رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كتاب..
طبيب عبد الناصر يحكى فى مذكراته عن مرضه ولحظاته الأخيرة

شريفة عوض شريف
منذ فترة قصيرة، رحل الدكتور الصاوى حبيب طبيب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وصاحب خزائن أسراره الطبية. وقد كان لى الحظ أن أقابله خلال ترددى على مركزه الطبى للعلاج، ودارت بيننا حوارات أهدانى على أثرها كتابه «مذكرات طبيب عبدالناصر», كما تحدث معى عن الكثير من الأسرار والذكريات التى يحفل بها هذا الكتاب.

ووجدت من واجبى بعد رحيل هذا الطبيب الجليل، أن أعرض لهذا الكتاب والذى استهله حبيب بالهدف من تأليفه, باعتباره ليس كاتبا أو صحفيا أو مؤرخا أو سياسيا, ولكنه طبيب تحكمه لوائح وآداب مزاولة المهنة. كما أنه شاهد عيان على مرحلة مهمة من تاريخ مصر، وتفاصيل الحياة الطبية لرئيس كان من أعظم وأهم زعماء العالم، حيث رافقه فى جميع سفرياته.
وبعد مضى ستة وثلاثين عاما على رحيل عبدالناصر، يكشف لنا الدكتور حبيب بضعا من التفاصيل الطبية والحياتية لهذا الزعيم. ويستهل المؤلف كتابه بأنه كان طبيبا خاصا لجمال عبدالناصر منذ عام 1967 حتى وفاته سبتمبر 1970. ويوضح المؤلف كيف أصبح طبيبا فى رئاسة الجمهورية منذ عام 1961، حيث كان يعمل طبيبا بالقوات المسلحة وكان يقوم بالكشف عن المرضى من جنود وضباط وموظفى الرئاسة ثم مرافقة رئيس الجمهورية فى تنقلاته الداخلية بالتناوب مع اثنين من زملائه بالإضافة إلى حضوره المآدب الرسمية والحفلات لمواجهة أى طوارئ طبية والتأكد من سلامة الأغذية والمشروبات، بالإضافة إلى مرافقة كبار الزوار من ملوك ورؤساء، ويلقى الضوء على الاحتفالات التى كانت تقام بمناسبة ثورة 23 يوليو بمشاركة كبار الفنانين منهم أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب أحيانا.ويكشف حبيب عن بعض تفاصيل مرض الزعيم جمال عبدالناصر بالسكر منذ عام 1967، وأن عبدالناصر كان يدخن بشراهة, ولعلها كانت هوايته الوحيدة إلى جانب لعبة الشطرنج ورياضة التنس، وفى أغسطس 1967يقول: «واجهتنى أول مشكلة طبية فى علاج الرئيس بالسكر بظهور للأسيتون بالبول مع ارتفاع بسيط فى درجة الحرارة نتيجة وجود التهاب بالقناة التنفسية العليا» وتمت السيطرة على الموقف بإعطائه أنسولين مائى ثلاث مرات يوميا مع زيادة كمية السوائل، بالإضافة إلى المضاد الحيوى, واختفى بذلك الأنسولين من البول خلال يومين. وكان يشرف على علاج الرئيس د. منصور فايز أستاذ الأمراض الباطنة بجامعة القاهرة وبدأت عمل نظام غذائى متكامل بالتعاون مع د. إسماعيل عبده عميد معهد التغذية, وكان عبدالناصر بطبيعته غير أكول.

وينتقل د. حبيب ليروى قصة انتحار المشير عبدالحكيم عامر وكيف استطاع إنقاذه فى مساء الخامس والعشرين من أغسطس عام 1967، بمنزل الرئيس, بعد قبول عبدالناصر العدول عن التنحى واستجابته لضغط الرأى العام ومجلس الأمة وتفويضه بإزالة آثار العدوان وفى الوقت نفسه قبول استقالة المشير عبدالحكيم عامر وعدم عودته إلى قيادة الجيش.
وعن تفاصيل الحياة اليومية للرئيس يقول د. الصاوى حبيب: كان يستيقظ مبكرا ويدق الجرس فيدخل عليه السفرجى بصينية الشاى، وعندما يدق الجرس ثانية، يدخل الطبيب ، والمرة الثالثة تعنى دخوله الحمام وارتداء ملابسه للاستعداد للنزول إلى حجرة المكتب, والجرس للمرة الرابعة يعنى تحضير الفطار والذى يتكون من الفول والزبادى ونبات الأفوكادو.
وعن تفاصيل الساعات الأخيرة لحياة الزعيم جمال عبدالناصر يروى د. الصاوى حبيب من خلال الفصل المعنون «يوم ليس له آخر»: فى الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر يوم 28 سبتمبر, وصلتنى رسالة تليفونية من سكرتيره الخاص المرافق له بأن الرئيس يطلب منى التوجه إلى منزله فى منشية البكرى لمقابلته، وتوجهت على الفور, وكان الرئيس مستلقيا على السرير ورأسه مرتفع كثيرا وقال لى إنه شعر بتعب فى اثناء توديعه أمير الكويت فى المطار. وقمت بعمل رسم القلب، وبدأت فى العلاج وحضر دكتور منصور فايز والدكتور زكى الرملى وأكدا خطورة الحالة نتيجة وجود انسداد جديد فى الشريان التاجى، حيث كان حدوث الجلطة الأولى فى الشريان التاجى يوم 11 سبتمبر 1969 وطلبت منه ألا يتحرك وأن يستريح ورد قائلا: «أنا استريحت يا صاوى» وفوجئت برأسه يميل إلى الجانب فجأة وفى الحال تحسست النبض وفوجئت بتوقفه.

لقد توفى الرئيس عبدالناصر بالصدمة القلبية وهى من أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجى, واستراح جمال عبدالناصر كما جاء فى آخر عبارة قالها!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق