رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هل انتهت أزمة السد ؟!

يوم الثلاثاء الماضي وقعت الوفود الفنية لمصر وإثيوبيا والسودان عقود الدراسات الفنية لسد النهضة الأثيوبي مع المكتبين الاستشاريين الفرنسيين، والمكتب القانوني الإنجليزي بالعاصمة السودانية الخرطوم لتنتهي حالة القلق والتوتر التي استمرت فترة طويلة نتيجة المماطلات والمماحكات من الجانب الاثيوبي والتي أدت الي تأخير التوقيع لعدة شهور.

التوقيع هو الخطوة الثانية لحل أزمة سد النهضة بعد اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث من قبل، والذي أشار إلي الاتفاق علي إجراء هذه الدراسات واحترام نتائجها بما فيها الالتزام بتنفيذ الدراسات خلال 11 شهرا فقط، علي أن تحدد هذه الدراسات قواعد الملء والتخزين وفقا للمراحل التي يمر بها الفيضان في الهضبة الاثيوبية، وكذلك قواعد التفريغ للخزان والتي سترتبط في مجملها بالخزانات والسدود في مصر والسودان.

توقيع العقود خطوة في اتجاه دعم الثقة والتفاهم بين الدول الثلاث، ويؤكد حسن النية إلا أنه ليس معني ذلك أن أزمة السد قد انتهت، ولكنني أعتقد أن الخطوة التالية هي الأصعب وهي المتعلقة بإحترام نتائج الدراسات الفنية فهي دراسات علمية بحتة ولا دخل للسياسة أو الآراء فيها، وإنما هي دراسات فنية، سوف توضح إذا كانت هناك أضرار سوف تقع علي الجانبين المصري والسوداني، وكذا الأضرار البيئية، وكيفية تجنب تلك الأضرار وايجاد الحلول الملائمة لها.

المراوغة الإثيوبية طوال خمس سنوات ومنذ أن شرعت في بناء السد عقب أحداث الفوضي والانفلات التي إجتاحت مصر عقب ثورة 25 يناير جعلت الشعب المصري يشعر بالقلق والتوتر، فالنيل بالنسبة لمصر هو الحياة، وأي مساس به يعني إرتكاب جريمة إبادة جماعية ضد الشعب المصري، فليس هناك مصدر للمياه العذبة في مصر إلا النيل، فالأمطار نادرة و«شحيحه»، والمياه الجوفية كلها مرتبطة بالنيل،، أي أن النيل هو مصدر الحياة في مصر ولا شئ سواه، يعكس اثيوبيا والسودان اللتين تعتمدان علي الأمطار بشكل أساسي ثم بعد ذلك تأتي المصادر الأخري.

ساعد إثيوبيا إخفاقات الحكومات المصرية المتعاقبة في التعامل مع هذا الملف عقب ثورة يناير ، فمن وفود فاشلة للدبلوماسية الشعبية ذهبت إلي هناك وعادت محملة بالفشل والأكاذيب إلي أخطاء حكومية قاتلة بلغت ذروتها في الاجتماع الهزلي الذي عقده الرئيس المعزول محمد مرسي مع بعض القيادات السياسية آنذاك، وكان محل تندر الداخل والخارج لتفاهته وسوء إدارته، مما زاد الموقف تعقيدا، واستغل الجانب الإثيوبي كل تلك المهاترات ليسير في إتجاه أحادي لا يراعي مصالح مصر والسودان ولا يحافظ علي الحقوق المائية التاريخية للشعب المصري التي أصبحت لا تكفيه لأنها ثابتة منذ عقود طويلة رغم الزيادة الرهيبة في أعداد السكان حيث تبلغ حصة مصر من المياه 55.5 مليار متر مكعب، حيث يقل نصيب الفرد عن 700 متر مكعب سنويا مما يجعل مصر ضمن الدول التي تعاني الفقر المائي في حين أن إثيوبيا لديها 11 حوض نهر بمعدل 1023 مليار متر مكعب، من المياه، بينما تتمتع أوغندا بمصادر مائية وفيرة لدرجة أن 17% من الاراضي الأوغندية مغمورة ومتشبعة بالمياه، كما يوجد في تنزانيا200 نهر، ويجري في نهر الكونجو1600 مليار متر مكعب من المياه سنويا يضيع معظمها في المحيط، وبالتالي فان مصر هي الأكثر احتياجا لمياه النيل عن غيرها من دول الحوض.

استمرت تلك السياسات الفاشلة للحكومات المصرية خلال 3سنوات حتي جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنتقل مصر من الفوضي والانفلات إلي الاستقرار، وتستعيد مكانتها العالمية والإفريقية، ولتبدأ مرحلة شاقة من العمل في ملف نهر النيل بعيدا عن الوفود الشعبية التافهة والإجتماعات الحكومية الهزلية، وشهدت العلاقات المصرية الإثيوبية تطورات ايجابية علي مستوي التعاون الثنائي، فى المجالات الاقتصادية والسياسية وكانت بداية حلحلة الموقف هو توقيع اتفاق اعلان المبادئ بين الدول الثلاث لتحقيق المصالح المائية المشتركة، وعدم الإضرار بمصالح وحقوق أي دولة من الدول الثلاث الموقعة علي اتفاق إعلان المبادئ، ثم جاءت الخطوة الثانية في الأسبوع الماضي وهي توقيع عقود الدراسات الفنية لسد النهضة الاثيوبي مع المكاتب الاستشارية.

تبقي بعد ذلك الخطوة الأهم في مسلسل سد النهضة الإثيوبي وهي ضرورة الالتزام بنتائج الدراسات الفنية لتأكيد ما تم الاتفاق عليه في إتفاق إعلان المبادئ بعدم الإضرار بمصالح دولتي المصب مصر والسودان، فمصر دائما وابدا لم تكن ضد مصالح الاثيوبيين وانما كانت طوال الوقت تحافظ علي حقوقها وحق شعبها في الحياة وترفض أي مساس بهذه الحقوق مهما تكن التضحيات فليس هناك اغلي من المياه لانها الحياة.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة

رابط دائم: