رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلمة عابرة
لن يكون الاغتيال الأخير!

أسهمت الدولة الأردنية رسمياً بدور كبير فى تهيئة ظروف اغتيال الكاتب والسياسى ناهض حتر، وذلك بنظامها القانونى

وإجراءات تقاضيها وبتحريك دعوى ضده تحت عنوان الإساءة للذات الإلهية، بما للتهمة من سطوة على الرأى العام المتدين، وزادت على ذلك بحبسه اسبوعين قبل البدء فى نظر القضية، بما يعنى جدية وخطورة كل هذا على أوضاع البلاد إلى حد الخوف من إطلاق سراحه حتى لا يكرر جريمته، التى هى مجرد نشر كاريكاتير على صفحته على فيسبوك، له مضمون سياسى واضح ضد التطرف الإسلامى قبل أن يُعتصر لاستخلاص التهمة.

وكانت المفارَقة الكبرى أن الرصاص أطلق عليه بينما كان فى طريقه للمثول أمام القضاء! بما يعنى أن أصحاب النظام الموازى يتعمدون إشهار أن الأولوية لقضائهم فى تنفيذ أحكامهم وفق رؤيتهم، وأنهم يرفضون الاعتراف بالقضاء الرسمي. وفى هذا عدوان آخر بالاستهانة بالدولة وبأجهزتها وبالعمل على تأكيد أن هناك من قرر أن يستخدم القوة بنفسه، فى تحدٍ لا يكترث بالتبعات. أما القاتل، ويا للغرابة، فهو واعظ يدعو من على منبره للسماحة وللدعوة بالموعظة الحسنة، فمتى وأين ولماذا وكيف وعلى يد من تلقى التدريب على إحكام تصويب الرصاص على الرأس؟

معروف عن الكاتب المغدور مواقفه الواضحة ضد جماعة الإخوان، فى بلاده وخارجها فى سوريا ومصر وغيرهما، وذلك فى إطار رؤيته التى تضمنت نقداً ثابتاً للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورفضاً لسياسة أمريكا فى المنطقة..إلخ. وأما القاتل، فينتمى إلى هذه التيارات التى تروِّج لنفسها مؤخراً أنها لا تحتمل الإساءة لمشاعرها الدينية. إلا أنهم، فى نفس الوقت ودون أى إحساس بحرج أو بتناقض، لا يتوقفون عن الاعتداءات السافرة على معتقدات الآخرين ووصمها بالتحريف وإدانة أصحابها بالكفر، بل وبالإعلان عن حلم دولتهم حيث يقيمون لكل هؤلاء أسواقاً للنخاسة يبيعون فيهم ويشترون..إلخ. وكان أكبر نجاحاتهم أن يُذعِن الكثيرون لمقولاتهم عن تقييد، الذى هو عملياً منع، لأن يمارس غيرهم حق ممارسة الشعائر الدينية، بحجة أن هذا يؤذى مشاعرهم!
[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: