رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سد النهضة.. عودة الأمل

لو صحَّ ما نُقل عن وزير الرى الإثيوبى إنه إذا أثبتت الدراستان الإضافيتان أن سد النهضة سيسبب أضراراً لمصر والسودان فإن إثيوبيا ستتفق معهما على سيناريوهات للتخفيف منها، لكان أهم تصريح صدر خلال احتفالية توقيع عقود إجراء الدراستين بالخرطوم الثلاثاء الماضى شريطة أن تلتزم به أديس أبابا بعد تشغيل السد العام المقبل.أما قوله إن العلاقات المصرية- الإثيوبية- السودانية ستصبح أقوى وأكثر متانة فى المستقبل بعد توقيع العقود فإنه سيتوقف على حل المشكلة بشكل يرضى الجميع وعدم عرقلة عمل المكتبين الاستشاريين أو تجاهل السلبيات المحتملة أو الاكتفاء باتخاذ إجراءات غير كافية لإحداث تخفيف جوهرى من حدة السلبيات إذا ثبتت.

الانتهاء من الدراستين سيحتاج إلى 11 شهراً ويبدأ العمل فيهما بعد مضى شهرين من توقيع العقود أى أن الأمر سيحتاج إلى 13 شهراً سيكون خلالها قد تم استكمال بناء وربما بدأ تشغيل السد وهو ما يعنى استحالة إجراء أى تعديل على البناء لمنع الضرر الذى قد يثبته الخبراء إما على حجم المياه المتدفقة إلى السودان ومصر وموعد وصولها إليهما أو على النواحى البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لمواطنى البلدين أو كلها معاً، وبالتالى لابد من التعاون الثلاثى للتخفيف من حدتها باتخاذ إجراءات مثل إطالة مدة ملء بحيرة السد (74 مليار م3) أكثر لتقليص كمية المياه التى سيتم اقتطاعها سنوياً حتى تمتليء ووقف عملية الملء خلال فترة الفيضان المنخفض والتنسيق بين تشغيل السد والسدود الأخرى فى مصر والسودان حتى لا تتوقف أو تقل كفاءتها إذا انخفض مستوى المياه بشدة أمامها وأن تسمح الحكومة الإثيوبية بإقامة مشروعات مشتركة لتجميع مياه الأمطار الفاقدة فى حوضى نهرى السوباط وعطبرة وضخها فى مجرى النيل تعويضاً عما يتم اقتطاعه من مياه النيل الأزرق (61 مليار م3 سنوياً) لملء البحيرة، وكلها بنود واردة بشكل صريح أو عام فى وثيقة الخرطوم الثلاثية الموقعة فى مارس الماضى وفى إعلان المباديء الذى وقَّعه رؤساء الدول الثلاث قبلها بعام. ربما لهذا الغرض كان تصريح وزير الرى محمد عبد العاطى عندما قال إن توقيع العقود حدث تاريخى انتظرناه طويلاً لكن أحلامنا أكبر من ذلك نحو تحقيق تكامل إقليمى وتعاون بين الدول الثلاث فى التنمية والاستفادة من موارد النهر.

التوقيع على العقود لا يعنى أن المشكلة قد حُلَّت ولكنه خطوة مهمة على طريق مازال طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر ولذلك يتطلب الأمر حكمةً فى إدارة الأزمة وتنفيذ الالتزامات المنوطة بكل طرف دون أية محاولة للالتفاف عليها أو التهرب من بعضها وأن يُثبت كل طرف حُسن النية ويتحلى بالصبر وطول النفس لتفادى تعطيل الدراستين أو تعقيد الأزمة بعد انفراجها ثم يلقى باللوم على الطرف الآخر.

لابد من التعاون الكامل مع خبراء المكتبين الاستشاريين وعدم عرقلة عملهم حتى ينجزوا عملهم كما ينبغى وفى موعده حيث لاحظنا تشديد ممثل مكتب (بى آر إل) على حاجة مكتبه إلى دعم الدول الثلاث والتعاون معه بطريقة علمية وعقلانية فيما يبدو أنه إشارة إلى تخوفه من عرقلة العمل من جانب طرف أو آخر،ولابد أن تتقبل الأطراف الثلاثة نتائج الدراستين عن طيب خاطر وإذا اعترض أى منهم على أى منها أن يكون الاعتراض موضوعياً وأن يتقبل الحكم النهائى فى النزاع من الخبير القانونى الدولى المتفق عليه بينهم للفصل فى الخلاف خلال أربعة أشهر. كما يتطلب الأمر وقف الحملات الإعلامية المتبادلة والامتناع عن التشكيك فى النيات، خاصةً فى نوايا الإثيوبيين، لكى تتهيأ الأجواء ويسهل عمل المكتبين الاستشاريين ليأتى محققاً العدالة بين أطراف المشكلة بالإضافة إلى بذل مزيد من الجهود على المستويات الرسمية المختلفة فى مصر لإصلاح ما أفسدته تصريحات وتصرفات الماضى فى العلاقات المصرية الإثيوبية من جانب البعض مثل المطالبة بتوجيه ضربة عسكرية للسد أو دعم حركات إثيوبية متمردة. فالاتفاقيات والمعاهدات لا تنفذ نفسها بنفسها وإنما تحتاج إلى أجواء مهيَّأة يصنعها الموقِّعون عليها والمعنيون بها وإذا لم يحترم كل طرف نوايا ومصالح الآخر فقد يدفعه لوضع العراقيل أمام التنفيذ فيضيع ما بُذل من جهود مضنية هباءً.

لقد أعلن الرئيس السيسى أكثر من مرة مساندة مصر لحق الشعب الإثيوبى فى التنمية التى من المنتظر أن يكون سد النهضة قاطرتها بما يوفره لها من طاقة كهربائية كبيرة،لكنه أكد فى الوقت نفسه على ألاَّ يكون ذلك على حساب حق مصر فى الحياة باعتبار نهر النيل مصدرها الوحيد للحصول على المياه العذبة. كما أكد مسئولون إثيوبيون على أعلى مستوى عدم نيتهم الإضرار بمصالح مصر وها هو تصريح وزير الرى الأخير يحيى الأمل فى تفادى الضرر.


لمزيد من مقالات عطيه عيسوى

رابط دائم: