رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

وأضاءت مكتبة الإسكندرية أنوارها

كعادتها فى كل يناير تستضيء مكتبة الإسكندرية بندوة فكرية دولية عن مواجهة الإرهاب المتأسلم «العالم ينتفض متحدون فى مواجهة التطرف» [وكم أتمنى أن تأتى ندوة العام القادم بعنوان «العقل ينتفض»] فبرغم عمق أبحاث ومشاركات عشرات من كبار الباحثين والمفكرين الذين أسهموا فى صياغة منظومات فكرية شديدة الرقى فإننا لم نزل بحاجة لإيقاظ العقل المصرى ذ العربى ذ الإسلامى كى ينهض ليشكل بذاته حاضنة لفكر تقدمى وليبرالى يسهم فى تحويل مناهضة التأسلم سواء أتى فكراً أو تفجر عنفا الى مسار شعبى يصعب اختراقه واصطياد شبابه إلى جهنم التأسلم . ولقد شاهدنا ذلك مجسداً فى فيلم عن بعض أحداث الإسكندرية [يناير 2011] عندما قام غوغاء وحمقى وإخوان إرهابيون ومدفوعون من الأعداء أوهموهم أن إحراق المبانى الحكومية والأمنية هو فعل ثورى ووطنى وما هو كذلك ولو بأقل قدر . بالمقابل وقف شباب صفوفا بالمئات ليحموا مكتبة الإسكندرية لأنها أشعت عليهم استنارة ومعرفة وفنوناً وبهجة فاعتبروها رمزاً للأمل الثورى وحرسوها فظلت متألقة فى مواجهة الحرائق الحمقاء والتأسلم الإرهابى . وهكذا قدم د. إسماعيل سراج الدين نموذجاً عملياً ساطعاً كى يذكر الجميع بضرورة تحرير العقل الجماعى للشعب كسبيل مؤكد لمواجهة الإرهاب .

وواصل سراج الدين تقديمه لدور المكتبة فيها أكبر قاعة قراءة فى العالم [2000مقعد] توالى عليها 600٫000 قارئ أما موقع المكتبة الالكترونى فقد حظى بمتابعة 200 مليون مشارك من مختلف البلدان, ومادمنا نتحدث بالأرقام فإليكم أرقام وردت فى أبحاث الندوة .

تكلفة الإرهاب والصراع ضده فى البلدان العربية 5.1 تريليون دولار ـ و 500 مليار قيمة دمار البنية التحتية .

هناك 19 اتفاقية دولية ـ ومئات من قرارات عهود دولية وإقليمية لمواجهة الإرهاب . وبعد سبتمبر 2001 صدر القرار 1373 ويتضمن اعتبار أية دولة أو منظمة تمول أو تمتنع عن إيقاف تمويل العمل الإرهابى راعية للإرهاب . ولكن الدول الكبرى الراعية الفعلية للإرهاب تربك العالم أجمع بإطلاق عشرات التعريفات المختلفة لكلمة إرهاب . وقد رفضت الأمم المتحدة [جمعية عمومية ذومجلس أمن ـ ومنظمات متخصصة] وتحت ضغط أوروبى وأمريكى وحتى زمن قريب اعتبار الإرهاب كجزء من الجريمة المنظمة ثم أطلق عالم سويسرى عدد 119 تعريفا لكلمة إرهاب بما مكن الفاعلين الأصليين يفلتون ويتهمون على الصغار .

يوجد 5000 مواطن أوروبى يحاربون فى صفوف داعش ، 10% منهم من معتنقى الإسلام حديثاً والنسبة الأكبر أتت من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا . ويوجد 8000 من داعش والقاعدة فى دول المغرب العربى و 1700 فى دول البلقان و 300 فى مصر . . هناك تصريح لترامب فى حملته الانتخابية يمكن أن ندمر الإرهابيين فى ليبيا بشرط أن نأخذ بالمقابل نصف بترولها . أنها مسألة تليق بالمرتزقة وليس بالدول الكبرى. . والأرقام كثيرة أتت فى حوالى 40 تقريرا وخطابا لباحثين عرب أوروبيين وصينى وماليزى وتتوالى معلومات غاية فى الأهمية. . الغرب مول ودعم وحمى داعش فى حالات كثيرة ومعه تركيا وقطر وإيران . والتريليونات لو انفقت فى البناء والتقدم لأصبحت الدول العربية غاية فى التقدم . ويأتى بعد ذلك ترامب ليطالب بنصف بترول ليبيا مقابل تنظيف أثار ما أرتكبه أسلافه وحلفاؤه ولم يزالوا . أن أهم الواجبات هى إيقاظ العقل العربى ـ الإسلامى وتحريكه باتجاه المستقبل والتقدم والفكر الانتقادى ليستطيع أن ينهض ليحمى حركة التجديد كما حدث إزاء مكتبة الإسكندرية تقديرا لدورها التنويرى . وأن الأمر يتطلب تعليماً جيداً ومستنيرا حقا وسعيا جديا لإنهاض إرهاصات الاستنارة فى العقل العربى الإسلامى . أن تهميش الأقليات الإسلامية فى الدول الأوروبية الكبرى ألمانيا [4 ملايين مسلم] فرنسا [5 ملايين] ـ بريطانيا [قرابة المليون] هو أحد الأسباب الرئيسية فى موجات الإرهابية فهم لا يشعرون باندماجهم الفعلى فى مجتمعات ولدوا فيها بسبب عدم تمتعهم بحقوق مواطنة كاملة أو فرص عمل متكافئة ولعل هذا هو أحد أسباب هستيريا الإسلاموفوبيا واتهام الإسلام [الدين] بأنه متطرف بذاته دون أن يعترفوا بمسئولياتهم الاجتماعية والاقتصادية ذات الجوهر الاستغلالى والتمييزى إزاء هذه الأقليات. . وعندنا نحن إعلام مشبوه يمزق بسكاكين التأسلم الاستقرار العقلانى عبر بث برامج متأسلمة مليئة بالكذب والافتراءات والتأسلم وتفتيت المجتمع المصرى وتغرس فى أعمق أعماق المصريين التعصب والتطرف ورفض العقل والعلم واحترام الآخر فتضع «فيروس» التأسلم عميقاً فى العقل فيصبح المصريون أدوات تحمى التخلف والتأسلم والتعصب وتحمى قائليه وتعرض كل من ينطقون بالوعى والعلم والمنطق والإسلام الصحيح لهجوم عاصف فيأتى سلاح التأسلم ليغرس فى قلوبنا ما يحمى المتأسلمين ويحاصر ويهاجم دعاة التقدم .

والأزهر الشرف يتحرك ويبذل جهداً ويحاول ولكن بشكل غير كاف ومرصده يحاول إسماع كثيرين فى العالم ولكن البعض يحاول ألقاء العبء كله على الأزهر وحده وتوجيه اللوم له وحده كى يغسل المخطئون أيديهم من الخطأ المتمثل فى تعليم متخلف سواء فى مناهجه أو كتبه أو مستوى مدرسية أو طبيعة المبنى المدرسى وتجهيزاته .. ونؤكد ضرورة أن نتسلح بتعليم جيد ومستنير [وأحذر السيد الرئيس لا تصدقهم يا سيدى فما تراه سيادتك ونراه معك هو كما يقول تجار الفاكهة زوش القفص المخصص لخداع الناظرين أما الباقى فهو معطوب وأكثر من معطوب وكذلك يتمثل الخطأ فى إعلام بعضه كسيح وبعضه متخلف [راجع سيادتك برامج تفسير الأحلام وإعلانات بذيئة تدخل بيوتنا وتستقر فى أعماق وعى أطفالنا . وبرامج تصرخ بلا وعى ولا ضمير فتملأ النفوس غضبا وتشحن العقول تخلفا وساعتها نلوم الأزهر وحده ظالمين له ولأنفسنا .

وأخيرا كل الشكر للدكتور إسماعيل سراج الدين ومكتبته، ما كان كل ما سبق سوى قليل من ثمار الأضواء الينايرية لمكتبة الإسكندرية .


لمزيد من مقالات د. رفعت السعيد;

رابط دائم: