رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مهاجرة من حياة البذخ والقصور إلى كنف البسطاء فى ضواحى مصر
فريدة .. ملكة على عرش الريشة والألوان

محمد حبوشة
لم تأسرها حياة الملوك الباذخة والقصور العامرة الفاخرة.. وحتى الماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة لم تلمع فى عينيها ببريق آخاذ، وهى التى كثيرا ما طوقت به عنقها الغض الندي، إلى جانب الجاه والعزة التى عاشتها طوال عشر سنوات فى كنف ملك مصر والسودان «فاروق الأول».

ورغم طلب فاروق من الكثيرين التوسط له عندها لكى تعدل عن قرارها بالطلاق، ولكن دون جدوي، فقد كانت - على حد تعبير الأديبة المبدعة الدكتورة لوتس عبد الكريم - ذات نزعة صوفية عميقة وزهد وتجرد وتتمسك بالأدعية والأحجبة والتعاويذ ولم تبق لها سوى الذكريات التى تطاردها بقوة وقسوة.

وإذا كانت «صافيناز ذو الفقار» بعد أن تجردت من لقب «الملكة فريدة» قد رفضت الإساءة إلى الملك السابق بعد خلعه من العرش، فإن ذلك لا يرجع بالضرورة الى تقدير من جانبها لشخصه، وإنما لأنها لم ترغب فى الإساءة إلى والد بناتها، وخاصة بعد أن أصبح ملكا سابقا مطرودا وملعونا من شعبه وبعد أن فقد كل شيء، بينما هى ظلت بتاجها ملكة على عروش قلوب المصريين من خلال الريشة والألوان، كما تحكى لنا الدكتورة لوتس عبد الكريم فى كتابها الجديد « فريدة .. التاج والفن».

.................................................................

هذا الكتاب الذى صدر منذ أيام فى أكثر من 450 صفحة من القطع الكبير يحمل بين ضفتيه حلم ملكة فى توثيق مجمل لوحاتها الغارقة فى الحياة المصرية بكل تفاصيلها الدقيقة، والتى ترصد أدق حياة البسطاء من هذا الوطن، وهى التى تعيش حياة ملأى بالتعاسة والشقاء والآلام، حيث عانت كثيرا من تعنت وظلم أنظمة الحكم فى مصر خلال عهود (عبد الناصر – السادات – مبارك ) إذ تم الاستيلاء على كل ما تملك رغم طلاقها من الملك فاروق قبل عزله عن العرش.

الكتاب يجيب عبر اللوحات النابضة بالحب والحيوية عن سؤال الدكتورة لوتس: إن أحزان الملكات أكبر من أحزان سائر البشر.. لماذا؟

دفعت ثمن أخطاء الملك

تقول «عبد الكريم» فى مقدمة الكتاب، إن فريدة دفعت ثمن أخطاء وجرائم النظام الملكى فى مصر، حتى بعد أن تركت موقع الملكة، ربما لأنها سيدة مطلقة من الملك، ولم تعد ملكة كما أنها ليست من أسرة محمد علي، ومع ذلك استولى نظام 23 يوليو 1952 على كل ما كانت تمتلكه سواء هدايا فاروق أو ميراثها من والدها أو حتى مسكنها الخاص، وعلى سبيل المثال فإن قصرا فى الهرم ـ كان هدية من والدها خضع للمصادرة ولم يدفع حكام 23 يوليو مليما واحدا كتعويض لفريدة مقابل هذه الممتلكات.

وقد استولت الحراسة على فيلا فى الهرم - عجزت فريدة عن توفير الموارد للإنفاق عليها، بعد أن شيدتها لتسكن فيها لأنه لم يكن لها سكن تملكه - وباعته الحراسة لأحد شيوخ قطر بثمن أقل من التكلفة!، حتى إنه من فرط عفوية ونقاء سريرة هذه الملكة الخجولة أن لجنة التفتيش والمصادرة كانت قد طلبت تحديد موعد لتسلم المجوهرات الخاصة بالملكة السابقة، وقابلتهم فريدة فى صالون منزلها المؤجر وتسلموا منها صندوقا يحتوى على كل مجوهراتها.

ولم يشأ المهندس على نصار الضابط فى سلاح المهندسين أن يفتش البيت كما تنص التعليمات وعامل الملكة بكل إجلال واحترام، وكان هذا موضع تقديرها، فلم تخف عنه أى شيء، وفى اليوم التالى دق جرس التليفون فى مكتب على نصار وسمع فريدة تقول: «كنت أفتش دولاب منزلى فوجدت فيه «بروش ألماس» لم أكن قد عثرت عليه وأنا أجمع مجوهراتي، تعالوا خذوا البروش، وذهب المهندس نصار وتسلم البروش الذى كان يساوى عشرات الآلاف من الجنيهات، ويقول الكاتب الكبير الراحل مصطفى أمين إن فريدة بقيت فى بيتها بعد ذلك، وليس معها مليم واحد!

ظلمت من أقرب الناس

فى كتاب لوتس السابق «الملكة فريدة وأنا» ترد فريدة على هذا الموقف قائلة: لقد عملت ما رأيت أنه الواجب، وكنت أظن أن هذه المجوهرات سوف تعود الى الدولة، ولكن مع الأسف إنها راحت عرضة للسلب والنهب. لقد رأيت بعض هذه المجوهرات على صدر إحدى زوجات رجال الثورة»!

ولم تذكر فريدة الاسم، ويقال إن هناك مجوهرات بيعت خارج مصر بأبخس الأثمان لأن بائعيها لا يعرفون قيمتها، وتكتمل التراجيديا فى حياة فريدة بسبب وقوف بناتها فى صف والدهن فاروق، بل حتى بعض أشقائها وأقاربها تخلوا عنها، والسبب أنهم اعتبروا أن إصرارها على طلب الطلاق من فاروق هو سبب الثورة وأنه لولا هذا الطلاق لبقى فاروق على العرش.، واستمر حكم الأسرة العلوية!!

المهم أن الملكلة الحزينة قررت أن تهاجر حياة البذخ والقصور إلى كنف البسطاء فى ربوع مصر وضواحيها، لتجد خلاصها الأبدى فى الفن، بحكم أنها ابنة شقيقة الفنان الكبير «محمود سعيد» أحد أهم رواد الفن التشكيلى فى مصر فى العصر الحديث، والذى شاهد لوحاتها الأولى عن الحصاد والعمل فى الحقول والأهرامات، واعتبرها نوعا من الفن الفطرى عند الكبار، فقد اعتلت عرش الريشة والألوان فى سياحة روحية نحو ملكوت الأرض والبشر من بسطاء هذا الشعب الطيب، وعلى صهوة جواد اللون والنقش والاستيعاب راحت تتدفق رقة ودقة، عازفة على الآلام والأحزان والأحلام، تسطر وترسم شخصية فريدة متفردة فى أحاسيسها وانطباعاتها وتأملاتها السرمدية.

معاش شهرى 200 جنيه

لم تندم فريدة على العرش والتاج وظلت سنوات طويلة تعانى من الوحدة والقلق والاكتئاب والحنين. كان معاشها الشهرى مائتى جنيه مصري! وكتب عليها أن تكد وتكدح من عرقها حتى آخر أيامها لكى تعيش. وكثيرا ما كانت تنتابها نوبات من الرعب والهلع ـ كما تروى لنا لوتس عبدالكريم ـ بسبب تصورها أنه يحتمل أن يجيء وقت تنفد فيه نقودها فجأة.. فتموت من الجوع أو تتعرض للإذلال والمهانة.

لاقت الهوان من الحاجة وقسوة الحياة وحدها فى باريس بعد أن تركت بناتها فى سويسرا لتعمل وتعيش، وكانت تقول: «الملك يزول أما الفن فتخلده اللوحات التى لا تموت»، وكانت تقول إنه لولا الفن لأقدمت على الانتحار.

كانت تحب الشعب المصرى ولكنها تنتقد بشدة كل ما يهبط بالذوق والتدهور الأخلاقي، والتلوث البصرى والسمعي، كما صورت مصر وفلاحيها والنيل والأهرام والنخيل، وابن البلد وبنت البلد، وحقول القطن وسماء وحدائق وريف مصر، لم تغب عنها قط فى لوحاتها، سواء كانت داخل مصر أو خارجها، فقد كانت تزعجها الأصوات العالية والكلمات النابية والموسيقى الرخيصة والأغانى القبيحة والألوان الصارخة، بل كانت ذات حس مرهف وثقافة عالية وتهوى الأصالة والبساطة،.والمشكلة التى ربما أرقتها طوال حياتها إنها على حد تعبير د. لوتس عبدالكريم كانت كنزا مغلقا وحصنا منيعا لا يقترب من أبوابه إلا أخص الخاصة، ولذلك رحلت فريدة ومعها حقائق وأسرار مهمة كثيرة.. سوف تنطوى الى الأبد فى زوايا النسيان.

لوحاتها حاضرة فى ظل الغياب

لكن تبقى لوحاتها حاضرة فى ظل الغياب، بعدما استغرقت كل وقتها فى العمل الفنى الذى بدأ يأخذ شكل المهنة، فها هى إلى جانب بناتها فى سويسرا ترسم من الذاكرة النيل والريف والحقول والأهرامات، وأقامت معرضها الأول فى باريس عام 1968، حيث كانت مميزات الفنون الفطرية عند الكبار تطبع أعمالها النقاء والصدق والبراءة، إضافة إلى قدر من السذاجة المحببة مع التعبير عن الحيوية والإيحاءات المعبرة عن الأحاسيس الفياضة، والتى ظهرت فى رسوماتها عن مصر التى استقتها من الذاكرة وهى فى قلب أوروبا – الشخصيات الريفية والشعبية.

توالت معارضها فى باريس 1978، وفى القاهرة 1980، ثم جنيف 1981، وفى بلغاريا 1982، وفى تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية 1983، ثم القاهرة 1984، وفى كل مرة كانت تحرص على إخراج معارضها على نفس مقام دهشتها الإبداعية، إذا دائما ما كان يتولاها مخرج يأتى خصيصا من فرنسا، يتلاعب بالأضواء بأسلوب مبهر، ومع ذلك رفضه النقاد باعتباره نوعا من الدعاية، لكن هذا الرفض لم يجعلها تتراجع عن أسلوب العرض ، بل واصلت فى معارضها التالية، ومن خلال قاعة معتمة وزعت اللوحات على الجدران والحوامل الخشبية، وفوق كل لوحة مصباح يمثل الشمس فى فترة الظهيرة، سلط ضوءه على اللوحة مباشرة، بينما على أحد الجانبين من كل لوحة مصباح آخر، يمثل ضوء الشروق أو الغروب، والضوء المسلط على اللوحات يخف تدريجيا حتى تتوه الخطوط وتتعذر الرؤية، ويصبح تأمل اللوحات كمحاولة النظر على الطبيعة فيما بين الغروب وحلول الظلام، ثم لا تلبث الأضواء أن تقوى تدريجيا، كأن الشمس تشرق من جديد، فتغسل اللوحات بالضوء، وتكشف عن أدق تفاصيلها، كأنها معروضة فى ضوء الشمس، وهكذا يحلو للمشاهدين أن يراقبوا التغيرات التى تحدث نتيجة لتغير الضوء الصناعى الساقط على العمل الفني.

تأمل هنا الاستيعاب الكامل لمفردات الحياة المصرية بسخونة شمسها المصلوبة على رقاب البشر، وبهاء طلة الحقول والأهرامات ووجوه الفلاحين والعمال والكادحين، مع رحلة غروب الشمس بخيوطها القرمزية، كأنها فى معارضها تلك تريد أن ترسخ فى ذهن المشاهد عبر لوحاتها مقاطع من حياة تكسوها البهجة المستمدة من قلب الحياة النابضة بالحيوية، كما أنها تسعى جاهدة عبر الريشة والألوان تحقيق الإحساس بالتغيير والاختلاف، عن طريق تلخيص كل ساعات اليوم فى عدة دقائق كبديل لتغيرات ضوء النهار على المنظر الطبيعى الواحد، ليبقى هدفها الجمالى تحقيق نوع من الحركة التى يطلق عليها اسم «السنتيسزم».

الطبيعة المصرية سر روعتها

فى كافة لوحاتها التى ابدعتها فى الغربة، وعلى تراب مصر، كما تشير لنا الدكتور لوتس عبد الكريم، بحسها الأدبى الرفيع عن لوحات فريدة قائلة: إن موضوعاتها مستوحاة من أشكال الحياة المصرية التى عشقتها حتى آخر نفس فى حياتها، حيث تبدو المناظر الريفية من خطوط الفجر الأولي، إلى الشمس الساطعة فى الظهيرة، ومن الشحوب إلى الغسق حتى هدوء الليل، وهى هنا ترسم بألوان مشعة، فتحقق لونا من الحلم الشفاف فيه حرارة الفن الفطري، حتى تبدو لك الأشكال وكأن بها مسحة سحرية، حتى أن فريدة نفسها قالت فى شرح أسلوب عرض لوحاتها بالنسبة للأعمال ثلاثية الأبعاد مثل النحت والعمارة : ( تأتى متعتنا فى النظر إليها من التحرك حول العمل الفنى ورؤيته من زوايا مختلفة، ولكن عندما يتحرك العمل الفنى ذاته فإننا نطلق عليه اسم «الفن الحركي»، لذا ففى سنة 1978 فى معرض لها بباريس أدخلت الإضاءة الصناعية كجزء مكمل للعمل الفني، وتمكنت بواسطة استخدام جهاز إضاءة معين من الإيهام بخلق المنظر الطبيعى المتغير دائما، كأنك تراه تحت ضوء الشمس، ولكن داخل قاعة العرض نفسها.

ولأن الطبيعة المصرية هى سر روعة لوحاتها كان ولابد أن يدور عدد كبير من أعمالها عن عشق أصيل للنيل الخالد، عبر ضفافه الساحرة، وقد ملك عليها إحساسها عندما قامت برحلات نيلية فى فندق عائم بين القاهرة والأقصر وأسوان بعد استقرارها فى مصر، لتسجل من خلال تلك الرحلات برشاقة ريشتها خصب الحياة من تأملات شطأن النيل والقرى المطلة عليها، ووجوه الفلاحين والحقول الممتدة على مدد الشوف، عبر صور ترصد الواقعية تخلط بالخيال، وتتزاحم لتفرض نفسها على الفنانة فريدة، ومن جانبها ذهبت لتسقط مشاعرها بطريقة فورية على اللوحات، مستخرجة ماتبقى من ذاكرتها، وانصهرت مع شخصيتها الفنية التلقائية، حيث تتداخل العناصر وتختلط فى تشكيلات بها بعض التحوير، لكنها تعبر وتجسد نبض الحياة.

تحكى حياتها بالريشة

من محاسن الصدف التى خدمت رؤية الدكتورة لوتس عبد الكريم فى هذا الكتاب، أن شروح اللوحات خطت بقلم الشاعر أحمد الشهاوي، الذى وصل إلى أعماق فريدة الإنسانة والفنانة كما فى وصفه لأحد لوحاتها «أسوان» قائلا: هذه اللوحة هى الأكثر تجريدية، حيث تعود فريدة إلى لعبتها المفضلة وهى المحو أو طمس الأثر، إذ تروى مايدل على المراكب من أشرعة غاربة، أو غارقة أو مجهولة، أو تائهة فى الماء المعجون بذهب قديم منطفئ اللمعان، كأننا فى زمن منقض، غابر يذكر بالذى فات، مضيفا : إنها أسوان التى تعرفها فريدة جيدا، تفرح عندما تزورها، وتحزن أيضا إذ إنها تذكرها بأيام كانت فيها ملكة تأتى بصحبة زوجها الملك فاروق لتقضى بعضا من شتاءات سنواتها الملكية.

وكأن الشهاوى فى تأويله لتلك اللوحة يرمى إلى أن هذه الملكة الفنانة كانت فى لوحاتها كأنها تحكى قصتها أو حياتها بالريشة، وحياتها فى الحقيقة نور وظل، بريق ولمعان، ثم تبدل الأشياء، ويغشى الليل، وهو ما لمسته بنفسى من قراءات لوحاتها بأضواء متوهجة أو عتمات داكنة .. أطياف رمادية أو أشرعة بيض .. حوار وجوار بين الأضداد فى الطبيعة والنفس، وبحكم العلاقة اللصيقة بها أكدت سطور لوتس أنها: كانت الملكة الفنانة التى تلقى آلامها عند الطبيعة، ولهذا كانت لوحات فريدة حديثا موصولا معها، إذ هادنتها الأيام رأت الجمال فى الطبيعة، وإذا أرقها الألم رأت الجذوع الغليظة والأغصان الجافة، وقسوة الرحيل، ووحشة الغروب .. كانت قليلة الكلام فى الطبيعة، وقليلة التفاصيل أيضا فى اللوحات .. ولكن شريط الذكريات كان حشدا كبيرا من البداية إلى النهاية.

كتاب «فريدة .. التاج والفن» يحمل بين جوانب كثير من المتعة التى لا تنتهى بمجرد طى الصفحات، بل تظل ترواد خيالك الحر الطليق فى فضاءتها الروحانية التى تجسد تلك التراجيديا الإنسانية، حول فتاة مصرية عادية، لم تكد تخطو إلى منتصف عقدها الثانى حتى سلطت عليها الأضواء والبريق ، فقد أعدتها الأقدار لتعتلى أعرق عروش الدنيا.. وما أن تربعت على العرش حتى أحاطت بها العيون والقلوب أيضا، ثم خفت الضوء وانحسرت انعكاساته كلها، ثم أغطش الليل الوحدة وشريط الذكريات .. وفى غسق العتمة أشرق فى قلبها نور جديد لايخبو .. إنه الفن، ومع الفن الأمل، ومع الأمل العمل، ومع العمل الرغبة فى مواصلة الحياة .. كانت شديدة الإيمان بالله بينها وبين لحظات صمت عميق .. والذى يتصل بالله يراه فى الكون كله .. فى صوت النبتة حين تنبت .. يراه فى الهدير، فى الخرير، فى شموخ الجبل وحمرة الشاطئ .. صفاء فى السماء، وصفاء فى الماء تغدو الروح معها أطهر من قطرة الندي، تطل على زهرة بنفسج فى هدأة الفجر.

تحية لروح «فريدة» الطاهرة فى الملكوت الأعلي، وتحية تقدير واحترام للدكتورة لوتس عبد الكريم عندما سمحت لى عبر صفحات مجلدها الفخيم من أن أنهل من فيض إبداعها الأدبى أسلوبا ولغة رشيقة، وحديثا عذبا ذو شجون.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق