويطبطب على قلوعي

مرجوعه أبويا ليا.. / .. وانا لابا مرجوعي

صياد انا.. / صياد انا والبحر فى ضلوعي

والموجة ناي.. / فى الليل يونسني

وناس يا ناى الموج.. يا أناته / سمعنى عن بحري..

..وغنى لى حكاياته

-الشاب حب .. وخاوى جنية / طرح الشباك بالليل.. طلعت له

بعيون ملالية / بجفون هلالية

بكفوف محنية / رقصت على فلوكيه وغنت له

دندن بمجدافه على الميه / شاف النجوم..

لعنيه مطاطية / فى البحر مدت يد.. وادت له

بالقلب ودت له / بالشفه مدت له

الخير بايدها الحلوة وادت له / شدت له من خير اقرار ياما

لكن ياعين.. الدنيا دوامة / ما تدومش لكن دايرة دوامة .

وقد أسعد سيد احتفاء النقاد و حفاوتهم البالغة به ، فهناك من شبهه بلوركا ومن شبهه بلولوار، لكن ما أزعج سيد أن كلمات الديوان لم تصل إلى مستحقيه وهم الصيادون فهو مستوحى من حياتهم، مما جعله يفكر بالتوجه بالشعر من جديد إلى أذن المستمع المشافه، فبدأ يركز على نوع من الدواوين الشعرية الإذاعية فكتب : «بعد التحية والسلام « مع عبدالرحمن الأبنودى ، تلاها «عمار يا مصر» وأوركسترا كلها قصائد شعرية إذاعية، واتجه للكتابة للتليفزيون والسينما وهما طريق آخر مختلف، وعقب النكسة مباشرة كتب قصيدتين بعض أبياتهما كانت شعارات رفعها الطلاب فى مظاهراتهم سنة 1968 باسم «الشعب، الشعب الشعب، الحزب الحزب الحزب، الحق الحق الحق، والله ماهيداوى جرح النكسة المر الصعب، غير حزب الشعب وحرب الشعب»

هذا .. وعقب النكسة كتب قصيدة بعنوان «واحد وعشرين طلقة فى العيد» وكانت بها مجموعة من الأبيات صارت شعارات المظاهرات بعد ذلك «يا جمال يا عبد الناصر حامينا حرامينا وعادينا ضدينا يفتى على الإبرة خايف لو فوقت فى ليلة النصر ألاقينا كسبنا نفسنا بس خسرنا مصر» وهو ما حدث فعلا عقب أكتوبر.

هذا .. و أغانى سيد حجاب تملأ الأسماع و الألباب، و غنى له أغلب مطربينا و من أغانيه: أغنية لروحنا نعود

وليل تباريحنا جارحنا .. نضيع و تضيع ملامحنا

نتوه فى زحمة العالم .. ما نلقاش وشنا مالم

لروحنا نعود .. و نبقى احنا

حبيبى تعالى لسه العمر فى ربيعه .. و نهر الحب فى قلوبنا ينابيعه

حرام نعشق و نتعاهد .. و نتفرق و نتباعد

و يبقى بكرة بين ايادينا .. و نبيعه !

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق