رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى ذكرى ميلاده الأولى بعد الرحيل.. عندما غضب «هيكل» قائلا:
أنا لست أستاذا ولا عملاقا ولا كبيرا

أنور عبد اللطيف
سر قوة الأستاذ محمد حسنين هيكل لم تكن فى الاعتماد على ذاكرته الحديدية، فقد كان يرى أن الاعتماد على الذاكرة ثقة زائدة لا يحتاج إليها صحفى ينتظر منه الناس أن يكون فى بعض الأحيان شاهدا على الأحداث، بل كانت قوته الاولى تنبع من قدرته على تنظيم تدوين معلوماته ، وكان على اقتناع تام بأن الحبر الضعيف خير من الذاكرة القوية،

وفى عيد ميلاده الأول بعد أن غادر الحياة إلى دار العودة أظنه يكره أن يسمع منا كلمات عن التأبين، ولا أملك فى هذه المناسبة إلا التقليب فى الأوراق التى دونتها فى حينها عقب كل لقاء معه، لعل الاقتراب الحذر منها الآن يوضح الرؤية ويكشف لنا جوانب من وصايا الاستاذ هيكل الأخيرة، فقد كان أسلوب الأستاذ هيكل أن يحتفظ بثلاثة أنواع من الأوراق، الأول: تحت عنوان ملاحظات وهى تخص كل ما يحصل عليه من معلومات وقراءات ومشاهدات حول قضية معينة تشغله ويرتب للكتابة فيها، أما النوع الثانى فقد كان تحت عنوان «خواطر» ويسجل فيها ما يعن له ولذاكرته كل يوم حسب ما تفرضه مواقف الحياة، وقد يصلح بعض هذه الخواطر نواة لموضوع يكتب فيه «غدا»، أما النوع الثالث فهو خواطر مسافر، التى كان ينشر بعضا منها فى مجلة «وجهات نظر» وهو إجمالى الملاحظات والمشاهدات والتداعيات التى يسجلها فى أثناء السفر، وقد كان فى ظاهرها حديثا مرسلا وخاما بغير تبويب أو ترتيب وإن كانت فى حقيقتها كنوزا وشهادات على عصور ورجال وأحداث وكتب.

.............................................................

وقد جربت فى كل مرة التقى الأستاذ هيكل أن أكتب كل مايدور بينى وبينه، ولا بأس من التقليب معكم فى حصيلة أوراقى عن لقاءات معه جرت فى مايو 2011، حين أجرى معه الراحل الكريم لبيب السباعى أول حوار بعد العودة الى الأهرام، منذ استئذانه فى الانصراف عام 2003 م. وفى يقينى أن الأستاذ هيكل يرقبنا الآن من مكانه العالى، يشاهد ويبتسم، ليتأكد أن البوح ببعض الملامح الإنسانية التى لا يعرفها أحد لا يعنى مطلقا أى تمرد على قاعدته الذهبية «أن المجالس أمانات»

الثلاثاء 10 مايو عام 2011 :

كان أول رجاء لى من الأستاذ هيكل هو عشمى أن يكون نشر هذا الحوار فى الأهرام نهاية لحقبة «الاستئذان بالانصراف» كما وعدنى قبل ثمانى سنوات حين قال بأن «الانصراف مرهون بتغير الظروف».. وها هى ظروف مصر كلها بفضل ثورة 25 يناير قد تغيرت إلى الحالة الأروع .

فرد الأستاذ على عشمى: «إننى الآن طبّعت العلاقات مع الأهرام لكن ذلك لا يعنى العودة.. بحكم السن على الأقل ربما زيارات.. والبقية عليكم أنتم».

وكان معى الصور التى التقطها زميلى المصور الصحفى أيمن إبراهيم أثناء الحوار والحلقات الثلاث من الحوار كاملة بعناوينها كما كتبها الأستاذ لبيب السباعى.

وسألنى الأستاذ: أين تصوراتك؟.

قلت: إننى لم أضع أى تصورات.. ألم تقل لي من قبل حين جئت إليك فى حديث «استئذان فى الانصراف» أن أقرأ أولًا ثم أتحاور معك وأضع التصميم؟.

قال: تمام.

قلت: الحوار كتبه الأستاذ لبيب فى ثلاث حلقات.. كيف ترون شكل عرضه على الناس؟

قال الأستاذ: هل لديك صور جديدة لم تنشر بعد عن أحداث الثورة أو الفتنة أو الفساد؟.

قلت: بل صور أرشيفية.

قال الأستاذ: إن إعادة نشر الصور ما لم يكن هناك ضرورة توضيحية يحتاجها القارئ ستبدو كأننا نقول كلامًا مكررًا ومعادًا حول قضايا مكررة ومعادة...فلدينا ثلاثة أطراف وأدوار ثلاثة.. الأول: الأستاذ لبيب وجه الأسئلة، والثانى: هو المتحدث الذى يرد عليها بطريقته، والثالث هو أنت، عليك وصف ما جرى والتعبير عن مضمون الحديث بالشكل.. والصور.. التى تراها. ونلتقى غدا.

> فى اليوم التالى الأربعاء 11 مايو..

وصلت تمام الرابعة عصرًا إلى مكتبه بالجيزة كما اتفقنا.. كنت سعيدًا جدًا حين تأخر وصول الأستاذ فى تمام الرابعة.. لأن هذا يعنى أننى لأول مرة وربما الأخيرة التى أصل قبل الأستاذ.. وبعد 5 دقائق من الانتظار.. أطل علينا وجه الأستاذ فى غرفة مديرة مكتبه السيدة جيهان عطية وقال أروع جملة اعتذار سمعتها عن التأخير:

يابختك يا سيدى.. اديتك فرصة تتحدث مع «جيهان» خمس دقائق.

جملة تحتوى الأدب الشديد والرقة فى الاعتذار عن التأخير والمجاملة الأنيقة لـ «زميلته» ــ كما يحلو له أن يصف دورها.ــ روبنفس الأبوة والإنسانية كان يعامل فريق عمله حتى الجرسون والسائق والبواب، برغم أن الـ 5 دقائق لا تعتبر تأخيرًا فى عرف ما تعودنا عليه فى شوارعنا ولكنها تعتبر خطأ مهنى كبير يستوجب الاعتذار فى عرف الأستاذ!

.. وحكى لى الأستاذ فى ود لماذا تأخر..

قال إننى قادم من برقاش خصيصًا لمقابلة هدايت « السيدة هدايت تيمور حرمه».. كانت فى زيارة إلى لندن.. وكان سعيدًا جدًا وهو ينطق اسمها بإحساس محب، وأضاف: سأقابل هدايت غدا فى المطار.. شعرت بأن وراء هذه الشاعرية والشوق فى صوت الرجل أثناء حديثه عن شريكة حياته وتكراره لاسمها فى الجملة الواحدة تأكيدا وحبًا وعشقًا تزيده الأيام أصالة وعمقًا.

من أول نظرة على الحلقة الأولى من الحوار انزعج الأستاذ من العنوان ورفض بشدة وصف الأستاذ لبيب له بـ «الأستاذ الكاتب الكبير المفكر». وقال: أرجو أن تستأذن الأستاذ لبيب أن يكتب اسمى مجردا لأننى لست أستاذًا ولا عملاقا ولا مفكرا ولا كبيرًا.

وتركنى الأستاذ وقد غاص وجهه فى قراءة «الحديث» الأول، بينما نظرت حولى ألتقط بعض الصور بكاميرا المحمول الخاص بى.. وعجبت من وقع الزمن على وجوه كل شيء بالمكتب إلا خرائط «حدود الأمن القومى المصرى» و«تقسيمات اتفاقية سايكس ــ بيكو» و«حوض النيل» والكاتب المصرى القديم .

بعد إنهاء مراجعة الجزء الأول من الحديث، كان موعدنا «اليوم التالى..»

> وصباح الخميس 12 مايو: لم أنتظر سيارة الأهرام. انطلقت بسيارتى من الهرم إلى برقاش. اتصل بى وسأل:

تصل بعد كم دقيقة؟

قلت: عشر دقائق يا أستاذ.

فرد: عظيم .

وأمام بوابة المنزل فى بيت برقاش كما هى عادتى اتصلت به «للاستئذان فى الدخول».. واستغرب الحارس بعد أن فتح الباب: الأستاذ بالجيزة.

عاودت الاتصال بالأستاذ الذى تأثر جدًا وانزعج إشفاقًا واعتذر أنه كان السبب فى إرهاقى بهذا المشوار الإضافى .. فقلت له: تسرعى هو السبب.. لقد فهمت أن المقابلة ستكون فى برقاش.. فرد معاتبًا فى رقة: هل تفتكر أننى حكيت لك أمس حكاية مجيئى الجيزة لمقابلة «هدايت» فى المطار اليوم.. لأسليك؟!.

> يوم الجمعة فى حياة الأستاذ إجازة.. لكن أن يعطى فيه موعدًا فهذا لم يحدث قط إلا من أجل الأهرام.. فهو حريص على لقاء أحفاده فى هذا اليوم خاصة أنه لا يذهب فيه إلى أى مكان ولا حتى لزيارة أولاده، لا فى بيوتهم، ولا عملهم، الوحيد الذى ذهب إليه فى عمله لافتتاح عيادته هو ابنه الطبيب على..

يوم الجمعة الاستثنائى 13 مايو استأذن من أحفاده ساعة واحدة.. جاءه خلالها اتصالان بالتليفون لفت نظرى أن الأول من «صلاح باشا» .. قال له الأستاذ: آسف لقد اتفقت مع الأهرام خلاص .. الأهرام مالوش شريك.. ماينفعش.. أما «صلاح» «الثانى» فقد رد عليه الأستاذ بلا ألقاب شاكرًا على ثنائه فيما يبدو للمهمة التى وصفها الأستاذ بـ «المهمة الاستشهادية» من أجل الأهرام.. والباقى عليهم هم.. وألقى المسئولية على محررى الأهرام بأن يستفيدوا من الحركة الحادثة فى التوزيع بسبب الحوار وطالب بمزيد من الفعل الذى يجعل القارئ يرتبط بالجورنال.. ثم أعطانى الأستاذ التليفون بناء على طلب المتحدث الذى عرفت أنه الأستاذ صلاح منتصر والذى أثنى على الرؤية الفنية فى إخراج «الجزء الأول من الحديث».

وفى نهاية الساعة المقتطعة من إجازة الجمعة بالضبط عرفت أن وقتى انتهى من وقع أقدام أطفال أمام الباب، وبمجرد فتحه انطلق الأحفاد داخل المكتب فى صياح وفرح قبل أن ألملم أوراقى وأخرج.

> يوم الأحد 15 مايو..

كان يوم عتاب.. من ردود الفعل واسعة الأصداء على حديثه عن محاكمة مبارك سياسيًا.. وعلى جدول أعمال المرحلة المقبلة فى مصر..

قال الأستاذ: الأهرام هى الصحيفة الوحيدة التى أحرص على قراءتها بلا انقطاع، وقد تعرضت لهجوم شديد من الداخل والخارج، لكن من الأهرام أحزن جدا من واحد يصفنى بالكاتب محمد حسنين هيكل. لم أجد ما أرد به على عتاب الأستاذ الذى قال: غادرت الأهرام عام 74 وبها 11 مليون جنيه إسترلينى من دخل الإعلانات فقط.

فمنحنى الرقم فرصة للخروج من المأزق وحالة العتاب ..

سألته: هل هذا المبلغ بسبب الإعلانات الدولية؟.. فحكى هذه الحكاية التى يجب أن تعرفها الأجيال وكيف يفكر زعيم وأستاذ.

«سألنى مرة الرئيس جمال عبد الناصر كيف تنشرون إعلانات عن سيارات مرسيدس يصل سعرها بالآلاف وتزعل الناس فى الشارع، ثم إن الإعلانات الاستفزازية لم يعد لها زبون فى مصر». فرددت على الرئيس أن الأهرام له قارئ عربى وعالمى، وهو يريد هذه الإعلانات «الاستفزازية»، وهى مصدر العملات الحرة للمؤسسة.فرد عبد الناصر: إذا كان كدة أصدر طبعة دولية وعربية من الأهرام واترك الأهرام المحلى للغلابة.

ـ قلت: معنى ذلك أن الرئيس عبد الناصر سبق عصره وعصرنا فى فكرة إصدار الطبعات الدولية والعربية؟

ـ عبد الناصر كان عنده أفكار صحفية ممتازة ومن الممكن أن يكون «كاتب هايل»، وقد جلس مرة على مكتبى فى الأهرام وبجواره وقف الرئيس السادات وقال لى: تعرف يا محمد نفسى أستريح من وجع القلب واشتغل فى الأهرام.

ـ هل كان أسلوبه فى الكتابة مثل أسلوبه فى الخطابة.. بسيطا وسلسا؟

ـ لا.. كان فى الخطابة يبسط الحقائق، لكى تصل إلى الناس أما فى الكتابة فكان لديه المؤهلات لذلك، عميق ولديه فلسفة، وهذا كان واضحا فى فلسفة الثورة، أما السادات فقد مارس الصحافة ويعرف قدر ومعنى رئيس التحرير!

وحاولت أن أطيب خاطر الأستاذ جهة الأهرام فقلت: بإذن الله متى ستأتى لافتتاح قاعة هيكل؟.

فقال برضى وامتنان: الحقيقة عبد المنعم سعيد أنا أحبه وأقدره، وأحفظ له جميل أن جعل القاعة الرئيسية باسمى، لكنه ظلم فى المهام التى أسندت إليه فى الحزب، كان الأليق بهذا الإنسان الدءوب المفكر أن يقود مركز أبحاث عالميا كبيرا.

> مع الأستاذ لابد أن تكون مذاكراً، وجاهزا لهذا السؤال المتكرر.. «ما رأيك» .. وهو سؤال يعبر عن طبيعة «صحفى أوحد».. لا يقصد منه التعجيز أو الاختبار ولكن هى طبيعته فى فتح الحوار وسماع الرأى الآخر والتواصل مع الأجيال.

قلت للأستاذ: الناس تسأل عن المدونة بهية التى تحدثت عنها فى الحلقة الثانية من الحديث ووصفتها بأنها كانت تكتب أحسن من بعض رؤساء التحرير قبل الثورة، وبعض الزملاء يريدون مقابلتها!

قال الأستاذ: إنها كانت نموذجا للكتابات التى أعجبتنى فى تناولها وعمقها فى تحليل القضايا.. ثم سألنى: ما رأيك فى وضعها فى الحديث؟

قلت وندمت على ما قلت: إنها خففت من جمود الكلام فى أرقام العجز الاقتصادى وسراديب ودوامات المرحلة وتضارب أرقام الفساد..

فسألنى مرة أخرى : جمود!

فأدركت أثر كلمة «جمود» وعدم دقة وصفها لما أريد فتراجعت وقلت: إنها جاءت فى موقعها الطبيعى وسط الكلام عن فوضى الإعلام وقسوة الوقائع على الأرض.

سألت الأستاذ: هل انخفاض المستوى فى الكتابة له علاقة بمدونة السلوك التى اقترحتها لتنظيم النشر والعمل الإعلامى؟

قال الأستاذ: فى يوم من الأيام كان للأهرام مدونة سلوك وأنا الآن أطالب أن يكون هناك مدونة سلوك للصحافة والإعلام تضبط إيقاع هذه الفوضى الإعلامية. «لم تعد هناك أخبار كثيرة ولكن على صفحاتها فضائح أكثر».. لم يكن يهمنا فى الأهرام الانفراد بالخبر ولكن يهمنا دقة الخبر، وينبغى دائمًا أن يبقى المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته، كان لدينا ما يسمى بدستور أخلاقى عندما تعاقدت مع أصحاب الأهرام عام 1958يقوم على: احترام الأديان وحرية العقيدة وقداسة ألفاظ اللغة العربية وحرمات الحياة الخاصة للناس.. واحترام الشعور الوطنى العام التى ليست محل خلافات جذرية، طول عمر الأهرام لم يكن جريدة حكومة أو حزب أو ملك أو ثورة! كان معبرا عن كل التيارات الوطنية.

سألت: هل معنى مدونة السلوك هو قاموس الأهرام أو«الاستايل بوك»؟..

قال: الـ «ستايل بوك» مرتبط بالشكل لكن مدونة السلوك تركز على سلامة المضمون وهدفه الإخبارى والتثقيفى والأخلاقى وينعكس ذلك حتمًا على شغلكم كصحفيين وأساليب التعبير عنها بالشكل المناسب.. وللأسف حدث فيه فوضى.. أصبح المضمون يخاطب الغرائز لتحقيق وظيفة التسلية ولا يخاطب الأفكار ولم تعد هناك معايير ولا قوانين للنشر تراعى.

قلت له: هذا بالنسبة لضوابط النشر.. وماذا عن لغة الصحافة على أصولها؟.. فقد كنت أتوقع أن يكون برنامجك التليفزيونى الذى كنت تقدمه بالجزيرة قد تسبب فى أزمة للصحافة المطبوعة لأنك حولت قارئك إلى مشاهد. وعلى العكس فعل حديثك الأخير للأهرام فزيادة التوزيع وعودة ظاهرة حجز النسخ أعاد القيمة للصحيفة المطبوعة وأعاد القراء اليها.

وسألت: هل مازلت مصرًا على رأيك فى عدم نزاهة الجزيرة فى تغطيتها للثورات العربية؟ .

فرد الأستاذ: أزمة الصحافة المطبوعة ليست مع ظهور وسائل جديدة وبدائل إلكترونية ولكن أزمتها بدأت بالأساس حين تخلت عن دورها كوسيلة إعلام وظيفتها الإخبار بالدرجة الأولى، ثم التثقيف ثانيا ، ثم تأتى وظيفة التسلية ثالثا، والذى حدث أن الصحافة المطبوعة حشرت نفسها متوهمة أنها تستطيع أن تنافس التليفزيون والإنترنت فى مجال التسلية. والأهرام حاول أن يفعل ذلك بدرجة أو بأخرى ولن ينصلح حال الصحف المطبوعة إلا إذا عادت لدورها التثقيفى والإخبارى وملكا لسيدها وهو القارئ.

- والجزيرة؟.

- لم يعجبنى أداء الجزيرة وتغطيتها للثورات العربية وقد قلت ذلك لحمد بن جاسم وزير خارجية قطر وقتها ومديرها وضاح خنفر، حين اتصلا بى. آسف لأنها تحولت من تغطية الأحداث وتحليلها إلى توجيه الأحداث والتأثير فى مسارها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق