رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التستر على الفساد منهجا؟

اتمنى الوصول الى إجابة،تشفى غليل تساؤلى الدائم بينى وبين نفسى والذى أفضفض به احيانا لأصدقائي، ويتلخص فى الآتي: لماذا نتستر، وبحرص شديد،على الفاسدين والمفسدين؟.ومن الذى وضع دعائم ومعايير هذا المنهج أو «البروتوكول»،العجيب، الذى لا يجوز بأى حال من الأحوال استمرار العمل به بعد قيام الشعب بثورتين،كان القضاء على الفساد مقصدهما الأول؟،حيث يستحيل ان تستقيم الأمور أو تتحقق اى نهضة او تقدم فى ظله الممتد والمتشعب فى مختلف مناحى حياتنا ؟..والواقع أن التراخي،حتى لا نقول الارتعاش، فى التصدى لآفة الفساد المستشرية، هو فى ظني، العامل الأساسى فى إشاعة حالة الإحباط الطاغية فى الآونة الأخيرة، كما أنه يشكل أرضا خصبة ترتع فيها أيادى الراغبين فى التخريب باستغلال انعدام الشفافية وغياب الرغبة الجادة، وأيضا الشجاعة، فى التصدى للفساد والفاسدين..فالإشارة الى أبطال وقائع الفساد تتم بالأحرف الأولى من اسمائهم، حتى مع ثبوت تورطهم بما لا يقبل مجالا للشك، فإذ بشبه يقين،يتسلل الينا ، بأن فوق كل فاسد فاسدا أعلى منه يحميه ويحمي»سمعته!»..ففى الخارج مثلا تكشف برامج حماية المستهلك عن أى نقيصة فى السلعة، بغض النظر عن وضع أو ثراء صاحبها . وقد كنت أتابع بإعجاب شديد مثل هذه البرامج .أما عندنا، فتجد خبرا متواريا عن «صاحب مطعم شهير «قدم لزبائنه وجبات تخالف المواصفات المطلوبة، بل واطعمة فاسدة تصيب مستهلكيها بالتسمم، مع حرص شديد على تكتم اسمه وهويته، فلا استفاد المستهلك الذى يبدأ بالشك فى كل اصحاب مطاعم الحى المذكور، ولا جنى اصحاب المطاعم التى تلتزم بالمعايير الواجبة ادنى فائدة بعد ان وضعهم «تجهيل» المخالف، فى دائرة الشك ..والصورة لا تختلف كثيرا فى الوزارات الكبري، والمثال الذى يفرض نفسه هذه الأيام، وزارة الداخلية، التى يسيء لها نفر قليل من أبنائها، بتعذيب المواطن المقبوض عليه كما عكست الصحف أخيرا، عن حادث الأميرية حيث قتل ضابط شرطة احد المواطنين فى الحجز وقيل إنه عذبه حتى الموت، ومثال آخر، أزمة سجن برج العرب من شكاوى تعذيب وعنف ضد المساجين، والمحبط فعلا اننا لا نرى نتائج لتحقيقات اكثر من نقل المخطئ الى دائرة أخرى .فيما تعتصم الوزارة بصمت يؤذى أكثر مما يفيد،حيث تطغى هذه السلبيات على تضحيات الأغلبية الساحقة من ابناء الشرطة،بالحياة نفسها.. بينما تؤدى المكاشفة بشفافية ، اذا تمت، الى ثقة المواطنين فى معلومات الوزارة وارتفاع رصيدها لديهم.. وفى مجال آخر، يتعجب المواطن من سوء أحوال شوارعنا وتكدس القمامة فيها الى درجة مزعجة بل ومنفرة،فى وقت نسعى فيه لجذب السائحين !!!ولنا أن نتخيل فزع السائح القادم لتحقيق حلمه بزيارة الأهرام وابو الهول، وهو يسلك ممرا ضيقا تحفه أكوام القمامة على جانبى طريقه الى واحدة من عجائب الدنيا..والسؤال.. لماذا لا تجرى محاسبة المسئولين بالمحليات؟.ليس عن تراكم القمامة المعيب والذى يعتبر سُبة فى جبين المصريين فحسب، بل وأيضا بسبب المبانى العشوائية القبيحة التى لاتزال تتحدى وترتفع يوما بعد يوم، فتلتهم الأراضى الزراعية، حتى لا نتمكن من تلبية احتياجتنا من المواد الغذائية. ما هى اسباب استهتار مسئولى المحليات بالقانون؟ ومن يحميهم بحيث لا يحاسبهم أحد على التهاون فى ترك الحبل على الغارب لانتهاك الاراضى الزراعية وعلى تنظيف الشوارع، الذى لايتطلب عملة صعبة ويحتاج فقط للإرادة والشعور بالواجب الوظيفى والمهني، فقد كانت شوارعنا نظيفة وتشرح القلب قبل سنوات قليلة، بالأيدى المصرية ..ولا بد ان تشعر الدولة، خاصة الحكومة الحالية،بنبض الشارع وترد على مايقلق المواطن ويصيبه بالإحباط، بأن تحاسب المقصر والمتجاوز والمتهاون والمخرب والعميل، فانعدام الحساب يؤدى كما نعرف جميعا، الى انعدام الشعور بالمسئولية، ومن ثم إهدار حقوق الإنسان ، وأبسطها: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية.. نادينا بهذه الحقوق ونتطلع الى ترجمتها عمليا.. فلا شىء أقسى من فقدان الأمل فى غد أفضل.

لمزيد من مقالات فريدة الشوباشى;

رابط دائم: