رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلمة عابرة
الكلام عن انتخاباتنا الرئاسية..

بتواضع الراغبين فى التعلم، وبغض النظر عن جدية ووجاهة الاختلافات مع أمريكا، هناك دروس مهمة يجب أن نستوعبها مما يدور الآن فى المنافسة على الرئاسة بين كلينتون وترامب، على سبيل التحديد هذا الدور الفاعل الذى يقوم به المجتمع المدنى لدعم مرشح دون آخر، بكل الوعى بأهمية الالتزام بالإجراءات الانتخابية التى تأتى فى صدارتها المشارَكة فى عمليات التصويت، حيث يجرى أقصى استفادة من البريد الإلكترونى ووسائط التواصل الاجتماعى بكثافة غير مسبوقة، لا للسخرية والاستظراف والاجتهاد فى التنكيت أو إشاعة اليأس والإحباط، وإنما لحثّ الناخبين على ضرورة الاستعداد ليوم التصويت.

كل هذا فى ظل اتفاق شبه إجماعى على أن هذه أسوأ انتخابات فى تاريخ أمريكا من ناحية تدهور مستوى المرشحيْن المنافسيْن اللذين لا فكاك من أن يكون الرئيس القادم واحداً منهما. أى أن الورطة العملية فى حصر الخيار بين سيئ وأسوأ لم تكن عامل تثبيط عن المشاركة، بل على العكس، صارت عامل تحفيز، وباتت أدعى للحرص على إنقاذ البلاد من المصير الأسوأ. وهو موقف يكاد يتطابق مع واحدة أخرى من الديمقراطيات العريقة، عندما وصلت التصفية فى الجولة الثانية، فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2002، بين مرشح اليمين جاك شيراك، وممثل اليمين المتطرف جان مارى لوبين، وصارت أحزاب وجماعات اليسار الفرنسى فى موقف شديد الصعوبة، لأنها لم تكن تتصور أن يأتى عليها يوم تصطف فيه لتأييد شيراك، ولكنهم لم يترددوا فى التصويت لصالحه بل بذلوا كل الجهد لإنجاحه، وهم يعلمون أنه البديل السيئ، وذلك لتجنب خطر مَن هو أسوأ.

للأسف، نحن لم نبرح مساحة المجادلات المُستنزِفة فيما يخصّ الجوانب الإجرائية فى الانتخابات، بل والاستغراق فى الطحن للإقناع بالبديهيات المتعلقة بأهمية التصويت فى كل الاحتمالات، إما لإنجاح مرشحك الذى تؤمن ببرنامجه وتتحمس لأن يكون ممثلك، وإما لاستبعاد المرشح الذى يشكل خطراً على أفكارك ورؤيتك السياسية. بل إن هناك من يجتهد من الآن لإيجاد مبررات يمكنه أن يقنع بها الناخبين للمقاطعة!
[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: