رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«أمهات سيئات».. 3 رسائل اجتماعية مهمة فى تجربة نادرة للكوميديا النسائية

بهاء الدين يوسف
3 رسائل اجتماعية وواحدة فنية يمكن للمشاهد أن يخرج بها من فيلم «أمهات سيئات» للممثلة ميلا كونيس والمخرجان جون لوكاس وسكوت مور اللذان كتبا السيناريو أيضا.

......................................................................

أول الرسائل الاجتماعية الثلاثة إن الظلم الذي تتعرض له المرأة في المجتمعات ليس مقصورا فقط على دول العالم الثالث كما يحاول بعض أصحاب الثقافة الغربية أشخاصا ومنظمات حصارنا ثقافيا وذهنيا بأن التمييز ممارسة عربية إسلامية، حيث جسد الفيلم قصصا متعددة لنساء متزوجات يتعرضن لتمييز اجتماعي في أمريكا الدولة التي ينظر إليها عالميا باعتبارها أم الحريات.

الرسالة الثانية إن كل امرأة مسئولة عن وضعها داخل المجتمع، فحينما ترضخ لذكورية المجتمع الممثل في الزوج ورئيس العمل تكون بذلك قد أقرت «أمر واقع» يتم التعامل معها على أساسه، ليس فقط دون أن ينتج عن ذلك أي شعور بالذنب لدى من يضطهدونها، ولكنهم إضافة إلى ذلك يتفننون في محاسبتها بقسوة على أي تقصير في المهام التي قبلت القيام بها في البداية تطوعا.

ضمن الرسالة الثانية أو امتدادا لها يخلص المشاهد للفيلم بأن كثيرا من النساء يشاركن بقصد أو بدونه في تكريس ذكورية المجتمع للحصول على منافع نسبية في المنظومة غير العادلة، وهو ما عبرت عنه ممارسات السيدة جويندولين (كريستين أبلجيت) التي تضغط بقوة على أمهات التلاميذ من خلال منصبها كرئيسة لجمعية أولياء الأمور.

أما الرسالة الفنية فتمثلت في تعزيز الاتجاه الذي بدأ ينشط في هوليوود في السنوات الأخيرة تحديدا نحو تأنيث البطولة، وهي ظاهرة ربما بدأت على استحياء في تسعينات القرن الماضي مع الحضور الطاغي على الشاشة للنجمة جوليا روبرتس ما دفع لإنتاج أفلام خاصة بها مثل إيرين يروكوفيتش لكنه لم يستمر.

ثم جاءت الموجة الثانية من أفلام البطولة النسائية مع النجمة جنيفر لورانس بطلة سلسلة «ألعاب الجوع» التي قدمت أيضا فيلم «جوي» من خارج السلسلة، لكن الفكرة بقيت استثناء في هوليوود رغم نجاحها، ومن بين الاستثناءات فيلم أمهات سيئات الذي تتحمل مسئولية البطولة فيه بالكامل ممثلات مع مشاركة ذكورية هامشية.

فنيا يمكن أن يدرج الفيلم تحت تصنيف الفانتازيا خاصة أن مخرجيه لهما تجربة ناجحة في هذا الميدان من خلال فيلم «هانج أوفر» بأجزائه الثلاثة التي يجمعها بفيلم «أمهات سيئات» عدة قواسم مشتركة أهمها سطحية الفكرة والتناول والطرح الدرامي لترك المجال الأكبر أمام الصورة وتأثيراتها.

يدور الفيلم حول أم شابة هي آمي ميتشل «ميلا كونيس» تعيش تحت ضغط رعاية طفلين بشكل كلي وزوج كسول بجانب مسئولياتها الكثيرة في عملها بشركة لتصنيع القهوة.

بجانب ضغوط الحياة ترزح آمي تحت ضغط السيدة جويندولين رئيسة جمعية أولياء الأمور التي تلزم الأمهات جميعهن بأن يكن مثاليات يطبخن طعاما صحيا لأولادهن ويحضرن اجتماعات الجمعية وأنشطتها التي لا تنقطع ما يضاعف أعباء الأمهات.

تكتشف آمي أن زوجها يخونها مع فتاة هوى عبر أحد مواقع التواصل غير الأخلاقي، فتطرده من المنزل، ثم تفاجأ بطردها من عملها لتقرر الثورة الشاملة بترك ولديها ليعدا طعامهما بنفسيهما ويذاكرا واجباتهما المدرسية دون مساعدتها، ثم مواجهة جويندولين نفسها بإحضار كعكات من محل لبيعها في يوم الطعام الصحي، ما يدفع السيدة المثالية لاضطهاد أبنتها وطردها من فريق الكرة.

المشاكل تجمع آمي مع والدتين أخريين هما كيكي (كريستين بيل) التي تعيش مع زوج يثقل كاهلها بكل أعباء المنزل والأولاد دون مساعدة منه لدرجة أنها لا تملك رفاهية قضاء دقائق خاصة بها مع صديقات أو خلافه، وجارثيا (كاثرين هان) الأم المنفلتة المنبوذة لأنها تخالف شروط المثالية المفترضة.

تقرر آمي بمساعدة صديقتيها تحدي جويندولين والترشح أمامها في انتخابات رئاسة الجمعية، وهو ما تنجح فيه رغم الحرب الشرسة التي شنتها عليها منافستها، بفضل شعارها الذي رفعته إنها أم سيئة ولا تنشد الكمال، لأنها ببساطة انسانة عادية لا تستطيع تحمل كل المسئوليات التي يريد المجتمع إلزامها بها قبل أن يسبغ عليها لقب الأم المثالية.

في النهاية تنجح آمي في الانتخابات ما يؤدي لانهيار منافستها عاطفيا ونفسيا لتكتشف أنها تعيش في عالم من الزيف بينما حياتها الحقيقية بعيدة تماما عما تتظاهر به، ما يعد انتصارا ضمنيا لموقف آمي العدائي من المثالية.

مواقف الفانتازيا تتعدد في الفيلم بداية من مشهد الزوج الكسول الخائن دون سبب معين سوى قضاء وقت فراغه وهي حجة لا تدفعه «غالبا» للدخول في علاقة ملتزمة لعدة شهور مثلما أظهر الفيلم.

كذلك وقوع أكثر الآباء العازبين في المدرسة وسامة في غرام آمي، دون أن يقدم الفيلم حيثيات لمشاعر الحب المكتومة لدى الأب الوسيم الذي تتمنى كل الأمهات المثاليات نظرة رضا منه.

أبرز مواقف الفانتازيا في الفيلم هو التحول الكبير في مواقف جميع الأبطال لمجرد خطبة عصماء من آمي، حتى لو كان مضمونها يضع كل أم في مواجهة مع نفسها، لأن ما أمنت به النساء طوال سنوات لا يعقل انهياره في لحظات لمجرد سماع كلمات جريئة من أم تمردت على معاناتها.

رغم هذا يبدو أن خلطة الفيلم نجحت في إرضاء نقاد السينما في هوليوود وجذب الجمهور على حد سواء، فقد حصد الفيلم طوال شهر ونصف الشهر من بدء عرضه حوالي 142 مليون دولار وهو رقم كبير جدا مقارنة بميزانيته التي لم تتجاوز 20 مليون دولار.

كذلك لقي الفيلم ترحيبا نقديا أو بمعنى أدق حيادا نقديا حيث لم يقابل بالهجوم المتوقع على سطحيته وإنما على العكس رحب كثير من النقاد بفكرة وجود فيلم كوميدي نسائي بالكامل في واحدة من التجارب النادرة في هوليوود.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق