رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المهرولون لتصفية ماسبيرو والصحف القومية

حرب ضروس تلك التى تدشن هذه الأيام ضد ماسبيرو والصحف القومية.. هى ليست وليدة الاهمال الذى وقع فيه التليفزيون المصرى مؤخرا، بإذاعة حديث للرئيس عبدالفتاح السيسى بطريق الخطأ، دعونا نعترف بداية أن هذا خطأ لا يمكن غفرانه أو التغاضى عنه، بل هى جريمة تستحق المساءلة وإعمال لغة العقاب، وقد أحسنت قيادة التليفزيون والنيابة الإدارية صنعا بإجراء التحقيقات العاجلة، وإنزال العقاب بالمهملين والعاجزين عن التسيير والإبداع.

لكن هذا لا يخفى أن هناك حالة من الاستباحة ودراما حرب شعواء تدبر بمنهجية منذ أكثر من عام ضد ماسبيرو والصحف القومية، تحمل عنوانا رئيسيا وتصب فى خانة هدف واحد ووحيد، وهو تصفية هذا القطاع من الإعلام القومي، سواء ماسبيرو بقنواته وإذاعاته، ناهيك عن الصحف القومية حيث الجميع لا يتوانون يوميا عن إطلاق الحملات واستغلال المنصات الأخرى لينعتوا هذا الإعلام القومى والبعض الآخر يجاهر بالإجهاز عليه وإنهاء أسطورة ماسبيرو والصحف القومية، بحجة أنها أصبحت من الماضى الأثير.

وبالتالى توجيه سهام الاتهام الباطلة والتجاوزات المغلوطة، إنهما سبب رئيسى لحالة الإرباك الإعلامى الذى تعيشه البلاد منذ ثورة 25 يناير، فى حين أن العكس هو الصحيح، حيث ان هذا الإعلام القومي، ماسبيرو والصحف القومية، هما اللذان كانا ومازالا رمانة الميزان لضبط الإيقاع فى المشهد الإعلامي، وصوت العقل الوحيد بعدما انحرفت الفضائيات الخاصة وصحف خاصة ومستقلة عن المسار القويم، ولعبت دورا ضاغطا فى إيجاد ساحات ومنصات الفوضى الإعلامية الجوالة كما نرى حاليا فى المشهد الإعلامي، عبر وجود كيانات وتجار المواجع الذين يتاجرون بآلام وأزمات الوطن ونصب سيرك الفوضى والاحتقان والإرباك فى المشهد السياسى والحياتى يوميا للمصريين.

ومن أسف، أنه بعد أزمة ماسبيرو الأخيرة وخطأ حديث الرئيس، زادت رقعة الانفلات وتكاثر أعداد المهرولين الذين أطلقوا سهام الخيانة والعسف بماسبيرو والصحف القومية.

وأرى أن مثل هذه الأصوات والمطالب فيها كثير من التجاوز، وربما الكيدية تجاه قيادات بعينها فى ماسبيرو، وربما أهداف أخرى لدى جماعات ولوبى الاحتكارات الإعلامية، لضرب ماسبيرو والإجهاز عليه، أنا لا أنفى أن هناك بالفعل بعض الخلايا النائمة من الإخوان الإرهابية، أو الذين مازالوا يعتنقون أفكار هذه الجماعة الفاشية، وهذا خطأ الأجهزة المسئولة فى الدولة، لأنها هى التى تأخرت فى تركهم فى مواقعهم دون تدشين حملات التطهير ضدهم والخلاص منهم.. وحسنا الفرصة لم تفت ومازالت قائمة، ورب ضارة نافعة، حتى نقضى على البقية الباقية من هؤلاء داخل ماسبيرو، أما حملة الذين يتمادون بالإساءة إلى رئيسة قطاع التليفزيون والمطالبة بالإقالة أو المطالبة بعودة وزير الإعلام من جديد، فهذه حملة فى غير محلها لأن رئيسة اتحاد التليفزيون السيدة صفاء حجازي، غير مذنبة بالمرة ولا تتحمل وحدها خلال أشهر معدودة من رئاستها الاتحاد، المسئولية، لأنها ورثت تركة مثقلة بالهموم والديون والأزمات التى تنوء هيئة دولية كبرى كمجلس الأمن بإيجاد حلول أو مخرج عاجل لها، حيث ان هذه مشكلات وأزمات إرث من الفساد والإهمال والتردى والخلل والمحسوبية، وتسكين الأزمات لأكثر من 30 عاما فى عهد مبارك ووزير إعلامه صفوت الشريف، اللذين يتحملان وحدهما دون غيرهما المسئولية الأولى والأخيرة التى كانت ومازالت تستوجب المحاسبة والعقاب، جراء ما اقترفاه بحق ماسبيرو والإعلام القومى عموما.

وفى ظنى أنه حتى لو تم تعيين وزير للإعلام وعودته من جديد، فإنه لن يستطع حل تلك الأزمات المستعصية لأن العلة فى سوء الأوضاع وترهل هذا الجهاز الإعلامى العملاق ونقص شديد فى الإمكانات والأموال والموارد لتطبيق خطة الإصلاح المطلوبة، التى تحدثنا عنها الدولة منذ ثلاث سنوات ولكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي، ويبدو أن هناك فصلا آخر من الاستباحة قد طال الصحف القومية طيلة الأيام الماضية، فيه كثير من التجاوز، إذ تفتق ذهن البعض ليدشن أعمدة وتدبيح مقالات نارية مطالبا بإعادة إنهاء وإغلاق هذه المؤسسات وتسريح العاملين بها، واسترداد أملاكها لتؤول إلى الدولة لتستخدم مبانيها ومطابعها لتدر المليارات عبر بيعها أو استخدامها فى مشروعات اقتصادية واستثمارية، بحجة أنها أصبحت جزءا من ميراث الأشواك وأن العالم قد تغير والإعلام فى العالم قد تطور، وبالتالى فلا حاجة ولا مصلحة للدولة فى الإبقاء على هذا الإعلام القومي.

وأنا بدورى أقول لكل هؤلاء الزملاء وأصحاب تلك النظريات المغلوطة، والآراء غير السديدة، إن الإعلام القومى جزء أصيل وجوهرى من الأمن القومى المصري، وانه لا توجد دولة فى العالم لا تمتلك منصات إعلامية قومية أو تستغنى عن منصاتها الإعلامية، حتى لو كانت فى شكل مؤسسات شبه قومية أو استثمارية، ولنا فى تجربة الـ«بي.بي.سي» عبرة ودروس، حيث أن الإعلام القومى جزء أساسى من مكونات الدول مثل مؤسسات الجيش والأمن، ولا يمكن الاستغناء عنها أو تركها للإهمال والاستباحة، فهذا درب من الانتحار.

أنا أعلم أن أزمات ماسبيرو والصحف القومية دالة وكاشفة، وهى عرض لمرض، ولكن يبقى الحل بيد الدولة وحدها حيث انها هى التى تركت وأهملت هذا الملف منذ ثورة 25 يناير، وبالتالى حان الوقت بقرارات جريئة لإصلاح منظومة هذا الإعلام القومى عبر تطبيق هيكلة ماسبيرو وتوفير الإمكانات واعتماد قانون التشريعات الإعلامية والصحفية اليوم قبل الغد، وقبل هذا وذاك إسقاط كل الديون على ماسبيرو والصحف القومية، وكسر حالة الاستصعاء الحالية، فالأوضاع داخلها تغلى الآن.

ولعلى لا أبالغ إذا قلت إن ترك الأوضاع على ما هى عليه، واستدارة الظهر وعدم الاكتراث و«مكانك» راوح تعنى مزيدا من الانهيار والفوضي، والغوغائية فى الشارع، وضرب للاستقرار والسلم الأهلى والسلام الاجتماعى فى مصر.

لمزيد من مقالات أشرف العشري

رابط دائم: