رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الجمعة يكتبه : أحـمــد البـــرى
حرب بلا نهاية

أنا سيدة فى السادسة والأربعين من عمري، عشت حياة صعبة قاسيت فيها الأمرين وعانيت من الاضطهاد ما تنوء بحمله الجبال على أيدى اخوتي، وأهل زوجى الذى شاء القدر أن أرتبط به، فلقد نشأت فى أسرة ميسورة الحال،

ولى خمسة أشقاء، ثلاثة ذكور يعمل أحدهم طبيبا، والآخران يشغلان وظيفتين مهمتين فى جهتين سياديتين، وأختان إحداهما أكبر منى سنا ونعمل معا فى جهة واحدة، والأخرى كيميائية، واتخذت كلتاهما موقفا ضدى فراحتا ترصدان تحركاتي، وتحسبان خطواتي، ولم أكن أدرى أنهما تغاران مني، مع انى لم أسئ إلى أى منهما، ويبدو أنها الغيرة الموجودة منذ بداية الخلق عندما قتل قابيل أخاه هابيل، وحاولت قدر استطاعتى أن أصد هجومهما الدائم عليّ، وأن احتفظ بعلاقة طيبة معهما، ولكن هيهات أن يلين لهما جانب!، ومن غرائب أختى الكبرى انها تربى القطط، مما أصابنى بالمرض المعروف باسم «مرض القطط»، ومنذ طفولتنا وهى تحاول أن تظهر أمام الآخرين أنها أفضل مني، وتملى عليّ ما يجب أن أفعله، وإلا فالويل لي، فمثلا لو شربت الماء من كوب غير الكوب المخصص لـ «الكولمان»، تحدث خناقة، ولو وقع مشبك رغما عنى فى أثناء نشرى الملابس بعد الغسيل، تقيم الدنيا ولا تقعدها، وشاء القدر أن نعمل معا فى مؤسسة واحدة، ولكنى أعمل فى قسم غير القسم الذى تعمل به، ولا وجه للمقارنة بين عملينا، ومع ذلك تدعى أمام الآخرين على خلاف الحقيقة أنها تنال شهادات التقدير، أما أنا فمصيرى دائما الجزاءات!

وطرق بابى ضابط شرطة، وبعد مشاورات بين أهلى تمت خطبتى له، لكنى لم أستطع الاستمرار معه لما رأيته منه من غرور وسخافة، فطلبت فسخ الخطبة، فلجأ إلى أهله واتصلوا بشقيقى الأكبر لإعادة المياه إلى مجاريها لكنى أحسست بعدم ارتياحى إليه، وتأكدت من استحالة أن تكون بيننا حياة مستقرة، وأقنعت أمى وأخوتى بأنه غير مناسب لي، وتم فسخ الخطبة، وبعدها بوقت قصير، وكان عمرى وقتها ثلاثة وعشرين عاما ارتبطت بشاب يعمل مبرمج كمبيوتر فى السعودية، وتم زفافنا خلال إحدى إجازاته القصيرة، وكان زواجا سريعا. ولم أعرف عنه الكثير، ثم علمت بأن له تجربتين فاشلتين، الأولى مع طبيبة أمراض نساء أنفق عليها أموالا طائلة بعد عقد قرانه عليها، وكان طموحها أن تستكمل دراستها العليا فى الجامعة فحدث خلاف شديد بينهما عندما رفضت السفر معه إلى السعودية، فطلقها قبل أن يدخل بها، ومضت فى طريقها الذى رسمته لنفسها، وصارت أستاذة فى طب عين شمس وتزوجت من طبيب وأنجبت ثلاثة أبناء وتحيا الآن حياة مستقرة، والثانية مع طبيبة أخرى خطبها، ولم تطل تجربتهما إذ سرعان ما ابتعدت عنه بسبب سيطرة والده عليه، وتدخله المستمر فى حياته، فقراره ليس نابعا من قناعته الشخصية ومواقفه الحياتية.

وقد تسألني: وما الذى دفعك إلى الموافقة عليه قبل أن تمنحى نفسك الوقت الكافى للتعرف على شخصيته وجوانب حياته المختلفة؟، فأقول لك: اننى تعرفت عليه عن طريق زميلة أختى الكيميائية حيث انه أخوها، واقتنع أهلى وقتها بأنه مناسب لي، ثم ظهرت الشواهد على تدخل أهله فى حياته منذ يوم الزفاف، فلقد شهد ذلك اليوم موقفا غريبا من حماي، إذ جاءنا أحد المدعوين من معارفنا متأخرا، فذهب شقيقى الأكبر إليه، وطلب منه تقديم واجب الضيافة للرجل، فرد عليه حماي، بأنهم أغلقوا البوفيه، ولا يوجد ما يقدمه لأحد!

ولا أنسى أيضا سخافته عندما طلب أن يكون عقد قرانى فى حديقة منزلنا، وشجاره الدائم عند شراء فستان الزفاف، وتجهمه عندما دخلت إلى شقة الزوجية، حيث كان وقتها جالسا فى الصالون، ولا يرد على النداءات المتكررة عليه، وكأنه لا يسمع من يناديه.. انه إنسان غريب الأطوار تحملت غطرسته، ولم أكن قد عرفت بعد بحكاية الزيجتين اللتين كان سبب فشلهما، فهو المسيطر على مقاليد الأسرة، وزوجى ضعيف الشخصية، ويقف أمامه كالطفل وينفذ أوامره كالمسحور!

وحملت بعد أيام من الزواج، ولم يكد يمر اسبوعان حتى سافر زوجى إلى البلد الذى يعمل به، ثم استقدمنى وسافرت إليه، وأنجبت ولدين تعبت فى ولادتهما كثيرا، حيث اكتشفت اصابتى بمرض القطط، واستغربت أن أصاب به مع اننى لم أخالطها أبدا، وإن كنت موجودة مع أختى عاشقة القطط فى بيت واحد، وحمدت الله على السلامة، ولكن ما أقسى الغربة التى عانيتها، إذ ظللت حبيسة الجدران لا أغادرها أبدا، وعشت حياة مغلقة تماما، وصرت «شبه سجينة»، حيث كان زوجى يتركنى ساعات طويلة، وأحيانا لم أكن أراه إلا بعد منتصف الليل، لأنه يعمل فى شركة خاصة، ويقضى بها معظم وقته.. أما يوم الاجازة الاسبوعية فكنا نقضيه فى المنزل، ولم يفكر ولو مرة واحدة فى أن نخرج معا فى نزهة تخفف بعض المتاعب والعزلة التى وجدتنى أسيرة لها، واقتصر خروجنا على شراء مستلزمات البيت وزيارة الأطباء إذا ألمت بأى منا متاعب صحية.

ومرت سنوات، وأنا أتحمل هذا العذاب أشكالا وألوانا فى الغربة، فطلبت من زوجى أن أعود إلى مصر، والتحق بعملى من جديد على أن يأتينا فى زيارات متقاربة، فوافق، وأخذت ابنيّ، وذهبت إلى بيت أهلي، وتركت شقة الزوجية مغلقة، وهو بيت كبير عبارة عن فيلا لا تقل مساحتها عن أربعمائة متر مربع، ومنذ اليوم الأول لعودتى إليهم، عادت الحرب ضدى من أختى الكبري، أما الكيميائية فلقد تزوجت وابتعدت تماما عن الأسرة، ووجدتنى فى مواجهة جديدة مع شقيقى الأكبر الذى شحنته أختى ضدي، وانضمت إليهما أمي، فإذا قطع ابنى وردة صناعية مثلا تندلع المشاجرات وتشتعل الحرائق فى البيت واضطر أن أضربه، وكثيرا ما أنزلت العقاب بالطفلين ارضاء لهما، وكان خالهما الأكبر يحلق شعرهما على الزيرو وهما يصرخان من شدة الضيق، ولم يبال أحد من الأسرة بذلك، وامتدت «الخناقات» إلى الجيران، وأذكر أن ابن راقصة مسجلة بمباحث الآداب ضرب ابنى، وإضطررت إلى أن أطلب لها الشرطة، فثارت ضدي، وقالت كلمات جارحة، وللأسف استغلتها أختى، وقالت لشقيقنا الأكبر : «تعال شوف الرقاصة قالت عنها إيه» !

وظلت هذه الحرب مشتعلة، وعندما يأتينا زوجى فى إجازة تجدهم جميعا فى غاية الذوق، والرقة معه كأنه ابنهم، وأنا عدوتهم وتدّعى أمى أمام أقاربنا أنها تصرف عليّ من معاشها، فى حين أننى أتحمل مسئولية ابنىّ من مرتبى ولا أحتاج شيئا من أحد حتى من زوجي، ولم تهدأ حربها ضدى، وتلقى دائما على مسامعى كلمات قاسية وتؤنبنى بعبارات لاذعة، ولا يمر يوم إلا وتطالبنى فيه بمغادرة منزل الأسرة إلى شقة الزوجية، لكى يعيش أبنائى فى خير أبيهما على حد تعبيرها، ولم أشعر يوما بأننى ابنتها، وكان طبيعيا والحال كذلك أن يصطاد أهله هذه المعاملة غير الإنسانية، وقارنوا معاملة أهلى لى بمعاملتهم أختى الكبرى التى ينشدون راحتها، وهى أكبر منى سنا وأقل جمالاً، وسبب تحيزهم وتمييزها أنها تخدم زوجات أشقائى وأولادهن. والمضحك أنها تقول لى «أنا باخدم أسيادك».

والحقيقة أن هذه الظروف تركت أثرها فى نفسي، فرحت اتعامل مع ابنيّ بعصبية، وأضربهما عند كل خطأ ولو كان بسيطا، حتى كرهانى تماماً ! وكانت الصدمة الطاحنة أن زوجى الأنانى بدلا من أن يساندني، وأحس بالأمان معه، فوجئت بأنه تزوج مطلقة عقيمة، وهى قريبة لأحد زملائه فى السعودية، وأخذ إبنينا معه، وعاد الى الخارج وتركنى معلقة، وخارت قواي، وساءت حالتى الصحية، وعانيت الأمرين من نظرة زميلاتى اللاتى أخذن يسألننى : لماذا تزوج ؟.. ولماذا تجاهلك وتركك كالبيت الوقف ؟.. ولم أجد ما أرد به عليهن، كما صرت مطمعا لكثيرين من الزملاء، وتنظر إليّ خالاتى نظرة غبية وهن أقل منا فى الوضع الاجتماعي، ويتشفين مما حدث لي، وتمادت أختى الحقودة فى حربها ضدى، ونشرت بين جيراننا وأقاربنا أن زوجى أخذ الولدين لأننى لا أتحمل أى مسئولية، ويخشى أن يتركهما لي، حرصا على مستقبلهما، وتكلمت فى حقى كلاما سيئا تقشعر منه الأبدان.

وبعد ست سنوات، وقبل عودة زوجى إلى مصر بشهور طلقنى عن طريق توكيل لوالده، وحاولت أن أتماسك، وأخفى جروحى عن الآخرين، وقد يخيل الى المحيطين بى أننى لا أبالى لمجرد اصطناعى الضحك، ووضعى المكياج، فيتهامسن عليَّ والله يعلم ما بى.

لقد هدتنى المآسي، وأشعر أننى وصلت إلى طريق مسدود، ولا أدرى كيف أقضى ما تبقى لى من عمر، وأنا أعيش حربا بلا نهاية ضد كل من حولي، برغم أننى لم أسيء إلى أى منهم، وأريد فقط أن تكون حياتى هادئة، وبصحبتى ابناى اللذان خرجت بهما من الدنيا، فهل إلى ذلك من سبيل ؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

تخدش الغيرة بين الأخوات الصورة المثالية للأخوة الصادقة، وتختل علاقتهن ببعض الحسد والكره وغيرها من الصفات السيئة لأسباب قد تتعلق بالجمال والنجاح وما شابه ذلك، ومبعث هذه الغيرة هو افتقاد الثقة بالنفس، فقد تكون إحداهن أوفر حظا من الأخرى فى الزواج والعمل والدراسة، وتظهر الغيرة جلية إذا دعمها الأب أو الأم بالتفرقة اللاشعورية فى التعامل بينهن، وهذا ما ارتكبته والدتك من حيث لا تدرى، إذ دعمت مواقف أختك الكبرى، وساندتها ضدك، ربما لأنها لم تتزوج وهى الأكبر سنا، أو لإطاعتها أوامرها وامتثالها لما تطلبه منها زوجات أشقائك، وقد انعكس ذلك فى صورة سلبية تماما عليك، ولو اتبعت والدتك طريقة واحدة فى التعامل معكن لما حدث هذا الشقاق، ولأوجدت فى نفوسكن المنافسة والإقبال على الجد والاجتهاد.

إن الأخت التى تغار من شقيقتها، تحاول أن تبرر جوانب الفشل فى حياتها بالتقليل من شأن أختها، فتسقط أخطاءها عليها كنوع من الدفاع عن النفس، وفى ذلك طامة كبرى توسع الشقاق بينهما، وتوجد حالة من العداء لا يرجى شفاؤها وأنصح كل من تنتهج هذا النهج «الأحمق»، بألا تحاول تقليد أختها وأن تكون لها شخصيتها الخاصة، فإذا كانت تغار من جمال أختها، فعليها فى المقابل أن تجمل نفسها بالطيبة والتواضع والمعرفة والعلم وهكذا، ولنعلم أن الغيرة صفة بشرية، والتنافس شيء طبيعى ومطلوب لتحفيز الإنسان على التفوق، وفعل ما هو أفضل، ولكن فى الحدود الطبيعية، فالتمادى فى الشىء قد ينقلب الى الضد، ويقول المثل «المرأة بالون والغيرة دبوس اذا شكها انفجرت»، فالغيرة بين الأخوات أمر لا غبار عليه، لأن المقادير تختلف من شخص إلى آخر، ولا يحصل، كل الناس، على ما يريدون بطريقة متساوية، ولكن الغيرة تصبح حالة مرضية عندما تتحول إلى عراك نفسى داخلى يتأرجح بين مشاعر الحب والكراهية فى الوقت نفسه، فالغيرة التى تظهر فى سلوك إحدى الأخوات بعد سن النضج، أو تبقى مستمرة منذ مرحلة الطفولة، دليل على عدم اقتناع الفتاة بنفسها وبشخصيتها، وعدم قدرتها على تحقيق ذاتها، فترى فى نجاح أختها استفزازا شخصيا لها.

ويلعب الأهل دورا مهما فى ذلك، فالمعاملة العادلة والمساواة خصوصا فى مرحلة الطفولة، تولد علاقة ألفة ومودة بين أفراد العائلة الواحدة، وتشب الأخوات على علاقات ود ومحبة، ولا تثور الضغينة بينهن.

لقد أسهمت والدتك فى بث بذور الشقاق بينكم، بتحفزها الدائم ضدك، واعتقد أنها فعلت ذلك بسبب تمسكك بمواقفك منذ أن أصررت على فسخ خطبتك الأولي، وتشددك مع زوجك الذى لم ترضى بأسلوب معاملة أبيه لك، وأمليت عليه ما تريدين بعودتك إلى مصر، وتركه وحده فى الغربة بلا معين، وكان طبيعيا أن يبحث عمن ترافقه إلى الخارج، وتكون عونا وسندا له فى الحياة، فتزوج ممن رضيت بظروفه، وآمنت بأنه سيوفر لها الحياة المستقرة، خصوصا أنه يعلم سبب طلاقها حيث إنها غير قادرة على الإنجاب ووجدت فى ولديه عوضا عن الإنجاب، ورأى فيها أما بديلة لهما، والغريب أنك فى سردك الأحداث لم تشيرى إلى خطأ واحد وقعت فيه، وكأن الحياة بالنسبة لك إملاءات تفرضينها على الطرف الآخر، وعليه أن يستجيب لها وفاتك أن الحوار الهادئ والشفافية الكاملة وإعمال العقل عوامل أساسية تساعد على رأب الصدع الذى يصيب العلاقات الاجتماعية والأسرية فى أحيان كثيرة، كما كان يتعين على أهلك وأهله التدخل لإصلاح الأمور بينكما حينما عدت إلى مصر بعد معاناتك فى الغربة، فدور الأهل هو بناء الحياة لا هدمها، وعلينا أن نعمل بما أوضحه القرآن الكريم فى شأن العلاقة بين الزوجين، إذ يقول تعالي: «وإن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حكما من أهله، وحكما من أهلها، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، إن الله كان عليما خبيرا»، وبناء على ذلك يتبين أنه ليس للأهل التدخل فى الحياة الزوجية لأبنائهما، إلا بعد أن ينتهى الزوجان من محاولة حل مشكلتهما، ويكون هذا التدخل للإصلاح بينهما حتى ينشأ الأبناء فى كنف أبويهم، لكن هذا لم يحدث بالنسبة لك، وترك الجميع زيجتكما فى مهب الريح فحدث الطلاق الذى تتقاسمان أنت ومطلقك مسئوليته.

ولاشك أن حالة التخبط التى سادت سلوككما هى التى أدت إلى انفصالكما ولعل مطلقك قد أدرك الآن أن توازن الابن فى التعبير عن مشاعره من خلال تصرفاته وسلوكياته وطريقة تعامله مع أهله، يحمى علاقته بزوجته وأسرته الصغيرة من التدخلات التى قد تؤدى بها إلى الانهيار.

لقد عشت حلما متأرجحا بين سماء الخيال، وأرض الواقع، فلا إلى هنا ينتمى ولا إلى هناك، فكان ذلك مصدر قلق لك، جعلك تعيشين حياة قاسية من الناحية النفسية، فتمردت على واقعك، ولكنك فوجئت برد فعل زوجك السابق، مع أن ست سنوات من الغياب عنك فترة كبيرة وكفيلة بصنع جبال من الثلج فى علاقتكما معا، إذ أدرك أنها النهاية، وأنك لن تعودى إليه ولو أنك حاولت مد جسور التواصل معه لتراجع عن موقفه بعد أن يتأكد من مشاعرك نحوه، ورغبتك فى السفر إليه، لكن طول المدة أكد له بما لا يدع مجالا للشك أن عودتكما إلى بعضكما مستحيلة، ولذلك أقدم على تطليقك بتوكيل لأبيه وما كان ينبغى أن يلجأ إلى هذه الطريقة مع أم ولديه، لكنه أراد توصيل رسالة إليك مفادها أنه لا يرغب حتى فى مجرد التواصل الإنسانى معك، وهو تصور خاطئ تماما، وعليه أن يدرك أنه إذا حاول إبعاد ابنيك عنك فسوف يرتكب خطأ كبيرا ستكون له تداعيات خطيرة عليهما.

إذن عليك أن تعيدى ترتيب أوراقك من جديد، وأن تتوقف والدتك عن الكلام عنك وكذلك أختك، ففى النهاية لا يصح إلا الصحيح، وهو أن تتخلى كل منكن عن التربص بالأخريات، وأن تتطلعن إلى حياة هادئة ومستقرة، فلن يبقى بينكن سوى الود والأخوة، والمسامح كريم، فسامحيهما، وابدئى صفحة جديدة معهما، وإياك والغرور الذى أصابك من قبل فجعلك ترين نفسك أفضل من الأخريات، فكلما طابت نفس الإنسان ازداد قناعة بأن الله سوف ييسر له أمره، ويزيح عنه الغمة، فإذا اطمأننت إلى أن أمر المؤمن كله خير، إذا أصابته نعماء شكر، وإذا أصابته ضراء صبر، فلن تشقى أبدا، وليكن هذا هو المبدأ الذى نسير على هداه حتى يكتبنا الله من الصابرين الشاكرين، أما استمرار الحرب المستعرة بينكن إلى ما لا نهاية فستؤدى إلى خسارة الجميع، فلتستجبن إلى نداء العقل والحكمة حتى تمضى بكن سفينة الحياة فى أمان بإذن الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق