رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إنه «الإهمال».. يا ذكى!

ولمّا كانت المرّة المائة بعد المليون.. عاد شبح الإهمال يطل علينا -نحن المصريين- بوجهه القبيح من جديد.. فكأننا قوم لا يتعلمون.. أو لعلنا لا نريد أن نفهم من أول مرّة!

نتحدث هنا عمّا جري في «ماسبيرو» قبل بضعة أيام، عندما استسهل القائمون علي التنفيذ، فاستعجلوا، ووضعوا شريطا لحوار قديم أجراه الرئيس السيسي مع محطة بي بي إس الأمريكية، بدلا من الحوار الذي أجراه الرئيس معها خلال وجوده في نيويورك قبل أيام. لا نحسب أن في الأمر مؤامرة، ولا نعتقد أن المسألة كانت متعمَّدة، لأن التعمد في مثل تلك الحالات يعد جريمة لن تغتفر. كما أننا لا نبغي المزايدة علي أحد، أو الصيد في الماء العكر. الموضوع وما فيه أننا «مهملون»، وملهيون في أكل العيش، ولا نتقن ما نقوم به، ولا نعطي العيش لخبّازه.. بَسّ خلاص!

الشيء نفسه يمكن قوله في موضوع القمح. لقد فتحت الحكومة صدرها ونفشت الريش، وقررت منع دخول أي شحنة قمح به أي نسبة من فطر «الإرجوت».. ثم طرحت الحكومة مناقصة بين الشركات العالمية لتزويدنا بالقمح الخالي من الإرجوت.. ففوجئت بأن أحدا لم يتقدم للمناقصة. قال منتجو القمح العالميون: لأ.. لازم نسبة من الإرجوت وإلا فلا قمح لكم عندنا.. فماذا فعلت الحكومة؟ فعلت مثلما فعل عبد الفتاح القصري حين صرخت فيه زوجته أم حميدة: «حنفي!!» فانهار وهمس: خلاص تنزل المرّة دي.. هاتوا القمح «المؤرجت»!

هل في الأمر شبهة إهمال ما؟ هل لم تدرس الحكومة سوق القمح العالمية جيدا؟ هل لم تحسب حسابا لمافيا القمح العالمية؟ هل نسيت أو تناست طرق التعامل مع المُصدرين.. وكيف أنك إن لم تأخذ منهم القمح (علي عيوبه) لن يستوردوا هم منك فاكهتك والخُضَر (علي عيوبها)؟.. هل.. وهل.. ومليون هل.. فأين الحقيقة؟ لا أحد يعرف.. اللهم إلا أن منظرنا- أمام ناسنا والناس بتوع بلاد برّه- أصبح «موش حلو!». وليس بمنأي عن ذلك، مأساة مركب الهجرة غير الشرعية التي غرقت عصر الأربعاء الماضي قرب رشيد، ومات فيها ِمنّا- ومن الأفارقة المعذبين- من مات. لقد بُحّ صوت الصحف وبرامج التوك شو لتوضيح مخاطر هذا النوع من المراكب، والمآسي المترتبة علي الهروب من البلد بتلك الطريقة، ومع ذلك مازال الآلاف يصرون علي الركوب. تصرخ فيهم: يا ناس ها تموتوا، لكن لا حياة لمن تنادي.. ثم يكون البكاء والعويل. نحن إذاً- والله أعلَم- ناس لا نتعلّم!

تريد المزيد؟ فما وجهة نظر سيادتك- وسيادتك كُلّك نظر- في موضوع لبن أطفال الأمهات اللائي لا يستطعن إرضاع مواليدهن رضاعة طبيعية من الصدور؟ لقد أرادت الحكومة خفض الدعم عن هذا اللبن ضمن سلع كثيرة سيرفع عنها الدعم سعيا لخفض عجز الموازنة وإصلاح الاقتصاد. ماشي.. مافيش مانع.. ولكن.. هل درستِ ملف اللبن دراسة وافية يا حكومة؟ هزّت الحكومة رأسها وهتفت: نعم.. كل شيء محسوب.

.. ثم استبانت الحقيقة؛ لا شيء محسوب ولا حاجة، ورأينا النساء يخرجن لاطمات الأصداغ والصدور.. ويصرخن في الطرقات، فتدخلت قواتنا المسلحة- علي عهدنا بها- تدخلا سريعا، وحلّت لنا الأزمة في 24 ساعة. الله الله.. يعني سننتظر دائما القوات المسلحة لتحل لنا كل مشكلاتنا وتترك مهامها الوطنية الشاقة جدا هذه الأيام؟ إيه الحكاية بالضبط.. ولماذا هذا الاستسهال- الذي يبلغ حد الإهمال- في التعامل مع قضايا الناس.. يا ناس؟

تبغي المزيد؟ أم لا داعي لأن نزيد؟ تعال أزيدك من الشعر بيتا. لقد بدأ- كل سنة وحضراتكم طيبون- العام الدراسي قبل أربعة أيام( وفي بعض المحافظات قبل ثلاثة ولا ندري لِمَ!).. ما علينا. كلنا نعرف مشكلات المدارس، وأزمة كثافة الفصول، ونقص المعلمين، والذي منه.. فهل أعددتِ يا وزارة التعليم العُدّة.. وعكفتِ علي وضع الخطط لتلافي سلبيات السنة المنصرمة؟ ستهز الوزارة رأسها في ثقة وتجيب: نعم نعم. عظيم.. فما رأيك- دام فضلك- في أن مدارس عديدة لم تبدأ بها عمليات الصيانة إلا قبل بدء السنة الدراسية بيومين أو ثلاثة؟ كُنتِ فين يا وزارة طوال الصيف؟ في الساحل؟

خلاص ولّا نقول كمان؟ نقول كمان. تعال نروح قصر النيل. لا.. لا.. ليس قصر النيل الشارع.. بل قصر النيل «الكوبري». كيف نمضي الأيام والليالي عاكفين علي إصلاح الكوبري التاريخي- الذي تركه لنا الأجداد كعروس تنتظر الجلاء- فإذا بالصيانة تتم وبها أخطاء عديدة، حتي اضطررنا لغلقه مرة أخري بعد إنفاق ما يربو علي 8 ملايين جنيه؟ إنتو فلوسكو كتير؟ لا تقل لي لا يوجد لدينا مهندسون أكفاء.. لا يا سيدي.. إن لدينا خبراء في المجالات كافة علي أعلي مستوي. ولا تنسَ أننا مقدمون علي إنشاء بنية تحتية هائلة، ستحكي عنها الأجيال المقبلة وتتحاكي؟ إن بيت الداء هو الإهمال.. يا ذكي!

حكايتنا مع الإهمال حكاية طويلة.. كتبها زماني عليّا بدمي وبدموع عِنيّا ( علي رأي الراحل الفذ فريد الأطرش).. إلا أنه بلغ الآن حدّا بات يهدد.. ليس حياتنا فقط.. بل وجودنا الحضاري كله.. وآن الأوان لوقفة صارمة. يحب مراجعة كل تفاصيل عمل مؤسساتنا من الألف إلي الياء.. إن بيت المهمل يخرب قبل بيت الكافر.. ونحن -ولله الحمد والمِنّة- مؤمنون.. وينقصنا فقط أن نأخذ الحياة مأخذ الجد وكفانا استسهالا.. وإلا فلن ترحمنا السماء.. ولن يبكي علي آلامنا أحد سوانا. يعني ما الحل؟ مطلوب أن نبدأ فورا في وضع وتنفيذ خطة قومية شاملة لصيانة ما بين أيدينا( وهو كثير) كي لا تأكله العِثّة؛ ابتداءً من ديسكات العيال في المدارس.. وحتي آثارنا المهملة والأهرامات.. وإلّا..! بلاش.. كفاية كده!

لمزيد من مقالات سمير الشحات

رابط دائم: