رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كيف يختار ولاة الأمر بين عصام وعمرو؟

قديما قالوا لكل دولة رجال، وفى عصرنا يجب أن نقول لكل دولة رجال ونساء، فالدولة ليست مجرد منظومة قوانين صامتة عمياء، ومؤسسات جامدة صماء، وسياسات باردة جوفاء … الدولة مجموعة من البشر يملكون من الأفكار والتجارب والمهارات المناسبة لادارة مؤسسات الدولة لخدمة المجتمع … بشر من الرجال والنساء ذوى الخبرة والتجربة؛ قادرون على تحقيق أهداف الدولة وحمايتها، وحفظ غايات المجتمع واسعاده… اذن جوهر وجود الدولة هو الكفاءات التى تدير الدولة، ويتم قياس مستويات الدول من حيث التقدم والتخلف، والرقى والتراجع، والقوة والضعف بقدرات البشر الذين يديرونها، فهم وحدهم القادرون على تحويل ترابها ذهباً، أو تحويل هوائها تبرا وثراءً يفوق الخيال، فأساس وجود وقوة الدول رجال ونساء ذوو علم وخبرة وتجربة.

اختيار من يديرون الدول له منهج متعارف عليه فى الأمم الحية الناهضة، يتم ذلك من خلال الأحزاب؛ التى تعد المصنع الحقيقى لرجال الدولة ونسائها، ثم يأتى بعدها بيوت الخبرة ومراكز البحوث والبيروقراطية، أما فى عالمنا الذى مازال يعيش خارج العالم؛ فيقوم بهذا الدور وسائل الاعلام على اختلاف أنواعها، حيث تستطيع وسائل الاعلام خصوصاً الفضائيات صناعة النجوم السياسيين، وتحويل أنصاف المثقفين قليلى الخبرة معدومى التجربة الى منقذين وعباقرة ومبعوثى العناية الالهية، يكفى أن يتم استضافة الواحد من هؤلاء، ومنحه من الألقاب والصفات والخبرات التى لم يعرفها يوما فى حياته، ولم تخطر له على بال.

ولأن مصر لا يوجد لديها معرفة كاملة أو احصاءً بالعقول المهاجرة، أو الخبرات المصرية الدولية التى يمكن أن تفيد خطط التنمية فى وطنهم، فان التعرف على بعض هؤلاء يتم بطريق الصدفة مثل حالة المهندس هانى عازر خبير الأنفاق الدولي، والمهندس هانى النقراشي، خبير الطاقة الشمسية، أو يتم التعرف عليهم من خلال نظرية المرايا المحدبة والمقعرة التى تتبعها وسائل الاعلام؛ خصوصاً الفضائيات الخاصة مثل حالة الدكتور عصام حجي، الذى تم تقديمه من خلال مرآة مقعرة هى مؤسسة ناسا التى حاول الانتساب اليها الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي، هذه النظرية تقوم على فرضية أن المرآة تضخم الصغير أو تصغِّر الكبير، فمن ينتسب لمؤسسة ناسا من المؤكد سيكون عظيما أيا كان وضعه فى تلك المؤسسة، وأيا كان دوره.

وبضرب المثال يتضح المقال، ومثالنا هنا بين الدكتور عصام حجى الذى يعمل باحثا فى مؤسسة ناسا لأبحاث الفضاء، وهو فى موقع ممتاز وانجاز عظيم لشاب باحث فى مقتبل حياته، شارك فى مشروعات مهمة فى غزو الفضاء، ولكن لمن يعرف طريقة العمل فى هذه المؤسسة يدرك أن مثله مئات من مختلف دول العالم، باحثون جادون، لم يصلوا بعد لموقع الاختراع أو الابتكار أو الاكتشاف الجديد فى علومهم ومجالات تخصصهم، ناهيك عن أن خبرات باحث فى الفضاء ليس لمصر به حاجة الآن، أو فى المدى المنظور، لأن مصر لا يوجد لديها مشروع للفضاء ابتداء، ولكن سابق المعرفة بين بعض مقدمى البرامج الفضائية البارزين وبين والد الدكتور عصام جعل الفضائيات المصرية تصنع منه نجما ثم مستشاراً للرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، وبعدها بصورة فجائية تحول معارضاً لنفس النظام السياسى الذى خدم فيه مستشاراً للرئيس لم يقدم فكرة واحدة ذات جدوى خلال فترة خدمته التى كانت عاما بالتمام والكمال.

وفى مقابل ذلك، سأقدم لكم من أعرف معرفة يقينية وليست سماعية أو تخمينية الدكتور عمرو الامام عبدالمنعم، هو أحد علماء مصر فى الولايات المتحدة، تخرج فى كلية الهندسة جامعة عين شمس قسم كهرباء (اتصالات) فى 1987 وحصل على الدكتوراه فى الهندسة من جامعة ميرلاند عام 1994 و على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة شيكاغو فى 2003، تخصص د. عمرو فى شبكات الاتصالات وبرع فى اختراع العديد من الأجهزة الدقيقة لتنقية الإشارات اللاسلكية من التشويش، قدم الدكتور عمرو 31 براءة اختراع و أكثر من 20 اختراعا تحت التحكيم. بناء على اختراعاته فى السنوات الثلاث الأخيرة اعتبرت مجلة كرينز المتخصصة فى ادارة الأعمال شركة ايسكو انترناشونال التى يعمل فيها عمرو عبد المنعم رئيسا تنفيذيا، و كبير المخترعين واحدة من أعلى عشر شركات الأكثر اختراعا في منطقة الغرب الأوسط بالولايات المتحدة، و تعدها الأولى فى نسبة الاختراعات لعدد العاملين، بالإضافة لاختراعاته كان الدكتور عمرو أصغر مصرى يرأس شركة أمريكية يتم تداول أسهمها على بورصة ناسداك الأمريكية، و أشرف على مواقع تصميم و تصنيع للشركة خارج الولايات المتحدة فى كندا واليابان والصين وكوريا.

ما بين عصام وعمرو يقف ولاة الأمر فى حيرة، من يختارون؟ مخترع عظيم يفيد مصر مباشرة فى مشروعات حقيقية تمكنها من قيادة مجال الاتصالات فى أفريقيا، ولكنه يعمل فى شركة من أكبر شركات العالم فى الاتصالات، ولكن للأسف لا يعرفها الاعلام المصرى وفضائياته، أم باحث له كل الاحترام يعمل فى مؤسسة ناسا للفضاء التى تبهر الاعلاميين المصريين تماما كما تسحرهم هوليوود؟!

لمزيد من مقالات د. نصر محمد عارف;

رابط دائم: