رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إرجوت القمح.. و التساؤلات المشروعة

فجأة أصبح الحديث عن إرجوت القمح هو حديث الساعة. طوال الأسبوع الماضى توالت الأخبار عن أزمة بين مصر وكل من رومانيا وروسيا وأوكرانيا بسبب وقف تسلم شحنات القمح الواردة من تلك الدول، والتى تم الاتفاق على استيرادها منذ بضعة أشهر. الامتناع عن تسلم الشحنات جاء تطبيقا لقرار وزير الزراعة، الصادر منذ بضعة أسابيع، بحظر دخول شحنات القمح التى تحتوى على أى نسبة من فطر الإرجوت، بما فيما ذلك المناقصات التى تمت قبل صدور القرار. الدول صاحبة الشحنات هددت باللجوء إلى التحكيم الدولى وإلزام مصر بدفع الغرامات المالية الكبيرة المنصوص عليها فى العقود، كما قامت روسيا بحظر استيراد الفواكه والخضراوات المصرية. الموردون امتنعوا عن التقدم لمناقصات استيراد القمح. وزير التموين أكد أن هذا الوضع قد يؤثر سلبيا على مخزون القمح الاستراتيجى للبلاد وعدم القدرة على الوفاء باحتياجات السوق المحلية على المدى المتوسط.

انتهى الأمر بإعلان مجلس الوزراء التراجع عن شرط خلو القمح من الإرجوت. تم استقبال الشحنات الواردة من أوكرانيا وروسيا، كما أعلنت هيئة السلع التموينية مناقصة عالمية جديدة لاستيراد القمح فى ظل الشروط الجديدة والتى تسمح بنسبة إصابة 0.05%. تسابق كل من وزير الصحة ووزير التجارة فى التأكيد بأن هذه النسبة تتفق مع النسب العالمية التى تحددها منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة، وأن 42% من شحنات القمح التى كانت تدخل مصر منذ عام 2011 قد احتوت على فطر الإرجوت فى الحدود المسموح بها عالميا، وأن المعالجة قبل الطحن ينتج عنها التخلص من الفطر. أما المفاجأ ة الحقيقية فقد تمثلت فى تصريحات وزير الزراعة. نفس الوزير الذى سبق وأصدر قرار الحظر عاد ليؤكد أن دستور الغذاء العالمى قد حدد نسبة الإرجوت المقبولة فى القمح بحد أقصى 0.05%. كما أعلن أنه بناء على طلبه قامت منظمة الفاو بإجراء دراسة بشأن فطر الإرجوت، وأكدت تلك الدراسة عدم إمكانية نمو هذا الفطر فى الأجواء المصرية وبالتالى عدم وجود خطر على زراعة القمح المصري.

بالنسبة للحكومة تم تجاوز الأزمة.. شحنات القمح المستورد تم تسلمها ولن نتعرض لدفع الغرامات، وتقرر سفر وفد من وزارتى الزراعة والتجارة إلى روسيا للسعى إلى رفع الحظر عن صادرات الخضر والفاكهة المصرية. كما تتوقع وزارة التموين عودة الموردين إلى التقدم لمناقصات استيراد القمح بعد إلغاء شرط الخلو من الإرجوت. ومع ذلك فإن الأزمة وملابساتها مازالت تثير العديد من التساؤلات، أولها ماهى خطورة فطر الإرجوت على صحة المواطن المصري؟ وزير الصحة أشار إلى النسب المتعارف عليها عالميا ولكنه لم يحدثنا عما يردده البعض من أن ارتفاع معدلات استهلاك الخبز فى مصر ترفع درجة خطورة الفطر على صحة المواطن. وزير الزراعة الذى طلب من خبراء منظمة الفاو تحديد النسبة الآمنة صحيا لمصر لم يتطرق إلى ماتم التوصل إليه من نتائج فى هذا الشأن، وأشار فقط إلى عدم وجود أثر سلبى على زراعة القمح المصري.

الحكومة تقول إن السائد على مدى سنوات هو قبول شحنات القمح المصابة بالفطر فى حدود النسبة العالمية. لكن الذى نعرفه أن الإدارة المركزية للحجر الصحى بوزارة الزراعة كانت، حتى شهر مارس الماضي، تقوم بتطبيق شرط خلو القمح من الفطر، وأنه بموجب ذلك تم رفض عدد من الشحنات لبعض شركات القطاع الخاص . وزير الزراعة أزال الحظر فى شهر مارس، ثم أعاده فى نهاية أغسطس.. ليسحبه مجددا فى 22 سبتمبر! ما دلالة ذلك التخبط فى صنع القرار؟ هل صحيح أن إزالة الحظر فى شهر مارس كان استجابة لضغوط المستوردين؟ إذن لماذا تمت إعادة الحظر فى شهر أغسطس؟ هل هو الخوف من تداعيات قضية فساد توريد القمح والحرص على غسل اليد من أى علاقة بأباطرة الاستيراد؟ ثم لماذا صدر القرار بأثر رجعى رغم علم وزير الزراعة بأن ذلك يعنى تعرض مصر لدفع غرامات مالية والحظر المضاد لصادراتنا؟ هل كان الهدف استبعاد خطر حقيقى يهدد صحة المصريين؟ إذن كيف يثق المواطن الآن فى أن لقمة الخبز التى يأكلها آمنة صحيا؟

الأمر المؤكد أن الأزمة قد أوضحت بجلاء الضرورة الإستراتيجية لرفع معدلات الاكتفاء الذاتى من القمح. فلا يمكن أن تظل لقمة خبزنا اليومى تحت رحمة الشركات الموردة، وسياسات الدول المصدرة، وتقلبات السوق العالمية، ومحدودية مواردنا من النقد الأجنبي.


لمزيد من مقالات د. سلوى العنترى

رابط دائم: